الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُوا... ) الآية [ ١٠٤ ].
قرأ عبد الرحمن الأعرج : أن تكونوا(١) تالمون بفتح إن على معنى لأن تكونوا أي : لا تهنوا من [ أجل ](٢) ألمكم، أي لا تضعفوا عن عدوكم من أجل ما أصابكم من الجراح، والتعب فإنهم قد أصابهم مثل ما أصابكم، ولكم عليهم فضيلة، وهي أنكم ترجون(٣) من الله الجنة في الآخرة، والأجر والخلاص من النار، وترجون الغنيمة في الدنيا وهم لا يرجون جنة ولا أجراً، ولا يأمنون من عذاب، فأنتم أيها المؤمنون أولى ألا تضعفوا وأن تصبروا على عدوكم.
وقيل : معنى ترجون هنا : تخافون(٤).
وقيل(٥) : لا يكون الرجاء بمعنى الخوف إلا إذا تقدمه جحد، كقوله :( مَّالَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلهِ وَقَاراً )(٦) أي :(٧) لا تخافون الله عظمة(٨).
والرجاء هنا بمعنى الأمل أحسن وأقوم(٩).
ومعنى :( ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ) في طلبهم.
فقال عكرمة(١٠) نزلت(١١) يوم أحد ( إِنْ يَّمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ )(١٢) ونزلت ( إِنْ تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ )(١٣).
قال ابن عباس : لما صعد رسول الله ﷺ يوم أحد الجبل جاء أبو سفيان(١٤) فقال : يا محمد : ألا تخرج ؟ ألا تخرج ؟ الحرب سجال، يوم لنا ويوم لكم، فقال رسول الله ﷺ : " أجيبوا- "، فقالوا : لا سواء، لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار، فقال أبو سفيان : عزى لنا ولا عزى لكم، فقال رسول الله ﷺ قولوا : إن الله مولانا ولا مولى لكم(١٥).
قال أبو سفيان : أُعْلُ هبل، فقال رسول الله ﷺ ( قولوا(١٦) ) :[ الله ](١٧) أعلى وأجل.
قال أبو سفيان : موعدنا وموعدكم بدر الصغرى، وكان بالمسلمين جراح. فقاموا وبهم الجراح(١٨).
قوله :( وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً ) أي : لم يزل عالماً بمصالح خلقه. ( حَكِيماً ) أي : حكيماً في تدبيره وتقديره.
١ - هي قراءة شاذة في: مختصر الشواذ ٢٨، والمحتسب ١/١٦٧..
٢ - ساقط من (أ)..
٣ - ترجون مالاً من الله..
٤ - فسر الرجاء بمعنى الخوف في: معاني الفراء ١/٢٨٦، ومجاز القرآن ٢/٢٧٠، وتفسير الغريب ٤٨٧، ومعاني الزجاج ٢/١٠٠ و٥/٢٢٩، وجامع البيان ٥/٢٦٤، و٢٩/٩٤. وغير معروف في كلام العرب صرف الرجاء إلى معنى الخوف، إلا ما كان من لغة أهل الحجاز فيما قال قطرب، وقد أجمع أهل اللغة على أن الرجاء هنا على معنى الأمل لا على صريح الخوف وإنما اشتمل الرجاء على معنى الخوف لأن الرجاء أمل قد يخاف ألا يتم. انظر: معاني الفراء ١/٢٨٦، والجامع للأحكام ١٨/٣٠٣..
٥ - هو قول للفراء، معاني الفراء ١/٢٨٦..
٦ - نوح آية ١٣..
٧ - (أ): ألا..
٨ - في معاني الفراء ١/٢٨٦: لا تخافون لله عظمة..
٩ - وهو ما اختاره الزجاج في معانيه ٢/١٠٠..
١٠ - ساق الطبري قول عكرمة بعد قول ابن عباس وهو أنسب..
١١ - زيادة يقتضيها السياق..
١٢ - آل عمران: الآية ١٤٠..
١٣ - انظر: جامع البيان ٥/٢٦٣..
١٤ - هو أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية القرشي توفي ٣١ هـ. صحابي من سادة قريش، أسلم يوم فتح مكة شهد حنيناً والطائف واليرموك. انظر: أسد الغابة ٢/٣٩٢، الإصابة ٢/١٧٢ وسبقت ترجمته..
١٥ - (أ): ولا مولاكم..
١٦ - ساقط من (ج)..
١٧ - زيادة يقتضيها السياق..
١٨ - انظرك المسند لأحمد بتحقيق شاكر ٦/١٩١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى