إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَلاَ تَهِنُوا في ابتغاء القوم﴾ أي لا تضعُفوا ولا تتوانَوا في طلب الكفارِ بالقتال والتعرّضِ لهم بالحِراب، وقوله تعالى :﴿إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ الله مَا لاَ يَرْجُونَ﴾ تعليلٌ للنهي وتشجيعٌ لهم، أي ليس ما تقاسونه من الآلام مختصاً بكم بل هو مشترَكٌ بينكم وبينهم، ثم إنهم يصبِرون على ذلك فما لكم لا تصبِرون ؟ مع أنكم أولى به منهم حيث ترجُون من الله من إظهار دينِكم على سائر الأديانِ ومن الثواب في الآخرة ما لا يخطُر ببالهم. وقرئ أن تكونوا بفتح الهمزة أي لا تهِنوا لأن تكونوا تألمون، وقوله تعالى :﴿فَإِنَّهُمْ﴾ تعليلٌ للنهي عن الوهن لأجلهه، والآيةُ نزلت في بدرٍ الصُّغرى ﴿وَكَانَ الله عَلِيماً﴾ مبالِغاً في العلم فيعلم أعمالَكم وضمائرَكم ﴿حَكِيماً﴾ فيما يأمُر وينهى فجِدُّوا في الامتثال بذلك فإن فيه عواقبَ حميدةً.