مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
روي أن طعمة بن أبريق أحد بني ظفر سرق درعاً من جار له اسمه قتادة بن النعمان في جراب دقيق، فجعل الدقيق ينتثر من خرق فيه وخبأها عند زيد بن السمين رجل من اليهود فالتمست الدرع عند طعمة فلم توجد وحلف ما أخذها وما له بها علم فتركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهى إلى منزل اليهودي فأخذوها فقال : دفعها إليّ طعمة وشهد له ناس من اليهود. فقالت بنو ظفر : انطلقوا بنا إلى رسول الله ﷺ فسألوه أن يجادل عن صاحبهم وقالوا : إن لم تفعل هلك صاحبنا وافتضح وبرىء اليهودي فهم رسول الله ﷺ أن يفعل فنزل :﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكتاب بالحق﴾ أي محقاً ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ الناس بِمَا أَرَاكَ الله﴾ بما عرفك وأوحى به إليك. وقال الشيخ أبو منصور رحمه الله : بما ألهمك بالنظر في أصوله المنزلة، وفيه دلالة جواز الاجتهاد في حقه ﴿وَلاَ تَكُنْ لّلْخَائِنِينَ﴾ لأجل الخائنين ﴿خَصِيماً﴾ مخاصماً أي ولا تخاصم اليهود لأجل بني ظفر