تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان

عن الكتاب
﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق﴾، وذلك أن يهوديا يسمى زيد بن السمين، كان استودع طعمة بن أبيرق الأنصاري من الأوس من بني ظفر بن الحارث درعا من حديد، ثم إن زيدا اليهودي طلب درعه فجحده طعمة، فقال زيد لقومه : قد ذكر لي أن الدرع عنده، فانطلقوا حتى نلتمس داره، فاجتمعوا ليلا فأتوا داره، فلما سمع جلبة القوم أحس قلبه أن القوم جاءوا من أجل الدرع، فرمى به في دار أبي مليك، فدخل القوم داره، فلم يجدوا الدرع، فاجتمع الناس.
ثم إن طعمة اطلع في دار أبي مليك، فقال : هذا درع في دار أبي مليك، فلا أدري هي لكم أم لا ؟ فأخذوا الدرع، ثم إن قوم طعمة، قتادة بن النعمان وأصحابه، قالوا : انطلقوا بنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلنبرئ صاحبنا، ونقول : إنهم أتونا ليلا ففضحونا، ولم يكن معهم رسول من قبلك ونأمرهم أن يبرءوا صاحبنا لتنقطع ألسنة الناس عنا بما قذفونا به، ونخبره أنها وجدت في دار أبي مليك، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبروه فصدق النبي صلى الله عليه وسلم طعمة وأبرأه من ذلك، وهو يرى أنهم قد صدقوا، فأنزل الله تعالى :﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب﴾، يعني القرآن ﴿بالحق﴾ لم ننزله باطلا عبثا لغير شيء.
﴿لتحكم﴾، يعني لكي تحكم ﴿بين الناس بما أراك الله﴾، يعني بما علمك الله في كتابه، كقوله سبحانه :﴿ويرى الذين أوتوا العلم﴾ ( سبأ : ٦ ).
﴿ولا تكن للخائنين خصيما﴾، يعني طعمة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى