جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :
﴿وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ مَن كَانَ خَوّاناً أَثِيماً﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه :﴿وَلا تُجادِلْ﴾ يا محمد فتخاصم ﴿عَنِ الّذِينَ يَخْتانُونَ أنْفُسَهُمْ﴾ يعني : يخوّنون أنفسهم، يجعلونها خونة بخيانتهم ما خانوا من أموال من خانوه ماله وهم بنو أبيرق، يقول : لا تخاصم عنهم من يطالبهم بحقوقهم، وما خانوه فيه من أموالهم. ﴿إنّ اللّهَ لا يُحِبّ مَنْ كانَ خَوّانا أثِيما﴾ يقول : إن الله لا يحبّ من كان من صفته خيانة الناس في أموالهم، وركوب الإثم في ذلك وغيره، مما حرّمه الله عليه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وقد تقدّم ذكر الرواية عنهم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة :﴿وَلا تُجادلْ عَن الّذِينَ يَخْتانُونَ أنْفُسَهُمْ﴾ قال : اختان رجل عمّا له درعا، فقذف بها يهوديا كان يغشاهم، فجادل عمّ الرجل قومه، فكان النبيّ ﷺ عذره، ثم لحق بأرض الشرك، فنزلت فيه :﴿وَمَنْ يُشاقِقِ الرّسُولَ مَنْ بَعْدِ ما تَبَيّنَ لَهُ الهُدَى﴾. . . الآية.