غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿عن أسلحتكم وأمتعتكم﴾ عباس بالاختلاس. ﴿اطمأننتم﴾ وبابه بغير همز : أبو عمرو ويزيد والأعشى والأصبهاني عن ورش وحمزة في الوقف. ﴿بريا﴾ بالتشديد : يزيد والشموتي وحمزة في الوقف.
الوقوف :﴿من ورائكم﴾ ج. ﴿وأسلحتهم﴾ ط لانقطاع النظم مع اتصال المعنى. ﴿واحدة﴾ ط ﴿أسلحتكم﴾ ج ﴿حذركم﴾ ط ﴿مهيناً﴾ ه ﴿وعلى جنوبكم﴾ ط للابتداء بإذا الشرطية مع الفاء. ﴿الصلاة﴾ ج لاحتمال فإن أو لأن ﴿موقوتاً﴾ ه ﴿القوم﴾ ط ﴿كما تألمون﴾ لا لاحتمال الواو الاستئناف أو الحال :﴿ما لا يرجون﴾ ط ﴿حكيماً﴾ ه ﴿أراك الله﴾ ط لأن ما بعد استئناف. ﴿خصيماً﴾ ه لا للعطف ﴿واستغفر الله﴾ ط ﴿رحيماً﴾ ه للآية مع العطف. ﴿أنفسهم﴾ ط ﴿أثيماً﴾ ه ج لاحتمال ما بعد الوصف. ﴿من القول﴾ ط ﴿محيطاً﴾ ه ط ﴿وكيلاً﴾ ه ﴿رحيماً﴾ ه ﴿على نفسه﴾ ط ﴿حكيماً﴾ ه ﴿مبيناً﴾ ه ﴿يضلوك﴾ ط ﴿من شيء﴾ ط ﴿تعلم﴾ ط ﴿عظيماً﴾ ه.
﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾ يعني طعمة ومن عاونه من قومه ممن علموا كونه سارقاً.
والاختيان كالخيانة يقال : خانه واختانه، والعاصي خائن نفسه لأنه يحرم نفسه الثواب ويوصلها إلى العقاب. ﴿إن الله لا يحب من كان خواناً أثيماً﴾ قال المفسرون : إن طعمة خان في الدرع وأثم في نسبة اليهودي إلى تلك السرقة. وإنما ورد البناءان على المبالغة والعموم ليتناول طعمة وكل من خان خيانة فلا تخاصم لخائن قط ولا تجادل عنه لأن الله لا يحبه. وأيضاً كان الله عالماً من طعمة بالإفراط في الخيانة وركوب الإثم. وروي أنه هرب إلى مكة وارتد ونقب حائطاً بمكة ليسرق أهله فسقط الحائط عليه فقتله، ومن كانت تلك خاتمة أمره لا يشك في حاله. وقالت العقلاء : إذا عثرت من رجل على سيئة فاعلم أن لها أخوات. وعن عمر أنه أمر بقطع يد سارق فجاءت أمه تبكي وتقول : هذه أول سرقة سرقها فاعف عنه. فقال : كذبت إن الله لا يؤاخذ عبده في أول مرة. وفي الآية دليل على أن من كان قليل الخيانة والإثم لم يكن في معرض السخط من الله.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : الصلاة صورة جذبة الحق ومعراج العبد فلهذا فرضت في الخوف والأمن وشدة القتال والسفر والحضر والصحة والمرض ليكون العبد مجذوب العناية على الدوام ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾ أي أدمتها لهم لأن النظر إليك عبادة كما أن الصلاة عبادة، وكما أن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر فإنك تنهاهم عن الفحشاء والمنكر ﴿فلتقم طائفة﴾ هم الخواص ﴿منهم﴾ أي من عوامهم ﴿معك﴾ أي مع الله لأنك مع الله كقوله :﴿لا تحزن إنّ الله معنا﴾[التوبة: ٤٠] ﴿وليأخذوا﴾ يعني طائفة من بقية القوم ﴿أسلحتهم﴾ من الطاعات والعبادات دفعاً لعدو النفس والشيطان ﴿فإذا سجدوا﴾ يعني من معك ونزّلوا مقامات القرب ﴿فليكونوا﴾ أي هؤلاء القوم ﴿من ورائكم﴾ في المرتبة والمقام والمتابعة يحفظونكم باشتغالكم بالأمور الدنيوية لحوائجكم الضرورية للإنسان. ﴿ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا معك﴾ في الصحبة ﴿فليصلوا معك﴾ في الوصلة ﴿وليأخذوا حذرهم﴾ وهو آداب الطريقة ﴿وأسلحتهم﴾ وهي أركان الشريعة ﴿ودّ الذين كفروا﴾ هم عدوّ النفس وصفاتها ﴿إن كان بكم أذى من مطر﴾ يعني أشغال الدنيا وضروريات حوائج الإنسان يمطر عليكم في بعض الأوقات أن تضعوا أسلحة الطاعة والأركان ساعة فساعة. ﴿وخذوا حذركم﴾ من التوجه إلى الحق ومراقبة الأحوال وحفظ القلب وحضوره مع الله وخلو السر عن الالتفات لغير الله ورعاية التسليم والتفويض إلى الله والاستمداد من همم أعاظم الدين والالتجاء إلى ولاية النبوة ﴿إنّ الله أعد﴾ بهذه الأسباب ﴿للكافرين﴾ من كفار النفس والشيطان ﴿عذاباً مهيناً فإذا قضيتم الصلاة﴾ المكتوبة ﴿فاذكروا الله﴾ في جميع حالاتكم إنّ الصلاة كانت في الأزل ﴿على المؤمنين كتاباً موقوتاً﴾ مؤقتاً إلى الأبد كما أشار إليه بقوله :﴿إنا فتحنا لك﴾[الفتح: ١] أي باباً من القدم إلى الحدوث ﴿ليغفر لك الله﴾[الفتح: ٢] بما فتح عليك ﴿ما تقدم﴾ في الأزل ﴿من ذنبك﴾[الفتح: ٢] بأن لم تكن مصلياً ﴿وما تأخر﴾[الفتح: ٢] من ذنبك بأن لا تكون مصليا ﴿ويتم نعمته عليك﴾[الفتح: ٢] بأن يجعل سيئاتك وهي عدم صلاتك في الأزل أو الأبد مبدلة بالحسنات وهي الصلاة المقبولة من الأزل إلى الأبد ﴿ويهديك صراطاً مستقيماً﴾ من الأزل إلى الأبد ومن الأبد إلى الأزل. ﴿ولا تهنوا في ابتغاء القوم﴾ النفس وصفاتها ﴿أن تكونوا تألمون﴾ في الجهاد بعناء الرياضات والعبادات فإنهم يألمون في طلب اللذات والشهوات ﴿كما تألمون وترجون من الله﴾ العواطف الأزلية والعوارف الأبدية ﴿ما لا يرجون﴾ لأنّ همم النفس الدنية لا تجاوز قصورها الدنية المجازية الفانية ﴿بما أراك الله﴾ حين أوحى إليك بلا واسطة ما أوحى وأراك آياته الكبرى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى