نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما طال التحذير و(١)الزجر(٢) والتهويل في شأن اليتامى، وكان ذلك ربما أوجب النفرة من مخالطتهم رأساً فتضيع مصالحهم(٣) ؛ وصل بذلك(٤) ما بين أن ذلك خاص بالظالم في سياق موجب لزيادة التحذير فقال مؤكداً (٥)لما كان(٦) قد رسخ في نفوسهم من الاستهانة بأموالهم :﴿إن الذين﴾ ولما كان الأكل أعظم مقاصد الإنسان عبر به عن جميع الأغراض فقال :﴿يأكلون أموال اليتامى ظلماَ﴾ أي أكلاً هو في غير موضعه بغير دليل يدل(٧) عليه، فهو كفعل من يمشي في الظلام، ثم أتبعه ما زاده تأكيداً بالتحذير في سياق الحصر فقال :﴿إنما يأكلون﴾ أي في الحال، وصور الأكل وحققه بقوله :﴿في بطونهم ناراً﴾ أي تحرق المعاني الباطنية(٨) التي تكون بها قوام الإنسانية، وبين أنها على حقيقتها في الدنيا، ولكنا(٩) لا نحسها الآن لأنها غير النار المعهودة في الظاهر بقوله - مكرراً التحذير مبيناً بقراءة الجماعة بالبناء(١٠) للفاعل أنهم يلجؤون إليها إلجاء يصيّرهم كأنهم يدخلونها بأنفسهم(١١) :﴿وسيصلون﴾ أي في الآخرة - بوعيد حتم لا خلف فيه ﴿سعيراً﴾ أي عظيماً هو نهاية في العظمة، وذلك هو معنى قراءة(١٢) ابن عامر وعاصم بالبناء للمجهول، أي يلجئهم إلى صليها(١٣) ملجىء قاهر لا يقدرون (١٤)على نوع(١٥) دفاع له.
١ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢ من مد، وفي ظ: الجزر..
٣ من مد، وفي ظ: مصلحتهم..
٤ في ظ: بذ ـ كذا مقطوعا..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: للمكان ـ كذا..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: للمكان ـ كذا..
٧ في ظ: تبدل..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: الباطنة..
٩ في ظ: لكنها..
١٠ من ظ ومد، وفي الأصل: بالياء..
١١ من ظ ومد، وفي الأصل: أنفسهم..
١٢ في ظ: قرأ..
١٣ من ظ ومد، وفي الأصل: جبلها..
١٤ سقط من ظ..
١٥ سقط من ظ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى