محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠ من سورة النساء في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠ من سورة النساء

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿إِنّ الّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىَ ظُلْماً إِنّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾.
يعني بذلك جلّ ثناؤه :﴿إنّ الّذِينَ يأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْما﴾ يقول : بغير حقّ، ﴿إنمَا يأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارا﴾ يوم القيامة، بأكلهم أموال اليتامى ظلما في الدنيا، نارَ جهنم. ﴿وسَيَصْلَوْنَ﴾ بأكلهم ﴿سَعِيرا﴾. كما :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿إنّ الّذِينَ يأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْما إنّمَا يأْكُلُونَ في بُطُونهِمْ نارا﴾ قال : إذا قام الرجل يأكل مال اليتيم ظلما، يبعث يوم القيامة ولهب النار يخرج من فيه ومن مسامعه ومن أذنيه وأنفه وعينيه، يعرفه من رآه بأكل مال اليتيم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، قال : أخبرني أبو هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال : حدثنا النبيّ ﷺ عن ليلة أُسْرِيَ به، قال :«نَظَرْتُ فإذا أنا بِقَوْمٍ لَهُمْ مَشافِرُ كمَشافِرِ الإبِلِ وقَدْ وُكّلِ بِهِمْ مِنْ يأْخُذُ بِمَشافِرِهِمْ، ثُمّ يجْعَل فِي أفْواهِهِمْ صخْرا مِنْ نارٍ يخْرُجُ مِنْ أسافِلِهِمْ، قُلْتُ : يا جِبرِيلُ مَنْ هَؤُلاءِ ؟ قال : هَؤُلاءِ الّذِينَ يأْكُلُونَ أمْوال اليَتامى ظُلْما إنّمَا يأْكَلُونَ في بُطُونِهمْ نارا ».
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿إنّ الّذِينَ يأْكُلُون أمْوالَ اليَتَامى ظُلْما إنّمَا يأْكُلُون في بُطُونِهِمْ نارا وَسَيصْلَوْنَ سَعِيرا﴾ قال : قال أبي : إن هذه لأهل الشرك حين كانوا لا يورثونهم ويأكلون أموالهم.
وأما قوله :﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرا﴾ فإنه مأخوذ من الصّلا، والصّلا : الاصطلاء بالنار، وذلك التسخن بها، كما قال الفرزدق :
وَقاتَلَ كَلْبُ الحَيّ عَنْ نارِ أهْلِهِلِيَرْبِضَ فِيها وَالصّلا مكتنف
وكما قال العجاج :
*** وَصَالِيَانِ للِصّلاَ صُلِيّ ***
ثم استعمل ذلك في كل من باشر بيده أمرا من الأمور، من حرب أو قتال أو خصومة أو غير ذلك، كما قال الشاعر :
لَمْ أكُنْ مِنْ جُناتِها عَلِمَ اللّهُ وإنّي بحَرّها اليَوْمَ صَالِي
فجعل ما باشر من شدّة الحرب وإجراء القتال، بمنزلة مباشرة أذى النار وحرّها.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والعراق :﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرا﴾ بفتح الياء على التأويل الذي قلنا. وقرأ ذلك بعض المكيين وبعض الكوفيين :﴿وَسَيُصْلَوْنَ سَعِيرا﴾ بضم الياء، بمعنى يحرقون من قولهم : شاة مَصْلِيّة، يعني : مشوية.
قال أبو جعفر : والفتح بذلك أولى من الضمّ لإجماع جميع القرّاء على فتح الياء في قوله :﴿لا يَصْلاها إلاّ الأشْقَى﴾ ولدلالة قوله :﴿إلاّ مَنْ هُوَ صالِ الجَحِيمِ﴾ على أن الفتح بها أولى من الضم. وأما السعير : فإنه شدة حرّ جهنم، ومنه قيل : استعرت الحرب : إذا اشتدت، وإنما هو مسعور، ثم صرف إلى سعير، قيل : كف خضيب، ولحية دهين، وإنما هي مخضوبة صرفت إلى فعيل.
فتأويل الكلام إذًا : وسيصلون نارا مسعرة : أي موقدة مشعلة، شديدا حرّها.
وإنما قلنا إن ذلك كذلك، لأن الله جلّ ثناؤه قال :﴿وَإذَا الجَحِيمُ سُعّرَتْ﴾ فوصفها بأنها مسعورة، ثم أخبر جلّ ثناؤه أن إكلة أموال اليتامى يصلونها، وهي كذلك، فالسعير إذًا في هذا الموضع صفة للجحيم على ما وصفنا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وبمعنى ما قلنا في تأويل قوله:"وليقولوا قولا سديدًا"، قال من ذكرنا قوله في مبتدأ تأويل هذه الآية، وبه كان ابن زيد يقول.
٨٧٢١ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدًا" قال، يقول قولا سديدًا، يذكر هذا المسكين وينفعه، ولا يجحف بهذا اليتيم وارث المؤدِّي ولا يُضِرّ به، لأنه صغير لا يدفع عن نفسه، فانظر له كما تنظر إلى ولدك لو كانوا صغارًا.
* * *
و"السديد" من الكلام، هو العدل والصواب.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (١) "إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا"، يقول: بغير حق، ="إنما يأكلون في بطونهم نارًا" يوم القيامة، بأكلهم أموال اليتامى ظلمًا في الدنيا، نارَ جهنم (٢) ="وسيصلون" بأكلهم ="سعيرًا"، كما: -
٨٧٢٢ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا" قال، إذا قام الرجل يأكل مال اليتيم ظلمًا، يُبعث يوم القيامة ولهبُ النار يخرج من فيه ومن مسامعه ومن أذنيه وأنفه وعينيه، يعرفه من رآه بأكل مال اليتيم. (٣)
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "يعني بذلك... " والسياق يقتضي ما أثبت.
(٢) في المخطوطة: "وإن جهنم"، وهو فاسد جدًا، والذي في المطبوعة، قريب من الصواب.
(٣) في المطبوعة: "يأكل مال اليتيم" بالياء، وفي المخطوطة غير منقوطة، وصواب قراءتها بالباء.
٨٧٢٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر قال، أخبرني أبو هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال، حدثنا النبي ﷺ عن ليلة أسري به قال، نظرت فإذا أنا بقوم لهم مَشافر كمشافر الإبل، وقد وُكِّل بهم من يأخذ بمشافرهم، ثم يجعل في أفواههم صخرًا من نار يخرج من أسافلهم، قلت: يا جبريل، من هؤلاء؟ قال، هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا". (١).
٨٧٢٤ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرًا" قال، قال أبي: إن هذه لأهل الشرك، حين كانوا لا يورَّثونهم، ويأكلون أموالهم.
* * *
وأما قوله:"وسيصلون سعيرًا"، فإنه مأخوذ من"الصَّلا" و"الصلا" الاصطلاء بالنار، وذلك التسخن بها، كما قال الفرزدق: (٢)
وَقَاتَلَ كَلْبُ الْحَيِّ عَنْ نَارِ أهْلِهِلِيَرْبِضَ فِيهَا وَالصَّلا مُتَكنَّفُ (٣)
(١) الأثر: ٨٧٢٣ -"أبو هارون العبدي" هو: "عمارة بن جوين". روى عن أبي سعيد الخدري وابن عمر. وهو ضعيف، وقالوا: كذاب. قال الدارقطني: "يتلون، خارجي وشيعي" وقال ابن حبان: "كان يروي عن أبي سعيد ما ليس من حديثه، لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب". مترجم في التهذيب.
والأثر أخرجه ابن كثير في تفسيره ٢: ٣٦٠، والسيوطي في الدر المنثور ٢: ١٢٤ ونسبه لابن جرير وابن أبي حاتم.
(٢) في اللسان"صلا" ١٩: ٢٠١، ٢٠٢، منسوبًا لامرئ القيس، وهو خطأ يصحح.
(٣) ديوانه: ٥٦٠، النقائض: ٥٦١، اللسان (صلا)، ومضى بيت من هذه القصيدة فيما سلف ٣: ٥٤٠. وهذا البيت من أبيات يصف فيها أيام البرد والجدب، ويمدح قومه، يقول في أولها:
إذَا اغْبَرَّ آفَاقُ السَّمَاء وَكَشَّفَتْكُسُورَ بُيُوتِ الْحَيِّ حَمْرَاءُ حَرْجَفُ
وَأَوْقَدَتِ الشِّعْرَى مَعَ اللَّيْلِ نَارَهَاوَأَمْسَتْ مُحُولا جِلْدُهَا يَتَوَسَّفُ
وَأَصْبَحَ مَوْضُوعُ الصَّقِيع كَأَنَّهُعَلَى سَرَوَاتِ النِّيْبِ قُطْنٌ مٌنَدَّفُ
وَقَاتَلَ كَلْبُ الْحَيِّ..............................
وَجَدْتَ الثَّرى فِينَا، إذَا يَبِسَ الثَّرَىوَمَنْ هُوَ يَرْجُو فَضْلَهُ الْمُتَضَيِّفُ
و"إذا اغبر آفاق السماء"، جف الثرى، وثار غبار الأرض من المحل وقلة المطر. والحرجف: الريح الشديدة الهبوب. و"الشعرى" تطلع في أول الشتاء، و"أوقدت نارها" اشتد ضوءها، وذلك إيذان بشدة البرد. ومحول جمع محل: وهو المجدب. و"يتوسف" يتقشر. و"جلدها" يعني جلد السماء، وهو السحاب. يقول: لا سحاب فيها، وذلك أشد للبرد في ليل الصحراء. و"الصقيع" الجليد، و"النيب" مسان الإبل. و"سروات الإبل" أسنمتها. يقول: وقع الثلج على أسنمتها كأنه قطن مندوف. و"قاتل كلب الحي عن نار أهله"، يقاتلهم على النار مزاحمًا لهم من شدة البرد، يريد أن يجثم في مكان، و"الصلا" النار، و"مكتنف" قد اجتمعوا عليه وقعدوا حوله. وقوله: "وجدت الثرى فينا"، يقول: من نزل بنا وجد خصبًا وكرمًا في هذا الزمان الجدب، إذ ذهبت ألبان الإبل واحترق الزرع. يقول: يجد الضيف عندنا ما يكفيه، فنحن غياث له.
وكما قال العجاج:
وَصَالِيَاتٌ لِلصَّلا صُلِيُّ (١)
ثم استعمل ذلك في كل من باشر بيده أمرًا من الأمور، من حرب أو قتال أو خصومة أو غير ذلك، كما قال الشاعر: (٢)
(١) ديوانه: ٦٧، من أرجوزته المشهورة، يقول في أولها:
بَكَيْتُ وَالْمُحْنَزِنُ البَكِيُّوإنِّما يَأْتِي الصِّبا الصَّبِيُّ
.......................................
مِنْ أنْ شَجَاكَ طَلَلٌ عَامِيُّقِدْمًا يُرى مِنْ عَهْدِه الكِرْسِيُّ
مُحْرَنْجَمُ الجامِلِ والنُّؤِيُّوصَالِيات...........
وكان في المطبوعة: "وصاليان"، وهو خطأ. والصواب من المخطوطة والديوان. و"الصاليات" يعني: الأثافي التي توضع عليها القدور. و"الصلا" الوقود، و"صلى" (بضم الصاد وكسر اللام وتشديد الياء) جمع صال، من قولهم"صلى، واصطلى" إذا لزم موضعه، يقول: هي ثوابت خوالد قد لزمت موضعها.
(٢) هو الحارث بن عباد البكري.
لَمْ أَكُنْ مِنْ جُنَاتِهَا، عَلِمَ اللهُوَإِنِّي بِحَرِّهَا اليَوْمَ صَالِي (١)
فجعل ما باشر من شدة الحرب وأذى القتال، (٢) بمنزلة مباشرة أذى النار وحرِّها.
* * *
واختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة المدينة والعراق: (وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) بفتح"الياء" على التأويل الذي قلناه. (٣).
* * *
وقرأ ذلك بعض المكيين وبعض الكوفيين:"وَسَيُصْلَوْنَ" بضم"الياء" بمعنى: يحرقون.
= من قولهم:"شاة مَصْلية"، يعني: مشوية.
* * *
قال أبو جعفر: والفتح بذلك أولى من الضم، لإجماع جميع القرأة على فتح"الياء" في قوله: (لا يَصْلاهَا إِلا الأشْقَى) [سورة الليل: ١٥]، ولدلالة قوله: (إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ) [سورة الصافات: ١٦٣]، على أن الفتح بها أولى من الضم.
(١) الفاخر للمفضل بن سلمة: ٧٨، والخزانة ١: ٢٢٦، وسائر كتب التاريخ والأدب، من أبياته المشهورة في حرب البسوس، وكان اعتزلها، ثم خاضها حين أرسل ولده بجيرًا إلى مهلهل فقتله مهلهل، فقال، قَرِّبَا مَرْبِطَ النَّعَامَةِ مِنِّي... لَقِحَتْ حَرْبُ وائِلٍ عَنْ حِيَالِ
لَمْ أَكُنْ مِنْ جُناتِهَا....... لا بُجَيْرٌ أَغْنَى فَتِيلا، وَلا رَهْطُ
كُلَيْبٌ تَزَاجَرُوا عَنْ ضَلالِ...................
وكان في المطبوعة: "لحرها"، أساء قراءة ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "وإجراء القتال"، وهو قراءة رديئة لما في المخطوطة، ولا معنى له. وفي المخطوطة: "وأحرى القتال"، ورجحت صواب قراءتها كما أثبته.
(٣) في المطبوعة: "قلنا" بحذف الهاء، وأثبت ما في المخطوطة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم أعلمهم أن من أكل مال يتيم ظلما فإنما يأكل في بطنه نارًا ؛ ولهذا قال :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ أي : إذا أكلوا أموال اليتامى بلا سبب، فإنما يأكلون نارًا تَأجَّج(١) في بطونهم يوم القيامة. وثبت في الصحيحين من حديث سليمان ابن بلال، عن ثَوْر بن زيد(٢) عن سالم أبي الغَيْث، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال :" اجْتَنبوا السَّبْعَ الموبقات " قيل : يا رسول الله، وما هن ؟ قال :" الشِّرْكُ بالله، والسِّحْر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولِّي يوم الزَّحْفِ، وقَذْفُ المحصنات المؤمنات الغافلات ".
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا عبيدة(٣) أخبرنا أبو عبد الصمد عبد العزيز بن عبد الصمد العمِّى، حدثنا أبو هاروي(٤) العَبْدي عن أبي سعيد الخدري قال : قلنا : يا رسول الله، ما رأيت
ليلة أسري بك ؟ قال :" انطَلَق بي إلى خَلْقٍ من خَلْقِ الله كثير، رِجَال، كل رجل له مِشْفَران كمشفري البعير، وهو موَكَّل بهم رجال يفكون(٥) لحاء(٦) أحدهم، ثم يُجَاءُ بِصَخْرَةٍ من نار فَتُقْذَف في فِي أحدهم حتى يخرج من أسفله ولهم(٧) خُوار وصُرَاخ. قلت(٨) يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظُلْمًا إنما يأكلون في بطونهم نارا وسَيَصْلَوْن سَعِيرًا " (٩).
وقال السدي : يبعث آكل مال اليتيم يوم القيامة ولهب النار يخرج(١٠) من فِيهِ ومن مسامعه وأنفه وعينيه، يعرفه من رآه بأكل مال اليتيم.
وقال أبو بكر ابن مردويه : حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد، حدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا عقبة بن مكرم، حدثنا يونس بن بُكَير، حدثنا زياد بن المنذر، عن نافع بن الحارث عن أبي برزة ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" يبعث يوم القيامة القوم(١١) من قبورهم تَأَجَّج أفواههم نارا " قيل : يا رسول الله، من هم ؟ قال :" ألم تر أن الله قال :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا [ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ](١٢) الآية.
رواه(١٣) ابن أبي حاتم، عن أبي زُرْعة، عن عُقْبة بن مكرم وأخرجه أبو حاتم بن حبّان في صحيحه، عن أحمد بن علي بن المثنى، عن عقبة بن مكرم(١٤).
وقال ابن مَردويه : حدثنا عبد الله بن جعفر، أحمد بن عصام(١٥) حدثنا أبو عامر العبدي، حدثنا عبد الله(١٦) بن جعفر الزهري، عن عثمان بن محمد، عن المقبرِيّ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" أُحَرِّجُ مال الضَّعِيفيْن : المرأة واليتيم " (١٧) أي(١٨) أوصيكم باجتناب مالهما.
وتقدم في سورة البقرة من طريق عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : لما أنزل الله :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا [ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ](١٩) انطلق من كان عنده يتيم، فَعَزَل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فجعل يفضل الشيء فَيُحْبَس له حتى يأكله أو يفسد(٢٠) فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فأنزل الله :﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ [ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ](٢١) [البقرة: ٢٢٠].
١ في جـ، أ: "تتأجج"..
٢ في جـ، أ: "يزيد"..
٣ في أ: "عبد الله"..
٤ في جـ، ر، أ: "هارون".
.

٥ في أ: "يكفون"..
٦ في ر: "لحيي"..
٧ في ر، أ: "وله"..
٨ في أ: "فقلت"..
٩ ورواه الطبري في تفسيره (٨/٢٧) من طريق معمر عن أبي هارون العبدي به. قال الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله: "أبو هارون العبدي هو عمارة بن جوين روى عن أبي سعيد وابن عمر وهو ضعيف، وقالوا: كذاب" قال الدارقطني: "يتلون، خارجي وشيعي" وقال ابن حبان: "كان يروي عن أبي سعيد ما ليس من حديثه لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب"..
١٠ في ر: "تخرج"..
١١ في جـ: "ناس"..
١٢ زيادة من جـ، ر، أ..
١٣ في جـ، أ: "أخرجه"..
١٤ صحيح ابن حبان برقم (٢٥٨٠) "موارد" من طريق أبي يعلى وهو في مسنده (١٣/٤٣٤) وفي إسناده زياد بن المنذر وشيخه نفيع بن الحارث متروكان عند الأئمة..
١٥ في أ: "عاصم"..
١٦ في ر: "عبيد الله"..
١٧ وفي إسناده أحمد بن عصام الموصلي ضعفه الدارقطني..
١٨ في أ: "إني"..
١٩ زيادة من جـ، ر، أ، وفي هـ: "الآية"..
٢٠ في ر: "أو يفسده"..
٢١ زيادة من جـ، ر، أ.
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولما أمرهم بذلك، زجرهم عن أكل أموال اليتامى، وتوعد على ذلك أشد العذاب فقال :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ أي : بغير حق. وهذا القيد يخرج به ما تقدم، من جواز الأكل للفقير بالمعروف، ومن جواز خلط طعامهم بطعام اليتامى.
فمَنْ أكلها ظلمًا ف ﴿إنما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ أي : فإن الذي أكلوه نار تتأجج في أجوافهم وهم الذين أدخلوها في بطونهم. ﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ أي : نارًا محرقة متوقدة. وهذا أعظم وعيد ورد في الذنوب، يدل على شناعة أكل أموال اليتامى وقبحها، وأنها موجبة لدخول النار، فدل ذلك أنها من أكبر الكبائر. نسأل الله العافية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿٩، ١٠﴾ ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا * إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾.
قيل: إن هذا خطاب لمن يحضر مَنْ حضره الموت وأجنف في وصيته، أن يأمره بالعدل في وصيته والمساواة فيها، بدليل قوله: ﴿وَلْيَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ أي: سدادا، موافقا للقسط والمعروف. وأنهم يأمرون من يريد الوصية على أولاده بما يحبون معاملة أولادهم بعدهم.
وقيل: إن المراد بذلك أولياء السفهاء من المجانين والصغار والضعاف أن يعاملوهم في مصالحهم الدينية والدنيوية بما يحبون أن يعامل به مَنْ بعدهم من ذريتهم الضعاف ﴿فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ﴾ في ولايتهم لغيرهم، أي: يعاملونهم بما فيه تقوى الله، من عدم إهانتهم والقيام عليهم، وإلزامهم لتقوى الله.
ولما أمرهم بذلك، زجرهم عن أكل أموال اليتامى، وتوعد على ذلك أشد -[١٦٦]- العذاب فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ أي: بغير حق. وهذا القيد يخرج به ما تقدم، من جواز الأكل للفقير بالمعروف، ومن جواز خلط طعامهم بطعام اليتامى.
فمَنْ أكلها ظلمًا فـ ﴿إنما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ أي: فإن الذي أكلوه نار تتأجج في أجوافهم وهم الذين أدخلوها في بطونهم. ﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ أي: نارًا محرقة متوقدة. وهذا أعظم وعيد ورد في الذنوب، يدل على شناعة أكل أموال اليتامى وقبحها، وأنها موجبة لدخول النار، فدل ذلك أنها من أكبر الكبائر. نسأل الله العافية.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَسَيَصْلَوْنَ
سَيُدْخَلُونَ.

إعراب الآية ١٠ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً قال أبو إسحاق «١» : نَصِيباً مَفْرُوضاً نصب على الحال، وقال الأخفش والفراء «٢» : هو مصدر كما تقول: فرضا ولو كان غير مصدر لكان مرفوعا على النعت لنصيب.

[سورة النساء (٤) : آية ٨]

وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً (٨)
يبعد أن يكون هذا على الندب لأن الندب لا يكون إلّا بدليل أو إجماع أو توقيف فأحسن ما قيل فيه أنّ الله جلّ وعزّ أمر إذا حضر أولو القربى ممن لا يرث أن يعطيه من يرث شكرا لله جلّ وعزّ على تفضيله إياه.

[سورة النساء (٤) : آية ٩]

وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (٩)
وَلْيَخْشَ جزم بالأمر فلذلك حذفت منه الألف. قال سيبويه: لئلا يشبه المجزوم المرفوع والمنصوب، وأجاز الكوفيون حذف اللام مع الجزم، وأجاز ذلك سيبويه في الشعر وأنشد الجميع: [الوافر] ٩٤-
محمد تفد نفسك كلّ نفسإذا ما خفت من أمر تبالا «٣»
وزعم أبو العباس: أن هذا لا يجوز لأن الجازم لا يضمر.

[سورة النساء (٤) : آية ١٠]

إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (١٠)
اسم إن والخبر إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وقرأ ابن عامر وعاصم في رواية ابن عباس وَسَيَصْلَوْنَ «٤» على ما لم يسم فاعله، وقرأ أبو حيوة وسيصلّون «٥» على التكثير.

[سورة النساء (٤) : آية ١١]

يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (١١)
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ خبر فيه معنى الإلزام ثمّ بيّن الذي أوصاهم به فقال:
(١) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٤٦٧، والبحر المحيط ٣/ ١٨٣.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٢٥٧.
(٣) مرّ الشاهد رقم (٦٥).
(٤) انظر تيسير الداني ٧٨.
(٥) انظر مختصر ابن خالويه ٢٤.
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ «مثل» رفع بالابتداء أو بالصفة، ويجوز النصب في غير القرآن على إضمار فعل. فَإِنْ كُنَّ نِساءً خبر كان أي فإن كان الأولاد نساء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ قال أبو جعفر: قد ذكرنا فيه أقوالا «١» : منها أنّ فوق زائدة وهو خطأ لأن الظروف ليست مما يزداد لغير معنى، ومنها الاحتجاج للأخوات ولا حجّة فيه لأن ذلك إجماع فهو مسلّم لذلك، ومنها أنه إجماع وهو مردود لأن الصحيح عن ابن عباس أنه أعطى البنين النصف لأن الله جلّ وعزّ قال: فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ قال: فلا أعطي البنتين الثلثين، ومنها أن أبا العباس قال: في الآية ما يدلّ على أن للبنتين الثلثين قال:
لما كان للواحد مع الابن الواحد الثلث علمنا أن للابنتين الثلثين وهذا الاحتجاج عند أهل النظر غلط لأن الاختلاف في البنتين وليس في الواحدة فيقول مخالفه إذا ترك ابنتين وابنا فللبنتين النصف فهذا دليل على أنّ هذا فرضهما وأقوى الاحتجاج في أن للبنتين الثلثين الحديث المروي. لغة أهل الحجاز وبني أسد الثّلث والرّبع إلى العشر، ولغة بني تميم وربيعة الثلث بإسكان اللام إلى العشر، ويقال: ثلثت القوم أثلثهم، وثلثت الدراهم أثلثها إذا أتممتها ثلاثة وأثلثت هي إلا أنّهم قالوا في المائة والألف: مأيتها وأمأت وآلفتها وألفت. وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وهذه قراءة حسنة أي وإن كانت المولودة واحدة مثل فَإِنْ كُنَّ نِساءً، وقرأ أهل المدينة وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً «٢» تكون كانت بمعنى وقعت مثل كان الأمر، وقرأ أبو عبد الرّحمن السلميّ فَلَهَا النِّصْفُ وقرأ أهل الكوفة فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ «٣» وهذه لغة حكاها سيبويه. قال الكسائي: هي لغة كثير من هوازن وهذيل. قال أبو جعفر: لما كانت اللام مكسورة وكانت متصلة بالحرف كرهوا ضمة بعد كسرة فأبدلوا من الضمة كسرة لأنه ليس في الكلام فعل ومن ضم جاء به على الأصل ولأن اللام تنفصل لأنها داخلة على الاسم. قرأ مجاهد وعاصم وابن كثير مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ «٤» على ما لم يسمّ فاعله وقرأ الحسن يُوصِي بِها «٥» على التكثير. فَرِيضَةً مصدر. إِنَّ اللَّهَ اسم إنّ. كانَ عَلِيماً خبر كان واسم كان فيها مضمر والجملة خبر إنّ، ويجوز في غير القرآن «إنّ الله كان عليم حكيم» على إلغاء كان. وأهل التفسير يقولون: معنى كان عليما حكيما لم يزل، ومذهب سيبويه «٦» أنهم رأوا حكمة وعلما فقيل لهم: إن الله كان كذلك وقال أبو العباس: ليس
(١) انظر البحر المحيط ٣/ ١٩١.
(٢) انظر تيسير الداني ٧٨ والبحر المحيط ٣/ ١٩١. [.....]
(٣) انظر تيسير الداني ٧٨، والحجّة لابن خالويه ٩٥.
(٤) انظر تيسير الداني ٧٨.
(٥) انظر مختصر ابن خالويه ٢٥، وهي قراءة أبي الدرداء وأبي رجاء أيضا.
(٦) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٤٧٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٠ من سورة النساء

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا﴾ الآية. [١٠].
قال مقاتل بن حيان: نزلت في رجل من غطفان يقال له: مَرْثَد بن زيد، وَلِيَ مالَ ابن أخيه وهو يتيم صغير فأكله؛ فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية.

القراءات في الآية ١٠ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ

إدغام التنوين فى الواو بغنة وضم الياء وترقيق اللام

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم

إدغام التنوين فى الواو بغنة وفتح الياء وترقيق اللام

حفص عن عاصم إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة إدريس عن خلف السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

إدغام التنوين فى الواو بغنة وفتح الياء وتغليظ اللام

ورش عن نافع

إدغام التنوين في الواو بلا غنة وفتح الياء وترقيق اللام

خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠ من سورة النساء

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١١ قولًا
١
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- في قوله: ﴿سعيرا﴾، يعني: وقودًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٦/٤٥٦) مُبَيِّنًا معنى السعير، ومستندًا فيه إلى دلالة القرآن: «أما السعير: فإنّه شِدَّةُ حرِّ جهنم، ومنه قيل: استعرت الحرب، إذا اشْتَدَّت. وإنّما هو مَسعور، ثم صُرِف إلى سعير، كما قيل: كفٌّ خَضِيب، ولِحية دهين، وإنما هي مخضوبة، صرفت إلى فعيل. فتأويل الكلام إذًا: وسيصلون نارًا مُسَعَّرة، أي: موقودة مشعلة شديدًا حرُّها. وإنما قلنا: إنّ ذلك كذلك لأنّ الله -جل ثناؤه- قال: ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾، فوصفها بأنها مسعورة، ثم أخبر -جل ثناؤه- أن أكَلَة أموال اليتامى يصلونها وهي كذلك، فالسعير إذًا في هذا الموضع صِفَةٌ للجحيم على ما وصفنا».
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قوله: ﴿ظلما﴾، يعني: استحلالًا بغير حقٍّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٩.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾: بغير حقٍّ١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٤٧٨-٤٧٩) أنًّ ﴿ظلما﴾ معناه: ما جاوز المعروف مع فقر الوصي، ثم ذكر قولين آخرين: الأول: أنّ المعنى: أنّه لَمّا يَؤُول أكلُهم للأموالِ إلى دخولهم النار قيل: يأكلون النار. الثاني: أنهم يطعمون النار حقيقة. وعَلَّق عليه بقوله: «وفي ذلك أحاديث، منها حديث أبي سعيد الخدري قال: حدثنا النبي ﷺ عن ليلة أسري به، قال: «رأيتُ أقوامًا لهم مشافر كمشافر الإبل، وقد وكل بهم من يأخذ بمشافرهم، ثم يجعل في أفواههم صخرًا من نار تخرج من أسافلهم. قلت: يا جبريل، مَن هؤلاء؟ قال: هم الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا».
٤
عن سفيان الثوريِّ أنّه قال: بلغنا عن أصحابنا أنّهم قالوا في قول الله: ﴿الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا﴾، قال: حرامًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص٩٠.
٥
عن أبي برزة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يُبْعَثُ يوم القيامة قومٌ مِن قبورهم تَأَجَّجُ أفواهُهم نارًا». فقيل: يا رسول الله، من هم؟ قال: «ألم تر أنّ الله يقول: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ١٢‏/‏٣٧٧ (٥٥٦٦)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٩ (٤٨٨١). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏١٨٩ (٥٣٧٢): «رواه أبو يعلى، ومن طريقه ابن حبان في صحيحه من طريق زياد بن المنذر أبي الجارود، عن نافع بن الحارث، وهما واهيان متهمان، عن أبي برزة». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٢ (١٠٩١٥): «رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه زياد بن المنذر، وهو كذاب». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦‏/‏١٩٢ (٥٦٥٥-٢): «هذا إسناد ضعيف، فيه زياد بن المنذر، عن نافع بن الحارث، وهما واهيان متهمان». قال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٨٠٦ (٥٤٥٨): «موضوع».
٦
عن أبي سعيد الخدري، قال: حدَّثنا النبي ﷺ عن ليلة أسري به، قال: «نظرتُ، فإذا أنا بقومٍ لهم مَشافِرُ١ كمَشافِر الإبل، وقد وُكِّل بهم مَن يأخذ بمَشافِرهم، ثم يجعل في أفواههم صخرًا من نار، فتُقْذَف في في أحدهم حتى تخرج مِن أسافلهم، ولهم خُوار وصُراخ، فقلتُ: يا جبريل، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا، إنما يأكلون في بطونهم نارًا، وسيصلون سعيرًا»٢
التخريج
  1. ١المشافر: جمع مِشْفَر، وهو للبعير كالشفة للإنسان. النهاية (مشفر).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٦٥-٣٧٠ مطولًا، وكذا ابن جرير ٦‏/‏٤٥٤، ١٤‏/‏٤٣٦، ٤٣٧، ٤٣٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٩ (٤٨٨٤). قال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٨٠٩ (٥٤٥٩): «ضعيف جِدًّا».
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: إذا قام الرجلُ يأكلُ مالَ اليتيم ظلمًا يُبْعَثُ يوم القيامة ولَهَبُ النار يخرج مِن فيه، ومِن مسامعه، ومِن أذنيه، وأنفه، وعينيه، يعرفه مَن رآه بآكل مال اليتيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٥٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٩.
٨
عن عبيد الله بن أبي جعفر -من طريق الليث- قال: مَن أكل مال اليتيم فإنّه يُؤْخَذ بمِشْفَرِه يوم القيامة، فيُمْلَأُ فُوه جمرًا، فيُقال له: كُلْ كما أكلتَه في الدنيا. ثُمَّ يدخل السعير الكبرى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٩.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾، وذلك أنّ خازن النار يأخذ شفتيه، وهما أطول مِن مِشْفَرَيِ البعير، وطول شفتيه أربعون ذراعًا، إحداهما بالغةٌ على منخره، والأخرى على بطنه، فيُلْقِمُه جمرَ جهنم، ثم يقول: كُلْ بأكلك أموال اليتامى ظلمًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٠.
١٠
عن عبد الله بن عمر -من طريق زيد بن أسلم- قال: لَمّا نزلت الموجبات التي أوجب الله عليها النار لِمَن عمِل بها نحوَ هذه الآية: ﴿وسيصلون سعيرا﴾ كُنّا نشهد على مَن فعل شيئًا مِن هذا أنّ له النار، حتى نزلت: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾، فلمّا نزلت كفَفْنا عن الشهادة، ولم نشهد أنّهم في النار، وخِفنا عليهم بما أوجب الله لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٩-٨٨٠.
١١
عن سعيد بن جبير –من طريق سلمة بن كُهيل- قال: السعيرُ: وادٍ مِن فَيْحٍ في جهنم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٥٣٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٢.

النسخ في الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: نسخت هذه الآية: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ [الأنعام:١٥٢]، ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾ [البقرة:٢٢٠]، فرُخِّص في المخالطة، ولم يُرَخَّص في أكل أموال اليتامى ظلمًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٠.

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أربعٌ حَقٌّ على الله أن لا يدخلهم الجنة، ولا يذيقهم نعيمًا: مُدْمِن خمرٍ، وآكِل رِبا، وآكِل مال اليتيم بغير حق، والعاقُّ لوالديه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٣ (٢٢٦٠). وفيه إبراهيم بن خثيم، قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقد اتفقا على خثيم». وقال الذهبي في التلخيص: «إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالك، قال النسائي: متروك». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣‏/‏١٧٧ (٣٥٦١): «فيه إبراهيم بن خثيم بن عراك، وهو متروك». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ١‏/‏١٣٩: «وإسناده ضعيف، وقول الحاكم: صحيح. رُدَّ عليه».
٢
عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «اتقوا الله في الضعيفين: اليتيم، والمرأة، أيْتَمَهُ ثُمَّ أوْصى به، وابتلاه وابتلى به»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٦ (٢٢٣) مرسلًا.
٣
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: كان يُقال: احْكُم اليتيم كما تحكم به بولدك. يعني: أن تؤدبه وتضربه كما تفعل بولدك١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص٩٠.
٤
عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي مسكين الأَوْدِيِّ- قال: إنِّي أكْرَهُ أذَرُ اليتيمَ عُرَّة١ لا أخالطه٢
التخريج
  1. ١العُرَّةُ: الجربُ. لسان العرب (عرر)، وكأن المراد: أن يترك اليتيمَ لا يُخالِطه كما لا يُخالَط المجروب.
  2. ٢تفسير الثوري ص٩٠.
٥
عن إبراهيم النخعي -من طريق واصل- قال: اصنع اليتامى في أموالهم صنعًا. يعني: أن توسع عليهم في النفقة١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص٩٠.

نزول الآية

٧ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر، والحسن البصري، وعامر الشعبي، وعطاء بن أبي رباح، والضحاك بن مزاحم، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٧٨.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأَفْطَس- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾ عزلوا أموالهم مِن أموالهم؛ فنزلت: ﴿يسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير﴾ إلى آخر الآية. قال: فخلطوا أموالَهم بأموالِهم١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٩١، كما أخرج ابن المنذر ٢‏/‏٥٨٧ نحوه من طريق عطاء بن السائب.
٣
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في الآية، قال: إنّ هذه لأهل الشرك حين كانوا لا يُوَرِّثونهم، ويأكلون أموالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٥٤-٤٥٥.
٤
قال مقاتل بن حيّان: نزلت في رجل من غَطَفان يُقال له: مرثد بن زيد، ولِيَ مالَ ابنِ أخيه وهو يتيمٌ صغيرٌ، فأكله؛ فأنزل الله فيه هذه الآية١
التخريج
  1. ١أسباب النزول للواحدي ص٢٧٨.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في الآية، قال: هذه لأهل الشرك حين كانوا لا يُوَرِّثُونهم، ويأكلون أموالَهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وفيه عن ابن زيد عن أبيه كما تقدم ٦‏/‏٤٥٤-٤٥٥.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله عز وجل: ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير}، قال: ذلك أنّ الله -جلَّ وعزَّ- لَمّا أنزل: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا﴾ الآية؛ كَرِه المسلمون أن يَضُمُّوا اليتامى إليهم، وتَحَرَّجوا أن يُخالِطُوهم في شيء، وسألوا النبي ﷺ عنه؛ فأنزل الله -جلَّ وعز-: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير﴾ إلى قوله: ﴿لأعنتكم﴾ [البقرة:٢٢٠]: لأحرجكم، وضَيَّق عليكم، ولكنَّه وسَّع ويَسَّر، فقال: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ ص٢٣٨ (٤٣٧)، والطبراني في الكبير ١٢‏/‏٢٥١ (١٣٠٢٠)، وابن جرير ٣‏/‏٧٠١-٧٠٢، وابن المنذر ٢‏/‏٥٨٦ (١٤٣٠) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٦ (٢٠٩٠) مختصرًا. وإسناده حسن، وقد تقدم الكلام عليه. ينظر: مقدمة الموسوعة.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾ جعل كُلُّ رجل في حِجْرِه يتيمٌ يَعْزِلُ مالَه على حِدَةٍ، فشَقَّ ذلك على المسلمين؛ فأنزل الله تعالى: ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾، فأحَلَّ لهم خُلْطَتَهم١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٤‏/‏٤٩٣ (٢٨٧١)، والنسائي ٦‏/‏٢٥٦ (٣٦٦٩-٣٦٧٠)، والحاكم ٢‏/‏٣٣١ (٣١٨٤)، وابن جرير ٣‏/‏٦٩٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٥ (٢٠٨١)، ٣‏/‏٨٧٨ (٤٨٧٩) واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».

قراءات

قول واحد
١
عن الأعمش، في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (ومَن يَأْكُلْ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا فَإنَّما يَأْكُلُ فِي بَطْنِهِ نارًا وسَوْفَ يَصْلى سَعِيرًا)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (ت: محب الدين عبد السبحان) ١‏/‏٣١٢. وهي قراءة شاذة؛ لمخالفتها رسم المصاحف.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠ من سورة النساء

٧ وقفات في هذه الآية

  • اليتيم طريق للجنة (أنا وكافل اليتيم في الجنة) ، وطريق للنار (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا).

    — ماجد الغامدي

  • مجالس في تدبر القرآن ( سورة النساء آية 10)

    — خالد السبت

  • دقيقة مع القرآن سورة النساء آية 10

    — عويض العطوي

  • كيف يتجرأ إنسان على أكل مال يتيم بعد هذا الوعيد العظيم؟ { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا }

    — عمر المقبل

  • * العذاب بالنار يكون في الآخرة ولكن أراد ربنا بقوله (إنما يأكلون في بطونهم ناراً) تبيان شدة الألم والعذاب في الدنيا بدليل قوله (وسيصلون سعيراً) أي في الآخرة. وفي هذه العبارة (يأكلون في بطونهم ناراً) استعارة فقد عبّر الله تعالى عن المصائب بأكل النار لأن شأن النار أن تلتهم ما تقع عليه كآكل مال اليتيم ربما تصيبه مصائب في ذاته أو ماله مثل النار إذا دنت من أحد لا بد أن تؤلمه وتتلف متاعه.

    — مختصر لمسات بيانية

  • سورة النساء آية 10

    — إبراهيم الهدهد

  • التفسير الفقهي سورة النساء آية 10

    — سعد الشثري

فتاوى متعلقة بالآية ١٠ من سورة النساء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٠ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(10) Indeed, those who devour the property of orphans unjustly are only consuming into their bellies fire. And they will be burned in a Blaze [i.e., Hellfire].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال