الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً﴾ الآية.
قال مقاتل بن حيان : نزلت في رجل من غطفان يقال له مرثد بن زيد، ولّي مال ابن أخيه وهو يتيم صغير فأكله فأنزل الله عزّ وجلّ فيه ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً﴾ حراماً بغير حق ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً﴾ أخبر عن ماله وأخبر عن حاله، والعرب تقول للشيء الذي يؤدى إلى الشيء : هذا كذا لما يؤدى إليه.
مثل قولهم : هذا الموت، أي يؤدي إليه.
" وقال النبي ﷺ في الشارب من أواني الذهب والفضة " إنما يجرجر في بطنه نار جهنم " ".
وقال ( عليه السلام ) :" البحر نار في نار " أي عاقبتها كذلك، وذكر البطون تأكيداً كما يقال : نظرت بعيني وقلت بلساني وأخذت بيدي ومشيت برجلي ﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ وقوداً.
قرأه العامة بفتح الياء، أي يدخلون، تصديقها إلاّ من هو صال الجحيم، وقوله :
﴿لاَ يَصْلاَهَآ إِلاَّ الأَشْقَى﴾ [الليل: ١٥].
وقرأ أبو رجاء والحسن وابن عامر وعاصم وأبو جعفر : بضم الياء، أي يدخلون النار ويحرقون نظيره، قوله :
﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ [المدثر: ٢٦] وقوله :
﴿فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً﴾ [النساء: ٣٠]. وقرأ حميد بن قيس :( وسيُصلّون ) بضم الياء وتشديد اللام، من التصلية، لكثرة الفعل، أي مرّة بعد مرّة، دليله قوله :
﴿ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ [الحاقة: ٣١] وكل صواب، يقال : صَلَيت الشيء إذا شويته.
وفي الحديث : أتى بشاة مصلية، فاصليته ألقيته في النار، وصليته مرّة بعد مرّة، وصُلِيت بكسر اللام دخلت النار وتصلّيت استدفأت بالنار. قال الشاعر :
وقد تصليت حرَّ حربهمكما تصلّى المقرور من قرس
وقال السدي : يبعث آكل مال اليتيم ظلماً يوم القيامة، ولهب النار ودخانه يخرج من فيه وأذنيه وأنفه وعينيه، يعرفه كل من رآه يأكل مال اليتيم.
وقال النبي ﷺ :" رأيت ليلة أُسري بي قوماً لهم مشافر كمشافر الإبل أحديهما عالية على منخريه وأخرى على بطنه، وخزنة النار يلقمونهم جمر جهنم وصخرها، ثم يخرج من أسافلهم، فقلت : يا جبرئيل من هؤلاء ؟ قال : الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى