إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أموال اليتامى ظُلْماً﴾ أي على وجه الظلمِ أو ظالمين، استئنافٌ جيء به لتقرير مضمونِ ما فُصِّل من الأوامر والنواهي ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ﴾ أي ملءَ بطونِهم ﴿نَارًا﴾ أي ما يُجرُّ إلى النار ويؤدِّي إليها، وعن أبي برزة أنه ﷺ قال :«يبعث الله تعالى قوماً من قبورهم تتأجّج أفواهُهم ناراً » فقيل : من هم ؟ فقال عليه السلام :«ألم تر أن الله يقول :﴿إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أموال اليتامى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نَاراً﴾ » ﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ أي سيدخُلون ناراً هائلةً مبْهمةَ الوصفِ وقرئ بضم الياء مخففاً ومشدداً من الإصلاء والتصلية، يقال : صِليَ النار قاسى حرَّها وصلَيتُه وشويتُه وأصليتُه وصلّيتُه ألقيته فيها. والسعير فعيل بمعنى مفعول من سعَرتُ النارَ إذا ألهبتُها. روي أن آكلَ مالِ اليتيم يبعث يوم القيامةِ والدخانُ يخرج من قبره ومِنْ فيه وأنفِه وأُذنيه وعينيه فيعرف الناسُ أنه كان يأكلُ مالَ اليتيمِ في الدنيا. وروي أنه لما نزلت هذه الآيةُ ثقُل ذلك على الناس فاحترزوا عن مخالطة اليتامى بالكلية فصعب الأمرُ على اليتامى فنزل قوله تعالى :﴿وَإِن تُخَالِطُوهُمْ﴾ [ البقرة، الآية ٢٢٠ ] الآية.