اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قيل : المراد بالخَطِيئَةِ : سَرِقَةُ الدِّرْع، وبالإثْمِ : يَمينه الكَاذِبَة.
وقيل : الخَطِيئَةُ : الصَّغيرة، والإثْم : الكَبِيرة.
وقيل : الخَطِيئَة : ما لا يَنْبَغِي فِعْلُه سواءً كان بالعَمْد أو بالخَطَأ، والإثْم : ما يَحْصُل بسبب العَمْد ؛ لقوله في الَّتِي قَبْلَها :﴿وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ [النساء: ١١١] فبيَّن أن الإثْم ما يَسْتَحِقُّ به العُقُوبَة.
وقيل : هُما بمَعْنَى وَاحِد، كرر لاخْتِلاَف اللَّفْظ تَأكِيداً.
وقال الطَّبَرِيّ(١) : الخَطِيئَة تكون عن عَمْد، وعَنْ غَيْر عمد، والإثْم لا يكون إلا عن عَمْد، وقيل : الخَطِيئَة مَا لَمْ يُتَعَمَّد خاصَّة ؛ كالقَتْل الخَطَأ.
قوله :﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ﴾ : في هذه الهَاءِ أقوالٌ :
أحدُها : أنها تعود على " إثماً " لأنه الأقْرب، والمتعاطفان ب " أو " : يجُوز أن يعودَ الضَّمير على المَعْطُوف كهذه الآية، وعلى المعطوف عليه ؛ كقوله :﴿وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّواْ إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١].
والثاني : أنها تعودُ على الكَسْبِ المدْلُول عليه بالفعل، نحو :﴿اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ [المائدة: ٨] أي العدل.
الثالث : أنها تعودُ على أحد المذكُورَيْن الدَّالِّ عليه العَطْفُ ب " أو " فإنه في قُوَّة " ثم يَرْمِ بأحَدِ المذكُورَيْن ".
الرابع : أنَّ في الكَلاَم حَذْفاً، والأصْل :﴿ومن يكسب خطيئة ثم يرم بها﴾ ؛ وهذا كما قيل في قوله :﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا﴾ [التوبة: ٣٤] أي : يَكْنزِون الذَّهب، ولا ينفقونه.
الخامس : أن يعُود على(٢) معنى الخَطِيئة، فكأنَّه قال : ومن يَكْسِب ذَنْباً ثم يَرْم بِهِ، وقيل : جَعَل الخَطِيئَة والإثْم كالشَّيْء الوَاحِد، و " أو " هنا لتَفْصِيل المُبْهَمِ، وتقدَّم له نَظَائرُ.
وقرأ مُعاذُ بن جَبَل(٣) :" يَكسِّبْ " بِكسْر الكاف وتَشْدِيد السِّين، وأصْلُها : يَكْتَسِبْ، فأدغمت تَاءُ الافْتعال في السِّين، وكُسِرت الكافُ إتباعاً، وهذا شَبيهٌ ب " يَخِطِّف " [البقرة: ٢٠]، وقد تقدَّم تَوْجِيههُ في البقرة، وقرأ الزهري(٤) :" خَطِيَّة " بالتَّشديدِ، وهو قياسُ تَخْفِيفها.
وقوله :﴿يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً﴾ أي : يقْذِفُ بما جَنَى " بَريئاً " منه كما نُسِبَتِ السَّرِقَة إلى اليَهُودِي. [ قوله ](٥) :﴿فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً﴾ البهتان : هو البهْت، وهو الكَذِب الَّذي يتحيَّر(٦) في عِظمهِ ؛ لأنَّهُ إذا قيل للإنْسَان، بُهت وتَحَيَّر.
رَوَى مُسْلِمٌ، عن أبِي هُرَيْرة، " قال رسُول الله ﷺ :[ أ ](٧) تَدْرُون ما الغيبة ؟ قالُوا : الله ورسُولُه أعْلَم، قال :" ذِكْرُكَ أخَاكَ بما يَكْرَهُ ". قيل : أفَرَأيْت إن كَانَ في أخي ما أقول ؟ قال :" إن كان فيه ما تَقُول، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وإن لم يَكُن فِيهِ، فقد بَهَتَّهُ " (٨) ؛ فرمْيُ البَرِيءِ(٩) بَهْتٌ له، يقال : بَهَتَهُ بَهْتاً وَبُهْتَاناً، إذا قَالَ عَنْه ما لم يَقُل، وهو بَهَّاتٌ، والمَفْعُول له : مَبْهُوتٌ، ويُقَال : بَهِتَ الرَّجُل بالكَسْر، إذا دُهشَ وتَحَيَّر، وبَهُتَ بالضَّمِّ مثله، وأفْصَحُ منها : بُهِتَ ؛ كقوله - تعالى - :﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾
[البقرة: ٢٥٨] لأنَّه يُقَال : رَجُل مَبْهُوتٌ، ولا يُقَال : باهِت(١٠)، ولا بَهِيتٌ ؛ قال الكسائي(١١)، و " إثْماً مُبِيناً " أي : ذَنباً بَيِّناً.
وقيل : الخَطِيئَةُ : الصَّغيرة، والإثْم : الكَبِيرة.
وقيل : الخَطِيئَة : ما لا يَنْبَغِي فِعْلُه سواءً كان بالعَمْد أو بالخَطَأ، والإثْم : ما يَحْصُل بسبب العَمْد ؛ لقوله في الَّتِي قَبْلَها :﴿وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ [النساء: ١١١] فبيَّن أن الإثْم ما يَسْتَحِقُّ به العُقُوبَة.
وقيل : هُما بمَعْنَى وَاحِد، كرر لاخْتِلاَف اللَّفْظ تَأكِيداً.
وقال الطَّبَرِيّ(١) : الخَطِيئَة تكون عن عَمْد، وعَنْ غَيْر عمد، والإثْم لا يكون إلا عن عَمْد، وقيل : الخَطِيئَة مَا لَمْ يُتَعَمَّد خاصَّة ؛ كالقَتْل الخَطَأ.
قوله :﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ﴾ : في هذه الهَاءِ أقوالٌ :
أحدُها : أنها تعود على " إثماً " لأنه الأقْرب، والمتعاطفان ب " أو " : يجُوز أن يعودَ الضَّمير على المَعْطُوف كهذه الآية، وعلى المعطوف عليه ؛ كقوله :﴿وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّواْ إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١].
والثاني : أنها تعودُ على الكَسْبِ المدْلُول عليه بالفعل، نحو :﴿اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ [المائدة: ٨] أي العدل.
الثالث : أنها تعودُ على أحد المذكُورَيْن الدَّالِّ عليه العَطْفُ ب " أو " فإنه في قُوَّة " ثم يَرْمِ بأحَدِ المذكُورَيْن ".
الرابع : أنَّ في الكَلاَم حَذْفاً، والأصْل :﴿ومن يكسب خطيئة ثم يرم بها﴾ ؛ وهذا كما قيل في قوله :﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا﴾ [التوبة: ٣٤] أي : يَكْنزِون الذَّهب، ولا ينفقونه.
الخامس : أن يعُود على(٢) معنى الخَطِيئة، فكأنَّه قال : ومن يَكْسِب ذَنْباً ثم يَرْم بِهِ، وقيل : جَعَل الخَطِيئَة والإثْم كالشَّيْء الوَاحِد، و " أو " هنا لتَفْصِيل المُبْهَمِ، وتقدَّم له نَظَائرُ.
وقرأ مُعاذُ بن جَبَل(٣) :" يَكسِّبْ " بِكسْر الكاف وتَشْدِيد السِّين، وأصْلُها : يَكْتَسِبْ، فأدغمت تَاءُ الافْتعال في السِّين، وكُسِرت الكافُ إتباعاً، وهذا شَبيهٌ ب " يَخِطِّف " [البقرة: ٢٠]، وقد تقدَّم تَوْجِيههُ في البقرة، وقرأ الزهري(٤) :" خَطِيَّة " بالتَّشديدِ، وهو قياسُ تَخْفِيفها.
وقوله :﴿يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً﴾ أي : يقْذِفُ بما جَنَى " بَريئاً " منه كما نُسِبَتِ السَّرِقَة إلى اليَهُودِي. [ قوله ](٥) :﴿فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً﴾ البهتان : هو البهْت، وهو الكَذِب الَّذي يتحيَّر(٦) في عِظمهِ ؛ لأنَّهُ إذا قيل للإنْسَان، بُهت وتَحَيَّر.
رَوَى مُسْلِمٌ، عن أبِي هُرَيْرة، " قال رسُول الله ﷺ :[ أ ](٧) تَدْرُون ما الغيبة ؟ قالُوا : الله ورسُولُه أعْلَم، قال :" ذِكْرُكَ أخَاكَ بما يَكْرَهُ ". قيل : أفَرَأيْت إن كَانَ في أخي ما أقول ؟ قال :" إن كان فيه ما تَقُول، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وإن لم يَكُن فِيهِ، فقد بَهَتَّهُ " (٨) ؛ فرمْيُ البَرِيءِ(٩) بَهْتٌ له، يقال : بَهَتَهُ بَهْتاً وَبُهْتَاناً، إذا قَالَ عَنْه ما لم يَقُل، وهو بَهَّاتٌ، والمَفْعُول له : مَبْهُوتٌ، ويُقَال : بَهِتَ الرَّجُل بالكَسْر، إذا دُهشَ وتَحَيَّر، وبَهُتَ بالضَّمِّ مثله، وأفْصَحُ منها : بُهِتَ ؛ كقوله - تعالى - :﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾
[البقرة: ٢٥٨] لأنَّه يُقَال : رَجُل مَبْهُوتٌ، ولا يُقَال : باهِت(١٠)، ولا بَهِيتٌ ؛ قال الكسائي(١١)، و " إثْماً مُبِيناً " أي : ذَنباً بَيِّناً.
١ ينظر: تفسير الطبري ٤/٢٧٤..
٢ في ب: إلى..
٣ ينظر: البحر المحيط ٣/٣٦٢، والدر المصون ٢/٤٢٤..
٤ ينظر: القراءة السابقة..
٥ سقط في أ..
٦ في ب: يتجر..
٧ سقط في أ..
٨ أخرجه مسلم (٤/٢٠٠١) كتاب البر والصلة باب تحريم الغيبة حديث (٧٠/٢٥٨٩) من حديث أبي هريرة..
٩ في أ: الذي..
١٠ في ب: بهيت..
١١ ينظر: تفسير القرطبي ٥/٢٤٤..
٢ في ب: إلى..
٣ ينظر: البحر المحيط ٣/٣٦٢، والدر المصون ٢/٤٢٤..
٤ ينظر: القراءة السابقة..
٥ سقط في أ..
٦ في ب: يتجر..
٧ سقط في أ..
٨ أخرجه مسلم (٤/٢٠٠١) كتاب البر والصلة باب تحريم الغيبة حديث (٧٠/٢٥٨٩) من حديث أبي هريرة..
٩ في أ: الذي..
١٠ في ب: بهيت..
١١ ينظر: تفسير القرطبي ٥/٢٤٤..