المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿خطيئة أو إثماً﴾ ذهب بعض الناس إلى أنهما لفظان بمعنى كرر لاختلاف اللفظ، وقال الطبري : إنما فرق بين «الخطيئة والإثم » أن الخطيئة تكون عن عمد وعن غير عمد، والإثم لا يكون إلا عن عمد، وهذه الآية لفظها عام، ويندرج تحت ذلك العموم وتوبيخه أهل النازلة المذكورة، «وبريء » النازلة قيل : هو لبيد بن سهل، وقيل : هو زيد بن السمين اليهودي، وقيل : أبو مليل الأنصاري، وقوله تعالى :﴿فقد احتمل﴾ تشبيه، إذ الذنوب ثقل ووزر، فهي كالمحمولات، و ﴿بهتاناً﴾ معناه : كذباً على البريء، ومنه قول النبي ﷺ :( إذا قلت في أخيك ما فيه مما يكره سماعه فقد اغتبته، فإن قلت ما ليس فيه بهته )(١)، فرمي البريء بهت له ونفس الخطيئة والإثم إثم مبين، معصية هذا الرامي معصيتان.
١ - رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، عن أبي هريرة، قال في "الترغيب والترهيب": روى من طرق كثيرة عن جماعة من الصحابة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى