مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مّن نَّجْوَاهُمْ﴾ من تناجي الناس ﴿إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ﴾ إلا نجوى من أمر، وهو مجرور بدل من «كثير » أو من «نجواهم » أو منصوب على الانقطاع بمعنى ولكن من أمر بصدقة ففي نجواه الخير ﴿أَوْ مَعْرُوفٍ﴾ أي قرض أو إغاثة ملهوف أو كل جميل، أو المراد بالصدقة الزكاة وبالمعروف التطوع ﴿أَوْ إصلاح بَيْنَ الناس﴾ أي إصلاح ذات البين ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلك﴾ المذكور ﴿ابتغاء مرضات الله﴾ طلب رضا الله وخرج عنه من فعل ذلك رياء أو ترؤساً وهو مفعول له. والإشكال أنه قال «إلا من أمر » ثم قال و «من يفعل ذلك » والجواب أنه ذكر الأمر بالخير ليدل به على فاعله لأنه إذا دخل الآمر به في زمرة الخيرين كان الفاعل فيهم أدخل، ثم قال و «ومن يفعل ذلك » فذكر الفاعل وقرن به الوعد بالأجر العظيم. أو المراد ومن يأمر بذلك فعبر عن الأمر بالفعل ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ «يؤتيه » : أبو عمرو وحمزة.