الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس يعني قوم طعمة ﴿إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ﴾ أي حثّ عليها ﴿أَوْ مَعْرُوفٍ﴾ يعينه بفرض أسباب ﴿أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ يعني بين طعمة واليهودي ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ﴾ القرض بمنح أو هدية ﴿ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ أي طلب رضاه ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ﴾ في الآخرة ﴿أَجْراً عَظِيماً﴾ يعني جنة.
وعن ابن سيرين : معنى النجوى في الكلام المفرد به الجماعة، والانسان سراً كان أو ظاهراً، ومعنى النجوى في لغة خاصة ومنه نجوت الجلد عن البعير وغيره أي ألقيته عنه.
قال الشاعر :
فقلت أنجوا منها نجا الجلد انهسيرضيكما منها سنام وغار به
ويقال : نجوت فلاناً إذا استنكهته.
قال الشاعر :
نجوت مجالداً فوجدت منهكريح الكلب مات حديث عهد
ونجوت وتر واستنجيته إذا أخلصه.
قال الشاعر :
فتبازت فتبازخت لهاكجلسة الأعسر يستنجي الوتر
وأصله كله من النجوة فهو مرتفع من الأرض.
قال الشاعر :
كمن بنجوته كمن بعقوتهوالمستكن كمن يمشي بقرواح
فمعنى ﴿لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ﴾ يعني ما دوّن منهم من الكلام ( إلاّ من أمر بصدقة ) يجوز ان يكون في موضع الخفض والنصب والرفع، فوجه الخفض على قولك : لاخير في كثير من نجواهم إلاّ فيمن أمر بصدقة.
والنجوى ههنا الرجال المتناجون كما قال : ولاهم نجوى.
وقال قائلون : النجوى لمنة فيه فالمنصوب يعلا أن يجعل النجوى فعلاً ويكون قوله إلاّ استنثاء من غير الجنس فيكون وجه النصب ظاهراً.
قال النابغة :
إلاّ الأواري لأيّا ما أبينهاوالنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد
وقد يكون في موضع رفع فمن نصب على المعرفة.
وقال الشاعر :
وبلدة ليس بها أنيسإلاّ اليعافير وإلاّ العيس

تفسير هذه الآية من كتب أخرى