الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿لاَّ خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مّن نَّجْوَاهُمْ﴾ من تناجي الناس ﴿إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ﴾ إلا نجوى من أمر، على أنه مجرور بدل من كثير، كما تقول : لا خير في قيامهم إلا قيام زيد. ويجوز أن يكون منصوباً على الانقطاع، بمعنى : ولكن من أمر بصدقة، ففي نجواه الخير. وقيل : المعروف القرض. وقيل إغاثة الملهوف. وقيل هو عامّ في كل جميل. ويجوز أن يراد بالصدقة الواجب وبالمعروف ما يتصدق به على سبيل التطوّع. وعن النبي ﷺ :" كلام ابن آدم كله عليه لا له، إلا ما كان من أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو ذكر الله " وسمع سفيان رجلاً يقول : ما أشد هذا الحديث. فقال : ألم تسمع الله يقول :﴿لاَّ خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مّن نَّجْوَاهُمْ﴾ فهو هذا بعينه أو ما سمعته يقول ﴿والعصر إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ﴾ [العصر: ١- ٢] فهذا هو بعينه. وشرط في استيجاب الأجر العظيم أن ينوي فاعل الخير عبادة الله والتقرّب به إليه، وأن يبتغي به وجهه خالصاً. لأن الأعمال بالنيات.
فإن قلت : كيف قال :﴿إِلاَّ مَنْ أَمَرَ﴾ ثم قال :﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلك﴾ ؟ قلت : قد ذكر الأمر بالخير ليدل به على فاعله، لأنه إذا دخل الآمر به في زمرة الخيرين كان الفاعل فيهم أدخل. ثم قال :﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلك﴾ فذكر الفاعل وقرن به الوعد بالأجر العظيم، ويجوز أن يراد : ومن يأمر بذلك، فعبر عن الأمر بالفعل كما يعبر به عن سائر الأفعال، وقرىء :«يؤتيه »، بالياء.
فإن قلت : كيف قال :﴿إِلاَّ مَنْ أَمَرَ﴾ ثم قال :﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلك﴾ ؟ قلت : قد ذكر الأمر بالخير ليدل به على فاعله، لأنه إذا دخل الآمر به في زمرة الخيرين كان الفاعل فيهم أدخل. ثم قال :﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلك﴾ فذكر الفاعل وقرن به الوعد بالأجر العظيم، ويجوز أن يراد : ومن يأمر بذلك، فعبر عن الأمر بالفعل كما يعبر به عن سائر الأفعال، وقرىء :«يؤتيه »، بالياء.