المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
الضمير في ﴿نجواهم﴾ عائد على الناس أجمع، وجاءت هذه الآيات عامة التناول، وفي عمومها يتدرج أصحاب النازلة، وهذا عن الفصاحة والإيجاز المضمن الماضي والغابر في عبارة واحدة، والنجوى : المسارَّة، مصدر، وقد تسمى به الجماعة، كما يقال : قوم عدل ورضا(١)، وتحتمل اللفظة في هذه الآية أن تكون الجماعة وأن تكون المصدر نفسه، فإن قدرناها الجماعة فالاستثناء متصل، كأنه قال : لا خير في كثير من جماعاتهم المنفردة المتسارة إلا من، وإن قدرنا اللفظة المصدر نفسه، كأنه قال : لا خير في كثير من تناجيهم، فالاستثناء منقطع بحكم اللفظ، ويقدر اتصاله على حذف مضاف، كأنه قال : إلا نجوى من، قال بعض المفسرين : النجوى كلام الجماعة المنفردة كان ذلك سراً أو جهراً.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله : انفراد الجماعة من الاستسرار، والغرض المقصود أن النجوى ليست بمقصورة على الهمس في الأذن ونحوه، و «المعروف » : لفظ يعم الصدقة والإصلاح، ولكن خُصَّا بالذكر اهتماماً بهما، إذ هما عظيماً الغناء في مصالح العباد، ثم وعد تعالى «بالأجر العظيم » على فعل هذه الخيرات بنية وقصد لرضا الله تعالى. و ﴿ابتغاء﴾ نصب على المصدر، وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم والكسائي ﴿فسوف نؤتيه﴾ بالنون وقرأ أبو عمر وحمزة «يؤتيه » بالياء والقراءتان حسنتان.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله : انفراد الجماعة من الاستسرار، والغرض المقصود أن النجوى ليست بمقصورة على الهمس في الأذن ونحوه، و «المعروف » : لفظ يعم الصدقة والإصلاح، ولكن خُصَّا بالذكر اهتماماً بهما، إذ هما عظيماً الغناء في مصالح العباد، ثم وعد تعالى «بالأجر العظيم » على فعل هذه الخيرات بنية وقصد لرضا الله تعالى. و ﴿ابتغاء﴾ نصب على المصدر، وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم والكسائي ﴿فسوف نؤتيه﴾ بالنون وقرأ أبو عمر وحمزة «يؤتيه » بالياء والقراءتان حسنتان.
١ - تقول: ناجيت فلانا مناجاة ونجاء، ونجوت فلانا أنجوه نجوا: ناجيته، فنجوى مشتقة من نجوت الشيء أنجوه، أي: خلّصته وأفردته، والنجوة من الأرض: المرتفع، لانفراده بارتفاعه عما حوله، قال الشاعر أوس بن حجر:
فمن بنجوته كمن بعقوته والمستكنّ كمن يمشي بقرواح
والعقوة: الساحة وما حول الدار، والقرواح: البارز الذي لا يستره من السماء شيء..
فمن بنجوته كمن بعقوته والمستكنّ كمن يمشي بقرواح
والعقوة: الساحة وما حول الدار، والقرواح: البارز الذي لا يستره من السماء شيء..