تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١١٤
وقوله تعالى :﴿لا خير في كثير من نجواهم﴾ اختلف في النجوى ؛ قيل : النجوى القوم كقوله تعالى :﴿وإذ هم نجوى﴾ ( الإسراء : ٤٧ ) أي رجال. وقيل : النجوى : هو الإسرار كقوله تعالى :﴿ما يكون من نجوى ثلاثة﴾ /١١٤-أ / الآية ( المجادلة : ٧ ). ثم استثنى ﴿إلا من أمر بصدقة أو معروف﴾ الآية. فإذا كان التأويل من النجوى هو فعل النجوى خاصة فكأنه قال﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر﴾ بالصدقة والأمر بالمعروف والإصلاح بين الناس. وإن كان هذا أقرب إلى (١) معنى الثناء الكثير في ما يرجع إلى القوم. فكأنه قال﴿لا خير في كثير﴾ منهم إلا من يرجع أمره إلى ما ذكر، فيصير إلى خير.
وقد يحتمل أن قوما يرجع نجواهم إلى خير، وهم أقلهم. ومن( فعل النجوى ) (٢) على أن الفعل ربما يكون فعل خير، وإن كانوا أهل النفاق والكفر. لكن بين أنه غير مقبول إلا أن يبتغي مرضاة الله. وذلك لا يكون إلا أن يؤمنوا، والله أعلم.
١ في الأصل وم: و..
٢ في الأصل وم: الفعل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى