تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( يوصيكم الله في أولادكم ) معناه : يفرض الله عليكم في أولادكم، وذلك مثل قوله -تعالى- :( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به )(١) أي : فرض عليكم ( للذكر مثل حظ الأنثيين ).
سبب نزول الآية :«أن سعد بن الربيع لما استشهد يوم أحد خلف ابنتين وامرأة وأخا، فجاء الأخ وأخذ جميع المال، فجاءت المرأة تشكوا إلى رسول الله ﷺ ؛ فنزلت الآية ». فدعا رسول الله ﷺ الأخ، وقال : اعط الابنتين الثلثين والمرأة الثمن، وخذ الباقي »(٢).
وقوله :( للذكر مثل حظ الأنثيين ) يعني : إذا خلف ابنا وابنه، فالمال من ثلاثة أسهم : سهمان للإبن، وسهم للبنت ( فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ) أكثر الصحابة والعلماء على أن للابنتين، والثلاث : الثلثين.
وقال ابن عباس : للابنتين النصف، وإنما الثلثان للثلاث وما زاد ؛ تمسكا بظاهر الآية. والأول أصح.
ومعنى قوله :( فإن كن نساء فوق اثنتين ) يعني : كن نساء اثنتين فما فوقهما، وهذا كقوله :( فاضربوا فوق الأعناق ) (٣) أي : فاضربوا الأعناق فما فوقها، وقيل :" فوق " فيه صلة، وتقديره : فإن كن نساء اثنتين، واسم الجمع ينطلق على الاثنين ؛ لأن الجمع عبارة عن جمع الشيء، ويستوي فيه الاثنان والثلاث، ولأنا أجمعنا على أن الأختين ترثان الثلثين، وهما ابنتا أب الميت، فالابنتان لأن يرثا الثلثين أولى، وهما ابنتاه للصلب.
( وإن كانت واحدة فلها النصف ) وفيه إجماع ( ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك وإن كان له ولد ) يعني : للميت، ( فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ) وهذا لا خلاف فيه. ( فإن كان له إخوه فلأمه السدس ) أكثر الصحابة والعلماء على أن الأخوين والثلاثة يردون الأم من الثلث إلى السدس.
وقال ابن عباس : الثلاثة يردون، فأما الأخوان فلا يردان، لأنه ذكر بلفظ الجمع وأقله ثلاثة. وقد بينا أن اسم الجمع ينطلق على اثنين والثلاثة.
وقرأ حمزة والكسائي :" فلأمه السدس " بكسر الهمزة، وهو لغة في الأم، والمعروف بالضم(٤) ( من بعد وصية يوصى بها أو دين ) يقرأ بقرآتين " يوصى " بكسر الصاد على معنى : يوصيها الموصى، ويقرأ :" يوصى " بفتح الصاد، على ما لم يسم فاعله(٥).
وعن علي رضى الله عنه أنه قال : إنكم تقرءون الوصية قبل الدين، والدين قبل الوصية، يعني : في القضاء، ثم اختلفوا، منهم من قال :" أو " بمعنى " الواو " والمراد الجمع بينهما، وبيان أن الإرث مؤخرا عنهما جميعا، ومنهم من قال " أو " على حقيقته، ومعناه : من بعد وصية، إن كانت وصية، أو دين إن كان دين، فالإرث مؤخر عن كل واحد منهما ؛ من ذلك عرف تأخيره عنهما إذا اجتمعنا بطريق الأولى.
وقوله :( آباؤكم وأبناؤكم ) يعني : الذين يرثونكم آباؤكم وأبناؤكم ( لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ) أي : لا تعلمون أيهم أنفع لكم في الدين والدنيا. فمنهم من يظن أن الآباء تنفع فتكون الأبناء أنفع، ومنهم من يظن أن الأبناء أنفع، فتكون الأباء أنفع، وأنتم لا تعلمون، وأنا أعلم بمن هو أنفع لكم ؛ وقد دبرت أمركم على ما فيه الحكمة والمصلحة، فخذوه، واتبعوه. وفي الأخبار «أن في الجنة يكون الأب على الدرجة العالية، والابن في الدرجة السافلة، فيسأل الابن الله تعالى فيرفعه إلى درجة أبيه. ويكون الابن على الدرجة العالية، والأب في الدرجة السافلة، فيسأل الأب الله تعالى فيرفعه إلى درجة الابن »(٦) فهذا معنى الآية لا تدرون أيهم أنفع لكم في الآخرة، وأرفع درجة، فتصلون إلى درجته.
( فريضة من الله ) يعني : ما قدر من المواريث ( إن الله كان عليما ) بأمر العباد ( حكيما ) بنصب الأحكام.
سبب نزول الآية :«أن سعد بن الربيع لما استشهد يوم أحد خلف ابنتين وامرأة وأخا، فجاء الأخ وأخذ جميع المال، فجاءت المرأة تشكوا إلى رسول الله ﷺ ؛ فنزلت الآية ». فدعا رسول الله ﷺ الأخ، وقال : اعط الابنتين الثلثين والمرأة الثمن، وخذ الباقي »(٢).
وقوله :( للذكر مثل حظ الأنثيين ) يعني : إذا خلف ابنا وابنه، فالمال من ثلاثة أسهم : سهمان للإبن، وسهم للبنت ( فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ) أكثر الصحابة والعلماء على أن للابنتين، والثلاث : الثلثين.
وقال ابن عباس : للابنتين النصف، وإنما الثلثان للثلاث وما زاد ؛ تمسكا بظاهر الآية. والأول أصح.
ومعنى قوله :( فإن كن نساء فوق اثنتين ) يعني : كن نساء اثنتين فما فوقهما، وهذا كقوله :( فاضربوا فوق الأعناق ) (٣) أي : فاضربوا الأعناق فما فوقها، وقيل :" فوق " فيه صلة، وتقديره : فإن كن نساء اثنتين، واسم الجمع ينطلق على الاثنين ؛ لأن الجمع عبارة عن جمع الشيء، ويستوي فيه الاثنان والثلاث، ولأنا أجمعنا على أن الأختين ترثان الثلثين، وهما ابنتا أب الميت، فالابنتان لأن يرثا الثلثين أولى، وهما ابنتاه للصلب.
( وإن كانت واحدة فلها النصف ) وفيه إجماع ( ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك وإن كان له ولد ) يعني : للميت، ( فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ) وهذا لا خلاف فيه. ( فإن كان له إخوه فلأمه السدس ) أكثر الصحابة والعلماء على أن الأخوين والثلاثة يردون الأم من الثلث إلى السدس.
وقال ابن عباس : الثلاثة يردون، فأما الأخوان فلا يردان، لأنه ذكر بلفظ الجمع وأقله ثلاثة. وقد بينا أن اسم الجمع ينطلق على اثنين والثلاثة.
وقرأ حمزة والكسائي :" فلأمه السدس " بكسر الهمزة، وهو لغة في الأم، والمعروف بالضم(٤) ( من بعد وصية يوصى بها أو دين ) يقرأ بقرآتين " يوصى " بكسر الصاد على معنى : يوصيها الموصى، ويقرأ :" يوصى " بفتح الصاد، على ما لم يسم فاعله(٥).
وعن علي رضى الله عنه أنه قال : إنكم تقرءون الوصية قبل الدين، والدين قبل الوصية، يعني : في القضاء، ثم اختلفوا، منهم من قال :" أو " بمعنى " الواو " والمراد الجمع بينهما، وبيان أن الإرث مؤخرا عنهما جميعا، ومنهم من قال " أو " على حقيقته، ومعناه : من بعد وصية، إن كانت وصية، أو دين إن كان دين، فالإرث مؤخر عن كل واحد منهما ؛ من ذلك عرف تأخيره عنهما إذا اجتمعنا بطريق الأولى.
وقوله :( آباؤكم وأبناؤكم ) يعني : الذين يرثونكم آباؤكم وأبناؤكم ( لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ) أي : لا تعلمون أيهم أنفع لكم في الدين والدنيا. فمنهم من يظن أن الآباء تنفع فتكون الأبناء أنفع، ومنهم من يظن أن الأبناء أنفع، فتكون الأباء أنفع، وأنتم لا تعلمون، وأنا أعلم بمن هو أنفع لكم ؛ وقد دبرت أمركم على ما فيه الحكمة والمصلحة، فخذوه، واتبعوه. وفي الأخبار «أن في الجنة يكون الأب على الدرجة العالية، والابن في الدرجة السافلة، فيسأل الابن الله تعالى فيرفعه إلى درجة أبيه. ويكون الابن على الدرجة العالية، والأب في الدرجة السافلة، فيسأل الأب الله تعالى فيرفعه إلى درجة الابن »(٦) فهذا معنى الآية لا تدرون أيهم أنفع لكم في الآخرة، وأرفع درجة، فتصلون إلى درجته.
( فريضة من الله ) يعني : ما قدر من المواريث ( إن الله كان عليما ) بأمر العباد ( حكيما ) بنصب الأحكام.
١ - الأنعام: ١٥١..
٢ - رواه أبو داود (٣/١٢١ رقم ٢٨٩٢)، والترمذي (٤/٣٠٦١ رقم ٢٠٩٢) وقال: حديث صحيح، وابن ماجه (٢/٩٠٨-٩٠٩ رقم ٢٧٢٠)، وأحمد (٣/٣٥٢)، والدارقطني (٤/٧٨-٧٩)، والحاكم (٤/٣٣٣-٣٣٤) وصححه، جميعهم من حديث جابر به..
٣ - الأنفال: ١٢..
٤ - انظر النشر (٢/٢٤٨)..
٥ - قرأ ابن كثير، وابن عامر، وأبو بكر: بفتح الصاد، وقرأ الباقون بكسرها. انظر المصدر السابق..
٦ - رواه الطبراني في الكبير (١١/٢٤٠-٢٤١ رقم ١٢٢٤٨)، وفي الصغير (١/٣٨٢ رقم ٦٤٠) من حديث ابن عباس مرفوعا ولفظه: «إذا دخل بالرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده، فيقال: إنهم لم يبلغوا درجتك وعملك، فيقول: يا رب، قد عملت لي ولهم، فيؤمر بإلحاقهم به... الحديث.
وقال الهيثمي في المجمع (٧/١١٧): وفيه محمد بن عبد الرحمن بن غزوان وهو ضعيف.
ورواه ابن جرير (٤/١٩٠)، وابن المنذر وابن أبي حاتم – كما في الدر (٢/١٤٠)- عن ابن عباس موقوفا مختصراً..
٢ - رواه أبو داود (٣/١٢١ رقم ٢٨٩٢)، والترمذي (٤/٣٠٦١ رقم ٢٠٩٢) وقال: حديث صحيح، وابن ماجه (٢/٩٠٨-٩٠٩ رقم ٢٧٢٠)، وأحمد (٣/٣٥٢)، والدارقطني (٤/٧٨-٧٩)، والحاكم (٤/٣٣٣-٣٣٤) وصححه، جميعهم من حديث جابر به..
٣ - الأنفال: ١٢..
٤ - انظر النشر (٢/٢٤٨)..
٥ - قرأ ابن كثير، وابن عامر، وأبو بكر: بفتح الصاد، وقرأ الباقون بكسرها. انظر المصدر السابق..
٦ - رواه الطبراني في الكبير (١١/٢٤٠-٢٤١ رقم ١٢٢٤٨)، وفي الصغير (١/٣٨٢ رقم ٦٤٠) من حديث ابن عباس مرفوعا ولفظه: «إذا دخل بالرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده، فيقال: إنهم لم يبلغوا درجتك وعملك، فيقول: يا رب، قد عملت لي ولهم، فيؤمر بإلحاقهم به... الحديث.
وقال الهيثمي في المجمع (٧/١١٧): وفيه محمد بن عبد الرحمن بن غزوان وهو ضعيف.
ورواه ابن جرير (٤/١٩٠)، وابن المنذر وابن أبي حاتم – كما في الدر (٢/١٤٠)- عن ابن عباس موقوفا مختصراً..