اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
في تعلق هذه الآية بما قبلها وجهان :
الأوَّلُ : أنَّهُ تعالى لَمَّا بَيَّن الحكم في مال الأيتام وما على الأولياء فيه، بَيَّنَ في هذه الآية كيفية تملك الأيتام(١) المال بالإرث.
الثَّاني : أنَّهُ لَمَّا بين حكم الميراث مجملاً في قوله :
﴿لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٧] فذكر هنا تفصيل ذلك المجمل.
اعلم أنَّ الوراثة كانت في الجاهليَّةِ بالذُّكورة والقوّة، وكانوا يورثون الرِّجال دون النِّسَاء والصّبيان، فأبطل الله ذلك بقوله :﴿لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ﴾ الآية. وكانت أيضاً في الجاهليَّة وابتداء الإسلام بالمخالطة(٢)، قال تعالى :﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾(٣) [النساء: ٣٣].
ثم صارت الوراثة بالهجرة، قال تعالى :﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٧٢] فنسخ اللَّهُ ذلك كله بقوله :﴿وَأْوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] وصارت الوراثة بأحد الأمور الثَّلاثة : النّسب، أو النكاح، أو الولاء.
وقيل : كانت الوراثة أيضاً بالتَّبنِّي، فإنَّ الرَّجل منهم كان يتبنَّى ابنَ غَيْره فَيُنْسَبُ إليه دون أبيه من النَّسب فيرثه، وهو نوع من المعاهدة المتقدِّمَةِ، وكذلك بالمؤاخَاةِ.
وقال بعض العلماء : لم ينسخ شيء من ذلك بل قررهم اللَّهُ عليه فقوله :
﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾[النساء: ٣٣] المراد التوارث بالنسب ثم قال :﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣] [ ليس المراد منه النصيب من المال، بل المراد فآتوهم نصيبهم من النصرة ](٤) والنصيحة وحسن العشرة.
روى عطاء قال : استشهد سعدُ بْنُ الرَّبِيع النَّقيب، وترك ابنتين وامرأة وأخاً، فأخذ الأخ المال كُلَّهُ، فأتت المرأةُ إلى رسول الله ﷺ وقالت : يا رسول اللَّهِ هاتان ابنتا سَعْدٍ، وإن سعداً قتل، وأن عمهما أخذ مالهما، فقال عليه السَّلام :" ارجعي فَلَعَلَّ اللَّهَ سَيَقْضِي [ فيه ](٥) " ثم إنها عادت إليه بعد مدة وبكت، فأنزل اللَّهُ هذه الآية، فدعا رسول الله ﷺ عمَّهما، وقال له :" أعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ، وَأمَّهُمَا الثُّمُنَ وَمَا بَقي فَهُوَ لَكَ "، فهذا أوَّلُ ميراث قُسِّمَ في الإسلام(٦).
وقال مقاتلٌ والكَلْبِيُّ : نزلت في أم كُحَّة امرأة أوس بْنِ ثَابتٍ وبناته.
وروى جابر قال : جاء رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأنا مريض لا أعْقِلُ فتوضّأ فَصَبَّ عَلَيَّ من وضوئه فقلتُ : يا رسول الله لمن المِيرَاثُ، وَإنَّمَا يرثُنِي كَلاَلَةٌ فنزلت آية الفرائض(٧).
قال القَفَّالُ : قوله تعالى :﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ﴾ أي : يقول لكم قولاً يوصلكم(٨) إلى إيفاءِ حقوق أولادكم بعد موتكم، وأصل الإيصاء هو الإيصَالُ يقال : وصى يصي إذا وَصَلَ، فإذا قيل : أوصاني(٩)، فمعناه : أوصلني إلى علم ما أحتاج إلى علمه، وكذلك وَصَّى وهو على المبالغة.
وقال الزَّجَّاج(١٠) : معنى قوله هاهنا ﴿يُوصِيكُمُ﴾ أي : يَفْرِضُ عليكم ؛ لأنَّ الوصية مِنَ الله إيجابٌ لقوله بعد نَصِّه على المحرمات ﴿ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٥١].
وقرأ الحسن(١١) وابن أبي عبلة ﴿يُوَصِّيكُم﴾ بالتَّشديد، وقد تَقَدَّمَ أنَّ أوْصَى ووصَّى لغتان.
قوله :﴿فِي أَوْلاَدِكُمْ﴾ قيل : ثَمَّ مضاف محذوف أي : في أولاد موتاكم.
قالوا : لأنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يُخَاطَبَ الحيُّ بقسمةِ الميراثِ في أولاده، ويُفْرَضَ عليه ذلك.
وقال بعضهم : إن قلنا إنَّ معنى ﴿يُوصِيكُمُ﴾ " يبين لكم " لم يحتج إلى هذا التقدير، وَقَدَّر بَعْضُهُم قبل :﴿أَوْلاَدِكُمْ﴾ مضافاً، أي : في شأن أولادكم، أو في أمر أولادكم.
قوله :﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ﴾ هذه الجملة من مبتدأ وخبر، يُحْتَمل أن تكونَ في محلِّ نَصْبٍ ب " يوصي " ؛ لأنَّ المعنى : يَفْرِضُ لكم، أو يُشَرِّع في أوْلادَكُمْ، كذا قاله أبُو البَقَاءِ، وهذا يقرب من مذهب الفرَّاء، فإنَّهُ يُجْري ما كان بمعنى القول مُجْرَاه في حكاية الجملِ، فالجملةُ في موضع نَصْب ب " يوصيكم ".
وقال مَكِّيٌّ :﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ﴾ ابتداءُ وخبر في موضع نصب تَبْيينٌ لِلْوَصِيَّةِ وَتَفْسِيرٌ لَهَا.
وقال الكِسَائِيُّ : ارتفع " مثل " على حذف " أنَّ " تقديره : أنَّ للذكرِ مثلُ حظّ، وبه قرأ ابن أبي عبلة(١٢)، ويحتمل ألاَّ يكون لها محلٌّ من الإعراب، بل جيء بها للبيان والتَّفسير فهي جُملةٌ مفسِّرةٌ للوصيَّةِ، وهذا أحسن وجار على مذهب البصريين، وهو ظاهر عبارة الزمخشريِّ، فَإنَّهُ قال : وهذا إجمالٌ تفصيلُه ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾.
وقوله :﴿لِلذَّكَرِ﴾ لا بُدَّ من ضمير يعود على ﴿أَوْلاَدِكُمْ﴾ من هذه الجملة، فيحتمل أن يكون محذوفاً أي : للذكر منهم نحو :" السَّمْنُ مَنَوانِ بدرهم " قاله الزمخشريُّ، ويحتمل أن يكون قام مقام الألف واللام عند مَنْ يرى ذلك، والأصل : لذكرهم و " مثل " صفة لموصوفٍ محذوفٍ أي : للذَّكَر منهم حَظٌّ مثلُ حَظِّ الأنثيين.
فإن قيل : لا يقال في اللُّغَةِ : أوصيك لكذا، فكيف قال هنا :﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ﴾ ؟.
فالجوابُ : أنَّهُ لما كانت الوصية قولاً، فلهذا قال بعد قوله :﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ قولاً مستأنفاً وهو قوله :﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ ونظيره قوله تعالى :﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً﴾(١٣) [الفتح: ٢٩] أي : قال لهم مغفرة ؛ لأن الوعد قولٌ.
اعلم أنه تعالى بدأ بذكر ميراث الأوْلاَدِ ؛ لأنَّ تعلُّق الإنسان بولده أشدّ التّعلقات، وللأولاد حال من انفراد وحال اجتماع مع الوالدين.
فحال الانفراد [ ثلاثة ](١٤) إمَّا أن يَكُونُوا ذكوراً و إناثاً، أو ذكوراً فقط، أو إناثاً فقط، فإنْ كانوا ذكوراً وإناثاً فقد بَيَّنَ اللَّهُ تعالى حكمهم بقوله :﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ فبين تعالى أن للذكر مثل ما للأنثى مرتين(١٥).
قوله :﴿فَإِن كُنَّ نِسَاءً﴾ الضمير في " كُنَّ " يعودُ على الإناثِ اللاَّتي شَمَلَهُنَّ قوله :﴿فِي أَوْلاَدِكُمْ﴾.
فإنَّ التَّقدير : في أولادكم الذُّكور والإناث، فعادَ الضَّمِيرُ على أحد قِسمي الأولادِ، وإذا عاد الضَّمِيرُ على جمع التكسير(١٦) العاقل المراد به مَحْضَ الذُّكور، وفي قوله عليه السَّلام
" ورب الشياطين ومن أضللن " لعوده على جماعة الإناث، فَلأنْ يعودَ كذلك على جمع التكسير المشتمل على الإناث بطريق الأوْلى [ والأحرى ](١٧)، وهذا معنى قول أبي حيَّان : وفيه نَظَرٌ لأن عوده هناك كضمير الإناث إنما كان لمعنى مفقودٍ هنا وهو طلب المشاكلة لأنَّ قبله(١٨) " اللهم رب السموات ومن أضللن وربّ الأرضين وما أقللن " ذَكَر ذلك النحويون.
وقيل : الضَّمير يعود على المتروكات أي : فإن كانت المتروكات، وَدَلَّ ذِكْرُ الأولاد عليه، قاله أبُو البقاء(١٩) ومكيٌّ وقدَّره الزمخشريُّ : فإنْ كانت البنات أو المولودات.
فإذا تقرر هذا ف " كُنَّ " كان واسمُها و " نسَاءً " خبرُها، و " فوق اثنتين " ظرف في محلّ نصب صفة ل " نساء " وبهذه الصّفة تحصُل فائدةُ الخبرِ، ولو اقتصِرَ عليه لم تَحْصُلْ فائدةٌ، ألا ترى أنَّهُ لو قيل :" إنْ كان الزيدون رجالاً كان كذا " لم يَكُنْ فيه فائدةٌ.
وأجاز الزَّمخشريُّ في هذه الآية وَجْهين غريبين :
أحدهما : أن يكون الضمير في " كُنَّ " ضميراً مبهماً، و " نساء " منصوبٌ على أنَّهُ تفسيرٌ له يعني : تمييزاً، وكذلك قال في الضَّمِير الَّذي في " كَانَتْ " من قوله :﴿وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً﴾ على أنَّ " كان " تَامَّةٌ. والوجه الآخر : أن يكون " فوق اثنتين " خبراً ثانياً ل " كُنَّ " وَرَدَّهما عليه أبو حيّان : أمَّا الأوَّلُ : فلأنَّ " كانَ " ليسَتْ من الأفعالِ الَّتي يكونُ فاعلُها مضمراً يُفَسِّره ما بَعْدَهُ بل هذا مختصٌّ من الأفعال ب " نعم " و " بئس " وَمَا جَرَى مَجْرَاهُمَا وبَابُ التنازع عند إعْمَالِ الثاني، وأمَّا الثاني : فَلِمَا تَقَّدَمَ من الاحتياج إلى هذه الصفةِ ؛ لأنَّ الخبرَ لا بُدَّ أنْ تَسْتَقِلَّ به فَائِدةُ الإسناد، وَقَدْ تَقَدَّمَ أنَّهُ لو اقتصر على قوله " فإن كن نساء " لم يُفِدْ شيئاً ؛ لأنَّهُ مَعْلُومٌ.
قوله :﴿فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ قرأ الجمهور " ثلُثا " بضمِّ اللام، وهي لغة الحجاز وبني أسد.
قال النَّحَّاسُ : من الثُّلث إلى العشر.
وقرأ الحسن(٢٠) ونعيمُ بن ميسرةَ " ثُلْثا " و " الثُّلْثُ " و " النِّصْفُ " و " الرُّبْع " و " الثُّمْن " كلُّ ذلك بإسكان الوسط.
وقال الزَّجَّاجُ : هي لغة واحدة، والسُّكونُ تخفيف.
بَيَّنَ في هذه الآية ما إذا كانوا إناثاً فقط، فقال :﴿فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾(٢١)، إلا أنَّه تعالى لم يَبيِّن حُكْمَ الْبِنْتَين تصريحاً، واختلفوا فيه : فعن ابن عبَّاسٍ أنَّهُ قال : الثُّلثان فرض الثلاث من البنات فصاعداً، وأمَّا فرض البنتين فهو النّصف ؛ لهذه الآية(٢٢) ؛ لأنَّ لفظة " إن " في اللُّغة للاشتراط، وذلك يدلُّ على أن أخذ الثُّلثين مشروط بكونهن فوق الاثنتين وهو الثلاث فصاعداً.
والجواب من وجوه :
الأول : قوله تعالى :﴿وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ فجعل حصول(٢٣) النّصف مشروطاً بكونها واحدةً، وذلك ينفي حصول النّصف نصيباً للبنتين وقد جعل النّصف نصيبَ البنتين، فهذا لازم لَهُ(٢٤).
الثَّاني : لا نُسَلِّمُ أنَّ كلمة " إنْ " تَدُلُّ على انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف، لأنَّهُ لو كان الآمر كذلك لزم التناقض بين هاتين الآيتين ؛ لأن الإجماع دَلَّ على أنَّ نَصِيبَ البنتين إمَّا النِّصْفُ، وإمَّا الثُّلثان، وبتقدير أن تكون كلمة " إن " للاشتراط وجب القول بفسادهما، فثبت أنَّ القول بكلمة الاشتراط يفضي إلى الباطل فيكون باطلاً ولأنَّهُ تعالى قال :﴿وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] وقال :﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١] ولا يمكن أن(٢٥) يفيد معنى الاشتراط في هذه الآيات.
الثَّالث : أنَّ في الآية تقديماً وتأخيراً والتقدير : فإن كُنَّ نِسَاءً اثنتين فما فَوْقَهُمَا فلهن الثُّلثان.
وَأمَّا سَائِرُ الأمَّةِ، فأجمعوا على أنَّ فرض البنتين الثلثان.
قال أبو
الأوَّلُ : أنَّهُ تعالى لَمَّا بَيَّن الحكم في مال الأيتام وما على الأولياء فيه، بَيَّنَ في هذه الآية كيفية تملك الأيتام(١) المال بالإرث.
الثَّاني : أنَّهُ لَمَّا بين حكم الميراث مجملاً في قوله :
﴿لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٧] فذكر هنا تفصيل ذلك المجمل.
فصل
اعلم أنَّ الوراثة كانت في الجاهليَّةِ بالذُّكورة والقوّة، وكانوا يورثون الرِّجال دون النِّسَاء والصّبيان، فأبطل الله ذلك بقوله :﴿لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ﴾ الآية. وكانت أيضاً في الجاهليَّة وابتداء الإسلام بالمخالطة(٢)، قال تعالى :﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾(٣) [النساء: ٣٣].
ثم صارت الوراثة بالهجرة، قال تعالى :﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٧٢] فنسخ اللَّهُ ذلك كله بقوله :﴿وَأْوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] وصارت الوراثة بأحد الأمور الثَّلاثة : النّسب، أو النكاح، أو الولاء.
وقيل : كانت الوراثة أيضاً بالتَّبنِّي، فإنَّ الرَّجل منهم كان يتبنَّى ابنَ غَيْره فَيُنْسَبُ إليه دون أبيه من النَّسب فيرثه، وهو نوع من المعاهدة المتقدِّمَةِ، وكذلك بالمؤاخَاةِ.
وقال بعض العلماء : لم ينسخ شيء من ذلك بل قررهم اللَّهُ عليه فقوله :
﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾[النساء: ٣٣] المراد التوارث بالنسب ثم قال :﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣] [ ليس المراد منه النصيب من المال، بل المراد فآتوهم نصيبهم من النصرة ](٤) والنصيحة وحسن العشرة.
فصل : سبب نزول الآية
روى عطاء قال : استشهد سعدُ بْنُ الرَّبِيع النَّقيب، وترك ابنتين وامرأة وأخاً، فأخذ الأخ المال كُلَّهُ، فأتت المرأةُ إلى رسول الله ﷺ وقالت : يا رسول اللَّهِ هاتان ابنتا سَعْدٍ، وإن سعداً قتل، وأن عمهما أخذ مالهما، فقال عليه السَّلام :" ارجعي فَلَعَلَّ اللَّهَ سَيَقْضِي [ فيه ](٥) " ثم إنها عادت إليه بعد مدة وبكت، فأنزل اللَّهُ هذه الآية، فدعا رسول الله ﷺ عمَّهما، وقال له :" أعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ، وَأمَّهُمَا الثُّمُنَ وَمَا بَقي فَهُوَ لَكَ "، فهذا أوَّلُ ميراث قُسِّمَ في الإسلام(٦).
وقال مقاتلٌ والكَلْبِيُّ : نزلت في أم كُحَّة امرأة أوس بْنِ ثَابتٍ وبناته.
وروى جابر قال : جاء رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأنا مريض لا أعْقِلُ فتوضّأ فَصَبَّ عَلَيَّ من وضوئه فقلتُ : يا رسول الله لمن المِيرَاثُ، وَإنَّمَا يرثُنِي كَلاَلَةٌ فنزلت آية الفرائض(٧).
فصل
قال القَفَّالُ : قوله تعالى :﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ﴾ أي : يقول لكم قولاً يوصلكم(٨) إلى إيفاءِ حقوق أولادكم بعد موتكم، وأصل الإيصاء هو الإيصَالُ يقال : وصى يصي إذا وَصَلَ، فإذا قيل : أوصاني(٩)، فمعناه : أوصلني إلى علم ما أحتاج إلى علمه، وكذلك وَصَّى وهو على المبالغة.
وقال الزَّجَّاج(١٠) : معنى قوله هاهنا ﴿يُوصِيكُمُ﴾ أي : يَفْرِضُ عليكم ؛ لأنَّ الوصية مِنَ الله إيجابٌ لقوله بعد نَصِّه على المحرمات ﴿ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٥١].
وقرأ الحسن(١١) وابن أبي عبلة ﴿يُوَصِّيكُم﴾ بالتَّشديد، وقد تَقَدَّمَ أنَّ أوْصَى ووصَّى لغتان.
قوله :﴿فِي أَوْلاَدِكُمْ﴾ قيل : ثَمَّ مضاف محذوف أي : في أولاد موتاكم.
قالوا : لأنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يُخَاطَبَ الحيُّ بقسمةِ الميراثِ في أولاده، ويُفْرَضَ عليه ذلك.
وقال بعضهم : إن قلنا إنَّ معنى ﴿يُوصِيكُمُ﴾ " يبين لكم " لم يحتج إلى هذا التقدير، وَقَدَّر بَعْضُهُم قبل :﴿أَوْلاَدِكُمْ﴾ مضافاً، أي : في شأن أولادكم، أو في أمر أولادكم.
قوله :﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ﴾ هذه الجملة من مبتدأ وخبر، يُحْتَمل أن تكونَ في محلِّ نَصْبٍ ب " يوصي " ؛ لأنَّ المعنى : يَفْرِضُ لكم، أو يُشَرِّع في أوْلادَكُمْ، كذا قاله أبُو البَقَاءِ، وهذا يقرب من مذهب الفرَّاء، فإنَّهُ يُجْري ما كان بمعنى القول مُجْرَاه في حكاية الجملِ، فالجملةُ في موضع نَصْب ب " يوصيكم ".
وقال مَكِّيٌّ :﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ﴾ ابتداءُ وخبر في موضع نصب تَبْيينٌ لِلْوَصِيَّةِ وَتَفْسِيرٌ لَهَا.
وقال الكِسَائِيُّ : ارتفع " مثل " على حذف " أنَّ " تقديره : أنَّ للذكرِ مثلُ حظّ، وبه قرأ ابن أبي عبلة(١٢)، ويحتمل ألاَّ يكون لها محلٌّ من الإعراب، بل جيء بها للبيان والتَّفسير فهي جُملةٌ مفسِّرةٌ للوصيَّةِ، وهذا أحسن وجار على مذهب البصريين، وهو ظاهر عبارة الزمخشريِّ، فَإنَّهُ قال : وهذا إجمالٌ تفصيلُه ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾.
وقوله :﴿لِلذَّكَرِ﴾ لا بُدَّ من ضمير يعود على ﴿أَوْلاَدِكُمْ﴾ من هذه الجملة، فيحتمل أن يكون محذوفاً أي : للذكر منهم نحو :" السَّمْنُ مَنَوانِ بدرهم " قاله الزمخشريُّ، ويحتمل أن يكون قام مقام الألف واللام عند مَنْ يرى ذلك، والأصل : لذكرهم و " مثل " صفة لموصوفٍ محذوفٍ أي : للذَّكَر منهم حَظٌّ مثلُ حَظِّ الأنثيين.
فإن قيل : لا يقال في اللُّغَةِ : أوصيك لكذا، فكيف قال هنا :﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ﴾ ؟.
فالجوابُ : أنَّهُ لما كانت الوصية قولاً، فلهذا قال بعد قوله :﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ قولاً مستأنفاً وهو قوله :﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ ونظيره قوله تعالى :﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً﴾(١٣) [الفتح: ٢٩] أي : قال لهم مغفرة ؛ لأن الوعد قولٌ.
فصل
اعلم أنه تعالى بدأ بذكر ميراث الأوْلاَدِ ؛ لأنَّ تعلُّق الإنسان بولده أشدّ التّعلقات، وللأولاد حال من انفراد وحال اجتماع مع الوالدين.
فحال الانفراد [ ثلاثة ](١٤) إمَّا أن يَكُونُوا ذكوراً و إناثاً، أو ذكوراً فقط، أو إناثاً فقط، فإنْ كانوا ذكوراً وإناثاً فقد بَيَّنَ اللَّهُ تعالى حكمهم بقوله :﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ فبين تعالى أن للذكر مثل ما للأنثى مرتين(١٥).
قوله :﴿فَإِن كُنَّ نِسَاءً﴾ الضمير في " كُنَّ " يعودُ على الإناثِ اللاَّتي شَمَلَهُنَّ قوله :﴿فِي أَوْلاَدِكُمْ﴾.
فإنَّ التَّقدير : في أولادكم الذُّكور والإناث، فعادَ الضَّمِيرُ على أحد قِسمي الأولادِ، وإذا عاد الضَّمِيرُ على جمع التكسير(١٦) العاقل المراد به مَحْضَ الذُّكور، وفي قوله عليه السَّلام
" ورب الشياطين ومن أضللن " لعوده على جماعة الإناث، فَلأنْ يعودَ كذلك على جمع التكسير المشتمل على الإناث بطريق الأوْلى [ والأحرى ](١٧)، وهذا معنى قول أبي حيَّان : وفيه نَظَرٌ لأن عوده هناك كضمير الإناث إنما كان لمعنى مفقودٍ هنا وهو طلب المشاكلة لأنَّ قبله(١٨) " اللهم رب السموات ومن أضللن وربّ الأرضين وما أقللن " ذَكَر ذلك النحويون.
وقيل : الضَّمير يعود على المتروكات أي : فإن كانت المتروكات، وَدَلَّ ذِكْرُ الأولاد عليه، قاله أبُو البقاء(١٩) ومكيٌّ وقدَّره الزمخشريُّ : فإنْ كانت البنات أو المولودات.
فإذا تقرر هذا ف " كُنَّ " كان واسمُها و " نسَاءً " خبرُها، و " فوق اثنتين " ظرف في محلّ نصب صفة ل " نساء " وبهذه الصّفة تحصُل فائدةُ الخبرِ، ولو اقتصِرَ عليه لم تَحْصُلْ فائدةٌ، ألا ترى أنَّهُ لو قيل :" إنْ كان الزيدون رجالاً كان كذا " لم يَكُنْ فيه فائدةٌ.
وأجاز الزَّمخشريُّ في هذه الآية وَجْهين غريبين :
أحدهما : أن يكون الضمير في " كُنَّ " ضميراً مبهماً، و " نساء " منصوبٌ على أنَّهُ تفسيرٌ له يعني : تمييزاً، وكذلك قال في الضَّمِير الَّذي في " كَانَتْ " من قوله :﴿وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً﴾ على أنَّ " كان " تَامَّةٌ. والوجه الآخر : أن يكون " فوق اثنتين " خبراً ثانياً ل " كُنَّ " وَرَدَّهما عليه أبو حيّان : أمَّا الأوَّلُ : فلأنَّ " كانَ " ليسَتْ من الأفعالِ الَّتي يكونُ فاعلُها مضمراً يُفَسِّره ما بَعْدَهُ بل هذا مختصٌّ من الأفعال ب " نعم " و " بئس " وَمَا جَرَى مَجْرَاهُمَا وبَابُ التنازع عند إعْمَالِ الثاني، وأمَّا الثاني : فَلِمَا تَقَّدَمَ من الاحتياج إلى هذه الصفةِ ؛ لأنَّ الخبرَ لا بُدَّ أنْ تَسْتَقِلَّ به فَائِدةُ الإسناد، وَقَدْ تَقَدَّمَ أنَّهُ لو اقتصر على قوله " فإن كن نساء " لم يُفِدْ شيئاً ؛ لأنَّهُ مَعْلُومٌ.
قوله :﴿فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ قرأ الجمهور " ثلُثا " بضمِّ اللام، وهي لغة الحجاز وبني أسد.
قال النَّحَّاسُ : من الثُّلث إلى العشر.
وقرأ الحسن(٢٠) ونعيمُ بن ميسرةَ " ثُلْثا " و " الثُّلْثُ " و " النِّصْفُ " و " الرُّبْع " و " الثُّمْن " كلُّ ذلك بإسكان الوسط.
وقال الزَّجَّاجُ : هي لغة واحدة، والسُّكونُ تخفيف.
فصل
بَيَّنَ في هذه الآية ما إذا كانوا إناثاً فقط، فقال :﴿فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾(٢١)، إلا أنَّه تعالى لم يَبيِّن حُكْمَ الْبِنْتَين تصريحاً، واختلفوا فيه : فعن ابن عبَّاسٍ أنَّهُ قال : الثُّلثان فرض الثلاث من البنات فصاعداً، وأمَّا فرض البنتين فهو النّصف ؛ لهذه الآية(٢٢) ؛ لأنَّ لفظة " إن " في اللُّغة للاشتراط، وذلك يدلُّ على أن أخذ الثُّلثين مشروط بكونهن فوق الاثنتين وهو الثلاث فصاعداً.
والجواب من وجوه :
الأول : قوله تعالى :﴿وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ فجعل حصول(٢٣) النّصف مشروطاً بكونها واحدةً، وذلك ينفي حصول النّصف نصيباً للبنتين وقد جعل النّصف نصيبَ البنتين، فهذا لازم لَهُ(٢٤).
الثَّاني : لا نُسَلِّمُ أنَّ كلمة " إنْ " تَدُلُّ على انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف، لأنَّهُ لو كان الآمر كذلك لزم التناقض بين هاتين الآيتين ؛ لأن الإجماع دَلَّ على أنَّ نَصِيبَ البنتين إمَّا النِّصْفُ، وإمَّا الثُّلثان، وبتقدير أن تكون كلمة " إن " للاشتراط وجب القول بفسادهما، فثبت أنَّ القول بكلمة الاشتراط يفضي إلى الباطل فيكون باطلاً ولأنَّهُ تعالى قال :﴿وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] وقال :﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١] ولا يمكن أن(٢٥) يفيد معنى الاشتراط في هذه الآيات.
الثَّالث : أنَّ في الآية تقديماً وتأخيراً والتقدير : فإن كُنَّ نِسَاءً اثنتين فما فَوْقَهُمَا فلهن الثُّلثان.
وَأمَّا سَائِرُ الأمَّةِ، فأجمعوا على أنَّ فرض البنتين الثلثان.
قال أبو
١ في ب: مال اليتيم..
٢ في أ: بالمخالفة..
٣ في أ: عاقدت..
٤ سقط في أ..
٥ سقط في ب..
٦ أخرجه أحمد (٣/٣٥٢) وأبو داود (٣/٣١٦) كتاب الفرائض (٢٨٩٢) والترمذي (٤/٤١٤ ـ ٤١٥) الفرائض (٢٠٩٢) وابن ماجه (٢/٩٠٨ ـ ٩٠٩) الفرائض (٢٧٢٠) والحاكم (٤/٣٤٢) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٢٢٢) وزاد نسبته لابن سعد وابن أبي شيبة والطيالسي ومسدد وابن أبي عمر وابن منيع وابن أبي أسامة وأبي يعلى..
٧ أخرجه البخاري كتاب المرضى باب: عيادة المغمى عليه رقم (٥٦٥١) وفي كتاب الفرائض باب: يوصيكم الله في أولادكم (٦٧٢٣) وفي الاعتصام باب ما كان النبي ﷺ يسأل مما لم ينزل عليه الوحي (٧٣٠٩) ومسلم في الفرائض باب ميراث الكلالة (١٦١٦) وأبو داود (٢٨٨٦) والترمذي (٢٠٩٨) والطبري في "تفسيره" (٨/٣٣) والطيالسي (٢/١٧) رقم (١٩٤٥) وأحمد (٣/٢٩٨) وابن حبان (١٢٥٥) وابن خزيمة (١٠٦) والبيهقي (٦/٢٣١) وأبو يعلى (٤/١٥) رقم (٢٠١٨) عن جابر بن عبد الله.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٢٢٢) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم..
٨ في أ: يوصيكم..
٩ في ب: أوصني..
١٠ ينظر: تفسير الرازي ٩/١٦٥..
١١ انظر: البحر المحيط ٣/١٩٠، والدر المصون ٢/٣١٩..
١٢ في أ: علية..
١٣ في أ: لهم..
١٤ سقط في أ..
١٥ سيأتي قريبا تفصيل القول في حالتي انفراد الإناث والذكور..
١٦ في ب: المكسر..
١٧ سقط في أ..
١٨ في ب: قوله..
١٩ ينظر: الإملاء ١/١٦٩..
٢٠ وقرأ بها الأعرج.
انظر: المحرر الوجيز ٢/١٦، والبحر المحيط ٣/١٩٠، والدر المصون ٢/٣٢٠..
٢١ في أ: الثلثان..
٢٢ ذكر هذا الأثر السمرقندي في "بحر العلوم" ١/٣٣٦..
٢٣ في أ: محصول..
٢٤ ينظر: تفسير الرازي ٩/١٦٦..
٢٥ سقط في أ..
٢ في أ: بالمخالفة..
٣ في أ: عاقدت..
٤ سقط في أ..
٥ سقط في ب..
٦ أخرجه أحمد (٣/٣٥٢) وأبو داود (٣/٣١٦) كتاب الفرائض (٢٨٩٢) والترمذي (٤/٤١٤ ـ ٤١٥) الفرائض (٢٠٩٢) وابن ماجه (٢/٩٠٨ ـ ٩٠٩) الفرائض (٢٧٢٠) والحاكم (٤/٣٤٢) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٢٢٢) وزاد نسبته لابن سعد وابن أبي شيبة والطيالسي ومسدد وابن أبي عمر وابن منيع وابن أبي أسامة وأبي يعلى..
٧ أخرجه البخاري كتاب المرضى باب: عيادة المغمى عليه رقم (٥٦٥١) وفي كتاب الفرائض باب: يوصيكم الله في أولادكم (٦٧٢٣) وفي الاعتصام باب ما كان النبي ﷺ يسأل مما لم ينزل عليه الوحي (٧٣٠٩) ومسلم في الفرائض باب ميراث الكلالة (١٦١٦) وأبو داود (٢٨٨٦) والترمذي (٢٠٩٨) والطبري في "تفسيره" (٨/٣٣) والطيالسي (٢/١٧) رقم (١٩٤٥) وأحمد (٣/٢٩٨) وابن حبان (١٢٥٥) وابن خزيمة (١٠٦) والبيهقي (٦/٢٣١) وأبو يعلى (٤/١٥) رقم (٢٠١٨) عن جابر بن عبد الله.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٢٢٢) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم..
٨ في أ: يوصيكم..
٩ في ب: أوصني..
١٠ ينظر: تفسير الرازي ٩/١٦٥..
١١ انظر: البحر المحيط ٣/١٩٠، والدر المصون ٢/٣١٩..
١٢ في أ: علية..
١٣ في أ: لهم..
١٤ سقط في أ..
١٥ سيأتي قريبا تفصيل القول في حالتي انفراد الإناث والذكور..
١٦ في ب: المكسر..
١٧ سقط في أ..
١٨ في ب: قوله..
١٩ ينظر: الإملاء ١/١٦٩..
٢٠ وقرأ بها الأعرج.
انظر: المحرر الوجيز ٢/١٦، والبحر المحيط ٣/١٩٠، والدر المصون ٢/٣٢٠..
٢١ في أ: الثلثان..
٢٢ ذكر هذا الأثر السمرقندي في "بحر العلوم" ١/٣٣٦..
٢٣ في أ: محصول..
٢٤ ينظر: تفسير الرازي ٩/١٦٦..
٢٥ سقط في أ..