تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
ثم ذكر حال السعداء الأتقياء وما لهم في مآلهم من الكرامة التامة، فقال :﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي : صَدّقت قلوبهم وعملت جوارحهم بما أمروا به من الخيرات، وتركوا ما نهوا عنه من المنكرات ﴿سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ﴾ أي : يصرفونها حيث شاءوا وأين شاءوا ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ أي : بلا زوال ولا انتقال ﴿وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾ أي : هذا وعد من الله ووعد الله معلوم حقيقة أنه واقع لا محالة، ولهذا أكده بالمصدر الدال على تحقيق الخبر، وهو قوله :﴿حقا﴾ ثُمَّ قَال ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلا﴾ أي : لا أحد أصدق منه قولا وخبرًا، لا إله إلا هو، ولا رب سواه. وكان رسول الله ﷺ يقول في خطبته :" إن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهَدْي هَدْي محمد ﷺ، وشر الأمور مُحْدَثاتها، وكل مُحْدَثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار ".