نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما ذكر ما للكافرين ترهيباً أتبعه ما لغيرهم ترغيباً فقال :﴿والذين آمنوا﴾ أي بوعد لا خلف فيه ﴿جنات تجري﴾ وقرب وبعض بقوله :﴿من تحتها الأنهار﴾ أي لرّي أرضها، فحيث ما أجرى منها نهر جرى.
ولما كان الانزعاج عن مطلق الوطن - ولو لحاجة تعرض(١) - شديداً، فكيف بهذا ! قال :﴿خالدين فيها﴾ ولما كان الخلود يطلق على مجرد المكث الطويل، دل على أنه لا بإلى آخر بقوله :﴿أبداً﴾ ثم أكد ذلك بأن الواقع يطابقه، وهويطابق الواقع فقال :﴿وعد الله حقاً﴾ أي يطابقه الواقع، لأنه(٢) الملك الأعظم وقد برز وعده بذلك، ومن أحق من الله وعداً، و(٣)أخبر به(٤) خبراً صاداقً يطابق الواقع ﴿ومن أصدق من الله﴾ أي(٥) المختص بصفات الكمال ﴿قيلاً﴾ وأكثر من التأكيد هنا لأنه في مقابلة وعد الشيطان، ووعد الشيطان موافق للهوى الذي طبعت عليه النفوس فلا تنصرف عنه(٦) إلا بعسر شديد.
١ في ظ: بعرض..
٢ من مد، وفي الأصل وظ: لأن..
٣ في ظ: أخيرته..
٤ في ظ: أخيرته..
٥ زيد من ظ..
٦ من مد، وفي الأصل وظ: فلا يتصرف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى