البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم ذكر ضد أهل الشرك، فقال :
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً﴾
قلت :﴿وعدّ اللهِ﴾ مصدر، مؤكد لنفسه، أي : وعدهم وعدًا، و﴿حقًا﴾ مؤكد لغيره، أي : لمضمون الجملة قبله. انظر البيضاوي.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿والذين آمنوا﴾ بالله ووحدوه، ﴿وعملوا﴾ الأعمال ﴿الصالحات﴾ التي كلفوا بها ﴿سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا﴾ وعدهم بذلك وعدًا حقًا، ﴿ومن أصدق من الله قيلاً﴾ أي : لا أحدَ أصدقُ من الله في قوله. والمقصود من الآية معارضة المواعيد الشيطانية الكاذبة لقرنائه، بوعد الله الصادق لأوليائه، ترغيبًا في تحصيل أسبابه. والله تعالى أعلم.
الإشارة : والذين جمعوا بين توحيد عظمة الربوبية والقيام بوظائف العبودية سندخلهم جنةَ المعارف، تجري من تحتها أنها العلوم، خالدين فيها أبدًا، وعدًا حقًا وقولاً صدقًا. ومن أصدق من الله قيلاً ؟

تفسير هذه الآية من كتب أخرى