مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ولما ذكر الله الوعيد أردفه بالوعد فقال :﴿والذين ءامنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا﴾.
واعلم أنه تعالى في أكثر آيات الوعد ذكر ﴿خالدين فيها أبدا﴾ ولو كان الخلود يفيد التأبيد والدوام للزم التكرار وهو خلاف الأصل، فعلمنا أن الخلود عبارة عن طول المكث لا عن الدوام، وأما في آيات الوعيد فإنه يذكر الخلود ولم يذكر التأبيد إلا في حق الكفار، وذلك يدل على أن عقاب الفساق منقطع.
ثم قال :﴿وعد الله حقا﴾ قال صاحب الكشاف : هما مصدران : الأول : مؤكد لنفسه، كأنه قال : وعد وعدا، وحقا مصدر مؤكد لغيره، أي حق ذلك حقا.
ثم قال :﴿ومن أصدق من الله قيلا﴾ وهو توكيد ثالث بليغ. وفائدة هذه التوكيدات معارضة ما ذكره الشيطان لأتباعه من المواعيد الكاذبة والأماني الباطلة، والتنبيه على أن وعد الله أولى بالقبول وأحق بالتصديق من قول الشيطان الذي ليس أحد أكذب منه، وقرأ حمزة والكسائي ﴿أصدق من الله قيلا﴾ بإشمام الصاد الزاي، وكذلك كل صاد ساكنة بعدها دال في القرآن نحو ﴿قصد السبيل﴾ ﴿فاصدع بما تؤمر﴾ والقيل : مصدر قال قولا وقيلا، وقال ابن السكيت : القيل والقال اسمان لا مصدران.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى