تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان

عن الكتاب
ثم اختار من الأديان دين الإسلام، فقال عز وجل :﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله﴾، يعني أخلص دينه لله.
﴿وهو محسن﴾ في عمله.
﴿واتبع ملة إبراهيم حنيفا﴾، يعني مخلصا.
﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾، يعني محبا، وأنزل الله عز وجل فيهم :﴿هذان خصمان﴾، يعني كفار أهل الكتاب.
﴿واختصموا﴾، يعني ثلاثتهم : المسلمين واليهود والنصارى.
﴿في ربهم﴾ أنهم أولياء الله، ثم أخبر بمستقر الكافر، فقال :﴿فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار﴾ ( الحج : ١٩ )، يعني جعلت لهم ثياب من نار، إلى آخر الآية، ثم أخبر سبحانه بمستقر المؤمنين، فقال :﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار...﴾ إلى آخر الآية.
قوله :﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾، والخليل الحبيب، لأن الله أحبه في كسره الأصنام، وجداله قومه، واتخذ الله إبراهيم خليلا قبل ذبح ابنه، فلما رأته الملائكة حين أمر بذبح ابنه، أراد المضي على ذلك، قالت الملائكة : لو أن الله عز وجل اتخذ عبدا حليلا لاتخذ هذا خليلا محبا، ولا يعلمون أن الله عز وجل اتخذه خليلا، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه، رضي الله عنهم :"إن صاحبكم خليل الرحمن"، يعني نفسه، فقال المنافقون لليهود : ألا تنظرون إلى محمد يزعم أنه خليل الله، لقد اجترأ، فأنزل الله عز وجل :﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾، وإنما إبراهيم عبد من عباده مثل محمد، واتخذ إبراهيم خليلا حين ألقى في النار، فذهب حر النيران يومئذ من الأرض كلها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى