محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٢٥ من سورة النساء في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٢٥ من سورة النساء

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتّبَعَ مِلّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾. .
وهذا قضاء من الله جلّ ثناؤه للإسلام وأهله بالفضل على سائر الملل غيره وأهلها، يقول الله :﴿وَمَنْ أحْسَنُ دِينا﴾ أيها الناس، وأصوب طريقا وأهدى سبيلاً¹ ﴿مِمّنْ أسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ﴾ يقول : ممن استسلم وجهه لله، فانقاد له بالطاعة، مصدّقا نبيه محمدا ﷺ فيما جاء به من عند ربه. ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ يعني : وهو عامل بما أمره به ربه، محرّم حرامه، ومحلل حلاله. ﴿وَاتّبَعَ مِلّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفا﴾ يعني بذلك : واتبع الدين الذي كان عليه إبراهيم خليل الرحمن، وأمر به نبيه من بعده وأوصاهم به¹ حنيفا، يعني : مستقيما على منهاجه وسبيله. وقد بينا اختلاف المختلفين فيما مضى قبل في معنى الحنيف والدليل على الصحيح من القول في ذلك بما أغنى عن إعادته.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. وممن قال ذلك أيضا الضحاك.
حدثني يحيى بن أبي طالب، قال : أخبرنا يزيد قال : أخبرنا جويبر عن الضحاك، قال : فضل الله الإسلام على كلّ دين، فقال :﴿وَمَنْ أحْسَنُ دِينا مِمّنْ أسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾. . . إلى قوله :﴿وَاتّخَذَ اللّهُ إبْرَاهيمَ خَليلاً﴾ وليس يقبل فيه عمل غير الإسلام، وهي الحنيفية.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاتّخَذَ اللّهُ إبْرَاهيمَ خَليلاً﴾.


يعني بذلك جلّ ثناؤه : واتخذ الله إبراهيم وليّا.
فإن قال قائل : وما معنى الخُلة التي أعطيها إبراهيم ؟ قيل : ذلك من إبراهيم عليه السلام العداوة في الله والبغض فيه، والولاية في الله والحبّ فيه، على ما يُعرف من معاني الخلة. وأما من الله لإبراهيم، فنصرته على من حاوله بسوء، كالذي فعل به إذا أراده نمروذ بما أراده به من الإحراق بالنار، فأنقذه منها، وأعلى حجته عليه إذ حاجه، وكما فعل ملك مصر إذ أراده عن أهله، وتمكينه مما أحبّ، وتصييره إماما لمن بعده من عباده وقدوة لمن خلقه في طاعته وعبادته، فذلك معنى مخالّته إياه. وقد قيل : سماه الله خليلاً من أجل أنه أصاب أهل ناحيته جدب، فارتحل إلى خليل له من أهل الموصل وقال بعضهم : من أهل مصر في امتيار طعام لأهله من قبلَه فلم يصب عنده حاجته، فلما قرب من أهله مرّ بمفازة ذات رمل، فقال : لو ملأت غرائري من هذا الرمل لئلا أغمّ أهلي برجوعي إليهم بغير ميرة، وليظنوا أني قد أتيتهم بما يحبون ! ففعل ذلك، فتحوّل ما في غرائره من الرمل دقيقا، فلما صار إلى منزله نام وقام أهله، ففتحوا الغرائر فوجدوا دقيقا، فعجنوا منه وخبزوا، فاستيقظ فسألهم عن الدقيق الذي منه خبزوا، فقالوا : من الدقيق الذي جئت به من عند خليلك، فعلم، فقال : نعم هو من خليلي الله. قالوا : فسماه الله بذلك خليلاً.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ويتأوّله: ومن يعمل الصالحاتِ من ذكر أو أنثى وهو مؤمن. (١)
وذلك عندي غير جائز، لأن دخولها لمعنًى، فغير جائز أن يكون معناها الحذف.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾


قال أبو جعفر: وهذا قضاء من الله جل ثناؤه للإسلام وأهله بالفضل على سائر الملل غيره وأهلِها، يقول الله:"ومن أحسن دينًا" أيها الناس، وأصوبُ طريقًا، وأهدى سبيلا="ممن أسلم وجهه لله"، يقول: ممن استسلم وجهه لله فانقاد له بالطاعة، مصدقًا نبيه محمدًا ﷺ فيما جاء به من عند ربه (٢) ="وهو محسن"، يعني: وهو عاملٌ بما أمره به ربه، محرِّم حرامه ومحلِّل حلاله (٣) ="واتَّبع ملة إبراهيم حنيفًا"، يعني بذلك: واتبع الدين الذي كان عليه إبراهيم خليل الرحمن، وأمر به بنيه من بعده وأوصاهم به (٤) ="حنيفًا"، يعني: مستقيمًا على منهاجه وسبيله.
* * *
وقد بينا اختلاف المختلفين فيما مضى قبل في معنى"الحنيف"، والدليل على الصحيح من القول في ذلك بما أغنى عن إعادته. (٥)
* * *
(١) انظر زيادة"من" في الجحد والإثبات فيما سلف ٢: ١٢٦، ١٢٧، ٤٤٢، ٤٧٠ / ٥: ٥٨٦ / ٦: ٥٥١ / ٧: ٤٨٩.
(٢) انظر تفسير"أسلم وجهه" فيما سلف ٢: ٥١٠ -٥١٢ / ٦: ٢٨٠.
(٣) انظر تفسير"الإحسان" فيما سلف من فهارس اللغة.
(٤) انظر تفسير"ملة" فيما سلف ٢: ٥٦٣ / ٣: ١٠٤.
(٥) انظر تفسير"حنيف" فيما سلف ٣: ١٠٤-١٠٨ / ٦: ٤٩٤.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل:
وممن قال ذلك أيضًا الضحاك.
١٠٥٣٨- حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك قال: فضّل الله الإسلام على كل دين فقال:"ومن أحسن دينًا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن" إلى قوله:"واتخذ الله إبراهيم خليلا"، وليس يقبل فيه عملٌ غير الإسلام، وهي الحنيفيّة.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: واتخذ الله إبراهيم وليًّا.
* * *
فإن قال قائل: وما معنى"الخُلَّة" التي أعطِيها إبراهيم؟
قيل: ذلك من إبراهيم عليه السلام: العداوةُ في الله والبغض فيه، والولاية في الله والحب فيه، على ما يعرف من معاني"الخلة". وأما من الله لإبراهيم، فنُصرته على من حاوله بسوءٍ، كالذي فعل به إذْ أراده نمرود بما أرادَه به من الإحراق بالنار فأنقذَه منها، أو على حجته عليه إذ حاجّه= وكما فعل بملك مصر إذ أراده عن أهله (١) = وتمكينه مما أحب= وتصييره إمامًا لمن بعدَه من عباده، وقدوةً لمن خلفه في طاعته وعبادته. فذلك معنى مُخَالَّته إياه.
وقد قيل: سماه الله"خليلا"، من أجل أنه أصابَ أهلَ ناحيته جدْبٌ، فارتحل إلى خليلٍ له من أهل الموصل= وقال بعضهم: من أهل مصر= في امتيار طعام لأهله من قِبله، فلم يصب عنده حاجته. فلما قرَب من أهله مرَّ بمفازة ذات رمل، فقال: لو ملأت غرائري من هذا الرمل، (٢) لئلا أغُمَّ أهلي برجوعي إليهم
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "ملك مصر" بغير باء، والسياق يقتضي ما أثبت.
(٢) "الغرائر" جمع"غرارة" (بكسر الغين) : وهي الجوالق الذي يوضع في التبن والقمح وغيرهما.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ أخلص العمل لربه، عز وجل، فعمل إيمانًا واحتساباً ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ أي : اتبع في عمله ما شرعه الله له، وما أرسل به رسوله من الهدى ودين الحق، وهذان الشرطان لا يصح عمل عامل بدونهما، أي : يكون خالصًا صوابًا، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون متبعًا للشريعة فيصح ظاهره بالمتابعة، وباطنه بالإخلاص، فمن فقد العمل أحد هذين الشرطين فسد. فمن فقد الإخلاص كان منافقًا، وهم الذين يراءون الناس، ومن فقد المتابعة كان ضالا جاهلا. ومتى جمعهما فهو عمل المؤمنين :﴿الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ [ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ ](١) [الأحقاف: ١٦] ؛ ولهذا قال تعالى :﴿وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ وهم محمد وأتباعه إلى يوم القيامة، كما قال تعالى :﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ [ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ](٢) [آل عمران: ٦٨] وقال تعالى :﴿[ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ](٣) [الأنعام: ١٦١] و ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٣] والحنيف : هو المائل عن الشرك قصدا، أي تاركًا له عن بصيرة، ومقبل على الحق بكليته، لا يصده عنه صاد، ولا يرده عنه راد.
وقوله :﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا﴾ وهذا من باب الترغيب في اتباعه ؛ لأنه إمام يقتدى به، حيث وصل إلى غاية ما يتقرب به العباد له، فإنه انتهى إلى درجة الخُلَّة التي هي أرفع مقامات المحبة، وما ذاك إلا لكثرة طاعته لربه، كما وصفه به في قوله :﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧] قال كثيرون(٤) من السلف : أي قام بجميع ما أمر به ووفَّى(٥) كل مقام من مقامات العبادة، فكان لا يشغله أمر جليل عن حقير، ولا كبير عن صغير. وقال تعالى :﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ [ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ](٦) الآية [البقرة: ١٢٤]. وقال تعالى :﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ شَاكِرًا لأنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ](٧) [النحل: ١٢٠ - ١٢٢].
وقال البخاري : حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن عمرو بن ميمون قال : إن معاذًا لما قدم اليمن صلى الصبح بهم : فقرأ :﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا﴾ فقال رجل من القوم : لقد قَرّت عينُ أم إبراهيم.
وقد ذكر ابن جرير في تفسيره، عن بعضهم أنه إنما سماه الله خليلا من أجل أنه أصاب أهل ناحيته جَدْب، فارتحل إلى خليل له من أهل الموصل - وقال بعضهم : من أهل مصر - ليمتار طعامًا لأهله من قِبَله، فلم يصب عنده حاجته. فلما قَرُب من أهله مَرَّ بمفازة ذات رمل، فقال : لو ملأت غَرَائري من هذا الرمل، لئلا أغُمّ أهلي برجوعي إليهم بغير ميرة، وليظنوا أني أتيتهم بما يحبون. ففعل ذلك، فتحول ما في غرائره من الرمل دقيقًا، فلما صار إلى منزله نام وقام أهله ففتحوا الغرائر، فوجدوا دقيقًا فعجنوا وخبزوا منه فاستيقظ، فسألهم عن الدقيق الذي منه خبزوا، فقالوا : من الدقيق الذي جئت به من عند خليلك فقال : نعم، هو من خليلي الله. فسماه الله بذلك خليلا.
وفي صحة هذا ووقوعه نظر، وغايته أن يكون خبرا إسرائيليا لا يُصدَّق ولا يُكذَّب، وإنما سُمّي خليل الله لشدة محبة ربه، عز وجل، له، لما قام له(٨) من الطاعة التي يحبها ويرضاها ؛ ولهذا ثبت في الصحيحين، من حديث(٩) أبي سعيد الخدري : أن رسول الله ﷺ لما خطبهم في آخر خطبة خطبها قال :" أما بعد، أيها الناس، فلو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر بن أبي قحافة خليلا ولكن صاحبكم خليل الله " (١٠).
وجاء من طريق جُنْدُب بن عبد الله البَجَلي، وعبد الله بن عَمرو بن العاص، وعبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ :" إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا " (١١).
وقال أبو بكر بن مَرْدُويه : حدثنا عبد الرحيم بن محمد بن مسلم، حدثنا إسماعيل بن أحمد بن أُسَيْد، حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجَوْزجاني بمكة، حدثنا عُبَيد الله(١٢) الحَنَفي، حدثنا زَمْعة بن صالح، عن سلمة بن وَهْرَام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : جلس ناس من أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرونه، فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون، فسمع حديثهم، وإذا بعضهم يقول : عجبًا إن الله اتخذ من خلقه خليلا فإبراهيم خليله ! وقال آخر : ماذا بأعجب من أن الله كلم موسى تكليما ! وقال آخر : فعيسى روح الله وكلمته ! وقال آخر : آدم اصطفاه الله ! فخرج عليهم فسلم وقال :" قد سمعت كلامكم وتعجبكم(١٣) أن إبراهيم خليل الله، وهو كذلك، وموسى كليمه، وعيسى روحه وكلمته، وآدم اصطفاه الله، وهو كذلك ألا وإني حبيب الله ولا فخر، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول شافع، وأول مشَفع ولا فخر، وأنا أول من يحرك حِلَق الجنة، فيفتح الله فيدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين يوم القيامة ولا فخر ".
وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ولبعضه شواهد في الصحاح(١٤) وغيرها.
وقال قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال : أتعجبون من أن تكون الخُلَّة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
رواه الحاكم في مستدركه وقال : صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه. وكذا روى عن أنس بن مالك، وغير واحد من الصحابة والتابعين، والأئمة من السلف والخلف.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا يحيى بن عبدك القزويني، حدثنا محمد - يعني ابن سعيد بن سابق - حدثنا عمرو - يعني ابن أبي قيس - عن عاصم، عن أبي راشد، عن عُبَيْد بن عُمَير قال : كان إبراهيم عليه السلام يضيف الناس، فخرج يومًا يلتمس إنسانًا يضيفه، فلم يجد أحدًا يضيفه، فرجع إلى داره فوجد فيها رجلا قائمًا، فقال : يا عبد الله، ما أدخلك داري بغير إذني ؟ قال : دخلتها بإذن ربها. قال : ومن أنت ؟ قال : أنا ملك الموت، أرسلني ربي إلى عبد من عباده أبشره أن الله قد اتخذه خليلا. قال : من هو ؟ فوالله إن أخبرتني به ثم كان بأقصى البلاد لآتينّه(١٥) ثم(١٦) لا أبرح له جارًا حتى يفرق بيننا الموت. قال : ذلك العبد أنت. قال : أنا ؟ قال : نعم. قال : فيم اتخذني الله خليلا ؟ قال : إنك تعطي الناس ولا تسألهم(١٧).
وحدثنا أبي، حدثنا محمود بن خالد السلمي، حدثنا الوليد، عن إسحاق بن يسار قال : لما اتخذ الله إبراهيم خليلا ألقى في قلبه الوَجَل، حتى إن كان خفقانُ قلبه ليسمع من بعيد(١٨) كما يسمع خفقان الطير في الهواء. وهكذا جاء في صفة رسول الله ﷺ : أنه كان يسمع لصدره أَزِيزٌ كأزيز المرْجل من البكاء.
١ زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية"..
٢ زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية"..
٣ زيادة من أ..
٤ في د: "كثير"..
٥ في أ: "به وفى"..
٦ زيادة من ر، أ..
٧ زيادة من ر.
.

٨ في أ: "لديه"..
٩ في أ: "رواية"..
١٠ صحيح البخاري برقم (٣٦٥٤) وصحيح مسلم برقم (٢٣٨٢) ولفظه: "صاحبكم خليل الله" هي من حديث عبد الله بن مسعود، رواه مسلم برقم (٢٣٨٣)..
١١ أما حديث جندب بن عبد الله فرواه مسلم في صحيحه برقم (٥٣٢)، وأما حديث عبد الله بن عمرو فرواه البيهقي في شعب الإيمان برقم (٩٦١٦)، وأما حديث عبد الله بن مسعود، فرواه مسلم في صحيحه برقم (٢٣٨٣)..
١٢ في د، ر: "عبد الله"..
١٣ في أ: "عجبكم"..
١٤ ورواه الترمذي في السنن برقم (٣٦١٦) وقال: "هذا حديث غريب".
.

١٥ في أ: "لأتيته"..
١٦ في أ: "ثم قال لا "..
١٧ وإسناده مرسل..
١٨ في ر: "بعد"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًاْ﴾
أي : لا أحد أحسن من دين من جمع بين الإخلاص للمعبود، وهو إسلام الوجه لله الدال على استسلام القلب وتوجهه وإنابته وإخلاصه، وتوجه الوجه وسائر الأعضاء لله.
﴿وَهُوَ ْ﴾ مع هذا الإخلاص والاستسلام ﴿مُحْسِنٌ ْ﴾ أي : متبع لشريعة الله التي أرسل بها رسله، وأنزل كتبه، وجعلها طريقا لخواص خلقه وأتباعهم.
﴿وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ْ﴾ أي : دينه وشرعه ﴿حَنِيفًا ْ﴾ أي : مائلا عن الشرك إلى التوحيد، وعن التوجه للخلق إلى الإقبال على الخالق، ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ْ﴾ والخُلة أعلى أنواع المحبة، وهذه المرتبة حصلت للخليلين محمد وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام، وأما المحبة من الله فهي لعموم المؤمنين، وإنما اتخذ الله إبراهيم خليلا لأنه وفَّى بما أُمر به وقام بما ابْتُلي به، فجعله الله إماما للناس، واتخذه خليلا، ونوه بذكره في العالمين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢٥} ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا﴾.
أي: لا أحد أحسن من دين من جمع بين الإخلاص للمعبود، وهو إسلام الوجه لله الدال على استسلام القلب وتوجهه وإنابته وإخلاصه، وتوجه الوجه وسائر الأعضاء لله.
﴿وَهُوَ﴾ مع هذا الإخلاص والاستسلام ﴿مُحْسِنٌ﴾ أي: متبع لشريعة الله التي أرسل بها رسله، وأنزل كتبه، وجعلها طريقا لخواص خلقه وأتباعهم.
﴿وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ أي: دينه وشرعه ﴿حَنِيفًا﴾ أي: مائلا عن الشرك إلى التوحيد، وعن التوجه للخلق إلى الإقبال على الخالق، ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا﴾ والخُلة أعلى أنواع المحبة، وهذه المرتبة حصلت للخليلين محمد وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام، وأما المحبة من الله فهي لعموم المؤمنين، وإنما اتخذ الله إبراهيم خليلا لأنه وفَّى بما أُمر به وقام بما ابْتُلي به، فجعله الله إماما للناس، واتخذه خليلا ونوه بذكره في العالمين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَسْلَمَ
انْقَادَ، وَاسْتَسْلَمَ.
حَنِيفًا
مَائِلًا عَنِ الشَّرْكِ إِلَى التَّوْحِيدِ.
خَلِيلًا
صَفِيًّا.

إعراب الآية ١٢٥ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ ابتداء وخبر. قِيلًا على البيان يقال: قيلا وقولا وقالا.

[سورة النساء (٤) : آية ١٢٣]

لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (١٢٣)
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ وقرأ أبو جعفر المدني لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ بتخفيف الياء فيهما جميعا، ومن أحسن ما روي فيه ما رواه الحكم ابن أبان عن عكرمة عن بن عباس قال: قالت اليهود والنصارى لن يدخل الجنة إلا من كان منا، وقالت قريش: ليس نبعث فأنزل الله جلّ وعزّ لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ. مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ قال: والسوء هنا الشرك، وقال الضحاك: السوء الكفر وما يجزى عليه مما لم يتب منه.

[سورة النساء (٤) : آية ١٢٤]

وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً (١٢٤)
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ جزم بالشرط والمجازاة فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ.
وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً عطف عليه.

[سورة النساء (٤) : آية ١٢٥]

وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً (١٢٥)
وَمَنْ أَحْسَنُ ابتداء وخبر. وَلَهَدَيْناهُمْ على البيان. وَهُوَ مُحْسِنٌ ابتداء وخبر في موضع الحال وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا وقد ذكرنا معناه. ومن أحسن ما قيل فيه أن الخليل المختصّ اختصّه الله جلّ وعزّ في وقته للرسالة والدليل على هذا قول النبي صلّى الله عليه وسلّم «وقد اتّخذ الله عزّ وجلّ صاحبكم خليلا» «١» يعني نفسه صلّى الله عليه وسلّم، وقال صلّى الله عليه وسلّم «لو كنت متّخذا خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا» «٢» أي لو كنت مختصا أحدا بشيء لاختصصت أبا بكر.
وفي هذا ردّ على من زعم أن النبي صلّى الله عليه وسلّم اختصّ بعض أصحابه بشيء من أمر الدين.

[سورة النساء (٤) : آية ١٢٧]

وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللاَّتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً (١٢٧)
(١) أخرجه ابن ماجة في سننه ٩٣.
(٢) أخرجه أحمد في مسنده ١/ ٣٧٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٢٤٦، والترمذي في سننه (٣٦٥٩)، ومسلم في صحيحه في فضائل الصحابة ب ١ رقم (٢، ٣، ٤) وابن حجر في فتح الباري ٧/ ١٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٢٥ من سورة النساء

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾. [١٢٥].
اختلفوا في سبب اتخاذ الله إبراهيم خليلاً:
فأخبرنا أبو سعيد النَّضْرَوِيّ قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين السّرّاج، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحضْرَمِيّ، قال: حدَّثنا موسى بن إبراهيم المَرْوَزِيّ، قال: حدَّثنا لَهيعَة عن أبي قَبِيل، عن عبد الله، عن عمر، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا جبريلُ لم اتخذ الله إبراهيم خليلاً؟ قال: لإطعامه الطعامَ، يا محمدُ.
وقال عبد الله بن عبد الرحمن بن أَبْزَى:
دخل إبراهيم منزله فجأة، فرأى ملك الموت في صورة شاب لا يعرفه، قال له إبراهيم: بإذن من دخلت؟ فقال: بإذن رب المنزل. فعرفه إبراهيم عليه السلام، فقال له ملك الموت: إن ربك اتخذ من عباده خليلاً، قال إبراهيم: ومَن ذلك؟ قال: وما تصنع به؟ قال: أكون خادماً له حتى أموت، قال: فإنه أنت.
وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: أصاب الناس سنة جهدوا فيها فحشروا إلى باب إبراهيم عليه السلام يطلبون الطعام، وكانت الميرة لهم كل سنة من صديق له بمصر، فبعث غلمانه بالإبل إلى خليله بمصر يسأله الميرة، فقال خليله: لو كان إبراهيم إنما يريده لنفسه احتملنا ذلك له، وقد دخل علينا ما دَخَلَ على الناس من الشدة. فرجع رُسُلُ إبراهيم فمروا ببطْحَاءَ فقالوا: لو احتملنا من هذه البطحاء ليرى الناس أنّا قد جئنا بميرة، إنا لنستحيي أن نمر بهم وإبلنا فارغة. فملأوا تلك الغَرائرَ رملاً. ثم إنهم أتوا إبراهيم عليه السلام وسَارَة نائمة، فأعلموه ذلك، فاهتم إبراهيم عليه السلام مكان الناس، فغلبته عيناه فنام، واستيقظت سارة فقامت إلى تلك الغَرائرَ ففتقتها فإذا هو [دقيق] أجود حُوَّارَى يكون، فأمرت الخبازين فخبزوا وأطعموا الناس واستيقظ إبراهيم عليه السلام فوجد ريح الطعام، فقال: يا سَارَةُ، من أين هذا الطعام؟ قالت: من عند خليلك المصري، فقال: بل من عند الله خليلي، لا من عند خليلي المصري. فيومئذ اتخذ الله إبراهيم خليلاً.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المُزَكّي، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يزيد الجُوزي قال: حدَّثنا إبراهيم بن شريك، قال: أخبرنا أحمد بن يونس قال: حدَّثنا أبو بكر بن عَيَّاش، عن أبي المُهلَّب الكِنَانِي عن عُبَيْد الله بن زَمْر؛ عن علي بن يزيد عن القاسم بن أبي أُمَامَة، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، وإِنه لم يكن نبيّ إلا له خليل، ألا وإن خليلي أبو بكر".
وأخبرني الشريف أبو إسماعيل بن الحسن النقيب، قال: أخبرنا جدي، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن حماد، قال: أخبرنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل التّرْمِذي، قال: أخبرنا سعيد بن أبي مَرْيم، قال: حدَّثنا مسلمة، قال: حدثني زيد بن وَاقِد، عن القاسم بن مُخَيْمَرَة عن أبي هريرة، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتخذ الله إبراهيم خليلاً، وموسى نجيّاً، واتخذني حبيباً. ثم قال: وعزتي [وجلالي] لأوثِرَنّ حبيبي على خليلي ونَجِيِّي".

القراءات في الآية ١٢٥ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِبْرَاهِيمَ

(إبراهَامَ) بفتح الهاء وبعدها ألف

هشام عن ابن عامر

(إِبراهِيم) بكسر الهاء وبعدها ياء ساكنة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٢٥ من سورة النساء

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٠ أقوال
١
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ في الجنة قصرًا مِن دُرَّةٍ، لا صِدْع فيه ولا وهْنَ، أعده الله لخليله إبراهيم عليه السلام نُزُلًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٦‏/‏٣٢٩ (٦٥٤٣)، ٨‏/‏١٠٧ (٨١١٤)، وتمام في فوائده ١‏/‏٢٤٠ (٥٧٨). قال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٢٠١ (١٣٧٦٣): «رواه الطبراني في الأوسط، والبزار بنحوه، ورجالهما رجال الصحيح».
٢
عن سمرة، قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الأنبياء يوم القيامة كُلُّ اثنين منهم خليلان دون سائرهم». قال: «فخليلي منهم يومئذ خليل الله إبراهيم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٧‏/‏٢٥٨ (٧٠٥٢) من طريق مروان بن جعفر السمري، حدثنا محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة، حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن سمرة به. في إسناده مروان بن جعفر السمري، قال الذهبي في الميزان ٤‏/‏٨٩ في ترجمته: «له نسخة عن قراءة محمد بن إبراهيم، فيها ما ينكر، رواها الطبراني». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٢٠١ (١٣٧٦١): «رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفهم». وقال الألباني في الضعيفة ٦‏/‏٥٥٠ (٢٩٨٠): «منكر».
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله اصطفى موسى بالكلام، وإبراهيم بالخُلَّة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٦٢٩ (٤٠٩٨)، وابن جرير ٢٢‏/‏٢٤، وابن المنذر في تفسيره ١‏/‏١٧١. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الضعيفة ٧‏/‏٤٨ (٣٠٤٨): «ضعيف».
٤
عن عبد الله بن عباس، قال: جلس ناس مِن أصحاب النبي ﷺ ينتظرونه، فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون، فسمع حديثهم، وإذا بعضهم يقول: إنّ الله اتَّخذ من خلقه خليلًا، فإبراهيم خليله. وقال آخر: ماذا بأعجب مِن أن كلَّم الله موسى تكليمًا. وقال آخر: فعيسى روح الله وكلمته. وقال آخر: آدم اصطفاه الله. فخرج عليهم، فسلَّم، فقال: «قد سمعتُ كلامكم وعجبكم أنّ إبراهيم خليل الله، وهو كذلك، وموسى كليمه، وعيسى روحه وكلمته، وآدم اصطفاه الله، وهو كذلك، ألا وإنِّي حبيبُ الله، ولا فخر، وأنا أولُ شافع، وأول مُشَفَّع، ولا فخر، وأنا أول مَن يُحَرِّك حِلَق الجنة، فيفتحها الله، فيُدْخِلْنِيها ومعي فقراء المؤمنين، ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين يوم القيامة، ولا فخر»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٦‏/‏٢١١-٢١٢ (٣٩٤٤). قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١‏/‏٤٩٨-٤٩٩: «وسلمة ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٤٢٣: «وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ولبعضه شواهد في الصحاح وغيرها».
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: إنّ الله اصطفى إبراهيم بالخُلَّة، واصطفى موسى بالكلام، واصطفى محمدًا بالرؤية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٢٤، وعزاه السيوطي إلى الطبراني في السنة.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد ﷺ؟!١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ١‏/‏٦٥، ٢‏/‏٤٦٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٤/٢٩٤-٢٩٥) على هذا الحديث بقوله: «وكذا روي عن أنس بن مالك، وغير واحد من الصحابة والتابعين، والأئمة من السلف والخلف».
٧
عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- قال: جعل الله الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد -صلى الله عليهم أجمعين-١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٧٥.
٨
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله اتخذ إبراهيم خليلًا، وإنّ صاحبكم خليل الله، وإنّ محمدًا سيِّد بني آدم يوم القيامة». ثم قرأ: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ [الإسراء:٧٩]١
التخريج
  1. ١أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٣‏/‏٥١ (١٠٢١)، والطبراني في الكبير ١٠‏/‏١٤٢ (١٠٢٥٦). قال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٢٥٥ (١٣٩٢٨): «رواه الطبراني، وفيه يحيى الحماني، وهو ضعيف».
٩
عن جندب، أنّه سمع النبي ﷺ يقول قبل أن يتوفى: «إنّ الله اتخذني خليلًا كما اتَّخذ إبراهيم خليلًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٥٩٩ (٤٠١٨) واللفظ له، وابن حبان ١٤‏/‏٣٣٤ (٦٤٢٥). وأصله عند مسلم ١‏/‏٣٧٧ (٥٣٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه».
١٠
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «اتخذ الله إبراهيم خليلًا، وموسى نَجِيًّا، واتخذني حبيبًا، ثم قال: وعِزَّتي، لَأُوثِرَنَّ حبيبي على خليلي ونَجِيِّي»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ٣‏/‏٨١ (١٤١٣)، والواحدي في أسباب النزول ص١٨٤ وفيه مسلمة بن علي. قال البيهقي في الشعب: «مسلمة بن علي هذا ضعيف عند أهل الحديث». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ١‏/‏٢٩٠: «هذا حديث لا يصح». وقال المناوي في فيض القدير ١‏/‏١٠٩: «وضعفه مخرجه البيهقي، وحكم ابن الجوزي بوضعه، وقال: تفرد به مسلمة الخشني، وهو متروك، والحمل فيه عليه. ونُوزِع بأن مجرد الضعف أو الترك لا يوجب الحكم بالوضع». وقال الألباني في الضعيفة ٤‏/‏١٠٩ (١٦٠٥): «موضوع».

نزول الآية، وتفسيرها

٨ أقوال
١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ممن أسلم وجهه لله﴾، قال: مَن أخلص وجهه. قال: دينه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٧٤.
٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: فضَّل اللهُ الإسلامَ على كل دين، فقال: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن﴾ إلى قوله: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾. وليس يقبل فيه عمل غيرِ الإسلام، وهي الحنيفية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٢٨.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، ثم فضل الله المؤمن عليهم -يعني: على أهل الكتاب-، فقال: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٠٨-٥٠٩، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٧٣.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم اختار من الأديان دين الإسلام، فقال عز وجل: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله﴾ يعني: أخلص دينه لله، ﴿وهو محسن﴾ في عمله. وأنزل الله عز وجل فيهم: ﴿هذان خصمان﴾ يعني: كفار أهل الكتاب ﴿اختصموا﴾ يعني: ثلاثتهم؛ المسلمين، واليهود، والنصارى ﴿في ربهم﴾ أنهم أولياء الله. ثم أخبر بمستقر الكافر، فقال: ﴿فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار﴾ [الحج:١٩]، يعني: جعلت لهم ثياب من نار، إلى آخر الآية. ثم أخبر سبحانه بمستقر المؤمنين، فقال: ﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار... ﴾ إلى آخر الآية [الحج:٢٣]١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤١٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار الاختلاف في معنى الوجه على قولين: أحدهما: أنه الدين. والآخر: العمل. وذكر ابنُ تيمية (٢/٣٤٤) قولين آخرين، وهما: الإخلاص في العبادة، والخضوع والتواضع لله. ثم قال مُوَجِّهًا: «قلت: قولُ مَن قال: خضع وتواضع لربه هو داخل في قول مَن قال: أخلص دينه أو عمله أو عبادته لله؛ فإنّ هذا إنما يكون إذا خضع له وتواضع له دون غيره، فإنّ العبادة والدين والعمل له لا يكون إلا مع الخضوع له والتواضع، وهو مستلزم لذلك، ولكن أولئك ذكروا مع هذا أن يكون هذا الإسلام لله وحده، فذكروا المعنيين الاستسلام، وأن يكون لله. وقول مَن قال: خضع وتواضع لله. يتضمن أيضًا أنّه أخلص عبادته ودينه لله، فإنّ ذلك يتضمن الخضوع والتواضع لله دون غيره».
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: قال أهل الإسلام: لا دين إلا الإسلام، كتابنا نَسَخ كلَّ كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وديننا خير الأديان. فقال الله تعالى: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٧٣.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿أسلم وجهه لله﴾، يعني: أخلص لله عمله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٩٢.
٧
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿ممن أسلم وجهه لله وهو محسن﴾، يقول: مَن أخلص لله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٧٣.
٨
وعن الربيع بن أنس، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٧٣.

تفسير

١٠ أقوال
١
قال عبد الله بن عباس: ومن دين إبراهيم الصلاة إلى الكعبة، والطواف بها، ومناسك الحج. وإنما خص إبراهيم لأنّه كان مقبولًا عند الأمم أجمع؛ لأنه بُعِث على ملة إبراهيم، وزيد له أشياء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٩٢، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢٩١.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتبع ملة إبراهيم حنيفا﴾، يعني: مُخلِصًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤١٠. وقد تقدمت الآثار في معنى ﴿حنيفا﴾ عند تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [البقرة:١٣٥]، وكررها ابن أبي حاتم هنا ٤‏/‏١٠٧٤ كعادته.
٣
عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال للعباس: «يا عمِّ، أتدري لِمَ اتَّخذ الله إبراهيم خليلًا؟ هبط إليه جبريل، فقال: أيها الخليل، هل تدري بم استوجبت الخُلَّة؟ فقال: لا أدري، يا جبريل. قال: لأنك تُعطِي ولا تأخذ»١
التخريج
  1. ١أورده الديلمي في الفردوس ٥‏/‏٣٥٦-٣٥٧ (٨٤٢٦). قال السيوطي: «سند واهٍ». وقال المتقي الهندي في كنز العمال ٦‏/‏٥٨٣ (١٧٠١٢): «أخرجه الديلمي، وسنده واهٍ».
٤
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا جبريل، لِمَ اتَّخذ الله إبراهيم خليلًا؟». قال: لإطعامه الطعام، يا محمد١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ١٢‏/‏١٣٧ (٩١٧١)، وابن عساكر في تاريخه ٦‏/‏٢١٦ (١٤٩٠) في ترجمة إبراهيم بن آزر، من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، عن موسى بن إبراهيم المروزي، عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو به. إسناده ضعيف؛ فيه عبد الله بن لهيعة، وأبو قبيل، وفيهما ضعف.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: أصاب الناس سَنَةٌ جَهَدُوا١ فيها، فحشروا إلى باب إبراهيم عليه الصلاة والسلام يطلبون الطعام، وكانت الميرة لهم كُلَّ سنة من صديق له بمصر، فبعث غلمانه بالإبل إلى مصر يسأله الميرة، فقال خليله: لو كان إبراهيم إنما يريد لنفسه احتملنا ذلك له، وقد دخل علينا ما دخل على الناس من الشدة. فرجع رسل إبراهيم، فمرُّوا ببطحاء، فقالوا: لو احتملنا مِن هذه البطحاء ليرى الناس أنّا قد جئنا بالميرة، إنا نستحيي أن نمر بهم وإبلنا فارغة. فملأوا تلك الغَرائِرَ٢ رملًا، ثم إنهم أتوا إبراهيم عليه السلام وسارة نائمة، فأعلموه ذلك، فاهتم إبراهيم عليه السلام لمكان الناس، فغلبته عيناه، فنام، واستيقظت سارة، فقامت إلى تلك الغرائر، ففتحتها، فإذا هو أجود حُوّارى٣ يكون، فأمرت الخبّازين، فخبزوا، وأطعموا الناس، واستيقظ إبراهيم عليه السلام، فوجد ريح الطعام، فقال: يا سارةُ، مِن أين هذا الطعام؟ قالت: مِن عند خليلك المصري. فقال: بل مِن عند خليلي الله، لا من عند خليلي المصري. فيومئذ اتخذه الله خليلًا٤٥
التخريج
  1. ١جهدوا: أصابهم الجهد، وهو المشقة والشدة. اللسان (جهد).
  2. ٢الغرائر: جمع غرارة، وهو الجوالق: وعاء يضعون فيها الطعام. اللسان (جلق، غرر).
  3. ٣حُوّارى: ما بيض من الطعام. اللسان (حور).
  4. ٤أسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٣٢٤.
تعليقات المحققين
  1. ٥انتَقَد ابنُ عطية (٣/٣١) هذا القول مستندًا إلى دلالة العقل، والسنة، فقال: «وفي هذا ضعف، ولا تقتضي هذه القصة أن يُسَمّى بذلك اسمًا غالبًا، وإنما هو شيء شرّفه الله به كما شرَّف محمدًا ﷺ، فقد صح في كتاب مسلم وغيره: أنّ الله اتخذه خليلًا». وانتقده ابنُ كثير (٣/٢٩٢-٢٩٣) مستندًا لعدم الجزم بصحة القصة، ودلالة السنة، فقال: «وفي صحة هذا ووقوعه نظر، وغايته أن يكون خبرًا إسرائيليًّا لا يُصَدَّق ولا يُكَذَّب، وإنّما سُمِّي خليل الله لشدة محبة ربه عز وجل له، لما قام له من الطاعة التي يحبها ويرضاها، ولهذا ثبت في الصحيحين، من حديث أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله ﷺ لما خطبهم في آخر خطبة خطبها قال: «أما بعد، أيها الناس، فلو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت أبا بكر بن أبي قحافة خليلًا، ولكن صاحبكم خليل الله»».
٦
عن ابن أبزى، قال: دخل إبراهيم عليه السلام منزله، فجاءه ملك الموت في صورة شابٍّ لا يعرفه، فقال له إبراهيم: بإذن مَن دخلت؟ قال: بإذن رب المنزل. فعرفه إبراهيم، فقال له ملك الموت: إن ربك اتَّخذ مِن عباده خليلًا. قال إبراهيم: ومَن ذلك؟ قال: وما تصنع به؟ قال: أكون خادمًا له حتى أموت. قال: فإنّه أنت. [قال]: وبأي شيء اتخذني خليلًا؟ قال: بأنك تحب أن تعطي ولا تأخذ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن إسحاق بن يسار -من طريق الوليد- قال: لما اتخذ الله إبراهيم خليلًا ألقى في قلبه الوَجَل، حتى إن كان خفقان قلبه لَيُسْمَع مِن بُعْدٍ كما يُسْمَع خَفَقان الطير في الهواء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٧٥.
٨
عن جعفر بن محمد [بن علي بن الحسين] -من طريق موسى- في قوله عز وجل: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾، قال: أظهر اسم الخلة لإبراهيم عليه السلام؛ لأنّ الخليل ظاهر في المعنى، وأخفى اسم المحبة لمحمد ﷺ لتمام حاله؛ إذ لا يُحِبُّ الحبيبُ إظهار حال حبيبه، بل يحب إخفاءه وستره لِئَلّا يطلع عليه أحد سواه، ولا يدخل أحدٌ بينهما، فقال لنبيه وصفِيِّه محمد ﷺ لَمّا أظهر له حال المحبة: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ [آل عمران:٣١]. أي: ليس الطريق إلى محبة الله إلا اتباع حبيبه، ولا يتوسل إلى الحبيب بشيء أحسن من متابعة حبيبه وطلب رضاه١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٤‏/‏١٢٣ (١٤١٢).
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾، يعنى: مُحبًّا، والخليل: الحبيب؛ لأن الله أحبه في كسره الأصنام، وجداله قومه. واتخذ الله إبراهيم خليلًا قبل ذبح ابنه، فلما رأته الملائكة حين أُمِر بذبح ابنه أراد المُضِيَّ على ذلك، قالت الملائكة: لو أنّ الله عز وجل اتَّخذ عبدًا خليلًا لاتَّخذ هذا خليلًا محبًّا. ولا يعلمون أنّ الله عز وجل اتخذه خليلًا، وذلك أنّ النبي ﷺ قال لأصحابه: «إنّ صاحبكم خليل الرحمن». يعني: نفسه، فقال المنافقون لليهود: ألا تنظرون إلى محمد يزعم أنه خليل الله؟! لقد اجترأ. فأنزل الله عز وجل: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾. وإنما إبراهيم عبد من عباده مثل محمد، واتخذ إبراهيم خليلًا حين ألقي في النار، فذهب حر النيران يومئذ من الأرض كلها١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤١٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٣١) أنّ البعض قال: إن إبراهيم سمي خَليلًا من الخَلّة -بفتح الخاء-؛ لأنه أنزل خَلَّته وفاقته بالله تعالى.
١٠
روى الزبير بن بكار: أوحى الله إلى إبراهيم: أتدري لِمَ اتخذتك خليلًا؟ قال: لا، يا ربِّ. قال: لأني اطَّلعت إلى قلبك فوجدتك تحب أن تُرْزَأ١ ولا تَرْزَأ٢
التخريج
  1. ١رزأه ماله يرزؤه رزءا: أصاب من ماله. اللسان (رزأ).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى الموفقيات للزبير بن بكار.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٢٥ من سورة النساء

٦ وقفات في هذه الآية

  • ( وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ) اجعل وجهتك تجاهه اجعله قِبلة قلبك ، وجّه إليه سَيرك و خُطاك وجّه محور حياتك. ولشرعه قيادة ذاتك وتقويم عملك وأدائك ، وارتق في مراقي إحسانه فذلك أحسن الأداء وأحسن الاتجاه..

    — تدبر

  • سورة النساء آية (125)

    — عبدالله بلقاسم

  • مجالس في تدبر القران سورة النساء تدبر أية 125

    — خالد السبت

  • ميزان العدل الرباني لا يتأثر بالعوارض الطارئة ولا يخل بدقته حجم الموزون أو قدره، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ...}

    — مجالس التدبر

  • سلسلة قصص الأنبياء سورة النساء أية 125

    — أحمد بن عودة العمراني

  • * استفهام إنكاري يهز ضمائر المنحرفين الشاذّين عن هدى الله تعالى أراد أن يوجه من خلاله أنظار الناس إلى سبب اتخاذ الإسلام دون غيره ديناً فليس ثمة دين أحسن من الإسلام الذي يأمر أتباعه بالإحسان والتقوى. * عبّر الله تعالى عن إذعانك لأوامره بامتثال وجهك الذي هو أشرف أعضاء جسدك وخصّ إسلام الوجه ولم يشمل المرء كله ففي هذا كناية لتصوير تمام الطاعة والاعتراف بالعبودية

    — مختصر لمسات بيانية

ترجمات معاني الآية ١٢٥ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(125) And who is better in religion than one who submits himself to Allāh while being a doer of good and follows the religion of Abraham, inclining toward truth? And Allāh took Abraham as an intimate friend.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال