جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿وَللّهِ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَكَانَ اللّهُ بِكُلّ شَيْءٍ مّحِيطاً﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه : واتخذ الله إبراهيم خليلاً لطاعته ربه، وإخلاصه العبادة له، والمسارعة إلى رضاه ومحبته، لا من حاجة به إليه وإلى خلته، وكيف يحتاج إليه وإلى خلته، وله ما في السموات وما في الأرض من قليل وكثير ملكا، والمالك الذي إليه حاجة ملكه دون حاجته إليه، فكذلك حاجة إبراهيم إليه، لا حاجته إليه، فيتخذه من أجل حاجته إليه خليلاً، ولكنه اتخذه خليلاً لمسارعته إلى رضاه ومحبته. يقول : فكذلك فسارعوا إلى رضاي ومحبتي لأتخذكم لي أولياء. ﴿وكانَ اللّهُ بِكُلّ شَيْءٍ مُحِيطا﴾ ولم يزل الله محصيا لكل ما هو فاعله عباده من خير وشرّ، عالما بذلك، لا يخفى عليه شيء منه، ولا يعزب عنه مثقال ذرّة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
القول في تأويل قوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا (١٢٦)﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه:"واتخذ الله إبراهيم خليلا"، لطاعته ربَّه، وإخلاصه العبادة له، والمسارعةِ إلى رضاه ومحبته، لا من حاجةٍ به إليه وإلى خُلَّته. وكيف يحتاج إليه وإلى خلَّته، وله ما في السموات وما في الأرض من قليل وكثير مِلْكًا، والمالك الذي إليه حاجة مُلْكه، دون حاجته إليه؟ يقول: (٢) فكذلك حاجة إبراهيم إليه، لا حاجته إليه فيتخذه من أجل حاجته إليه خليلا ولكنه اتخذه خليلا لمسارعته إلى رضاه ومحبته. يقول: فكذلك فسارعوا إلى رضايَ ومحبتي لأتخذكم لي أولياء="وكان الله بكل شيء محيطًا"، ولم يزل الله محصيًا لكل ما هو فاعله عبادُه من خير وشرّ، عالمًا بذلك، لا يخفى عليه شيء منه، ولا يعزب عنه منه مثقال ذرَّة. (٣)
* * *
(٢) قوله: "يقول" ليست في المطبوعة، وهي ثابتة في المخطوطة.
(٣) انظر تفسير"كان" بمعنى: لم يزل، فيما سلف في فهارس اللغة (كون) = وتفسير"الإحاطة" و"محيط" فيما سلف ص: ١٩٣، تعليق: ١. والمراجع هناك.