غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿يؤتيه﴾ بالياء : أبو عمرو وحمزة وخلف وقتيبة وسهل. الباقون بالنون. ﴿نوله﴾ ﴿ونصله﴾ مثل ﴿يؤده﴾[آل عمران: ٧٥]. ﴿يدخلون﴾ بضم الياء وفتح الخاء وكذلك في " مريم " و " حم المؤمن " : أبو عمرو وسهل ويعقوب وابن كثير ويزيد وأبو بكر وحماد. الآخرون بالعكس ﴿إبراهام﴾ وما بعده في هذه السورة : هشام وكذلك روى الموصلي عن الأخفش عن ابن ذكوان.
الوقوف :﴿بين الناس﴾ ط ﴿عظيماً﴾ ه ﴿جهنم﴾ ط ﴿مصيراً﴾ ه ﴿لمن يشاء﴾ ط ﴿بعيداً﴾ ه ﴿إناثاً﴾ ج لابتداء النفي مع واو العطف. ﴿مريداً﴾ لا لأن ما بعده صفى له. ﴿لعنه الله﴾ م لأنّ قوله :﴿وقال﴾ غير معطوف على ﴿لعنه﴾ ﴿مفروضاً﴾ ه لا للعطف ﴿خلق الله﴾ ط ﴿مبيناً﴾ ط كيلا يصير ﴿يعدهم﴾ وصفاً للخسران. ﴿ويمنيهم﴾ ط ﴿غروراً﴾ ه ﴿محيصاً﴾ ه ﴿أبداً﴾ ط ﴿حقاً﴾ ط ﴿قيلاً﴾ ه ﴿الكتاب﴾ ط يجز به لا للعطف ﴿نصيراً﴾ ه ﴿نقيراً﴾ ه ﴿حنيفاً﴾ ط ﴿خليلاً﴾ ه ﴿وما في الأرض﴾ ط ﴿محيط﴾ ه.
ولهذا قال بعد ذلك :﴿ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطاً﴾ ليعلم أنه لم يتخذ إبراهيم خليلاً للمجانسة أو الاحتياج، ولكنه اصطفاه لمجرد الفضل والامتنان، وفيه أنه مع خلته لم يستنكف أن يكون عبداً له داخلاً تحت ملكه وملكه، وفيه أن من كان في القهر والتسخير بهذه الحيثية وجب على كل عاقل أن يخضع لتكاليفه وينقاد لأوامره ونواهيه كما قال إبراهيم :﴿أسلمت لرب العالمين﴾[البقرة: ١٣١] وأيضاً إنه لما ذكر الوعد والوعيد وإنه لا يمكن الوفاء بهما إلاّ بالقدرة التامة على جميع الممكنات والعلم الكامل الشامل لجميع الكليات والجزئيات أشار إلى الأول بقوله :﴿ولله ما في السماوات وما في الأرض﴾ وإلى الثاني بقوله :﴿وكان الله بكل شيء محيطاً﴾ وإنما قدم القدرة على العلم لأن الفعل بحدوثه يدل على القدرة وبما فيه من الإحكام والإتقان يدل على العلم، ولا ريب أن الاعتبار الأول مقدم على الثاني. وقال بعضهم : الإحاطة أيضاً ههنا بمعنى القدرة كقوله تعالى :
﴿وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها﴾[الفتح: ٢١] ولا يلزم تكرار لأن الأول لا يدل إلا على مالك لكل ما في السماوات والأرض قادر عليهما والثاني يفيد القدرة المطلقة على جميع الأشياء وإن فرضت خارج السماوات والأرض، وعلى أن سلسلة القضاء والقدر في جميع الممكنات إنما تنقطع بإيجاده وتكوينه وإبداعه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل :﴿لا خير في كثير﴾ من نجوى النفس والهوى والشيطان إلاّ فيمن أمر بالخيرات وهو الله بالوحي وبالخواطر الرحمانية ثم خواص عباده. ﴿ومن يشاقق الرسول﴾ أي يخالف الإلهام الرباني ﴿ويتبع غير سبيل المؤمنين﴾ بأن يتبع الهوى وتسويل النفس والشيطان. ﴿نوله ما تولى﴾ نكلله بالخذلان إلى ما تولى. ﴿ونصله﴾ بسلاسل معاملاته. ﴿جهنم﴾ الصفات البهيمية والسبعية والشيطانية. ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ ولو كان مغفوراً لم يشرك به ﴿ومن يشرك بالله﴾ الآن ﴿فقد ضل ضلالاً بعيداً﴾ وهو الضلال بالإضلال الأزلي فافهم ﴿إن يدعون من دونه إلاّ إناثاً﴾ صفات ذميمة يتولد منها الشرك ﴿وإن يدعون إلاّ شيطاناً مريداً﴾ هي الدنيا كما قال عليه السلام :" الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلاّ ذكر الله وما والاه " والنصيب المفروض طائفة خلقهم الله أهلاً للنار. ﴿ولأضلنهم﴾ كذب عدو الله فإنه مزين وليس إليه من الضلالة شيء كما قال ﷺ :" بعثت مبلغاً وليس إليّ من الهداية شيء " ﴿وعد الله حقاً﴾ وهو قوله :" هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي ". ﴿ليس بأمانيكم﴾ يعني عوام الخلق الذين يذنبون ولا يتوبون ويطمعون أن يغفر الله لهم وقد قال :﴿وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً﴾[طه: ٨٢] و ﴿ولا أماني أهل الكتاب﴾ علماء السوء الذين يغرون العوام بالرجاء الطمع ويقطعون عليهم طريق الطلب والاجتهاد فليس من تمنى نعمته من غير أن يتعنى في خدمته كمن تعنى في خدمته من غير أن يتمنى نعمته. ﴿من يعمل سوءاً يجز به﴾ في الحال بإظهار الرين على مرآة قلبه كما قال ﷺ :" إذا أذنب عبد ذنباً نكت في قلبه نكتة سوداء فإن تاب ورجع منه صقل " ﴿ولا يجد له من دون الله ولياً﴾ يخرجه من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة والتوبة. ﴿ولا نصيراً﴾ ينصره بالظفر على النفس الأمارة. ﴿من ذكر أو أنثى﴾ أي من قلب أو نفس. ﴿ومن أحسن ديناً﴾ يعني من محمد ﷺ حين أسلم سره وروحه وقلبه ونفسه وشيطانه كما قال :" أسلم شيطاني على يدي " ومن إسلام نفسه يقول يوم القيامة :" أمتى أمتي " حين يقول الأنبياء نفسي نفسي. ﴿وهو محسن﴾ بمعنى أنه من أهل المشاهدة يعبد الله كأنه يراه بل يراه ولأنه أحسن خلقه العظيم إلى أن بلغ حد الكمال والختم. واتبع ملة إبراهيم بأن الله اتخذه خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً. قيل لمجنون بني عامر : ما اسمك ؟ قال : ليلى. وقيل لمحمد ﷺ. ما اسمك ؟ قال : الحبيب. فكان محمد ﷺ حبيباً خليلاً أي فقيراً من الخلة الحاجة لأنه افتقر بالكلية إلى الله في كل أحواله. والفرق بين مقام الخليل ومقام الحبيب أن الخليل اتخذ الآلهة عدواً في الله ﴿فإنهم عدوّ لي إلا رب العالمين﴾[الشعراء: ٧٧] والحبيب اتخذ نفسه عدواً في الله وقال : ليت رب محمد لم يخلق محمداً وهذا مقام الفناء في الفناء بل البقاء بعد الفناء فلا جرم يقول بالرب عن الرب.

التأويل :﴿لا خير في كثير﴾ من نجوى النفس والهوى والشيطان إلاّ فيمن أمر بالخيرات وهو الله بالوحي وبالخواطر الرحمانية ثم خواص عباده. ﴿ومن يشاقق الرسول﴾ أي يخالف الإلهام الرباني ﴿ويتبع غير سبيل المؤمنين﴾ بأن يتبع الهوى وتسويل النفس والشيطان. ﴿نوله ما تولى﴾ نكلله بالخذلان إلى ما تولى. ﴿ونصله﴾ بسلاسل معاملاته. ﴿جهنم﴾ الصفات البهيمية والسبعية والشيطانية. ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ ولو كان مغفوراً لم يشرك به ﴿ومن يشرك بالله﴾ الآن ﴿فقد ضل ضلالاً بعيداً﴾ وهو الضلال بالإضلال الأزلي فافهم ﴿إن يدعون من دونه إلاّ إناثاً﴾ صفات ذميمة يتولد منها الشرك ﴿وإن يدعون إلاّ شيطاناً مريداً﴾ هي الدنيا كما قال عليه السلام :" الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلاّ ذكر الله وما والاه " والنصيب المفروض طائفة خلقهم الله أهلاً للنار. ﴿ولأضلنهم﴾ كذب عدو الله فإنه مزين وليس إليه من الضلالة شيء كما قال ﷺ :" بعثت مبلغاً وليس إليّ من الهداية شيء " ﴿وعد الله حقاً﴾ وهو قوله :" هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي ". ﴿ليس بأمانيكم﴾ يعني عوام الخلق الذين يذنبون ولا يتوبون ويطمعون أن يغفر الله لهم وقد قال :﴿وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً﴾[طه: ٨٢] و ﴿ولا أماني أهل الكتاب﴾ علماء السوء الذين يغرون العوام بالرجاء الطمع ويقطعون عليهم طريق الطلب والاجتهاد فليس من تمنى نعمته من غير أن يتعنى في خدمته كمن تعنى في خدمته من غير أن يتمنى نعمته. ﴿من يعمل سوءاً يجز به﴾ في الحال بإظهار الرين على مرآة قلبه كما قال ﷺ :" إذا أذنب عبد ذنباً نكت في قلبه نكتة سوداء فإن تاب ورجع منه صقل " ﴿ولا يجد له من دون الله ولياً﴾ يخرجه من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة والتوبة. ﴿ولا نصيراً﴾ ينصره بالظفر على النفس الأمارة. ﴿من ذكر أو أنثى﴾ أي من قلب أو نفس. ﴿ومن أحسن ديناً﴾ يعني من محمد ﷺ حين أسلم سره وروحه وقلبه ونفسه وشيطانه كما قال :" أسلم شيطاني على يدي " ومن إسلام نفسه يقول يوم القيامة :" أمتى أمتي " حين يقول الأنبياء نفسي نفسي. ﴿وهو محسن﴾ بمعنى أنه من أهل المشاهدة يعبد الله كأنه يراه بل يراه ولأنه أحسن خلقه العظيم إلى أن بلغ حد الكمال والختم. واتبع ملة إبراهيم بأن الله اتخذه خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً. قيل لمجنون بني عامر : ما اسمك ؟ قال : ليلى. وقيل لمحمد ﷺ. ما اسمك ؟ قال : الحبيب. فكان محمد ﷺ حبيباً خليلاً أي فقيراً من الخلة الحاجة لأنه افتقر بالكلية إلى الله في كل أحواله. والفرق بين مقام الخليل ومقام الحبيب أن الخليل اتخذ الآلهة عدواً في الله ﴿فإنهم عدوّ لي إلا رب العالمين﴾[الشعراء: ٧٧] والحبيب اتخذ نفسه عدواً في الله وقال : ليت رب محمد لم يخلق محمداً وهذا مقام الفناء في الفناء بل البقاء بعد الفناء فلا جرم يقول بالرب عن الرب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى