التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات ببيان أنه هو المالك لكل شئ، والمهيمن على شئون هذا الكون فقال :﴿وَللَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض وَكَانَ الله بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطاً﴾.
أى : ولله - تعالى - وحده جميع ما فى السماوات وما فى الأرض من موجودات، فهو خالقها ومالكها ولا يخرج عن ملكوته شئ منها. وكان الله - تعالى - بكل شئ محيطا، بحيث لا تخفى عليه خافية من شئون خلقه، وسيجازى الذين أساءوا بما عملوا وسيجازى الذين أحسنوا بالحسنى.
وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة قد بشرت المؤمنين بحسن الثواب، وبينت أن ثواب الله لا ينال بالأمانى وإنما ينال بالإِيمان والعمل الصالح، وأن الدين الحق هو الذى يدعو الإِنسان إلى إخلاص نفسه لله، وإلى إحسان العمل فى طاعته، وإلى اتباع ما كان عليه إبراهيم من منهاج سليم، وخلق قويم. وأنه - سبحانه هو المتصرف فى شئون هذا الكون، وسيجازى كل إنسان بما يستحقه من خير أو شر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى