البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن﴾ تقدم الكلام على نحوه في قولين من أسلم وجهه لله وهو محسن.
﴿واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً﴾ تقدم الكلام على ملة إبراهيم حنيفاً في قوله :﴿قل بل ملة إبراهيم حنيفاً﴾ واتباعه.
قال ابن عباس : في التوحيد.
وقال أبو سليمان الدمشقي : في القيام لله بما فرضه.
وقيل : في جميع شريعته إلا ما نسخ منها.
﴿واتخذ الله إبراهيم خليلاً﴾ هذا مجاز عن اصطفائه واختصاصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله.
وتقدم اشتقاق الخليل في المفردات.
والجمهور : على أنها من الخلة وهي المودّة التي ليس فيها خلل.
وقول محمد بن عيسى الهاشمي : إنه إنما سمي خليلاً لأنه تخلى عما سوى خليله.
فإن كان فسر المعنى فيمكن، وإن كان أراد الاشتقاق فلا يصح لاختلاف المادتين.
وعن رسول الله ﷺ قال :« يا جبريل بمَ اتخذ الله ابراهيم خليلاً ؟ قال : لإطعامه الطعام » والكرامة التي أكرمه الله بها ذكروها في قصة مطولة عن ابن عباس مضمونها : أن الله قلب له غرائر الرمل دقيقاً حواري عجن، وخبز وأطعم الناس منه.
وعن رسول الله ﷺ :« اتخذ الله ابراهيم خليلاً وموسى نجياً واتخذني حبيباً ثم قال : وعزتي وجلالي لأوثرن حبيبي على خليلي ونجييّ » لما أثنى على من اتبع ملة ابراهيم أخبر بمزيته عنده واصطفائه، ليكون ذلك أدعى إلى اتباعه.
لأن من اختصه الله بالخلة جدير بأن يتبع أو ليبين أن تلك الخلة إنما سببها حنيفية ابراهيم عن سائر الأديان إلى دين الحق كقوله :﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماماً﴾ أي قدوة لإتمامك تلك الكلمات.
ونبه بذلك على أنّ من عمل بشرعه كان له نصيب من مقامه.
وليست هذه الجملة معطوفة على الجملة قبلها، لأن الجملة قبلها معطوفة على صلة مَن، ولا تصلح هذه للصلة، وإنما هي معطوفة على الجملة الاستفهامية التي معناها الخبر، أي : لا أحد أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله، نبهت على شرف المنبع وفوز المتبع.
وقال الزمخشري :( فإن قلت ) : ما موقع هذه الجملة ؟ ( قلت ) : هي جملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب كنحو ما يجيء في الشعر من قولهم : والحوادث جمة، وفائدتها تأكيد وجوب اتباع ملته، لأن من بلغ من الزلفى عند الله أن اتخذه خليلاً كان جديراً بأن تتبع ملته وطريقته انتهى.
فإن عنى بالاعتراض غير المصطلح عليه في الضوء فيمكن أن يصح قوله، كأنه يقول : اعترضت الكلام.
وإن عنى بالاعتراض المصطلح عليه فليس بصحيح، إذ لا يعترض إلا بين مفتقرين كصلة وموصول، وشرط وجزاء، وقسم ومقسم عليه، وتابع ومتبوع، وعامل ومعمول، وقوله : كنحو ما يجيء في الشعر من قولهم : والحوادث جمة، فالذي نحفظه أن مجيء الحوادث جمة إنما هو بين مفتقرين نحو قوله :
ونحو قال الآخر :
ولا نحفظه جاء آخر كلام.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد تضمنت هذه الآيات أنواعاً من الفصاحة والبلاغة والبيان والبديع.
منها التجنيس المغاير في : فقد ضل ضلالاً، وفي : فقد خسر خسراناً، وفي : ومن أحسن وهو محسن.
والتكرار في : لا يغفر ويغفر، وفي : يشرك ومن يشرك، وفي : لآمرنهم، وفي : اسم الشيطان، وفي : يعدهم وما يعدهم، وفي : الجلالة في مواضع، وفي : بأمانيكم ولا أماني، وفي : من يعمل ومن يعمل، وفي : ابراهيم.
والطباق المعنوي في : ومن يشاقق والهدى، وفي : أن يشرك به ولمن يشاء يعني المؤمن، وفي : سواء والصالحات.
والاختصاص في : بصدقة أو معروف أو إصلاح، وفي : وهو مؤمن، وملة ابراهيم، وفي : ما في السموات وما في الأرض.
والمقابلة في : من ذكر أو أنثى.
والتأكيد بالمصدر في : وعد الله حقاً.
والاستعارة في : وجهه لله عبر به عن القصد أو الجهة وفي : محيطاً عبر به عن العلم بالشيء من جميع جهاته.
والحذف في عدة مواضع.
﴿واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً﴾ تقدم الكلام على ملة إبراهيم حنيفاً في قوله :﴿قل بل ملة إبراهيم حنيفاً﴾ واتباعه.
قال ابن عباس : في التوحيد.
وقال أبو سليمان الدمشقي : في القيام لله بما فرضه.
وقيل : في جميع شريعته إلا ما نسخ منها.
﴿واتخذ الله إبراهيم خليلاً﴾ هذا مجاز عن اصطفائه واختصاصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله.
وتقدم اشتقاق الخليل في المفردات.
والجمهور : على أنها من الخلة وهي المودّة التي ليس فيها خلل.
وقول محمد بن عيسى الهاشمي : إنه إنما سمي خليلاً لأنه تخلى عما سوى خليله.
فإن كان فسر المعنى فيمكن، وإن كان أراد الاشتقاق فلا يصح لاختلاف المادتين.
وعن رسول الله ﷺ قال :« يا جبريل بمَ اتخذ الله ابراهيم خليلاً ؟ قال : لإطعامه الطعام » والكرامة التي أكرمه الله بها ذكروها في قصة مطولة عن ابن عباس مضمونها : أن الله قلب له غرائر الرمل دقيقاً حواري عجن، وخبز وأطعم الناس منه.
وعن رسول الله ﷺ :« اتخذ الله ابراهيم خليلاً وموسى نجياً واتخذني حبيباً ثم قال : وعزتي وجلالي لأوثرن حبيبي على خليلي ونجييّ » لما أثنى على من اتبع ملة ابراهيم أخبر بمزيته عنده واصطفائه، ليكون ذلك أدعى إلى اتباعه.
لأن من اختصه الله بالخلة جدير بأن يتبع أو ليبين أن تلك الخلة إنما سببها حنيفية ابراهيم عن سائر الأديان إلى دين الحق كقوله :﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماماً﴾ أي قدوة لإتمامك تلك الكلمات.
ونبه بذلك على أنّ من عمل بشرعه كان له نصيب من مقامه.
وليست هذه الجملة معطوفة على الجملة قبلها، لأن الجملة قبلها معطوفة على صلة مَن، ولا تصلح هذه للصلة، وإنما هي معطوفة على الجملة الاستفهامية التي معناها الخبر، أي : لا أحد أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله، نبهت على شرف المنبع وفوز المتبع.
وقال الزمخشري :( فإن قلت ) : ما موقع هذه الجملة ؟ ( قلت ) : هي جملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب كنحو ما يجيء في الشعر من قولهم : والحوادث جمة، وفائدتها تأكيد وجوب اتباع ملته، لأن من بلغ من الزلفى عند الله أن اتخذه خليلاً كان جديراً بأن تتبع ملته وطريقته انتهى.
فإن عنى بالاعتراض غير المصطلح عليه في الضوء فيمكن أن يصح قوله، كأنه يقول : اعترضت الكلام.
وإن عنى بالاعتراض المصطلح عليه فليس بصحيح، إذ لا يعترض إلا بين مفتقرين كصلة وموصول، وشرط وجزاء، وقسم ومقسم عليه، وتابع ومتبوع، وعامل ومعمول، وقوله : كنحو ما يجيء في الشعر من قولهم : والحوادث جمة، فالذي نحفظه أن مجيء الحوادث جمة إنما هو بين مفتقرين نحو قوله :
| وقد أدركتني والحوادث جمة | أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل |
| ألا هل أتاها والحوادث جمة | بأن أمرأ القيس بن تملك بيقرا |
منها التجنيس المغاير في : فقد ضل ضلالاً، وفي : فقد خسر خسراناً، وفي : ومن أحسن وهو محسن.
والتكرار في : لا يغفر ويغفر، وفي : يشرك ومن يشرك، وفي : لآمرنهم، وفي : اسم الشيطان، وفي : يعدهم وما يعدهم، وفي : الجلالة في مواضع، وفي : بأمانيكم ولا أماني، وفي : من يعمل ومن يعمل، وفي : ابراهيم.
والطباق المعنوي في : ومن يشاقق والهدى، وفي : أن يشرك به ولمن يشاء يعني المؤمن، وفي : سواء والصالحات.
والاختصاص في : بصدقة أو معروف أو إصلاح، وفي : وهو مؤمن، وملة ابراهيم، وفي : ما في السموات وما في الأرض.
والمقابلة في : من ذكر أو أنثى.
والتأكيد بالمصدر في : وعد الله حقاً.
والاستعارة في : وجهه لله عبر به عن القصد أو الجهة وفي : محيطاً عبر به عن العلم بالشيء من جميع جهاته.
والحذف في عدة مواضع.