أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾.
هذا العدل الذي ذكر تعالى هنا أنه لا يستطاع هو العدل في المحبة، والميل الطبيعي ؛ لأنه ليس تحت قدرة البشر بخلاف العدل في الحقوق الشرعية فإنه مستطاع، وقد أشار تعالى إلى هذا بقوله :﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَواحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ ٣﴾، أي : تجوروا في الحقوق الشرعية، والعرب تقول : عال يعول إذا جار ومال، وهو عائل، ومنه قول أبي طالب :
بميزان قسط لا يخيس شعيرةله شاهد من نفسه غير عائل
أي : غير مائل ولا جائر، ومنه قول الآخر :
قالوا تبعنا رسول اللَّه واطرحواقول الرسول وعالوا في الموازين
أي : جاروا، وقول الآخر :
ثلاثة أنفس وثلاث ذودلقد عال الزمان على عيالي
أي : جار ومال، أما قول أحيحة بن الجلاح الأنصاريّ :
وما يدري الفقير متى غناهوما يدري الغني متى يعيل
وقول جرير :
اللَّه نزل في الكتاب فريضةلابن السبيل وللفقير العائل
وقوله تعالى :﴿وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى ٨﴾، فكل ذلك من العيلة، وهي الفقر، ومنه قوله تعالى :﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ الآية، فعال التي بمعنى جار واوية العين، والتي بمعنى افتقر يائية العين.
وقال الشافعي رحمه اللَّه معنى قوله :﴿أَلاَّ تَعُولُواْ ٣﴾، أي : يكثر عيالكم من عال الرجل يعول إذا كثر عياله، وقول بعضهم : إنّ هذا لا يصح وإنّ المسموع أعال الرجل بصيغة الرباعي على وزن أفعل، فهو معيل إذا كثر عياله فلا وجه له ؛ لأنّ الشافعي من أدرى الناس باللغة العربية، ولأنّ عال بمعنى كثر عياله لغة حمير، ومنه قول الشاعر :
وأن الموت يأخذ كل حيبلا شك وإن أمشى وعالا
يعني : وإن كثرت ماشيته وعياله، وقرأ الآية طلحة بن مصرف ألا تعيلوا بضم التاء من أعال إذا كثر عياله على اللغة المشهورة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى