جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوَاْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتّقُواْ فَإِنّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رّحِيماً﴾. .
يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بينَ النّساءِ﴾ : لن تطيقوا أيها الرجال أن تسوّوا بين نسائكم وأزواجكم في حبهن بقلوبكم حتى تعدلوا بينهن في ذلك، مما لا تملكونه. وليس إليكم. ﴿وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ يقول : ولو حرصتم في تسويتكم بينهنّ في ذلك. كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بينَ النّساءِ وَلَوح حَرَصْتُمْ﴾ قال : واجب أن لا تستطيعوا العدل بينهن.
﴿فَلاَ تَمِيلُوا كُلّ المَيْلِ﴾ يقول : فلا تميلوا بأهوائكم إلى من لم تملكوا محبته منهنّ كلّ الميل، حتى يحملكم ذلك على أن تجوروا على صواحبها في ترك أداء الواجب لهنّ عليكم من حقّ في القسم لهنّ، والنفقة عليهنْ، والعشرة بالمعروف. ﴿فَتَذَرُها كالمُعَلّقَةِ﴾ يقول : فتذروا التي هي سوى التي ملتم بأهوائكم إليها كالمعلقة، يعني : كالتي لا هي ذات زوج، ولا هي أيم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ما قلنا في قوله :﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بينَ النّساءِ وَلَوح حَرَصْتُمْ﴾ :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة :﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بينَ النساء وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ قال : بنفسه في الحبّ والجماع.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن يونس، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة :﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بينَ النّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ قال بنفسه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا حفص، عن أشعث، وهشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة، قال : سألته عن قوله :﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بينَ النّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ فقال : في الجماع.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة، قال : في الحبّ والجماع.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا سهل، عن عمرو، عن الحسن : في الحبّ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة، قال : في الحبّ والجماع.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : قال أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن قوله :﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أن تَعْدِلُوا بينَ النّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ قال : في المودة، كأنه يعني الحبّ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس :﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بينَ النّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ يقول : لا تستطيع أن تعدل بالشهوة فيما بينهنّ ولو حرصت.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، وحدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : ذكر لنا أن عمر بن الخطاب كان يقول : اللهمّ أما قلبي فلا أملك، وأما سوى ذلك فأرجو أن أعدل.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بينَ النّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ يعني : في الحبّ والجماع.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، وحدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الوهاب، قالا جميعا : حدثنا أيوب، عن أبي قلابة : أن رسول الله ﷺ كان يقسم بين نسائه فيعدل، ثم يقول :«اللّهُمّ هَذَا قَسْمِي فِيما أمْلِكُ، فَلا تَلُمْنِي فِيما تَمْلِكُ وَلا أمْلِكُ ».
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا حسين بن عليّ، عن زائدة، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة قال : نزلت هذه الآية في عائشة :﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بينَ النّساءِ﴾.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك، قال : في الشهوة والجماع.
حدثنا ابن وكيع، حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، قال : في الجماع.
حدثنا عليّ بن سهل، قال : حدثنا زيد بن أبي الزرقاء، قال : قال سفيان في قوله :﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بينَ النّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ قال : في الحبّ والجماع.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بينَ النّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ قال : ما يكون من بدنه وقلبه، فذلك شيء لا يستطيع يملكه.
ذكر من قال ما قلنا في تأويل قوله :﴿فَلا تَمِيلُوا كُلّ المَيْل﴾ :
حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا ابن عون، عن محمد، قال : قلت لعبيدة :﴿فَلاَ تَمِيلُوا كُلّ المَيْلِ﴾ قال : بنفسه.
حدثنا سفيان، قال : حدثنا ابن علية، عن ابن عون، عن محمد، عن عبيدة، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة :﴿فَلاَ تَمِيلُوا كُلّ المَيْلِ﴾ قال هشام : أظنه قال : في الحبّ والجماع.
حدثني المثنى، قال : حدثنا حبان بن موسى، قال : أخبرنا ابن المبارك، قال : أخبرنا هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة في قوله :﴿كُلّ المَيْلِ﴾ قال : بنفسه.
حدثنا بحر بن نصر الخولاني، قال : حدثنا بشر بن بكر، قال : أخبرنا الأوزاعي، عن ابن سيرين، قال : سألت عبيدة عن قول الله :﴿فَلاَ تَمِيلُوا كُلّ المَيْلِ﴾ قال : بنفسه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن :﴿فَلا تَمِيلُوا كُلّ المَيْلِ﴾ قال : في الغشيان والقسم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿فَلا تَمِيلُوا كُلّ المَيْلِ﴾ : لا تَعَمّدوا الإساءة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، قال : بلغني عن مجاهد :﴿فَلا تَمِيلُوا كُلّ المَيْلِ﴾ قال : يتعمد أن يسيء ويظلم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿فَلا تَمِيلُوا كُلّ المَيْل﴾ قال : هذا في العمل في مبيته عندها، وفيما تصيب من خيره.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿فَلا تَمِيلُوا كُلّ المَيْل﴾ يقول : يميل عليها فلا ينفق عليها، ولا يقسم لها يوما.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال مجاهد :﴿فَلا تَمِيلُوا كُلّ المَيْل﴾ قال : يتعمد الإساءة، يقول : لا تميلوا كل الميل، قال : بلغني أنه الجماع.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال : كان النبيّ ﷺ يقسم بين نسائه، فيعدل ويقول :«اللّهُمّ هَذهِ قِسْمَتِي فِيما أمْلِكُ، فَلا تَلُمْنِي فِيما تَمْلِكُ وَلا أمْلِكُ ».
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة، عن النبيّ ﷺ، بمثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن همام بن يحيى، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ، قال :«مَنْ كانَتْ لَهُ امْرأتانِ يَمِيلُ مَعَ إحْدَاهُمَا على الأُخْرَى جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ أحَدُ شِقّيْهِ ساقِطٌ ».
ذكر من قال ما قلنا في تأويل قوله :﴿فَتَذَرُوها كالمُعَلّقَةِ﴾ :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿فَتَذَرُوها كالمُعَلّقَةِ﴾ قال : تذروها لا هي أيّم، ولا ذات زوج.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير :﴿فَتَذَرُوها كالمُعَلّقَةِ﴾ قال : لا أيما ولا ذات بعل.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن يمان، عن مبارك، عن الحسن¹ ﴿فَتَذَرُوها كالمُعَلّقَةِ﴾ قال : لا مطلقة، ولا ذات بعل.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن، مثله.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿فَتَذَرُوها كالمُعَلّقَةِ﴾ : أي كالمحبوسة أو كالمسجونة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿فَتَذَرُوها كالمُعَلّقَةِ﴾ قال : كالمسجونة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام بن سلم، عن أبي جعفر، عن الربيع في قوله :﴿فَتَذَرُوها كالمُعَلّقَةِ﴾ يقول : لا مطلقة، ولا ذات بعل.
حدثني المثنى، قال : ثني إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن سعد، قال : أخبرنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس في قوله :﴿فَلا تَمِيلُوا كُلّ المَيْلِ فَتَذَرُوها كالمُعَلّقَةِ﴾ لا مطلقة، ولا ذات بعل.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، قال : بلغني عن مجاهد :﴿فَتَذَرُها كالمُعَلّقَةِ﴾ قال : لا أيما، ولا ذات بعل.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح :﴿فَتَذَرُوها كالمُعَلّقَةِ﴾ ليس بأيم، ولا ذات زوج.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا المحاربي وأبو خالد وأبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك، قال : لا تدعها، كأنها ليس لها زوج.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿فَتَذَرُوها كالمُعَلّقةِ﴾ قال : لا أيّما، ولا ذات بعل.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿فَتَذَرُوها كالمُعَلّقَةِ﴾ قال : المعلقة : التي ليست بمخلاّة ونفسها فتبتغي لها، وليست متهيئة كهيئة المرأة من زوجها، لا هي عند زوجها ولا مفارقة فتبتغي لنفسها، فتلك المعلقة.
قال أبو جعفر : وإنما أمر الله جلّ ثناؤه بقوله :﴿فَلا تَميلُوا كُلّ المَيْلِ فَتَذَرُوها كالمُعَلّقَةِ﴾ الرجال بالعدل بين أزواجهن فيما استطاعوا فيه العدل بينهنّ من القسمة بينهنّ والنفقة، وترك الجور في ذلك بإيثار أحداهنّ على الأخرى فيما فرض عليهم العدل بينهن فيه، إذ كان قد صفح لهم عما لا يطيقون العدل فيه بينهن، مما في القلوب من المحبة والهوى.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإنْ تُصْلِحُوا وَتَتّقُوا فإنّ اللّهَ كانَ غَفُورا رَحِيما﴾.
يعني بذلك جلّ ثناؤه : وإن تصل
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء"، لن تطيقوا، أيها الرجال، أن تسوُّوا بين نسائكم وأزواجكم في حُبِّهن بقلوبكم حتى تعدِلوا بينهنّ في ذلك، فلا يكون في قلوبكم لبعضهن من المحبة إلا مثلُ ما لصواحبها، لأن ذلك مما لا تملكونه، وليس إليكم="ولو حرصتم"، يقول: ولو حرصتم في تسويتكم بينهن في ذلك، كما:-
١٠٦٢٦ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم"، قال: واجبٌ، أن لا تستطيعوا العدل بينهن.
* * *
="فلا تميلوا كلَّ الميل"، يقول: فلا تميلوا بأهوائكم إلى من لم تملكوا محبته منهن كلَّ الميل، حتى يحملكم ذلك على أن تجوروا على صواحبها في ترك أداء الواجب لهن عليكم من حق: في القسم لهن، والنفقة عليهن، والعشرة بالمعروف (٢) =
(٢) انظر تفسير"الميل" فيما سلف ٨: ٢١٢.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ما قلنا في قوله:"ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم".
١٠٦٢٧ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة:"ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم"، قال: بنفسه في الحب والجماع.
١٠٦٢٨- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن يونس، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة:"ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم"، قال: بنفسه.
١٠٦٢٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص، عن أشعث وهشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة قال: سألته عن قوله:"ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم"، فقال: في الجماع
١٠٦٣٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة قال: في الحب والجماع.
١٠٦٣١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا سهل، عن عمرو، عن الحسن: في الحب.
١٠٦٣٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة قال: في الحب والجماع.
١٠٦٣٣- حدثنا الحسن بن يحيى قال، قال أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة في قوله:"ولن تستطيعوا أن
١٠٦٣٤- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس:"ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم"، يقول: لا تستطيع أن تعدل بالشهوة فيما بينهن ولو حرصت.
١٠٦٣٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة= وحدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة= قال: ذكر لنا أن عمر بن الخطاب كان يقول: اللهم أمَّا قلبي فلا أملك! وأما سِوَى ذلك، فأرجو أن أعدل!
١٠٦٣٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله:"ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم"، يعني: في الحب والجماع.
١٠٦٣٧- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية= وحدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب= قالا جميعًا، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة: أن رسول الله ﷺ كان يقسم بين نسائه فيعدل، ثم يقول: اللهم هذا قَسْمِي فيما أملك، فلا تَلُمني فيما تَملك ولا أملك. (١)
ورواه من هذه الطريق أيضا مرفوعا، النسائي في السنن ٧: ٦٣، ٦٤.
وبه أيضًا، ابن ماجه من سننه ١: ٦٣٤، رقم: ١٩٧١.
وبه أيضًا، الترمذي في سننه (باب ما جاء في التسوية بين الضرائر).
ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٧: ٢٩٨.
وسيرويه أبو جعفر بإسنادين آخرين، أحدهما من طريق حماد بن زيد مرسلا، وهو رقم: ١٠٦٥٦، مع اختلاف يسير في اللفظ.
والآخر، من طريق عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة، مرفوعًا، كما في السنن الأربعة، وهو رقم: ١٠٦٥٧.
وأشار إليه الحافظ في الفتح (٩: ٢٧٤) وقال: "وقد روى الأربعة، وصححه ابن حبان والحاكم". وقال الترمذي بعقبه: "حديث عائشة، هكذا رواه غير واحد: عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة أن النبي ﷺ كان يقسم= ورواه حماد بن زيد وغير واحد، عن أيوب، عن أبي قلابة، مرسلا: أن النبي ﷺ كان يقسم= وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة". وزاد الطبري هنا طريقين في روايته مرسلا: ابن علية، عن أيوب= وعبد الوهاب، عن أيوب.
ثم قال الترمذي ومعنى قوله: "لا تلمني فيما تملك ولا أملك"= إنما يعني به الحب والمودة، كذا فسره بعض أهل العلم".
وقال أبو داود في سننه: "يعني القلب".
١٠٦٣٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك، قال: في الشهوة والجماع.
١٠٦٤٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك قال: في الجماع.
١٠٦٤١ - حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا زيد بن أبي الزرقاء قال، قال سفيان في قوله:"ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم"، قال: في الحب والجماع.
١٠٦٤٢- حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم"، قال: ما يكون من بدنه وقلبه، فذلك شيء لا يستطيع يَمْلكه. (١)
* * *
ذكر من قال ما قلنا في تأويل قوله:"فلا تميلوا كلَّ الميل".
١٠٦٤٣ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا
١٠٦٤٤- حدثنا سفيان قال، حدثنا ابن علية، عن ابن عون، عن محمد، عن عبيدة، مثله.
١٠٦٤٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة:"فلا تميلوا كل الميل"، قال هشام: أظنه قال: في الحب والجماع.
١٠٦٤٦- حدثني المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن المبارك قال، أخبرنا هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة في قوله:"كل الميل"، قال: بنفسه.
١٠٦٤٧ - حدثنا بحر بن نصر الخولاني قال، حدثنا بشر بن بكر قال، أخبرنا الأوزاعي، عن ابن سيرين قال: سألت عبيدة عن قول الله:"فلا تميلوا كل الميل"، قال: بنفسه. (١)
١٠٦٤٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن:"فلا تميلوا كل الميل"، قال: في الغشيان والقَسْم. (٢)
١٠٦٤٩ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"فلا تميلوا كل الميل"، لا تعمَّدوا الإساءة.
١٠٦٥٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٠٦٥١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج
(٢) الأثر: ١٠٦٤٨ -"سهل بن يوسف الأنماطي"، ثقة، من شيوخ أحمد. مترجم في التهذيب، وقد مضى في الأسانيد: ٢٩٦٦، ٣٢٦٠، ٤٨٧٦، ٨٧٦٥.
١٠٦٥٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٠٦٥٣- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد:"فلا تميلوا كل الميل"، قال: هذا في العمل في مبيته عندها، وفيما تصيب من خيره.
١٠٦٥٤ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"فلا تميلوا كل الميل"، يقول: يميل عليها، فلا ينفق عليها، ولا يقسم لها يومًا.
١٠٦٥٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال مجاهد:"فلا تميلوا كل الميل"، قال: يتعمد الإساءة، يقول:"لا تميلوا كل الميل"، قال: بلغني أنه الجماع.
١٠٦٥٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: كان النبي ﷺ يقسم بين نسائه فيعدل، ويقول: اللهم هذه قِسْمتي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك! (٢)
١٠٦٥٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله. (٣)
(٢) الأثر: ١٠٦٥٦ - انظر التعليق على الأثر السالف رقم: ١٠٦٣٧.
(٣) الأثر: ١٠٦٥٧ -"عبد الله بن يزيد" هو: رضيع عائشة. روى عن عائشة. وعنه أبو قلابة الجرمي. ذكره ابن حبان في الثقات. وكان في المطبوعة والمخطوطة"عبد الله بن زيد"، وهو خطأ كما سترى.
هذا وقد جاء في سنن أبي داود وحدها"عبد الله بن يزيد الخطمي"، والآخرون لم يقولوا: "الخطمي"، اقتصروا على اسمه وحده. وهذا هو الصواب، فإن"عبد الله بن يزيد بن زيد الخطمي"، لم يذكر في تراجمه أنه روى عن عائشة، ولا أن أبا قلابة الجرمي قد روى عنه.
والذي يروي عن عائشة: عبد الله بن يزيد، رضيع عائشة. وقد نص الحافظ ابن حجر في ترجمته في التهذيب (٦: ٨٠) أنه له عند الأربعة: "اللهم هذا قسمي فيما أملك"، فثبت على اليقين، أن الذي في النسخ المطبوعة من سنن أبي داود، خطأ محض، وأن الصواب حذف"الخطمي" من إسنادها. والله الموفق للصواب. كتبه محمود محمد شاكر.
* * *
ذكر من قال ما قلنا في تأويل قوله:"فتذروها كالمعلقة".
١٠٦٥٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"فتذروها كالمعلقة"، قال: تذروها لا هي أيّم، ولا هي ذات زوج. (٢)
١٠٦٦٠- حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا يحيى بن يمان، عن أشعث، عن جعفر
ورواه أبو داود في السنن ٢: ٣٢٦، رقم: ٢١٣٣، من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن همام، ولفظه: "وشقه مائل".
ورواه النسائي ٧: ٦٣، من طريق عمرو بن علي، عن عبد الرحمن، عن همام، ولفظه: "أحد شقيه مائل".
ورواه ابن ماجه في سننه ١: ٦٣٣ رقم: ١٩٦٩، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، بلفظ الطبري.
ورواه الترمذي في السنن، في باب (ما جاء في التسوية بين الضرائر)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن همام.
ورواه البيهقي ٧: ٢٩٧ من طرق.
قال الترمذي: "وإنما أسند هذا الحديث همام بن يحيى، عن قتادة. ورواه هشام الدستوائي عن قتادة، قال: "كان يقال". ولا نعرف هذا الحديث مرفوعًا إلا من حديث همام".
(٢) في المطبوعة: "ولا ذات روج"، وأثبت ما في المخطوطة.
١٠٦٦١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن يمان، عن مبارك، عن الحسن:"فتذروها كالمعلقة"، قال: لا مطلقة ولا ذات بعل.
١٠٦٦٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن، مثله.
١٠٦٦٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"فتذروها كالمعلقة"، أي كالمحبوسة، أو كالمسجونة.
١٠٦٦٤- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"فتذروها كالمعلقة"، قال: كالمسجونة. (١)
١٠٦٦٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام بن سلم، عن أبي جعفر، عن الربيع في قوله:"فتذروها كالمعلقة"، يقول: لا مطلقة ولا ذات بعل.
١٠٦٦٦- حدثني المثنى قال، حدثني إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعد قال، أخبرنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس في قوله:"فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة"، لا مطلقة ولا ذات بعل. (٢)
١٠٦٦٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج قال: بلغني عن مجاهد:"فتذروها كالمعلقة"، قال: لا أيما ولا ذات بعل.
وأراد بقوله: "المسجونة" و"المحبوسة"، أن زوجها سجنها، أو حبسها فلم يرسلها، ولم يسرحها بالطلاق.
(٢) الأثر: ١٠٦٦٦ - عبد الرحمن بن سعد: هو: "عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن عثمان الرازي". روى عن أبيه، وأبي خيثمة، وعمرو بن أبي قيس الرازي، وأبي جعفر الرازي. ثقة. مترجم في التهذيب.
١٠٦٦٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي وأبو خالد وأبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك، قال: لا تدعها كأنها ليس لها زوج.
١٠٦٧٠- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"فتذروها كالمعلقة"، قال: لا أيِّمًا ولا ذات بعل.
١٠٦٧١ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"فتذروها كالمعلقة"، قال:"المعلقة"، التي ليست بمُخَلاة ونفسها فتبتغي لها، وليست متهيئة كهيئة المرأة من زوجها، لا هي عند زوجها، ولا مفارقة، فتبتغي لنفسها. فتلك"المعلقة".
* * *
قال أبو جعفر: وإنما أمر الله جل ثناؤه بقوله:"فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة"، الرجالَ بالعدل بين أزواجهن فيما استطاعوا فيه العدل بينهن من القسمة بينهن، والنفقة، وترك الجور في ذلك بإرسال إحداهن على الأخرى فيما فرض عليهم العدلَ بينهن فيه، إذ كان قد صفح لهم عمَا لا يطيقون العدلَ فيه بينهنّ مما في القلوب من المحبة والهوى.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه:"وإن تصلحوا" أعمالكم، أيها الناس، فتعدلوا في قسمكم بين أزواجكم، وما فرض الله لهن عليكم من النفقة والعشرة بالمعروف، فلا تجوروا في ذلك="وتتقوا"، يقول: وتتقوا الله في الميل الذي نهاكم