كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ ؛ أي ولن تَقْدِرُوا أن تُسَاوُوا بينَ النساءِ ولو اجتهدتُم في العدلِ، كما رُويَ " أنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ ثُمَّ يَقُولُ :" اللَّهُمَّ إنَّ هَذَا قَسْمِي فِيْمَا أمْلِكُ ؛ فَلاَ تُؤَاخِذْنِي بَما لاَ أمْلِكُ " وأرادَ به التسويةَ وَالْمَحَبَّةَ ".
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ ؛ أي لا تَميلُوا إلى الشابَّة والجملَةِ بالفعلِ كلَّ الميلِ في الفقةِ والقسمة والإقبالِ عليها، فتتركُوا العجوزَ بغيرِ قسمة كالْمَنْبُوذةِ وَالْمَحْبُوسَةَ لا أيْمَ ولا ذاتَ بعلٍ. وعن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال :" مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إلَى أحْدَاهُمَا ؛ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَحَدُ شَقَّيْهِ مَائِلٌ "
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ﴾ ؛ أي وإنْ تُصْلِحُواْ ما أفْسَدْتُمُوهُ بإفرادِ الْمَيْلِ، فتَعْدِلُوا في القسمةِ بينَهُنَّ، وتتَّقوا الْجَوْرَ والعقوبةَ فيه، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ ؛ لِمَا سَلَفَ منكُم من الظُّلْمِ عليهُنَّ رَحِيْماً بكم بعد التوبةِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى