المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء﴾ الآية. معناه : العدل التام على الإطلاق المستوي في الأفعال والأقوال والمحبة والجماع وغير ذلك، وكان رسول الله ﷺ يقسم بين نسائه ثم يقول :«اللهم هذا فعلي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك »(١) يعني ميله بقلبه، وكان عمر ابن الخطاب يقول : اللهم قلبي فلا أملكه، وأما ما سوى ذلك فأرجو أن أعدل، وروي أن هذه الآية نزلت في النبي ﷺ وميله بقلبه إلى عائشة، فوصف الله تعالى حالة البشر، وأنهم بحكم الخلقة لا يملكون ميل قلوبهم إلى بعض الأزواج دون بعض، ونشاطهم إليهن وبشرهم معهن، ثم نهى عن «الميل كل الميل » وهو أن يفعل فعلاً يقصده من التفضيل وهو يقدر أن لا يفعله، فهذا هو ﴿كل الميل﴾، وإن كان في أمر حقير، فكأن الكلام ﴿فلا تميلوا﴾ النوع الذي هو كل الميل وهو المقصود من قول أو فعل، وقوله تعالى ﴿فتذروها كالمعلقة﴾ أي لا هي أيم ولا ذات زوج، وهذا تشبيه بالشيء المعلق من شيء لأنه لا على الأرض استقر، ولا على ما علق منه انحمل، وهذا مطرد في قولهم في المثل :[ ارض من المركب بالتعليق ](٢)، وفي عرف النحويين في تعليق الفعل، ومنه في حديث أم زرع قول المرأة :[ زوجي العشنق، إن أنطق أطلق، وإن أسكت أعلق ]
وقرأ أبيّ بن كعب «فتذروها كالمسجونة » وقرأ عبد الله بن مسعود «فتذروها كأنها معلقة » ثم قال تعالى ﴿وإن تصلحوا وتتقوا﴾ أي وإن تلتزموا ما يلزمكم من العدل فيما تملكون ﴿فإن الله كان غفوراً رحيماً﴾ لما لا تملكونه متجاوزاً عنه، وقال الطبري : معنى الآية، غفوراً لما سلف منكم من الميل كل الميل قبل نزول الآية.
قال القاضي أبو محمد - رحمه الله - : فعلى هذا فهي مغفرة مخصصة لقوم بأعيانهم، واقعوا المحظور في مدة النبي ﷺ، وجاء في التي قبل ﴿وإن تحسنوا﴾ وفي هذه ﴿وإن تصلحوا﴾ لأن الأول في مندوب إليه، وهذه في لازم، لأن الرجل له هناك أن لا يحسن وأن يشح ويصالح بما يرضيه، وفي هذه ليس له أن يصلح، بل يلزمه العدل فيما يملك.
وقرأ أبيّ بن كعب «فتذروها كالمسجونة » وقرأ عبد الله بن مسعود «فتذروها كأنها معلقة » ثم قال تعالى ﴿وإن تصلحوا وتتقوا﴾ أي وإن تلتزموا ما يلزمكم من العدل فيما تملكون ﴿فإن الله كان غفوراً رحيماً﴾ لما لا تملكونه متجاوزاً عنه، وقال الطبري : معنى الآية، غفوراً لما سلف منكم من الميل كل الميل قبل نزول الآية.
قال القاضي أبو محمد - رحمه الله - : فعلى هذا فهي مغفرة مخصصة لقوم بأعيانهم، واقعوا المحظور في مدة النبي ﷺ، وجاء في التي قبل ﴿وإن تحسنوا﴾ وفي هذه ﴿وإن تصلحوا﴾ لأن الأول في مندوب إليه، وهذه في لازم، لأن الرجل له هناك أن لا يحسن وأن يشح ويصالح بما يرضيه، وفي هذه ليس له أن يصلح، بل يلزمه العدل فيما يملك.
١ - أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم- عن ابن أبي مليكة قال: نزلت هذه الآية: ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء﴾ في عائشة رضي الله عنها، يعني أن النبي ﷺ كان يحبها أكثر من غيرها. (الدر المنثور ٢/ ٢٣٣)..
٢ - هذا مثل يضرب في القناعة بالقليل من الكثير- راجع "مجمع الأمثال" للميداني..
٢ - هذا مثل يضرب في القناعة بالقليل من الكثير- راجع "مجمع الأمثال" للميداني..