الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ... ) الآية :[ ١٢٩ ].
المعنى : ولن تطيقوا أيها الرجال أن تسووا(١) بين النساء في حبهن بقاؤكم حتى تعدلوا بينهن، فلا تكون لبعضهن مزية على بعض ( وَلَوْ حَرَصْتُمْ ) فإن ذلك مما لا تقدرون عليه ( فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ ) أي : لا تميلوا على من لم تملكوا صحبته(٢) من قلوبكم فتجوروا عليها بترك أداء الواجب لها ( فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ) أي كالتي هي لا ذات زوج، ولا هي أيم.
وليس في قوله :( فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ ) دليل على جواز بعض الميل، إنما معناه لا تميلوا بما تقدرون على تركه ميل الميل فهو أمر يُغلب الإنسان عليه، ولذلك كان عمر رضي الله عنه يقول : " اللهم أما قلبي فلا أملك، وأما غير ذلك فأرجو أن أعدل " (٣).
وكان النبي ﷺ يقسم بين نسائه فيعدل ويقول :(٤) " اللهم هذه قسمتي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك " (٥).
قال(٦) ابن أبي مليكة :(٧) " نزل ذلك في عائشة رضي الله عنها. يعني كان النبي ﷺ يحبها أكثر من غيرها " (٨).
قال سفيان : " نزلت في الحب والجماع " (٩).
وقال السدي :( فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ ) قال : " تجور عليها فلا تنفق ولا تقسم " (١٠).
وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال : " من كانت له امرأتان يميل [ مع ](١١) إحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة أحد شقيه ساقط " (١٢).
وقال قتادة : " المعلقة " : المحبوسة.
وقال ابن جبير : " لا مطلقة ولا ذات بعل(١٣).
قوله :( وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا ) أي تصلحوا أعمالكم، فتعدلوا في أزواجكم، وتتقوا الله فيهن ( فَإِنَّ اللَّهَ ) لم يزل ( غَفُوراً رَّحِيماً ) لكم أي يستر عليكم ما سلف منكم ( رحيماً بكم ).
١ - (د): أن تسوا..
٢ - (د): نحيته..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/٣١٤..
٤ - خرجه الترمذي في أبواب النكاح ٢/٣٠٤ وأبو داود في كتاب النكاح ٢/٢٤٢، والنسائي في كتاب النكاح ٧/٦٣..
٥ - معنى قوله ﷺ "لا تلمني في ما تملك ولا أملك" إنما يقصد المحبة والمودة..
٦ - (د): قال بعض ابن أبي ملكة..
٧ - هو أبو بكر عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة توفي ١١١ هـ تابعي مشهور ثقة عرف بالقراءة والحديث والقضاء. انظر: تاريخ الثقات ٢٦٨، المعارف: ٢٠٩، وطبقات الفقهاء: ٥٩..
٨ - انظر: جامع البيان ٥/٣١٤..
٩ - جامع البيان ٥/٣١٤..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/٣١٥..
١١ - ساقط من (أ)..
١٢ - خرجه الترمذي في أبواب النكاح ٢/٣٠٤، وابن ماجه في كتاب النكاح ١/٦٣٣. والنسائي في كتاب عِشرة النساء ٧/٦٣..
١٣ - انظر: جامع البيان ٥/٣١٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى