محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٢٨ من سورة النساء في ١٢٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٦٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٢٨ من سورة النساء

١٢٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشّحّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتّقُواْ فَإِنّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه :﴿وَإنِ امْرأةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها﴾ يقول : علمت من زوجها ﴿نُشُوزا﴾ يعني استعلاء بنفسه عنها إلى غيرها، أَثَرَة عليها، وارتفاعا بها عنها، إما لبغضة، وإما لكراهة منه بعض أشياء بها، إما دمامتها، وإما سنها وكِبَرها، أو غير ذلك من أمورها. ﴿أوْ إعْرَاضا﴾ يعني : انصرافا عنها بوجهه أو ببعض منافعه، التي كانت لها منه ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحا﴾ يقول فلا حرج عليهما، يعني : على المرأة الخائفة نشوز بعلها أو إعراضَه عنها، أن يصلحا بينهما صلحا، وهو أن تترك له يومها، أو تضع عنه بعض الواجب لها من حقّ عليه، تستعطفه بذلك، وتستديم المُقام في حباله، والتمسك بالعقد الذي بينها وبينه من النكاح، يقول :﴿والصّلْحُ خَيْرٌ﴾ يعني : والصلح بترك بعض الحقّ استدامة للحرمة، وتماسكا بعقد النكاح، خير من طلب الفرقة والطلاق.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا هنّاد بن السريّ، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن خالد بن عُرْعُرة : أن رجلاً أتى عليا رضي الله عنه يستفتيه في امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا، فقال : قد تكون المرأة عند الرجل، فتنبو عيناه عنها من دمامتها أو كبرها أو سوء خلقها أو فقرها، فتكره فراقه، فإن وضعت له من مهرها شيئا حلّ له، وإن جعلت له من أيامها شيئا فلا حرج.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن خالد، عن عُرْعرة، قال : سئل عليّ رضي الله عنه :﴿وَإنِ امْرأةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزا أوْ إعْرَاضا فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحا﴾ قال : المرأة الكبيرة أو الدميمة أو لا يحبها زوجها فيصطلحان.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا شعبة وحماد بن سلمة وأبو الأحوص، كلهم عن سماك بن حرب، عن خالد بن عُرْعرة، عن عليّ رضي الله عنه بنحوه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي عن إسرائيل، عن سماك، عن خالد بن عرعرة : أن رجلاً سأل عليّا رضي الله عنه عن قوله :﴿فَلاَ جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحا﴾ قال : تكون المرأة عند الرجل دميمة فتنبو عينه من دمامتها أو كبرها، فإن جعلت له من أيامها أو مالها شيئا فليس عليه جناح.
حدثنا ابن حميد وابن وكيع، قالا : حدثنا جرير، عن أشعث، عن ابن سيرين، قال : جاء رجل إلى عمر، فسأله عن آية، فكره ذلك وضربه بالدرّة، فسأله آخر عن هذه الآية :﴿وَإنِ امْرأةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزا أوْ إعْرَاضا﴾ فقال : عن مثل هذا فسلوا ! ثم قال : هذه المرأة تكون عند الرجل قد خلا من سِنّها، فيتزوّج المرأة الشابة يلتمس ولدها، فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا عمران بن عيينة، قال : حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله :﴿وإنِ امْرأةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزا أوْ إعْرَاضا﴾ قال : هي المرأة تكون عند الرجل حتى تكبر، فيريد أن يتزوّج عليها، فيتصالحا بينهما صلحا، عن أن لها يوما ولهذه يومان أو ثلاثة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمران، عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس بنحوه، إلا أنه قال : حتى تلد أو تكبر، وقال أيضا : فلا جناح عليهما أن يصالحا على ليلة، والأخرى ليلتين.
حدثنا ابن وكيع وابن حميد، قالا : حدثنا جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، قال : هي المرأة تكون عند الرجل قد طالت صحبتها وكبرت، فيريد أن يستبدل بها فتكره أن تفارقه، فيتزوّج عليها، فيصالحا على أن يجعل لها أياما، وللأخرى الأيام والشهر.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو بن أبي قيس، عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس :﴿وَإنِ امْرأةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلها نُشُوزا أوْ إعْرَاضا﴾ قال : هي المرأة تكون عند الرجل، فيريد أن يفارقها، فتكره أن يفارقها، ويريد أن يتزوّج، فيقول : إني لا أستطيع أن أقسم لكِ بمثل ما أقسم لها، فتصالحه على أن يكون لها في الأيام يوم، فيتراضيان على ذلك، فيكونان على ما اصطلحا عليه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة :﴿وَإنِ امْرأةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزا أوْ إعْرَاضا فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحا وَالصّلْحُ خَيْرٌ﴾ قالت هذا في المرأة تكون عند الرجل، فلعله لا يكون يستكثر منها، ولا يكون لها ولد ولها صحبة، فتقول : لا تطلقني وأنت في حلّ من شأني.
حدثني المثنى، قال : حدثنا حجاج بن المنهال، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة في قوله :﴿وَإنِ امْرأةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزا أوْ إعْرَاضا﴾ قال : هذا الرجل يكون له امرأتان : إحداهما قد عجزت، أو هي دميمة لا يستكثر منها، فتقول : لا تطلقني وأنت في حلّ من شأني.
حدثني المثنى، قال : حدثنا حبان بن موسى، أخبرنا ابن المبارك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، بنحوه، غير أنه قال : فتقول : أجعلك من شأني في حلّ، فنزلت هذه الاَية في ذلك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله :﴿وَإنِ امْرأةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزا أوْ إعْراضا﴾ فتلك المرأة تكون عند الرجل لا يرى منها كثير ما يحبّ، وله امرأة غيرها أحبّ إليه منها، فيؤثرها عليها، فأمره الله إذا كان ذلك أن يقول لها : يا هذه إن شئت أن تقيمي على ما ترين من الأثرة فأواسيك وأنفق عليك فأقيمي، وإن كرهت خليت سبيلك. فإن هي رضيت أن تقيم بعد أن يخيرها فلا جناح عليه، وهو قوله :﴿والصّلْحُ خَيْرٌ﴾ وهو التخيير.
حدثنا الربيع بن سليمان وبحر بن نصر، قالا : حدثنا ابن وهب، قال : ثني ابن أبي الزناد، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت : أنزل الله هذه الاَية في المرأة إذا دخلت في السنّ، فتجعل يومها لامرأة أخرى، قالت : ففي ذلك أنزلت :﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يُصْلْحِا بَيْنَهُما صُلْحا﴾.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة، قال : سألته عن قول الله :﴿وَإنِ امْرأةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزا أوْ إعْرَاضا﴾ قال : هي المرأة تكون مع زوجها، فيريد أن يتزوّج عليها فتصالحه من يومها على صلح. قال : فهما على ما اصطلحا عليه، فإن انتقضت به فعليه أن يعدل عليها أو يفارقها.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم أنه كان يقول ذلك.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حجاج، عن مجاهد أنه كان يقول ذلك.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة في قوله :﴿وَإنِ امْرأةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزا أوْ إعْرَاضا﴾. . . إلى آخر الاَية، قال : يصالحها على ما رضيت دون حقها، فله ذلك ما رضيت، فإذا أنكرت أو قالت : غرت، فلها أن يعدل عليها أو يرضيها أو يطلقها.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن محمد، قال : سألت عبيدة عن قول الله :﴿وإنِ امْرأةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزا أوْ إعْرَاضا﴾ قال : هو الرجل تكون له امرأة قد خلا من سِنها، فتصالحه عن حقها على شيء، فهو له ما رضيت، فإذا كرهت، فلها أن يعدل عليها أو يرضيها من حقها، أو يطلقها.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن هشام، عن ابن سيرين، قال : سألت عبيدة عن قوله :﴿وَإنِ امْرأةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزا﴾ فذكر نحو ذلك، إلا أنه قال : فإن سخطت فله أن يرضيها، أو يوفيها حقها كله، أو يطلقها.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، قال : قال إبراهيم : إذا شاءت كانت على حقها، وإن شاءت أبت، فردّت الصلح فذاك بيدها، فإن شاء طلقها، وإن شاء أمسكها على حقها.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم :﴿وَإنِ امْرأةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزا أوْ إعْرَاضا فَلا جُناحَ عَلْيِهما﴾ قال : قال عليّ : تكون المرأة عند الرجل الزمان الكثير، فتخاف أن يطلقها، فتصالحه على صلح ما شاء وشاءت، يبيت عندها في كذا وكذا ليلة، وعند أخرى ما تراضيا عليه، وأن تكون نفقتها دون ما كانت¹ وما صالحته عليه من شيء فهو جائز.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن عبد الملك، عن أبيه، عن الحكم :﴿وَإنِ امْرأةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزا أوْ إعْرَاضا﴾ قال : هي المرأة تكون عند الرجل، فيريد أن يخلي سبيلها، فإذا خافت ذلك منه فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا، تدع من أيامها إذا تزوّج.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله :﴿وَإن امْرأةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزا أوْ إعْرَاضا﴾. . . إلى قوله :﴿وَالصّلْحُ خَيْرٌ﴾ هو الرجل تكون تحته المرأة الكبيرة، فينكح عليها المرأة الشابة، فيكره أن يفارق أم ولده، فيصالحها على عطية من ماله ونفسه، فيطيب له ذلك الصلح.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَإنِ امْرأةٌ خافَتْ منْ بَعْلِها نُشُوزا أوْ إعْرَاضا﴾ فقرأ حتى بلغ ﴿فإنّ اللّهَ كانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبيرا﴾ وهذا في الرجل تكون عنده المرأة قد خلا من سِنها وهان عليه بعض أمرها، فيقول : إن كنتِ راضية من نفسي ومالي بدون ما كنت ترضين به قبل اليوم، فإن اصطلحا من ذلك على أمر الله فقد أحلّ لهما ذلك، وإن أبت فإنه لا يصلح له أنْ يحبسها على الخَسْف.
حُدثت عن الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار : أن رافع بن خديج كان تحته امرأة قد خلا من سنّها، فتزوّج عليها شابة، فآثر الشابة عليها، فأبت امرأته الأولى أن تقيم على ذلك، فطلقها تطليقة، حتى إذا بقي من أجلها يسير، قال : إن شئت راجعتك وصبرت على الأثرة، وإن شئت تركتك حتى يخلو أجلك. قالت : بل راجعني وأصبر على الأثرة ! فراجعها. ثم آثر عليها فلم تصبر على الأثرة فطلقها أخرى، وآثر عليها الشابة. قال : فذلك الصلح الذي بلغنا أن الله أنزل فيه :﴿وَإنِ امْرأةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزا أوْ إعْرَاضا فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يُصْلحا بَيْنَهُما صُلْحا﴾. قال الحسن : قال عبد الرزاق : قال معمر : وأخبرني أيوب عن ابن سيرين، عن عبيدة بمثل حديث الزهري، وزا
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وإن خافت امرأة من بعلها، يقول: علمت من زوجها (١) ="نشوزًا"، يعني: استعلاءً بنفسه عنها إلى غيرها،
(١) انظر تفسير"الخوف" فيما سلف ٤: ٥٥٠ / ثم تفسيره بمعنى: العلم فيما سلف ٨: ٢٩٨، ٢٩٩.
وانظر تفسير"بعل" فيما سلف ٤: ٥٢٦.
أثَرةً عليها، وارتفاعًا بها عنها، إِما لبغْضة، وإما لكراهة منه بعض أسبابها (١) إِما دَمامتها، وإما سنها وكبرها، أو غير ذلك من أمورها (٢) ="أو إعراضًا"، يعني: انصرافًا عنها بوجهه أو ببعض منافعه التي كانت لها منه (٣) ="فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا"، يقول: فلا حرج عليهما، يعني: على المرأة الخائفة نشوز بعلها أو إعراضه عنها (٤) ="أن يصلحا بينهما صلحًا"، وهو أن تترك له يومها، أو تضعَ عنه بعض الواجب لها من حقّ عليه، تستعطِفه بذلك وتستديم المُقام في حباله، والتمسك بالعقد الذي بينها وبينه من النكاح= يقول:"والصلح خير"، يعني: والصلح بترك بعض الحقّ استدامةً للحُرْمة، وتماسكًا بعقد النكاح، خيرٌ من طلب الفرقة والطلاق.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٥٧٥- حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن خالد بن عرعرة: أن رجلا أتى عليًّا رضي الله عنه يستفتيه في امرأة خافتْ من بعلها نشوزًا أو إعراضًا، فقال: قد تكون المرأة عند الرجل فتنبُو عيناه عنها من دمامتها أو كبرها أو سوء خلقها أو فقرها، فتكره فراقه. فإن وضعت له من
(١) في المطبوعة: "بعض أشياء بها"، وهو كلام سخيف، لم يحسن فهم ما في المخطوطة. و"الأسباب" جمع"سبب"، وأصله الحبل، ثم استعير لكل ما يتوصل به إلى شيء. ثم استعمله أهل القرنين الثاني والثالث وما بعدهما بمعنى: كل ما يتصل بشيء أو يتعلق به. وقد مضى في مواضع من كلام أبي جعفر أخشى أن أكون أشرت إليها في التعليق، ثم غابت عني الآن.
(٢) انظر تفسير"النشوز" فيما سلف ٣: ٤٧٥، ٤٧٦ / ٨: ٢٩٩.
(٣) انظر تفسير"الإعراض" فيما سلف ٢: ٢٩٨، ٢٩٩ / ٦: ٢٩١ / ٨: ٨٨، ٥٦٦.
(٤) انظر تفسير"الجناح" فيما سلف ص: ١٦٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.
مهرها شيئًا حَلَّ له، وإن جعلت له من أيامها شيئًا فلا حرج.
١٠٥٧٦- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة قال: سئل علي رضي الله عنه:"وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا"، قال: المرأة الكبيرة، أو الدميمة، أو لا يحبها زوجها، فيصطلحان.
١٠٥٧٧- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة وحماد بن سلمة وأبو الأحوص كلهم، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة، عن علي رضي الله عنه، بنحوه.
١٠٥٧٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن سماك، عن خالد بن عرعرة: أن رجلا سأل عليًّا رضي الله عنه عن قوله:"فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا"، قال: تكون المرأة عند الرجل دميمة، فتنبو عينُه عنها من دمامتها أو كبرها، فإن جعلت له من أيامها أو مالها شيئًا فلا جناح عليه. (١)
١٠٥٧٩- حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا حدثنا جرير، عن أشعث، عن ابن سيرين قال: جاء رجل إلى عمر فسأله عن آية، فكره ذلك وضربه بالدِّرّة، فسأله آخر عن هذه الآية:"وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا"، فقال: عن مثل هذا فَسلوا! ثم قال: هذه المرأة تكون عند الرجل قد خلا من سنها، (٢) فيتزوج المرأة الشابَّة يلتمس ولدَها، فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائزٌ.
١٠٥٨٠- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا عمران بن عيينة قال، حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله:"وإن امرأة
(١) في المطبوعة: "فليس عليه جناح"، وهما سواء، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المخطوطة: "هذه الامرأة" وهو الأصل في إدخال التعريف على"امرأة"، ولكنه قل في كلامهم، وحكاه أبو علي الفارسي، وهذا شاهده. ولم أثبته، وتركت ما في المطبوعة، لئلا أغرب على القارئ!!
و"خلا من سنها"، أي: كبرت ومضى معظم عمرها. من قولهم: "خلا قرن وزمان" أي: مضى.
خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا"، قال: هي المرأة تكون عند الرجل حتى تكبر، فيريد أن يتزوج عليها، فيتصالحان بينهما صلحًا، (١) على أن لها يومًا، ولهذه يومان أو ثلاثة. (٢)
١٠٥٨١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمران، عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس، بنحوه= إلا أنه قال: حتى تلد أو تكبر= وقال أيضًا: فلا جناح عليهما أن يَصَّالحا على ليلة والأخرى ليلتين.
١٠٥٨٢- حدثنا ابن وكيع وابن حميد قالا حدثنا جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبير قال: هي المرأة تكون عند الرجل قد طالت صحبتها وكبرت، فيريد أن يستبدل بها، فتكره أن تفارقه، ويتزوج عليها فيصالحها على أن يجعل لها أيامًا، (٣) وللأخرى الأيام والشهر.
١٠٥٨٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو بن أبي قيس، عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس:"وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا"، قال: هي المرأة تكون عند الرجل فيريد أن يفارقها، فتكره أن يفارقها، ويريد أن يتزوج فيقول:"إنّي لا أستطيع أن أقسم لك بمثل ما أقسم لها"، فتصالحه على أن يكون لها في الأيام يوم، فيتراضيان على ذلك، فيكونان على ما اصطلحا عليه.
١٠٥٨٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة:"وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما
(١) في المطبوعة: "فيتصالحا"، والصواب من المخطوطة.
(٢) الأثر: ١٠٥٨٠ -"عمران بن عيينة بن أبي عمران الهلالي" أخو"سفيان بن عيينة" قال ابن معين وأبو زرعة: "صالح الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات، وهو صدوق. وقال أبو حاتم: "لا يحتج بحديثه لأنه يأتي بالمناكير". مترجم في التهذيب. وقد مضى في رقم: ٤١٨٩، بمثل هذا الإسناد.
(٣) في المطبوعة:
"فيتزوج عليها فيصالحا على أن يجعل"، وأثبت ما في المخطوطة.
أن يصلحا بينهما صلحًا والصلح خيرٌ"، قالت: هذا في المرأة تكون عند الرجل، فلعله أن يكون يستكبر منها، ولا يكون لها ولد ويكون لها صحبة، (١) فتقول: لا تطلقني، وأنت في حِلً من شأني. (٢)
١٠٥٨٥- حدثني المثنى قال، حدثنا حجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة في قوله:"وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا"، قالت: هذا الرجل يكون له امرأتان: إحداهما قد عجزت، أو هي دميمة وهو لا يستكثر منها، فتقول: لا تطلِّقني، وأنت في حلِّ من شأني.
١٠٥٨٦- حدثني المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن
(١) في المطبوعة: "فلعله لا يكون تستكثر منها، ولا يكون لها ولد ولها صحبة"، غير ما في المخطوطة. وأثبت ما في المخطوطة، لأنه صواب في معناه، قوله: "يستكبر منها" أي: يرى أنها بلغت من السن والكبر مبلغًا، يحمله على طلب الشواب. وقوله: "ولا يكون لها ولد يكون لها صحبة"، أي: ولد يدعوه إلى صحبتها وترك مفارقتها. والذي دعا الناشر أن يصححه هو أن حديث عائشة في روايات أخرى، تقول: "الرجل عنده المرأة ليس بمستكثر منها، يريد أن يفارقها"، وهو لفظ البخاري، وكما سيأتي في الأثر التالي: ١٠٥٨٥. ولكن ذلك ليس داعية إلى مثل هذا التغيير، فإن المعنى الذي ذكرته، قد جاء عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في الأثر: ١٠٥٨٥، ١٠٥٨٨، وهو: "في المرأة إذا دخلت في السن". فلا معنى لتغيير رواية إلا بعد التحقق من خطأ معناها، أو صواب روايتها في مكان آخر. وانظر تخريج هذا الأثر في التعاليق التالية.
(٢) الأثر: ١٠٥٨٤ - خبر هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، رواه أبو جعفر من ثلاث طرق متتابعة، ومن طريق مفردة رقم: ١٠٥٨٨.
ورواه البخاري بغير هذا اللفظ (الفتح ٩: ٢٦٦) من طريق ابن سلام، عن أبي معاوية، عن هشام. ثم رواه بلفظ آخر (الفتح ٨: ١٩٩).
ورواه البخاري بغير هذا اللفظ (الفتح ٨: ١٩٩) من طريق محمد بن مقاتل، عن عبد الله بن المبارك، عن هشام عن عائشة وهو إسناد أبي جعفر رقم: ١٠٥٨٦. ثم رواه بلفظ آخر (الفتح ٩: ٢٦٦) من طريق ابن سلام، عن أبي معاوية، عن هشام.
ورواه مسلم (١٨: ١٥٧) من طريق أبي كريب، عن أبي أسامة، عن هشام، ولفظه أقرب إلى اللفظ الذي أقره ناشر المطبوعة الأولى، وذلك: "نزلت في المرأة تكون عند الرجل، فلعله أن لا يستكثر منها، وتكون لها صحبة وولد، فتكره أن يفارقها" الحديث. وأخرجه البيهقي في السنن ٧: ٢٩٦ بلفظ آخر.
المبارك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة بنحوه= غير أنه قال: فتقول: أجعلك من شأني في حل! فنزلت هذه الآية في ذلك. (١)
١٠٥٨٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله:"وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا"، فتلك المرأة تكون عند الرجل، لا يرى منها كبير ما يحبُّ، (٢) وله امرأة غيرها أحبّ إليه منها، فيؤثرها عليها. فأمره الله إذا كان ذلك، أن يقول لها:"يا هذه، إن شئت أن تقيمي على ما ترين من الأثرة، فأواسيك وأنفق عليك فأقيمي، (٣) وإن كرهت خلَّيت سبيلك! "، فإن هي رضيت أن تقيم بعد أن يخيِّرها فلا جناح عليه، وهو قوله:"والصلح خيرٌ"، وهو التخيير.
١٠٥٨٨- حدثنا الربيع بن سليمان وبحر بن نصر قالا حدثنا ابن وهب قال، حدثني ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: أنزل الله هذه الآية في المرأة إذا دخلت في السنّ، (٤) فتجعل يومها لامرأة أخرى. قالت ففي ذلك أنزلت:"فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا". (٥)
١٠٥٨٩- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة قال: سألته عن قول الله:"وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا"، قال: هي المرأة تكون مع زوجها، فيريد أن يتزوج
(١) الأثران - ١٠٥٨٥، ١٠٥٨٦ - هما مكرر الأثر السالف من طريقين.
(٢) في المطبوعة: "كثير ما يحب"، وهي في المخطوطة غير منقوطة، فرجحت قراءتها كما أثبت.
(٣) "المواساة" من"الأسوة"، أصلها الهمزة، فقلبت واوا تخفيفًا. وهي المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق.
(٤) قولها: "دخلت في السن"، أي: كبرت وارتفعت سنها.
(٥) الأثر: ١٠٥٨٨ -"بحر بن نصر بن سابق الخولاني" المصري، ثقة صدوق. روى عن ابن وهب، والشافعي، وأسد بن موسى. روى عنه أبو جعفر الطحاوي. مترجم في التهذيب. هذا، والإسناد في المخطوطة، ليس فيه"بحر بن نصر"، بل هو مفرد بذكر الربيع. ولم أجد الخبر من هذا الوجه في مكان آخر.
عليها، فتصالحه من يومها على صلح. قال: فهما على ما اصطلحا عليه. فإن انتقضت به، (١) فعليه أن يعدِل عليها، أو يفارقها.
١٠٥٩٠- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم: أنه كان يقول ذلك.
١٠٥٩١- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حجاج، عن مجاهد: أنه كان يقول ذلك.
١٠٥٩٢- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة في قوله:"وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا" إلى آخر الآية، قال: يصالحها على ما رضيت دون حقها، فله ذلك ما رضيت. فإذا أنكرت، أو قالت:"غِرْت"، فلها أن يعدل عليها، أو يرضيها، أو يطلِّقها.
١٠٥٩٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن محمد قال: سألت عبيدة عن قول الله:"وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا"، قال: هو الرجل تكون له امرأة قدْ خلا من سنها، (٢) فتصالحه عن حقها على شيء، فهو له ما رضيت. فإذا كرهت، فلها أن يعدل عليها، أو يرضيها من حقها، أو يطلقها.
١٠٥٩٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن هشام، عن ابن سيرين قال: سألت عبيدة عن قوله:"وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا"، فذكر نحو ذلك= إلا أنه قال: فإن سخطت، فله أن يرضيها، أو يوفيها حقَّها كله، أو يطلقها.
(١) في المطبوعة: "انتقصت به" بالصاد، وأنا في شك لازم منها، وهي في المخطوطة غير منقوطة، فرجحت قراءتها كما أثبت، من قولهم: "نقض الأمر بعد إبرامه، وانتقض وتناقض"، واستعمال"به" مع"انتقضت" عربي جيد، كأنه يحمل معنى"خاص به"، أي نقضه.
(٢) "خلا من سنها"، كبرت ومضى أطيب عمرها.
١٠٥٩٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن مغيرة قال، قال إبراهيم: إذا شاءت كانت على حقها، وإن شاءت أبت فردّت الصلح، فذاك بيدها. فإن شاء طلقها، وإن شاء أمسكها على حقها. (١)
١٠٥٩٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم:"وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما"، قال قال علي: تكون المرأة عند الرجل الزّمان الكثير، فتخاف أن يطلِّقها، فتصالحه على صلح ما شاء وشاءت= يبيت عندها في كذا وكذا ليلة، وعند أخرى، ما تراضيا عليه= وأن تكون نفقتها دون ما كانت. وما صالحته عليه من شيء فهو جائز.
١٠٥٩٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن عبد الملك، عن أبيه، عن الحكم:"وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا"، قال: هي المرأة تكون عند الرجل، فيريد أن يخلِّي سبيلها. فإذا خافت ذلك منه، فلا جناح عليهما أن يصطلحا بينهما صلحًا، تدع من أيامها إذا تزوج. (٢)
١٠٥٩٨- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا"، إلى قوله:"والصلح خير"، وهو الرجل تكون تحته المرأة الكبيرة، فينكح عليها المرأة الشابة، فيكره أن يفارق أم ولده، فيصالحها على عطيَّةٍ من ماله ونفسه فيطيب له ذلك الصلح.
١٠٥٩٩- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن
(١) الأثر: ١٠٥٩٥ - هذا الأثر ساقط من المخطوطة.
(٢) الأثر: ١٠٥٩٧ -"يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية الخزاعي" أبو زكرياء: ثقة. مترجم في التهذيب.
وأبوه: "عبد الملك بن حميد بن أبي غنية" وهو"ابن أبي غنية"، مضى برقم: ٨٥٣٥.
قتادة قوله:"وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا"، فقرأ حتى بلغ"فإن الله كان بما تعملون خبيرًا"، وهذا في الرجل تكون عنده المرأة قد خَلا من سنها، وهان عليه بعض أمرها، فيقول:"إن كنت راضيةً من نفسي ومالي بدون ما كنت ترضَيْنَ به قبل اليوم! "، (١) فإن اصطلحا من ذلك على أمر، فقد أحلَّ الله لهما ذلك، وإن أبت، فإنه لا يصلح له أن يحبسها على الخَسْف. (٢)
١٠٦٠٠- حدثت عن الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار: أنّ رافع بن خديج كان تحته امرأة قد خلا من سنها، فتزوج عليها شابة، فآثر الشابة عليها. فأبت امرأته الأولى أن تقيم على ذلك، فطلقها تطليقة. حتى إذا بقي من أجلها يسير قال: إن شئت راجعتك وصبرتِ على الأثرة، وإن شئت تركتك حتى يخلو أجلك! قالت: بل راجعني وأصبر على الأثرة! فراجعها، ثم آثر عليها، فلم تصبر على الأثرة، فطلَّقها أخرى وآثر عليها الشابة. قال: فذلك الصلح الذي بلغنا أن الله أنزل فيه:"وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا".
= قال الحسن قال، عبد الرزاق قال، معمر، وأخبرني أيوب، عن ابن سيرين عن عبيدة، بمثل حديث الزهري= وزاد فيه: فإن أضرَّ بها الثالثة، فإنّ عليه أن يوفِّيها حقها، أو يطلّقها. (٣)
(١) جواب الشرط محذوف، لدلالة الكلام عليه، أي: إن كنت راضية بذلك، فذلك، وإلا فارقتك.
(٢) "على الخسف": أي على النقيصة، وتحميلها ما تكره.
(٣) الأثر: ١٠٦٠٠ - هذا الأثر رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٣٠٨ بهذا اللفظ من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، مرفوعًا إلى رافع بن خديج. وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
ورواه البيهقي في السنن ٧: ٢٩٦ من طريق أخرى مطولا، من طريق أبي اليمان، عن شعيب بن أبي جمرة، عن الزهري.
ورواه مالك في الموطأ: ٥٤٨"عن ابن شهاب، عن رافع بن خديج: أنه تزوج بنت محمد بن مسلمة الأنصاري" الحديث، وهو قريب من لفظ معمر، عن الزهري.
وروى الشافعي خبر رافع بن خديج، مختصرًا من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري (الأم ٥: ١٧١).
١٠٦٠١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"من بعلها نشوزًا أو إعراضًا"، قال: قول الرجل لامرأته:"أنت كبيرة، وأنا أريد أن أستبدل امرأة شابَّة وضيئة، فقَرِّي على ولدك، فلا أقسم لك من نفسي شيئًا". فذلك الصلح بينهما، وهو أبو السَّنابل بن بَعْكك. (١)
١٠٦٠٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح:"من بعلها نشوزًا أو إعراضًا"، ثم ذكر نحوه= قال شبل: فقلت له: فإن كانت لك امرأة فتقسم لها ولم تقسم لهذه؟ قال: إذا صالحتْ على ذلك، (٢) فليس عليه شيء.
١٠٦٠٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر قال: سألت عامرًا عن الرجل تكون عنده المرأة يريد أن يطلقها، فتقول:"لا تطلقني، واقسم لي يومًا، وللتي تَزَّوَّج يومين"، قال: لا بأس به، هو صلح.
١٠٦٠٤- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا والصلح خير"، قال: المرأة ترى
(١) الأثر: ١٠٦٠١ -"أبو السنابل بن بعكك بن الحارث بن عميلة بن السباق بن عبد الدار القرشي"، هو صحابي من مسلمة الفتح، أخرج له الترمذي، والنسائي وابن ماجه.
و"بعكك" (بفتح فسكون ففتح) على وزن"جعفر".
(٢) في المطبوعة: "إذا صالحته"، وأثبت ما في المخطوطة.
من زوجها بعض الحطّ، (١) وتكون قد كبرت، أو لا تلد، فيريد زوجها أن ينكح غيرها، فيأتيها فيقول:"إني أريد أن أنكح امرأة شابة أشبَّ منك، (٢) لعلها أن تَلِدَ لي وأوثرها في الأيام والنفقة"، فإن رضيت بذلك، وإلا طلقها، فيصطلحان على ما أحبَّا.
١٠٦٠٥- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا"، قال: نشوزًا عنها، غَرِضَ بها. (٣) الرجل تكون له المرأتان="أو إعراضًا"، بتركها="فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا"، إما أن يرضيها فتحلله، وإما أن ترضِيَه فتعطِفُه على نفسها.
١٠٦٠٦- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا"، يعني: البغض.
١٠٦٠٧- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا"، فهو الرجل تكون تحته المرأة الكبيرة، فيتزوج عليها المرأة الشابة، فيميل إليها، وتكون أعجب إليه من الكبيرة، فيصالح الكبيرة على أن يعطيها من ماله ويقسم لها من نفسه نصيبًا معلومًا.
١٠٦٠٨- حدثنا عمرو بن علي وزيد بن أخزم قالا حدثنا أبو داود قال،
(١) في المطبوعة: "بعض الجفاء"، غير ما في المخطوطة. و"الحط" الوضع والإنزال. ويريد: بعض البخس من حقها، والفتور في مودتها.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "أنسب منك"، وهو تصحيف، صواب قراءته ما أثبت.
(٣) "غرض بها" (بالغين المفتوحة وكسر الراء) : ضجر بها وملها. وفي المخطوطة والمطبوعة بالعين المهملة، وهو خطأ صوابه ما أثبت. ثم قوله بعد ذلك: "الرجل تكون له المرأتان"، يعني: أن ذلك في الرجل تكون له المرأتان. وهو كلام مبتدأ لا يتعلق بالفعل الذي قبله.
حدثنا سليمان بن معاذ، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خشيت سَوْدة أن يطلِّقها رسول الله ﷺ فقالت: لا تطلِّقني على نسائك، ولا تَقسم لي. ففعل، فنزلت:"وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا". (١)
* * *
واختلفت القرأة في قراءة قوله:"أن يصلحا بينهما صلحًا" (٢)
فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة وبعض أهل البصرة بفتح"الياء" وتشديد"الصاد"، بمعنى: أن يتصالحا بينهما صلحًا، ثم أدغمت"التاء" في"الصاد"، فَصُيِّرتا"صادًا" مشددة. (٣)
* * *
وقرأ ذلك عامة قرأة أهل الكوفة: (أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا)، بضم"الياء" وتخفيف"الصاد"، بمعنى: أصلح الزوج والمرأة بينهما.
* * *
(١) الأثر: ١٠٦٠٨ -"زيد بن أخزم الطائي النبهاني" الحافظ، روى عن أبي داود الطيالسي، ويحيى القطان، وابن مهدي، وأبي عامر العقدي. روى عنه الجماعة، سوى مسلم. قال النسائي: "ثقة". ذبحه الزنج في الفتنة سنة ٢٥٧. مترجم في التهذيب.
و"أخزم" بالخاء المعجمة، والزاي. وكانا في المطبوعة: "أخرم"، وهو خطأ. وهذا الأثر ساقط من المخطوطة.
والأثر في مسند أبي داود: ٣٤٩ رقم: ٢٦٨٣، وفي الترمذي في كتاب التفسير، والبيهقي في السنن ٣: ٢٩٧، واتفقت روايتهم جميعًا:
"... فقالَتْ: لا تُطَلِّقني وأمسكني، واجعل يومي لعائشة. ففعل، فنزلت هذه الآية: وَإن امرأةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أو إعراضًا، الآية، فما اصطلحا عليه من شَيءٍ فهو جائز".
فلا أدري من أين جاء هذا الاختلاف في لفظ الخبر؟ وأرجو أن لا يكون تصرفًا من ناسخ سابق.
وقال الترمذي بعقب روايته: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "أن يصالحا بينهما" بالألف، وصواب كتابتها ما أثبت، على رسم المصحف، حتى يحتمل الرسم القراءتين جميعًا.
(٣) هكذا رسم هذه القراءة: (أَنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا).
قال أبو جعفر: وأعجب القراءتين في ذلك إليَّ قراءة من قرأ: (أن يصالحا بينهما صلحا)، (١) بفتح"الياء" وتشديد"الصاد"، بمعنى: يتصالحا. لأن"التصالح" في هذا الموضع أشهر وأوضح معنى، وأفصح وأكثرُ على ألسن العرب من"الإصلاح". و"الإصلاح" في خلاف"الإفساد" أشهر منه في معنى"التصالح".
فإن ظن ظان أن في قوله:"صلحًا"، دلالة على أن قراءة من قرأ ذلك (يُصْلِحَا) بضم"الياء" أولى بالصواب، فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن. وذلك أن"الصلح" اسم وليس بفعل، فيستدلّ به على أولى القراءتين بالصواب في قوله:"يصلحا بينهما صلحًا".
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٢٨)﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: معناه: وأحضرت أنفس النساء الشح على أنصبائهن من أنفس أزواجهن وأموالهم. (٢)
*ذكر من قال ذلك:
١٠٦٠٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"وأحضرت الأنفس الشح"، قال: نصيبها منه.
١٠٦١٠- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو أحمد= وحدثنا ابن وكيع قال،
(١) في المخطوطة والمطبوعة معًا: "إلا أن يصالحا"، زاد الناسخ"إلا" سهوًا، وتابعه الناشر.
(٢) في المطبوعة: "وأموالهن"، والصواب من المخطوطة.
حدثنا ابن يمان= قالا جميعًا، حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير:"وأحضرت الأنفس الشح"، قال: في الأيَّام.
١٠٦١١- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء:"وأحضرت الأنفس الشح"، قال: في الأيام والنفقة.
١٠٦١٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن مهدي وابن يمان، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: في النفقة.
١٠٦١٣- حدثنا ابن وكيع.. قال، حدثنا روح، عن ابن جريج، عن عطاء قال: في النفقة. (١)
١٠٦١٤- وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء:"وأحضرت الأنفس الشح"، قال: في الأيام. (٢)
١٠٦١٥- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في هذه الآية:"وأحضرت الأنفس الشح"، قال: نفس المرأة على نصيبها من زوجها، من نفسه وماله.
١٠٦١٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، بمثله.
١٠٦١٧- حدثني المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن المبارك، قال، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، مثله.
١٠٦١٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن رجل، عن سعيد بن جبير: في النفقة.
(١) الأثر: ١٠٦١٣ - أخشى أن يكون صواب إسناده"حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي قال، حدثنا روح" سقط منه"حدثنا أبي قال".
(٢) الأثر: ١٠٦١٤ - هذا الأثر ساقط من المخطوطة.
١٠٦١٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن الشيباني، عن بكير بن الأخنس، عن سعيد بن جبير قال: في الأيام والنفقة.
١٠٦٢٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن الشيباني، عن سعيد بن جبير قال: في الأيام والنفقة.
١٠٦٢١- حدثني المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في قوله:"وأحضرت الأنفس الشح"، قال: المرأة تشحُّ على مال زوجها ونفسه.
١٠٦٢٢- حدثنا المثنى قال، أخبرنا حبّان بن موسى قال، أخبرنا ابن المبارك، عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير قال: جاءت المرأة حين نزلت هذه الآية:"وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا"، قالت:"إني أريد أن تقسم لي من نفسك"! وقد كانت رضيت أن يدَعها فلا يطلِّقها ولا يأتيها، فأنزل الله:"وأحضرت الأنفس الشحَّ".
١٠٦٢٣- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وأحضرت الأنفس الشح"، قال: تطّلع نفسها إلى زوجها وإلى نفقته. قال: وزعم أنها نزلت في رسول الله ﷺ وفي سودة بنت زمعة: كانت قد كبرت، فأراد رسول الله ﷺ أن يطلِّقها، فاصطلحا على أن يمسكها، ويجعل يومها لعائشة، فشحَّت بمكانها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: وأحضرت نفسُ كل واحدٍ من الرجل والمرأة، الشحَّ بحقه قِبَل صاحبه.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٦٢٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، سمعت ابن زيد
يقول في قوله:"وأحضرت الأنفس الشح"، قال: لا تطيب نفسُه أن يعطيها شيئًا، فتحلله= ولا تطيب نفسُها أن تعطيه شيئًا من مالها، فتعطفه عليها.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال: عنى بذلك: أحضرت أنفس النساء الشحَّ بأنصبائهن من أزواجهن في الأيام والنفقة.
* * *
و"الشح": الإفراط في الحرص على الشيء، وهو في هذا الموضع: إفراط حرصِ المرأة على نصيبها من أيامها من زوجها ونفقتها.
* * *
فتأويل الكلام: وأحضرت أنفس النساء أهواءَهن، من فرط الحرص على حقوقهن من أزواجهن، والشح بذلك على ضَرائرهن.
* * *
وبنحو ما قلنا في معنى"الشح" ذكر عن ابن عباس أنه كان يقول:
١٠٦٢٥- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله:"وأحضرت الأنفس الشح"، والشح، هواه في الشيء يحرِص عليه.
* * *
وإنما قلنا هذا القول أولى بالصواب، من قول من قال:"عُني بذلك: وأحضرت أنفس الرجال والنساء الشح"، على ما قاله ابن زيد= لأن مصالحة الرجل امرأته بإعطائه إياها من ماله جُعْلا على أن تصفح له عن القسم لها، غير جائزة. وذلك أنه غير معتاض عوضًا من جُعْله الذي بذله لها. والجُعل لا يصح إلا على عِوض: إما عين، وإما منفعة. والرجل متى جعل للمرأة جُعْلا على أن تصفح له عن يومها وليلتها، فلم يملك عليها عينًا ولا منفعة. وإذْ كان ذلك كذلك، كان ذلك من معاني أكل المال بالباطل. وإذْ كان ذلك كذلك، فمعلوم أنه لا وجه لقول من قال:"عنى بذلك الرجل والمرأة".
فإن ظن ظانّ أن ذلك إذْ كان حقًّا للمرأة، ولها المطالبة به، فللرجل افتداؤه منها بجُعل، فإن شفعة المستشفع في حصة من دارٍ اشتراها رجل من شريك له فيها حق، له المطالبة بها، فقد يجب أن يكون للمطلوب افتداءُ ذلك منه بجُعل. وفي إجماع الجميع على أن الصلح في ذلك على عِوض غيرُ جائز، إذ كان غير مُعتاض منه المطلوب في الشفعة عينًا ولا نفعًا= ما يدل على بُطول صلح الرجل امرأته على عوض، على أن تصفح عن مطالبتها إياه بالقسمة لها.
وإذا فسد ذلك، صَح أن تأويل الآية ما قلنا. وقد أبان الخبر الذي ذكرناه عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار (١) أنّ قوله:"وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا"، الآية: نزلت في أمر رافع بن خديج وزوجته، إذ تزوج عليها شابة، فآثر الشابَّة عليها، فأبت الكبيرة أن تَقِرَّ على الأثرة، فطلقها تطليقة وتركها. فلما قارب انقضاء عِدَّتها خيَّرها بين الفراق والرجعة والصبر على الأثرة، فاختارت الرجعة والصبر على الأثرة. فراجعها وآثر عليها، فلم تصبر، فطلقها. ففي ذلك دليل واضحٌ على أن قوله:"وأحضرت الأنفس الشح"، إنما عُني به: وأحضرت أنفس النساء الشحَّ بحقوقهن من أزواجهن، على ما وصفنا.
* * *
قال أبو جعفر: وأما قوله"وإن تحسنوا وتتقوا"، فإنه يعني: وإن تحسنوا، أيها الرجال، في أفعالكم إلى نسائكم، (٢) إذا كرهتم منهن دَمامة أو خُلُقًا أو بعضَ ما تكرهون منهن بالصبر عليهن، وإيفائهن حقوقهن وعشرتهن بالمعروف"وتتقوا"، يقول: وتتقوا الله فيهن بترك الجَوْر منكم عليهن فيما يجب لمن كرهتموه منهن عليكم، من القسمة له، والنفقة، والعشرة بالمعروف (٣) ="فإن الله كان
(١) هو الأثر رقم: ١٠٦٠٠.
(٢) انظر تفسير"الإحسان" فيما سلف من فهارس اللغة.
(٣) انظر تفسير"التقوى" فيما سلف من فهارس اللغة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخبرا ومشرعا عن حال الزوجين : تارة في حال نفور الرجل عن المرأة، وتارة في حال اتفاقه معها، وتارة في حال(١) فراقه لها.
فالحالة الأولى : ما إذا خافت المرأة من زوجها أن ينفر عنها، أو يعرض عنها، فلها أن تسقط حقها أو بعضه، من نفقة أو كسوة، أو مبيت، أو غير ذلك من الحقوق عليه، وله أن يقبل ذلك منها فلا جناح(٢) عليها في بذلها ذلك له، ولا عليه في قبوله منها ؛ ولهذا قال تعالى :﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ ثُمَّ قَالَ ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ أي : من الفراق. وقوله :﴿وَأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ أي الصلح عند المُشَاحَّة خير من الفراق ؛ ولهذا لما كبرت سودة بنت زَمْعَة عزم(٣) رسول الله ﷺ على فراقها، فصالحته على أن يمسكها، وتترك يومها لعائشة، فَقَبِل ذلك منها وأبقاها على ذلك.
ذكر الرواية بذلك :
قال أبو داود الطيالسي : حدثنا سليمان بن معاذ، عن سِمَاك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : خَشيت سَوْدَة أن يطلقها رسول الله ﷺ، فقالت : يا رسول الله، لا تطلقني واجعل يومي لعائشة. ففعل، ونزلت(٤) هذه الآية :﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ الآية، قال ابن عباس : فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز.
ورواه الترمذي، عن محمد بن المثنى، عن أبي داود الطيالسي، به. وقال : حسن غريب(٥)
وقال الشافعي أخبرنا مسلم، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ توفي عن تسع نسوة، وكان يقسم لثمان(٦).
وفي الصحيحين، من حديث هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت : لما كَبرْت سودةُ بنتُ زَمعة وهبَتْ يومها لعائشة، فكان رسول الله ﷺ يقسم لها بيوم سودة(٧).
وفي صحيح البخاري، من حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة، نحوه.
وقال سعيد بن منصور : أنبأنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن هشام، عن أبيه عروة(٨) قال : أنزل(٩) الله تعالى في سودة(١٠) وأشباهها :﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ وذلك أن سودة كانت امرأة قد أَسَنَّتْ، ففزعت أن يفارقها رسولُ الله ﷺ، وضنَّت بمكانها منه، وعرفت من حب رسول الله ﷺ عائشة ومنزلتها منه، فوهبت يومها من رسول الله ﷺ لعائشة، فقبل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم(١١).
قال البيهقي : وقد رواه أحمد بن يونس : عن ابن أبي الزِّناد(١٢) موصولا. وهذه الطريق رواها الحاكم في مستدركه فقال :
حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن هشام بن(١٣) عروة، عن أبيه، عن عائشة : أنها قالت له : يا ابن أختي، كان رسول الله ﷺ لا يفضل بعضنا على بعض في مكثه عندنا، وكان قَلَّ يوم إلا وهو يطوف علينا، فيدنو من كل امرأة من غير مَسِيس، حتى يبلغ إلى من هو يومها فيبيت عندها، ولقد قالت سودة بنت زَمْعة - حين أسنت وفَرِقت أن يفارقها رسولُ الله ﷺ - : يا رسول الله، يومي هذا لعائشة. فَقَبِل ذلك رسولُ الله ﷺ. قالت عائشة : ففي ذلك أنزل الله :﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾
وكذا رواه أبو داود، عن أحمد بن يونس، به. ثم قال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه(١٤).
وقد رواه [ الحافظ أبو بكر ](١٥) بن مَرْدُويه من طريق أبي بلال الأشعري، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، به نحوه. ومن رواية عبد العزيز بن(١٦) محمد الدَّرَاوَرْدي، عن هشام بن عروة، بنحوه مختصرا، والله أعلم.
وقال أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدَّغُولي في أول معجمه : حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام الدَّسْتُوائي، حدثنا القاسم بن أبي بَزّة قال : بعث النبي ﷺ إلى سودة بنت زَمْعة بطلاقها، فلما أن أتاها جلست له على طريق عائشة، فلما رأته قالت له : أنشدك بالذي أنزل عليك كلامه(١٧) واصطفاك على خلقه لمَّا راجعتني، فإني قد كبرت ولا حاجة لي في الرجال، لكن أريد أن أبعث مع نسائك يوم القيامة. فراجعها فقالت : إني(١٨) جعلت يومي وليلتي لِحبّة رسول الله ﷺ. وهذا غريب مرسل(١٩).
وقد قال البخاري : حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة :﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قالت(٢٠) الرجل تكون عنده المرأة، ليس بمستكثر منها، يريد أن يفارقها، فتقول : أجعلك من شأني في حل. فنزلت هذه الآية.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن وَكِيع، حدثنا أبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة :﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا(٢١) بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ قالت : هذا في المرأة تكون عند الرجل، فلعله ألا يكون يستكثر منها، ولا يكون لها ولد، ولها صحبة فتقول : لا تطلقني وأنت في حل من شأني.
حدثني المثنى، حدثنا حجاج بن مِنْهال، حدثنا حمَّاد بن سلمة، عن هشام، عن عروة، عن عائشة في قوله :﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قالت : هو الرجل يكون له المرأتان : إحداهما قد كبرت، أو هي دَمِيمة(٢٢) وهو لا يستكثر منها فتقول : لا تطلقني، وأنت في حل من شأني.
وهذا الحديث ثابت في الصحيحين، من غير وجه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة(٢٣) بنحو ما تقدم، ولله الحمد والمنة.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن حُمَيد وابنُ وكيع قالا حدثنا جرير، عن أشعث، عن ابن سيرين قال : جاء رجل إلى عمر، رضي الله عنه، فسأله عن آية، فكَرِه ذلك وضربه بالدرّة، فسأله آخر عن هذه الآية :﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ فقال : عن مثل هذا فسلوا. ثم قال : هذه المرأة تكون عند الرجل، قد خلا من سنها، فيتزوج المرأة الشابة يلتمس ولدها، فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز. وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسن الهِسِنْجاني، حدثنا مُسَدَّد، حدثنا أبو الأحوص، عن سِمَاك بن حرب، عن خالد بن عَرْعَرَة قال : جاء رجل إلى علي بن أبي طالب [ رضي الله عنه ](٢٤) فسأله عن قول الله عز وجل :﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ قال علي : يكون الرجل عنده المرأة، فتنبو عيناه عنها من دمامتها، أو كبرها، أو سوء خلقها، أو قذذها، فتكره فراقه، فإن وضعت له من مهرها شيئا حل له، وإن جعلت له من أيامها فلا حرج.
وكذا رواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن حماد بن سلمة وأبي الأحوص. ورواه ابن جرير من طريق إسرائيل أربعتهم عن سِمَاك، به(٢٥) وكذا فسرها ابن عباس، وعُبَيدة السَّلْمَاني، ومجاهد بن جَبْر، والشُّعَبِي، وسعيد بن جبَيْر، وعطاء، وعطية العوْفي ومكحول، والحكم بن عتبة، والحسن، وقتادة، وغير واحد من السلف والأئمة، ولا أعلم [ في ذلك ](٢٦) خلافا في أن المراد بهذه الآية هذا والله أعلم.
وقال الشافعي : أنبأنا ابن عيينة، عن الزهري، عن ابن المسيَّب : أن ابنة محمد بن مَسْلَمة كانت عند رافع بن خديج فكره منها أمرا إما كِبَرًا أو غيره فأراد طلاقها فقالت : لا تطلقني واقسم لي ما بدا لك. فأنزل الله عز وجل :﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ الآية.
وقد رواه الحاكم في مستدركه، من طريق عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار بأطول من هذا السياق(٢٧).
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي : أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، أنبأنا علي بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، أخبرني سعيد بن المسيب وسليمان بن يَسَار : أن السُّنَّة في هاتين الآيتين اللتين ذكر الله فيهما نشوز المرء وإعراضه عن امرأته في قوله :﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ إلى تمام الآيتين، أن المرء(٢٨) إذا نشز عن امرأته وآثر عليها، فإن من الحق أن يعرض عليها أن يطلقها أو تستقر عنده على ما كانت من أثرة في القَسْم من ماله ونفسه، فإن استقرت عنده على ذلك، وكرهت أن يطلقها، فلا حرج عليه فيما آثر عليها من ذلك، فإن لم يعرض عليها الطلاق، وصالحها على أن يعطيها من ماله ما ترضاه وتقر عنده على الأثرة في القَسْم من ماله ونفسه، صلح له ذلك، وجاز صلحها عليه، كذلك ذكر سعيد بن المسيَّب وسليمان الصُّلحَ الذي قال الله عز وجل ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْر﴾.
وقد ذكر لي أن رافع بن خُدَيْج الأنصاري - وكان من أصحاب النبي ﷺ - كانت عنده امرأة حتى إذا كبرت تزوج عليها فتاة شابة، وآثر عليها الشابة، فناشدته الطلاق فطلقها تطليقة، ثم أمهلها، حتى إذا كادت تحلّ راجعها، ثم عاد فآثر الشابة عليها فناشدته الطلاق فطلقها تطليقة أخرى، ثم أمهلها، حتى إذا كادت تحل راجعها، ثم عاد فآثر الشابة عليها، فناشدنه الطلاق فقال لها : ما شئتِ، إنما بقيت لك تطليقة واحدة، فإن شئتِ استقررتِ على ما تَريْن من الأثرة، وإن شئت فارقتك، فقالت : لا بل أستقر على الأثرة. فأمسكها على ذلك، فكان ذلك صلحهما، ولم ير رافع عليه إثما حين رضيت(٢٩) أن تستقر عنده على الأثرة فيما أثر به عليها.
وهذا رواه بتمامه عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن أبيه، عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، فذكره بطوله، والله أعلم(٣٠)
وقوله :﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : يعني التخيير، أن يخير الزوج لها بين الإقامة والفراق، خير من تمادي الزوج على أثرة غيرها عليها.
والظاهر من الآية أن صلحهما على ترك بعض حقها للزوج، وقبول الزوج ذلك، خير من المفارقة بالكلية، كما أمسك النبي ﷺ سودة بنت زَمْعة على أن تركت يومها لعائشة، رضي الله عنها، ولم يفارقها بل تركها من جملة نسائه، وفعله ذلك لتتأسى به أمته في مشروعية ذلك وجوازه، فهو أفضل في حقه عليه الصلاة والسلام. ولما كان الوفاق أحب إلى الله [ عز وجل ](٣١) من الفراق قال :﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾
بل الطلاق بغيض إليه، سبحانه وتعالى ؛ ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داود وابن ماجه جميعًا، عن كثير بن عبيد، عن محمد بن خالد، عن مُعَرِّف بن واصل، عن محارب بن دِثَار، عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :" أبغض الحلال إلى الله(٣٢) الطلاق ".
ثم رواه أبو
١ في أ: "عند"..
٢ في ر، أ: "فلا حرج"..
٣ في أ: "وعزم"..
٤ في أ: "فنزلت"..
٥ سنن الترمذي برقم (٣٠٤٠)..
٦ الأم (٥/٩٨)..
٧ صحيح البخاري برقم (٥٢١٢) وصحيح مسلم برقم (١٤٦٣)..
٨ في ر، أ: "عن هشام بن عروة عن أبيه"..
٩ في ر، أ: "لما أنزل"..
١٠ في أ: "أنزلت في سودة"..
١١ سنن سعيد بن منصور برقم (٧٠٢) وسنن البيهقي الكبرى (٧/٢٩٧)..
١٢ في هـ: "عن الحسن بن أبي الزناد" وهو تحريف..
١٣ في ر: "عن"..
١٤ المستدرك (٢/١٨٦) ووافقه الذهبي، وسنن أبي داود برقم (٢١٣٥)..
١٥ زيادة من: ر، أ..
١٦ في ر: "عن"..
١٧ في ر، أ: "كتابه"..
١٨ في أ: "فإن"..
١٩ ورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٨/٥٤) من طريق مسلم بن إبراهيم به..
٢٠ في ر: "قال".
.

٢١ في ر: "يصالحا"..
٢٢ في أ: "وهى ذميمة"..
٢٣ تفسير الطبري (٩/٢٧١) وصحيح البخاري برقم (٥٢٠٦) وصحيح مسلم برقم (٣٠٢١)..
٢٤ زيادة من أ..
٢٥ تفسير الطبري (٩/٢٦٩)..
٢٦ زيادة من أ.
.

٢٧ المستدرك (٢/٣٠٨) ورواه الواحدي في أسباب النزول برقم (١٢٨) من طريق الربيع عن الشافعي به..
٢٨ في ر، أ: "المراد"..
٢٩ في أ: "عليها أنها حين رضيت"..
٣٠ السنن الكبرى (٧/٢٩٦)..
٣١ زيادة من ر..
٣٢ في ر، أ: "الله سبحانه وتعالى"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٢٨) وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٢٩) وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (١٣٠)﴾
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا وَمُشَرِّعًا عَنْ حَالِ الزَّوْجَيْنِ: تَارَةً فِي حَالِ نُفُورِ الرَّجُلِ عَنِ الْمَرْأَةِ، وَتَارَةً فِي حَالِ اتِّفَاقِهِ مَعَهَا، وَتَارَةً فِي حَالِ (١) فِرَاقِهِ لَهَا.
فَالْحَالَةُ الْأُولَى: مَا إِذَا خَافَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا أَنْ يَنْفِرَ عَنْهَا، أَوْ يُعْرِضَ عَنْهَا، فَلَهَا أَنْ تُسْقِطَ حَقَّهَا أَوْ بَعْضَهُ، مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ كُسْوَةٍ، أَوْ مَبِيتٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْحُقُوقِ عَلَيْهِ، وَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ مِنْهَا فَلَا جَنَاحَ (٢) عَلَيْهَا فِي بَذْلِهَا ذَلِكَ لَهُ، وَلَا عَلَيْهِ فِي قَبُولِهِ مِنْهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ ثُمَّ قَالَ ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ أَيْ: مِنَ الْفِرَاقِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ أَيِ الصُّلْحُ عِنْدَ المُشَاحَّة خَيْرٌ مِنَ الْفِرَاقِ؛ وَلِهَذَا لَمَّا كَبِرَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَة عَزْمَ (٣) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فِرَاقِهَا، فَصَالَحَتْهُ عَلَى أَنْ يُمْسِكَهَا، وَتَتْرُكَ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، فَقَبِل ذَلِكَ مِنْهَا وَأَبْقَاهَا عَلَى ذَلِكَ.
ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ:
قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ سِمَاك بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَشيت سَوْدَة أَنْ يُطَلِّقَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تُطَلِّقْنِي وَاجْعَلْ يَوْمِي لِعَائِشَةَ. فَفَعَلَ، وَنَزَلَتْ (٤) هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ الْآيَةُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، بِهِ. وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ (٥)
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم تُوُفِّيَ عَنْ تِسْعِ نِسْوَةٍ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ (٦).
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا كَبرْت سودةُ بنتُ زَمعة وهبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ لَهَا بِيَوْمِ سَوْدَةَ (٧).
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، نَحْوُهُ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّناد، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ (٨) قَالَ: أَنْزَلَ (٩) اللَّهُ تَعَالَى فِي سَوْدَةَ (١٠) وَأَشْبَاهِهَا: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ وذلك أن
(١) في أ: "عند".
(٢) في ر، أ: "فلا حرج".
(٣) في أ: "وعزم".
(٤) في أ: "فنزلت".
(٥) سنن الترمذي برقم (٣٠٤٠).
(٦) الأم (٥/٩٨).
(٧) صحيح البخاري برقم (٥٢١٢) وصحيح مسلم برقم (١٤٦٣).
(٨) في ر، أ: "عن هشام بن عروة عن أبيه".
(٩) في ر، أ: "لما أنزل".
(١٠) في أ: "أنزلت في سودة".
سَوْدَةَ كَانَتِ امْرَأَةً قَدْ أَسَنَّتْ، فَفَزِعَتْ أَنْ يُفَارِقَهَا رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وضنَّت بِمَكَانِهَا مِنْهُ، وَعَرَفَتْ مِنْ حُبِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ وَمَنْزِلَتِهَا مِنْهُ، فَوَهَبَتْ يَوْمَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١).
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّناد (٢) مَوْصُولًا. وَهَذِهِ الطَّرِيقُ رَوَاهَا الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ فَقَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّناد، عَنْ هِشَامِ بْنِ (٣) عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ: يَا ابْنَ أُخْتِي، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي مُكْثِهِ عِنْدَنَا، وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا، فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيس، حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى مَنْ هُوَ يَوْمُهَا فَيَبِيتَ عِنْدَهَا، وَلَقَدْ قَالَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعة -حِينَ أَسَنَّتْ وفَرِقت أَنْ يُفَارِقَهَا رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَوْمِي هَذَا لِعَائِشَةَ. فَقَبِل ذَلِكَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾
وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، بِهِ. ثُمَّ قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٤).
وَقَدْ رَوَاهُ [الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ] (٥) بْنُ مَرْدُويه مِنْ طَرِيقِ أَبِي بِلَالٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، بِهِ نَحْوَهُ. وَمِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ (٦) مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدي، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِنَحْوِهِ مُخْتَصَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولي فِي أَوَّلِ مُعْجَمِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوائي، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزّة قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعة بِطَلَاقِهَا، فَلَمَّا أَنْ أَتَاهَا جَلَسَتْ لَهُ عَلَى طَرِيقِ عَائِشَةَ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ لَهُ: أَنْشُدُكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ كَلَامَهُ (٧) وَاصْطَفَاكَ عَلَى خَلْقِهِ لمَّا رَاجَعْتَنِي، فَإِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَلَا حَاجَةَ لِي فِي الرِّجَالِ، لَكِنْ أُرِيدُ أَنْ أُبْعَثَ مَعَ نِسَائِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَرَاجَعَهَا فَقَالَتْ: إِنِّي (٨) جَعَلْتُ يَوْمِي وَلَيْلَتِي لِحبّة رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهَذَا غَرِيبٌ مُرْسَلٌ (٩).
وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَتِ (١٠) الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ، لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا، يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ: أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِي فِي حَلٍّ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآية.
(١) سنن سعيد بن منصور برقم (٧٠٢) وسنن البيهقي الكبرى (٧/٢٩٧).
(٢) في هـ: "عن الحسن بن أبي الزناد" وهو تحريف.
(٣) في ر: "عن".
(٤) المستدرك (٢/١٨٦) ووافقه الذهبي، وسنن أبي داود برقم (٢١٣٥).
(٥) زيادة من: ر، أ.
(٦) في ر: "عن".
(٧) في ر، أ: "كتابه".
(٨) في أ: "فإن".
(٩) ورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٨/٥٤) من طريق مسلم بن إبراهيم به.
(١٠) في ر: "قال".
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيع، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا (١) بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ قَالَتْ: هَذَا فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، فَلَعَلَّهُ أَلَّا يَكُونَ يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا، وَلَا يَكُونُ لَهَا وَلَدٌ، وَلَهَا صُحْبَةٌ فَتَقُولُ: لَا تُطَلِّقْنِي وَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ شَأْنِي.
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهال، حَدَّثَنَا حمَّاد بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هشام، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَتْ: هُوَ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الْمَرْأَتَانِ: إِحْدَاهُمَا قَدْ كَبِرَتْ، أَوْ هِيَ دَمِيمة (٢) وَهُوَ لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا فَتَقُولُ: لَا تُطَلِّقْنِي، وَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ شَأْنِي.
وَهَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ (٣) بِنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثْنَا ابْنُ حُمَيد وابنُ وَكِيعٍ قَالَا حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَسَأَلَهُ عَنْ آيَةٍ، فكَرِه ذَلِكَ وَضَرْبَهُ بِالدِّرَّةِ، فَسَأَلَهُ آخَرُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ فَقَالَ: عَنْ مِثْلِ هَذَا فَسَلُوا. ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، قَدْ خَلَا مِنْ سِنِّهَا، فَيَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ الشَّابَّةَ يَلْتَمِسُ وَلَدَهَا، فَمَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الهِسِنْجاني، حَدَّثَنَا مُسَدَّد، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاك بْنِ حَرْبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَة قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٤) فَسَأَلَهُ عَنْ قَوْلِ الله عز وجل: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ قَالَ عَلِيٌّ: يَكُونُ الرَّجُلُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ، فَتَنْبُو عَيْنَاهُ عَنْهَا مِنْ دَمَامَتِهَا، أَوْ كِبَرِهَا، أَوْ سُوءِ خُلُقِهَا، أَوْ قُذَذِهَا، فَتَكْرَهُ فِرَاقَهُ، فَإِنْ وَضَعَتْ لَهُ مِنْ مَهْرِهَا شَيْئًا حَلَّ لَهُ، وَإِنْ جَعَلَتْ لَهُ مِنْ أَيَّامِهَا فَلَا حَرَجَ.
وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَأَبِي الْأَحْوَصِ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ أَرْبَعَتُهُمْ عَنْ سِمَاك، بِهِ (٥) وَكَذَا فَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ، وعُبَيدة السَّلْمَاني، وَمُجَاهِدُ بْنُ جَبْر، والشُّعَبِي، وَسَعِيدُ بْنُ جبَيْر، وَعَطَاءٌ، وَعَطِيَّةُ العوْفي وَمَكْحُولٌ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتْبَةَ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ، وَلَا أَعْلَمُ [فِي ذَلِكَ] (٦) خِلَافًا فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْآيَةِ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المسيَّب: أَنَّ ابْنَةَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمة كانت
(١) في ر: "يصالحا".
(٢) في أ: "وهى ذميمة".
(٣) تفسير الطبري (٩/٢٧١) وصحيح البخاري برقم (٥٢٠٦) وصحيح مسلم برقم (٣٠٢١).
(٤) زيادة من أ.
(٥) تفسير الطبري (٩/٢٦٩).
(٦) زيادة من أ.
عِنْدَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِكْرِهَ مِنْهَا أَمْرًا إِمَّا كِبَرًا أَوْ غَيْرَهُ فَأَرَادَ طَلَاقَهَا فَقَالَتْ: لَا تُطَلِّقْنِي وَاقْسِمْ لِي مَا بَدَا لَكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ الْآيَةَ.
وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ بِأَطْوَلِ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ (١).
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُزَني، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَار: أَنَّ السُّنَّة فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَ اللَّهُ فِيهِمَا نُشُوزَ الْمَرْءِ وَإِعْرَاضَهُ عَنِ امْرَأَتِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ إِلَى تَمَامِ الْآيَتَيْنِ، أَنَّ الْمَرْءَ (٢) إِذَا نَشَزَ عَنِ امْرَأَتِهِ وَآثَرَ عَلَيْهَا، فَإِنَّ مِنَ الْحَقِّ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا أَوْ تَسْتَقِرَّ عِنْدَهُ عَلَى مَا كَانَتْ مِنْ أَثَرَةٍ فِي القَسْم مِنْ مَالِهِ وَنَفْسِهِ، فَإِنِ اسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَكَرِهَتْ أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيمَا آثَرَ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِضْ عَلَيْهَا الطَّلَاقَ، وَصَالَحَهَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ مَالِهِ مَا تَرْضَاهُ وَتَقِرَّ عِنْدَهُ عَلَى الْأَثَرَةِ فِي القَسْم مِنْ مَالِهِ وَنَفْسِهِ، صَلَحَ لَهُ ذَلِكَ، وَجَازَ صُلْحُهَا عَلَيْهِ، كَذَلِكَ ذَكَرَ سَعِيدُ بْنُ المسيَّب وَسُلَيْمَانُ الصُّلحَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْر﴾.
وَقَدْ ذُكِرَ لِي أَنَّ رَافِعَ بْنَ خُدَيْج الْأَنْصَارِيَّ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ حَتَّى إِذَا كَبِرَتْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَتَاةً شَابَّةً، وَآثَرَ عَلَيْهَا الشَّابَّةَ، فَنَاشَدَتْهُ الطَّلَاقَ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً، ثُمَّ أَمْهَلَهَا، حَتَّى إِذَا كَادَتْ تحل راجعها، ثم عاد فآثر الشابة عليها فَنَاشَدَتْهُ الطَّلَاقَ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً أُخْرَى، ثُمَّ أَمْهَلَهَا، حتى إذا كادت تحل راجعها، ثم عاد فآثر الشابة عليها، فناشدنه الطَّلَاقَ فَقَالَ لَهَا: مَا شئتِ، إِنَّمَا بَقِيَتْ لَكِ تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ شئتِ استقررتِ عَلَى مَا تَريْن مِنَ الْأَثَرَةِ، وَإِنْ شِئْتِ فَارَقْتُكِ، فَقَالَتْ: لَا بَلْ أَسْتَقِرُّ عَلَى الْأَثَرَةِ. فَأَمْسَكَهَا عَلَى ذَلِكَ، فَكَانَ ذَلِكَ صُلْحَهُمَا، وَلَمْ يَرَ رَافِعٌ عَلَيْهِ إِثْمًا حِينَ رَضِيَتْ (٣) أَنْ تَسْتَقِرَّ عِنْدَهُ عَلَى الْأَثَرَةِ فِيمَا آثَرَ بِهِ عَلَيْهَا.
وَهَذَا رَوَاهُ بِتَمَامِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٤)
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي التَّخْيِيرَ، أَنْ يُخَيِّرَ الزَّوْجُ لَهَا بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالْفِرَاقِ، خَيْرٌ مِنْ تَمَادِي الزَّوْجِ عَلَى أَثَرَةِ غَيْرِهَا عَلَيْهَا.
وَالظَّاهِرُ مِنَ الْآيَةِ أَنَّ صُلْحَهُمَا عَلَى تَرْكِ بَعْضِ حَقِّهَا لِلزَّوْجِ، وَقَبُولِ الزَّوْجِ ذَلِكَ، خَيْرٌ مِنَ الْمُفَارَقَةِ بِالْكُلِّيَّةِ، كَمَا أَمْسَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعة عَلَى أَنْ تَرَكَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَلَمْ يُفَارِقْهَا بَلْ تَرَكَهَا مِنْ جُمْلَةِ نِسَائِهِ، وَفِعْلُهُ ذَلِكَ لِتَتَأَسَّى بِهِ أُمَّتُهُ فِي مَشْرُوعِيَّةٍ ذَلِكَ وَجَوَازِهِ، فَهُوَ أَفْضَلُ فِي حَقِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَلَمَّا كَانَ الْوِفَاقُ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ [عَزَّ وَجَلَّ] (٥) مِنَ الْفِرَاقِ قَالَ: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾
(١) المستدرك (٢/٣٠٨) ورواه الواحدي في أسباب النزول برقم (١٢٨) من طريق الربيع عن الشافعي به.
(٢) في ر، أ: "المراد".
(٣) في أ: "عليها أنها حين رضيت".
(٤) السنن الكبرى (٧/٢٩٦).
(٥) زيادة من ر.
بَلِ الطَّلَاقُ بَغِيضٌ إِلَيْهِ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ جَمِيعًا، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مُعَرِّف بْنِ وَاصِلٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَار، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ (١) الطَّلَاقُ".
ثُمَّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ مُعَرِّف، بن مُحَارِبٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَفَذَكَرَ مَعْنَاهُ مُرْسَلًا (٢).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [أَيْ] (٣) وَإِنْ تَتَجَشَّمُوا مَشَقَّةَ الصَّبْرِ عَلَى مَنْ تَكْرَهُونَ مِنْهُنَّ، وَتُقْسِمُوا لَهُنَّ أُسْوَةَ أَمْثَالِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ عَالِمٌ بِذَلِكَ وَسَيَجْزِيَكُمْ عَلَى ذَلِكَ أَوْفَرَ الْجَزَاءِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ أَيْ: لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْ تُسَاوُوا بَيْنَ النِّسَاءِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ حَصَلَ القسْم الصُّورِيُّ: لَيْلَةً وَلَيْلَةً، فَلَا بُدَّ مِنَ التَّفَاوُتِ فِي الْمَحَبَّةِ وَالشَّهْوَةِ وَالْجِمَاعِ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وعُبَيْدة السَّلْمَاني، وَمُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعة، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الجُعَفِي، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيع، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكة قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ فِي عَائِشَةَ. يَعْنِي: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِبُّهَا أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهَا، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَهْلُ السُّنَنِ، مِنْ حَدِيثِ حمَّاد بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ، ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ" يَعْنِي: الْقَلْبَ.
لَفْظُ أَبِي دَاوُدَ، وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، لَكِنْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مُرْسَلًا قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ (٤).
وَقَوْلُهُ ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ أَيْ: فَإِذَا مِلْتُمْ إِلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمْ (٥) فَلَا تُبَالِغُوا فِي الْمَيْلِ بِالْكُلِّيَّةِ ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ أَيْ: فَتَبْقَى هَذِهِ الْأُخْرَى مُعَلَّقة.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنُ، وَالضَّحَّاكُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: مَعْنَاهُ لَا ذَاتَ زَوْجٍ وَلَا مُطَلَّقَةً.
وَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: أَنْبَأَنَا هَمَّام، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بشير بن نَهِيك،
(١) في ر، أ: "الله سبحانه وتعالى".
(٢) سنن أبي داود برقم (٢١٧٨) وسنن ابن ماجة برقم (٢٠١٨) من حديث ابن عمر.
وقال أبو حاتم: "إنما هو محارب عن النبي ﷺ مرسل" العلل (١/٤٣١) والطريق المرسلة رواها أبو داود في السنن برقم (٢١٧٧) وقد توسع الشيخ ناصر الألباني في الكلام على هذا الحديث في كتابه إرواء الغليل (٢٠٤٠) بما يكفي فليراجع.
(٣) زيادة من ر، أ.
(٤) سنن أبي داود برقم (٢١٣٤) وسنن الترمذي برقم (١١٤٠) وسنن النسائي (٧/٦٣) وسنن ابن ماجة برقم (١٩٧١).
(٥) في ر، أ: "منهن" وهو الصحيح".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ْ﴾
أي : إذا خافت المرأة نشوز زوجها أي : ترفعه عنها وعدم رغبته فيها وإعراضه عنها، فالأحسن في هذه الحالة أن يصلحا بينهما صلحا بأن تسمح المرأة عن بعض حقوقها اللازمة لزوجها على وجه تبقى مع زوجها، إما أن ترضى بأقل من الواجب لها من النفقة أو الكسوة أو المسكن، أو القسم بأن تسقط حقها منه، أو تهب يومها وليلتها لزوجها أو لضرتها.
فإذا اتفقا على هذه الحالة فلا جناح ولا بأس عليهما فيها، لا عليها ولا على الزوج، فيجوز حينئذ لزوجها البقاء معها على هذه الحال، وهي خير من الفرقة، ولهذا قال :﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ْ﴾
ويؤخذ من عموم هذا اللفظ والمعنى أن الصلح بين مَن بينهما حق أو منازعة في جميع الأشياء أنه خير من استقصاء كل منهما على كل حقه، لما فيها من الإصلاح وبقاء الألفة والاتصاف بصفة السماح.
وهو جائز في جميع الأشياء إلا إذا أحلّ حراما أو حرّم حلالا، فإنه لا يكون صلحا وإنما يكون جورا.
واعلم أن كل حكم من الأحكام لا يتم ولا يكمل إلا بوجود مقتضيه وانتفاء موانعه، فمن ذلك هذا الحكم الكبير الذي هو الصلح، فذكر تعالى المقتضي لذلك ونبه على أنه خير، والخير كل عاقل يطلبه ويرغب فيه، فإن كان -مع ذلك- قد أمر الله به وحثّ عليه ازداد المؤمن طلبا له ورغبة فيه.
وذكر المانع بقوله :﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحّ ْ﴾ أي : جبلت النفوس على الشح، وهو : عدم الرغبة في بذل ما على الإنسان، والحرص على الحق الذي له، فالنفوس مجبولة على ذلك طبعا، أي : فينبغي لكم أن تحرصوا على قلع هذا الخُلُق الدنيء من نفوسكم، وتستبدلوا به ضده وهو السماحة، وهو بذل الحق الذي عليك ؛ والاقتناع ببعض الحق الذي لك.
فمتى وفق الإنسان لهذا الخُلُق الحسن سهل حينئذ عليه الصلح بينه وبين خصمه ومعامله، وتسهلت الطريق للوصول إلى المطلوب. بخلاف من لم يجتهد في إزالة الشح من نفسه، فإنه يعسر عليه الصلح والموافقة، لأنه لا يرضيه إلا جميع ماله، ولا يرضى أن يؤدي ما عليه، فإن كان خصمه مثله اشتد الأمر.
ثم قال :﴿وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا ْ﴾ أي : تحسنوا في عبادة الخالق بأن يعبد العبد ربه كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإنه يراه، وتحسنوا إلى المخلوقين بجميع طرق الإحسان، من نفع بمال، أو علم، أو جاه، أو غير ذلك. ﴿وَتَتَّقُوا ْ﴾ الله بفعل جميع المأمورات، وترك جميع المحظورات. أو تحسنوا بفعل المأمور، وتتقوا بترك المحظور ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ْ﴾ قد أحاط به علما وخبرا، بظاهره وباطنه، فيحفظه لكم، ويجازيكم عليه أتم الجزاء.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢٨} ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾.
أي: إذا خافت المرأة نشوز زوجها أي: ترفعه عنها وعدم رغبته فيها وإعراضه عنها، فالأحسن في هذه الحالة أن يصلحا بينهما صلحا بأن تسمح المرأة عن بعض حقوقها اللازمة لزوجها على وجه تبقى مع زوجها، إما أن ترضى بأقل من الواجب لها من النفقة أو الكسوة أو المسكن، أو القسم بأن تسقط حقها منه، أو تهب يومها وليلتها لزوجها أو لضرتها.
فإذا اتفقا على هذه الحالة فلا جناح ولا بأس عليهما فيها، لا عليها ولا على الزوج، فيجوز حينئذ لزوجها البقاء معها على هذه الحال، وهي خير من الفرقة، ولهذا قال: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾. -[٢٠٧]-
ويؤخذ من عموم هذا اللفظ والمعنى أن الصلح بين مَن بينهما حق أو منازعة في جميع الأشياء أنه خير من استقصاء كل منهما على كل حقه، لما فيها من الإصلاح وبقاء الألفة والاتصاف بصفة السماح.
وهو جائز في جميع الأشياء إلا إذا أحلّ حراما أو حرّم حلالا فإنه لا يكون صلحا وإنما يكون جورا.
واعلم أن كل حكم من الأحكام لا يتم ولا يكمل إلا بوجود مقتضيه وانتفاء موانعه، فمن ذلك هذا الحكم الكبير الذي هو الصلح، فذكر تعالى المقتضي لذلك ونبه على أنه خير، والخير كل عاقل يطلبه ويرغب فيه، فإن كان -مع ذلك- قد أمر الله به وحثّ عليه ازداد المؤمن طلبا له ورغبة فيه.
وذكر المانع بقوله: ﴿وَأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحّ﴾ أي: جبلت النفوس على الشح، وهو: عدم الرغبة في بذل ما على الإنسان، والحرص على الحق الذي له، فالنفوس مجبولة على ذلك طبعا، أي: فينبغي لكم أن تحرصوا على قلع هذا الخُلُق الدنيء من نفوسكم، وتستبدلوا به ضده وهو السماحة، وهو بذل الحق الذي عليك؛ والاقتناع ببعض الحق الذي لك.
فمتى وفق الإنسان لهذا الخُلُق الحسن سهل حينئذ عليه الصلح بينه وبين خصمه ومعامله، وتسهلت الطريق للوصول إلى المطلوب. بخلاف من لم يجتهد في إزالة الشح من نفسه، فإنه يعسر عليه الصلح والموافقة، لأنه لا يرضيه إلا جميع ماله، ولا يرضى أن يؤدي ما عليه، فإن كان خصمه مثله اشتد الأمر.
ثم قال: ﴿وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا﴾ أي: تحسنوا في عبادة الخالق بأن يعبد العبد ربه كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإنه يراه، وتحسنوا إلى المخلوقين بجميع طرق الإحسان، من نفع بمال، أو علم، أو جاه، أو غير ذلك. ﴿وَتَتَّقُوا﴾ الله بفعل جميع المأمورات، وترك جميع المحظورات. أو تحسنوا بفعل المأمور، وتتقوا بترك المحظور ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ قد أحاط به علما وخبرا، بظاهره وباطنه، فيحفظه لكم، ويجازيكم عليه أتم الجزاء.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
نُشُوزًا
تَرَفُّعًا وَانْصِرَافًا عَنْهَا.
وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ
جُبِلَتْ عَلَى الشُّحِّ وَالْبُخْلِ.

إعراب الآية ١٢٨ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

ما في موضع رفع أي ويفتيكم القرآن. وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ في موضع خفض لأنه عطف على اليتامى، وكذا وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ.

[سورة النساء (٤) : آية ١٢٨]

وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (١٢٨)
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً رفعت امرأة بإضمار فعل يفسره ما بعده وإنما يحسن هذا في ان لقوّتها في باب المجازاة وإذا كان الفعل ماضيا وهو يجوز في المستقبل في الشعر وأنشد سيبويه: [الخفيف] ١٠٦-
وإذا واغل ينبهم يحيّوهوتعطف عليه كأس السّاقي «١»
وقول من قال: خفت بمعنى تيقّنت خطأ. قال أبو إسحاق «٢» : المعنى وإن امرأة خافت من بعلها دوام النشوز. قال أبو جعفر: الفرق بين النشوز والإعراض أن النشوز التباعد والإعراض أن لا يكلّمها ولا يأنس بها فلا جناح عليهما أن يصّالحا بينهما صلحا «٣» هذه قراءة المدنيين وقرأ الكوفيون أَنْ يُصْلِحا «٤» وقرأ عاصم (الجحدي) أن يصلحا «٥» بفتح الياء وتشديد الصاد وفتحها، وقرءوا كلّهم صلحا إلا أنه روي عن الأعمش أنه قرأ إلّا أن يصلحا بينهما إصلاحا. قال أبو جعفر: وهذا كله محمول على المعنى كما يقال: هو يدعه تركا فمن قال: يصلحا فالمصدر إصلاحا على قوله وصلح اسم، ومن قال: يصّالحا فالمصدر إصلاحا، والأصل: تصالحا ثم أدغم ومن قال: يصّلحا فالأصل عنده يصطلحا اصطلاحا ثم يدغم ونظيره قول امرئ القيس: [الطويل] ١٠٧-
ورضت فذلّت صعبة أيّ إذلال»
وقال القطامي: [الوافر] ١٠٨-
وخير الأمر ما استقبلت منهوليس بأن تتبّعه اتّباعا «٧»
لأن معنى تتبّعه وتتّبعه واحد. وللنحويين في هذا قولان: فمنهم من يقول:
العامل فيه فعل محذوف والمعنى إلا أن يصّالحا بينهما فيصلح الأمر صلحا فعلى هذا
(١) الشاهد لعدي بن زيد في ديوانه ص ١٥٦، والإنصاف ٢/ ٦١٧، وخزانة الأدب ٣/ ٤٦، والدرر ٥/ ٧٨، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٨٨، والكتاب ٣/ ١٢٨، وبلا نسبة في شرح المفصّل ٩/ ١٠، ولسان العرب (وغل)، والمقتضب ٢/ ٧٦، وهمع الهوامع ٢/ ٥٩، وتاج العروس (وغل)، وفي رواية «فمتى واغل».
(٢) انظر إعراب القرآن ومعانيه ص ٥٨٧.
(٣) هذه قراءة السبعة، انظر البحر المحيط ٣/ ٣٧٩.
(٤) هذه قراءة السبعة، انظر البحر المحيط ٣/ ٣٧٩.
(٥) هذه قراءة السبعة، انظر البحر المحيط ٣/ ٣٧٩. [.....]
(٦) مرّ الشاهد رقم (٧٨).
(٧) مرّ الشاهد رقم (٧٧).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٢٨ من سورة النساء

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ﴾ الآية. [١٢٨].
أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدَّثنا أبو يحيى قال: حدَّثنا سهل، قال: حدَّثنا عبد الرحيم بن سليمان عن هشام، عن عروة، عن عائشة في قول الله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ إلى آخر الآية: نزلت في المرأة تكون عند الرجل فلا يَسْتَكْثِرُ منها ويريد فراقها، ولعلها أن تكون لها صحبة، ويكون لها ولد، فيكره فراقها، وتقول له: لا تطلقني وأمسكني وأنت في حل من شأني. فأنزلت هذه الآية.
رواه البخاري عن محمد بن مقاتل، عن ابن المبارك.
ورواه مسلم عن أبي كُريْب، عن أبي أسامة؛ كلاهما عن هشام.
أخبرنا أبو بكر الحيري، قال: حدَّثنا محمد بن يعقوب، قال: أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال أخبرنا ابن عُيَيْنَة، عن الزُّهْرِي، عن ابن المُسيَّب:
أن بنت محمد بن مَسْلَمَة كانت عند رَافِع بن خديج فكره منها أمراً إما كبراً وإما غيره، فأراد طلاقها، فقالت: لا تطلقني وأمسكني واقسم لي ما بدا لك. فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً﴾.

القراءات في الآية ١٢٨ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَن يُصْلِحَا

(أن يَصَّالَحَا) بفتح الياء وتشديد الصاد وفتحها وبعدها ألف وبفتح اللام وترقيقها وإدغام النون الساكنة في الياء بغنة

قالون عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

(أن يَصَّالَحَا) بفتح الياء وتشديد الصاد وفتحها وبعدها ألف وبفتح اللام وتغليظها وإدغام النون الساكنة في الياء بغنة

ورش عن نافع

(أَن يُصْلِحا) بضم الياء وإسكان الصاد وكسر اللام مع إدغام النون الساكنة في الياء بلا غنة

خلف عن حمزة

(أَن يُصْلِحا) بضم الياء وإسكان الصاد وكسر اللام وإدغام النون الساكنة في الياء بغنة

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف حفص عن عاصم الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة شعبة عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي

امْرَأَةٌ خَافَتْ

إخفاء التنوين عند الخاء وفتح الألف

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

إظهار التنوين عند الخاء وإمالة الألف

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

إظهار التنوين عند الخاء وفتح الألف

روح عن يعقوب إسحاق عن خلف قالون عن نافع أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب حفص عن عاصم ورش عن نافع شعبة عن عاصم البزي عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

عَلَيْهِمَآ أَن

(عليهُمآ) بضم الهاء ومد المنفصل حركتين

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(عليهِمآ) بكسر الهاء وقصر المنفصل

ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(عليهِمآ) بكسر الهاء ومد المنفصل 3 حركات

الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع

(عليهِمآ) بكسر الهاء ومد المنفصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(عليهِمآ) بكسر الهاء ومد المنفصل 4 حركات

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(عليهِمآ) بكسر الهاء ومد المنفصل 6 حركات

خلاد عن حمزة ورش عن نافع خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٢٨ من سورة النساء

١٥ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤٧ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تحسنوا﴾ الفعل فلا تفارقها، ﴿وتتقوا﴾ المَيْل والجور؛ ﴿فإن الله كان بما تعملون خبيرا﴾ في أمرهن من الإحسان والجور١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤١٢.
٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق خالد بن عرعرة- في قوله: ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، قال: أحضرت المرأة الشح على زوجها من نفسه وماله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٨٢.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، قال: تشحُّ عند الصلح على نصيبها من زوجها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٦١ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، قال: منها، ومنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٨٢.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، قال: هواه في الشيء يحرص عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٦٤، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٨٢، والبيهقي ٧‏/‏٢٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
عن سعيد بن جبير -من طريق الشيباني- ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، قال: في الأيام، والنفقة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٨٢. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٤١٥ (١٧٧٣١) من طريق سفيان عن رجل. وأخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٦١ من طريق عطاء بن السائب بلفظ: الأيام.
٧
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في هذه الآية: ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، قال: نفس المرأة على نصيبها من زوجها من نفسه، وماله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٤١٥ (١٧٧٣٠)، وابن جرير ٧‏/‏٥٦٢.
٨
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، قال: المرأة تشح على مال زوجها، ونفسه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٦٣، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٨٢ وعنده: على مال زوجها وبنيه.
٩
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي سنان- قوله: ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، قال: أُلْزِمت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٨١.
١٠
عن عطية العوفي -من طريق الفضل، يعني: ابن مرزوق- في قوله: ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، قال: في الجماع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٨٢.
١١
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- قال: في النفقة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٤١٥ (١٧٧٢٩)، وابن جرير ٧‏/‏٥٦٢. وعلقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٨٢.
١٢
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، قال: في الأيام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٦٢.
١٣
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، قال: في الأيام، والنفقة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦‏/‏٢٣٧-٢٣٨ (١٠٦٥١)، وابن جرير ٧‏/‏٥٦١.
١٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، قال: تَتَطَلَّعُ نفسها إلى زوجها وإلى نفقته. قال: وزعم أنها نزلت في رسول الله ﷺ، وفي سودة بنت زمعة، كانت قد كبرت، فأراد رسول الله ﷺ أن يطلقها، فاصطلحا على أن يمسكها، ويجعل يومها لعائشة، فشحَّت بمكانها من رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٦٣.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، يعني: الحرص على المال، يعني: الكبيرة يرضيها الزوج من بعض ماله، فتحرص على المال، وتدع نصيبها من زوجها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤١٢.
١٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- يقول في قوله: ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، قال: لا تطيب نفسُه أن يعطيها شيئًا فتُحَلِّله، ولا تطيب نفسُها أن تعطيه شيئًا من مالها فتعطفه عليها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٦٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تفسير قوله: ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾ على قولين: الأول: وأحضرت أنفُسُ النساء الشح على أنصبائهن من أنفُس أزواجهن، وأموالهم. والثاني: وأحضرت نفسُ كل واحدٍ من الرجل والمرأة الشحَّ بحقه قِبَل صاحبه. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٥٦٤-٥٦٦ بتصرف) القول الأول، وانتَقَد الثاني مستندًا إلى أقوال السلف، والدلالات العقلية، فقال: «لأن مصالحة الرجل امرأته بإعطائه إياها من ماله جُعْلًا على أن تصفح له عن القَسْم لها غير جائزة؛ وذلك أنه غير معتاض عوضًا من جُعْله الذي بذله لها، والجُعْل لا يصح إلا على عِوض: إما عين، وإما منفعة. والرجل متى جعل للمرأة جُعْلًا على أن تصفح له عن يومها وليلتها فلم يملك عليها عينًا ولا منفعة. وإذْ كان ذلك كذلك كان ذلك من معاني أكل المال بالباطل، وإذْ كان ذلك كذلك، فمعلوم أنه لا وجه لقول مَن قال: عنى بذلك الرجل والمرأة. فإن ظن ظانٌّ أن ذلك إذْ كان حقًّا للمرأة، ولها المطالبة به، فللرجل افتداؤه منها بجُعل، فإنّ شُفْعَة المستشفِع في حِصَّة من دارٍ اشتراها رجل من شريكٍ له فيها حقُّ المطالبة بها، فقد يجب أن يكون للمطلوب افتداءُ ذلك منه بجُعل. وفي إجماع الجميع على أن الصلح في ذلك على عِوض غيرُ جائز؛ إذ كان غير مُعتاض منه المطلوب في الشُّفْعة عينًا ولا نفعًا ما يدل على بُطول صلح الرجل امرأته على عوض، على أن تصفح عن مطالبتها إياه بالقسمة لها». ورجَّح ابنُ عطية (٣/٣٧) قول ابن زيد مستندًا لدلالة العقل بقوله: «وهذا أحسن، فإنّ الغالب على المرأة الشح بنصيبها من زوجها، والغالب على الرجل الشح بنصيبه من الشابة».
١٧
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾، قال: يريد أن يأخذ منها، وتأبى أن تعطيه، يعني: في الخُلْع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٨٢.
١٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- قال: هي المرأة تكون عند الرجل، قد طالت صحبتُها، وكبرت، فيريد أن يتبدل بها، فتكره أن تفارقه، فيتزوج عليها، فيصالحا على أن يجعل لها أيامًا، وللأخرى الأيام والشهر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٥١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٨١.
١٩
قال إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة-: إذا شاءت كانت على حقِّها، وإن شاءت أبَتْ فرَدَّت الصلح، فذاك بيدها؛ فإن شاء طلَّقها، وإن شاء أمسكها على حقِّها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٥٥.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: هذا في الرجل يكون عنده المرأة الكبيرة، فيقول لها: أنت كبيرة، وأنا أريد أن استبدل بك امرأة شابة. فإن شئتِ فاستقرِّي على ولدِك، فلا أقْسِم لكِ مِن نفسي شيئًا، فإن رضيت فهو الصلح الذي قال الله عز وجل: ﴿والصلح خير﴾. نزلت في أبي السنابل ابن بعكك١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٩٤، وأخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٢١، وابن جرير ٧‏/‏٥٥٧.
٢١
عن ابن أبي نجيح -من طريق شبل- ﴿من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾، ثم ذكر نحوه. قال شبل: فقلت له: فإن كانت لك امرأةٌ فتقسم لها، ولم تقسم لهذه؟ قال: إذا صالَحَتْه على ذلك فليس عليه شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٥٨.
٢٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾: فهو الرجل تكون تحته المرأة الكبيرة، فيتزوج عليها المرأة الشابة، فيميل إليها، وتكون أعجب إليه من الكبيرة، فيصالح الكبيرة على أن يعطيها من ماله، ويقسم لها من نفسه نصيبًا معلومًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٥٩.
٢٣
عن جبار، قال: سألت عامرًا [الشعبي] عن الرجل تكون عنده المرأة يريد أن يطلقها، فتقول: لا تطلقني، واقسم لي يوًما، وللتي تزوج يومين. قال: لا بأس به، هو صلح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٥٨.
٢٤
عن الحسن البصري -من طريق هشام- أنّه كان يقول: الصلح جائز بينهما، فإذا نَقَضَت ذلك بعد ما صالحت ورَضِيَت فليس لها أن تنقض، الصلح جائز بينهما١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٢١.
٢٥
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- قال: النشوز: أن تحب فراقه، وإن لم يَهْوَ في ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٨٠.
٢٦
عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق يحيى بن عبد الملك، عن أبيه- ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾ قال: هي المرأة تكون عند الرجل، فيريد أن يخلي سبيلها، فإذا خافت ذلك منه ﴿فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا﴾، تدع من أيامها إذا تزوج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٥٥. وعلقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٨١.
٢٧
وعن الحسن البصري، وعطية العوفي، وعطاء بن أبي رباح، ومكحول الشامي، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٠٨١.
٢٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿فإن الله كان بما تعملون خبيرا﴾، قال: وهذا في الرجل تكون عنده المرأة قد خلا مِن سِنِّها، وهان عليه بعضُ أمرها، فيقول: إن كنتِ راضية من نفسي ومالي بدون ما كنت ترضين به قبل اليوم. فإن اصطلحا من ذلك على أمر الله فقد أحلَّ لهما ذلك، وإن أبَتْ فإنّه لا يصلح له أن يحبسها على الخَسْف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٥٦. كما أخرج عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٢١ نحوه من طريق شيبان. والخسف: الإهانة، وأن يُحمل المرءُ ما يكره. النهاية (خسف).
٢٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير﴾، قال: المرأة ترى من زوجها بعض الجفاء، وتكون قد كبرت، أو لا تلد، فيريد زوجها أن ينكح غيرها، فيأتيها فيقول: إني أريد أن أنكح امرأةً شابَّةً أشبَّ منك، لعلها أن تلد لي، وأوثرها في الأيام والنفقة. فإن رَضِيَت بذلك وإلا طلقها، فيصطلحان على ما أحَبّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٥٨.
٣٠
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿نشوزا﴾، يعني: ترك مضاجعتها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٩٤، و تفسير البغوي ٢‏/‏٢٩٤.
٣١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن امرأة﴾ واسمها خويلة بنت محمد بن مسلمة ﴿خافت﴾ يعني: علمت ﴿من بعلها نشوزا﴾ يعني: زوجها، ﴿أو إعراضا﴾ عنها لِما بها مِن العِلَّة إلى الأخرى؛ ﴿فلا جناح عليهما﴾ الزوج، والمرأة الكبيرة ﴿أن يصلحا بينهما صلحا﴾ أن ترضى المرأة الكبير بما له، على أن يأتي الشابة ما لا يأتي الكبيرة. يقول: فلا بأس بذلك في القسمة، فذلك قوله عز وجل: ﴿والصلح خير﴾ من المفارقة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤١٢.
٣٢
قال مقاتل بن حيان، في هذه الآية: هو أنّ الرجل يكون تحته المرأة الكبيرة، فيتزوج عليها الشابَّة، فيقول للكبيرة: أعطيتكِ من مالي نصيبًا على أن أقسِم لهذه الشابة أكثرَ مما أقسم لكِ. فترضى بما اصطلحا عليه، فإن أبت أن ترضى فعليه أن يعدِل بينهما في القَسْم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٩٥، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢٩٥.
٣٣
عن مَعْمَر بن راشد -من طريق عبد الرزاق- في رجل تزوج امرأةً، وشرط عليها أنه يؤثر عليها امرأة له، ثم بدا له بعد. فقال: لها ذلك، ليس شرطهم بشيء. وذكر مثل حديث عَبيدة ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦‏/‏٢٤٠ (١٠٦٦٠).
٣٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾، قال: ﴿نشوزا﴾ عنها، عَرَّضَ بها -الرجل تكون له المرأتان-، ﴿أو إعراضا﴾ بتركها؛ ﴿فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا﴾ إمّا أن يرضيها فتُحَلِّله، وإمّا أن ترضيه فتَعْطِفَه على نفسها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٥٩.
٣٥
عن عمر بن الخطاب: أن رجلًا سأله عن آية، فكره ذلك، وضربه بالدِّرَّة، فسأله آخر عن هذه الآية: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا﴾. فقال: عن مثل هذا فسلوا. ثم قال: هذه المرأة تكون عند الرجل قد خلا مِن سِنِّها، فيتزوج المرأة الثانية يلتمس ولدها، فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٥٠.
٣٦
عن علي بن أبي طالب -من طريق خالد بن عَرْعَرَة- أنّه سُئِل عن هذه الآية. فقال: هو الرجل عنده امرأتان، فتكون إحداهما قد عجزت، أو تكون دميمة، فيريد فراقها، فتصالحه على أن يكون عندها ليلة، وعند الأخرى ليالي، ولا يفارقها، فما طابت به نفسه فلا بأس به، فإن رجعت سوّى بينهما١
التخريج
  1. ١أخرجه الطيالسي -كما في تفسير ابن كثير ٢‏/‏٣٨٠-، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٠٣-٢٠٤، وابن راهويه -كما في المطالب العالية (٣٩٤٠)-، وابن جرير ٧‏/‏٥٤٩-٥٥٠ بنحوه، والبيهقي ٧‏/‏٢٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وفي رواية عند ابن جرير ٧‏/‏٥٤٩: فإن وضعت له من مهرها شيئًا حَلَّ له، وإن جعلت له من أيامها شيئًا فلا حرج.
٣٧
عن عائشة -من طريق عروة- ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾، قالت: الرجل تكون عنده المرأة ليس مُسْتَكْثِرًا منها، يريد أن يفارقها، فتقول: أجعلك من شأني في حِلٍّ. فنَزلت هذه الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٠٢-٢٠٣، والبخاري (٤٦٠١، ٥٢٠٦)، وابن جرير ٧‏/‏٥٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٤/٣٠٣) على هذا القول بقوله: «ولا أعلم في ذلك خلافًا في أن المراد بهذه الآية هذا».
٣٨
عن عائشة -من طريق عروة- في قوله: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾ الآية، قالت: هي المرأة عند الرجل لا يستكثر منها، فيريد أن يطلقها ويتزوج غيرها، فتقول: احبسني ولا تطلقني، فأنت في حِلٍّ من النفقة عَلَيَّ والقسمة لي. فذلك قوله: ﴿لا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٨١.
٣٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في الآية، قال: هي المرأة تكون عند الرجل حتى تكبر، فيريد أن يتزوج عليها، فيتصالحان بينهما صلحًا على أن لها يومًا، ولهذه يومان أو ثلاثة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٥٠-٥٥١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: هو الرجل تكون تحته المرأة الكبيرة، فينكح عليها المرأة الشابة، ويكره أن يُفارِق أُمَّ ولده، فيصالحها على عطية من ماله ونفسه، فيطيب له ذلك الصلح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٥٦.
٤١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في الآية، قال: تلك المرأة تكون عند الرجل لا يرى منها كثيرًا مما يُحِبُّ، وله امرأة غيرها أحبُّ إليه منها، فيؤثرها عليها، فأمر الله إذا كان ذلك أن يقول لها: يا هذه، إن شئت أن تقيمي على ما ترين من الأَثَرَة فأُواسيك وأُنفِق عليك فأقيمي، وإن كرهتِ خَلَّيْتُ سبيلك. فإن هي رضيت أن تقيم بعد أن يخبرها فلا جناح عليه، وهو قوله: ﴿والصلح خير﴾. يعني: أنّ تخيير الزوج لها بين الإقامة والفراق خيرٌ من تمادي الزوج على أثَرَةِ غيرها عليها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾، يعني: البُغْض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٥٩، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٨٠.
٤٣
قال عبد الله بن عباس -من طريق سليمان بن يسار- في هذه الآية: فإن صالَحَتْه عن بعض حقِّها مِن القَسْم والنَّفقة فذلك جائزٌ ما رَضِيَتْ، فإن أنكرت بعد الصلح فذلك لها، ولها حقُّها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٩٥، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢٩٥.
٤٤
عن عَبيدة السلماني، -من طريق محمد بن سيرين- قال: سألته عن قول الله: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾. قال: هي المرأة تكون مع زوجها، فيريد أن يتزوج عليها، فتصالحه من يومها على صلح. قال: فهما على ما اصطلحا عليه، فإن انتقضت به فعليه أن يعدِل عليها، أو يفارقها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٥٤. وأخرج نحوه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏١٦١ (١٦٧٣٠)، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢١٢.
٤٥
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- أنّه كان يقول ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٥٤.
٤٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق حجّاج- أنّه كان يقول ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٥٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٨١.
٤٧
عن ابن شهاب، أخبرني سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار أنّ السُّنَّة في الآية التي ذكر الله فيها نشوزَ المرء وإعراضَه عن امرأته: أنّ المرء إذا نشز عن امرأته، أو أعرض عنها؛ فإنّ من الحق عليه أن يعرض عليها أن يطلقها، أو تستقر عنده على ما رأت مِن أثَرَة في القسم من نفسه وماله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٠٨٠، والبيهقي في سننه ٧/ ٢٩٦.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن القاسم بن أبي بزَّة، قال: بعث النبي ﷺ إلى سودة بنت زمعة بطلاقها، فلمّا أن أتاها جلست له على طريق عائشة، فلمّا رأته قالت له: أنشدك بالذي أنزل عليك كلامه، واصطفاك على خلقه؛ لَما راجعتني، فإني قد كبرت، ولا حاجة لي في الرجال، لكن أريد أن أُبعَث مع نسائك يوم القيامة. فراجعها، فقالت: إنِّي جعلتُ يومي وليلتي لحِبَّة رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات ٨‏/‏٥٤. وقال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٤٢٨: «وهذا غريب مرسل».
٢
عن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جدِّه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحًا حرَّم حلالًا أو أحلَّ حرامًا، والمسلمون على شروطهم، إلا شرطًا حرَّم حلالًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٣‏/‏١٨٥ (١٤٠٢)، وابن ماجه ٣‏/‏٤٤٠ (٣٢٥٣)، والحاكم ٤‏/‏١١٣ (٧٠٥٩) وفيه كثير بن عمرو. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الذهبي في التلخيص: «واه». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٦‏/‏٦٨٨: «بل واهٍ بمرَّة بسبب كثير هذا». وقال المناوي في فيض القدير ٤‏/‏٢٤٠ (٥١٥٦) على كثير بن عمرو: «قال ابن حبان: كان يسرق الحديث. وتعقب ابن القطان الأول بأن كثيرًا فيه كلام كثير. وقال البلقيني: في الاحتجاج به خلاف. وفي الميزان عن ابن حبان: له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة. قال: ولهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي؛ لكونه صحح حديثه. وقد قال الشافعي وأبو داود: هو ركن من أركان الكذب». وينظر الإرواء للألباني ٥‏/‏١٤٤.
٣
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «أبغضُ الحلال إلى الله الطلاقُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٣‏/‏٥٠٥ (٢١٧٨)، وابن ماجه ٣‏/‏١٨٠ (٢٠١٨)، والحاكم ٢‏/‏٢١٤ (٢٧٩٤)، والثعلبي ٩‏/‏٣٣٣. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٣٠٥: «رواه أبو داود عن أحمد بن يونس، عن مُعَرِّف بن محارب، قال: قال رسول الله ﷺ... فذكر معناه مرسلًا». وقال ابن حجر في الفتح ٩‏/‏٣٥٦: «أعل بالإرسال». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ١‏/‏١٦: «روى مرسلًا، ورُجِّح على المسند». وضعّفه الألباني في الإرواء ٧‏/‏١٠٦ (٢٠٤٠).

نزول الآية

١٣ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: نزلت في أبي السنابل بن بَعْكَكٍ١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٩٤، وأخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٥٧-٥٥٨.
٢
عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء: الرجل يخطب المرأة وعنده امرأة، فيخطبها على أنّ لكِ يومًا ولفلانة يومين عند الخطبة قبل النكاح؟ قال: جائز ذلك قبل النكاح، وبعد أن اصطلحا على ذلك. قلتُ: أفي ذلك نزلت: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾؟ قال: نعم. قلت: أصَنَع ذلك النبي ﷺ ببعض نسائه؟ قال: نعم. قال: قلت: ما ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾؟ قال: في النفقة، زعموا أنّ تلك المرأة سودة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦‏/‏٢٣٧-٢٣٨ (١٠٦٥١).
٣
عن إسماعيل السدي، في الآية، قال: نزلت في رسول الله ﷺ وفي سودة بنت زمعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٦٣-٥٦٤.
٤
عن جرير بن حازم، قال: سمعت قيس [بن سعد المكى]، في قول الله: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾، قال: نزلت في أبي السنابل بن بَعْكَكٍ أخي بني عبد الدار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٧٩.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾ نزلت في رافع بن خديج الأنصاري، وفي امرأته خويلة بنت محمد بن مسلمة الأنصاري، وذلك أنّ رافعًا طلَّقها، ثم راجعها، وتزوج عليها أشبَّ منها، وكان يأتي الشابَّة ما لا يأتي الكبيرة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤١٢.
٦
عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ لا يُفَضِّل بعضَنا على بعض في مُكْثِه عندنا، وكان قلَّ إلا وهو يطوف علينا، فيدنو مِن كل امرأة مِن غير مسيس، حتى يبلغ إلى مَن هو يومُها، فيبيت عندها، ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنَّت وفَرِقَتْ١ أن يفارقها رسول الله ﷺ: يا رسول الله، يومي هو لعائشة. فقَبِل ذلك رسول الله ﷺ، قالت عائشة: ففِيَّ أنزل الله: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾ الآية٢
التخريج
  1. ١فرقت: خافت. النهاية (فرق).
  2. ٢أخرجه أبو داود ٣‏/‏٤٧٠-٤٧١ (٢١٣٥)، والحاكم ٢‏/‏٢٠٣ (٢٧٦٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الطبراني في الاوسط ٥‏/‏٢٥٨ (٥٢٥٤): «لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا عبد الرحمن بن أبي الزناد». وقال ابن عبدالهادي في المحرَّر ١‏/‏٥٦٤: «إسناده جيد». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨‏/‏٤٠: «في إسناده عبد الرحمن بن أبي الزناد، وقد تكلم فيه غير واحد، ووثَّقه مالك، واستشهد به البخاري». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦‏/‏٣٥٢ (١٨٥٢): «إسناده حسن صحيح».
٧
عن عائشة، قالت: نزلت هذه الآية: ﴿والصلح خير﴾ في رجل كانت تحته امرأة، قد طالت صحبتها، وولدت منه أولادًا، فأراد أن يستبدل بها، فراضته على أن يقيم عندها ولا يقيم لها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٣‏/‏١٤٥-١٤٦ (١٩٧٤)، والحاكم ٢‏/‏٦٨ (٢٣٥٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢‏/‏١١٦ (٧٠٤): «هذا إسناد موقوف صحيح، وحكمه الرفع».
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: خَشِيَت سودةُ أن يطلقها رسول الله - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، لا تطلقني، واجعل يومي لعائشة. ففعل، ونزلت هذه الآية: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا﴾ الآية، قال ابن عباس: فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥/ ٢٨٤ - ٢٨٥ (٣٢٨٩)، وابن جرير ٧/ ٥٦٠، وابن أبي حاتم ٤/ ١٠٧٩ - ١٠٨٠ (٦٠٣٦)، ٤/ ١٠٨٠ (٦٠٤٣). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال ابن حجر في الفتح ٨/ ٢٦٦: «وله شاهد في الصحيحين من حديث عائشة بدون ذكر نزول الآية». وقال في الإصابة ٧/ ٧٢٠: «بسند حسن». وأقرّه الألباني في الصحيحة ٣/ ٤٦٨.
٩
عن سعيد بن المسيب: أنّ ابنة محمد بن مسلمة كانت عند رافع بن خديج، فكرِه منها أمرًا، إمّا كبرًا أو غيره، فأراد طلاقها، فقالت: لا تطلقني، واقسِم لي ما بدا لك. فاصطلحا على صلح، فجَرَتِ السُّنَّة بذلك، ونزل القرآن: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الشافعي كما في المسند ٣‏/‏٨٣ (١٢١٥)، والبيهقي في الكبرى ٧‏/‏٤٨٣ (١٤٧٣٠).
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٤/٣٠٣) على هذا الأثر بقوله: «وقد رواه الحاكم في مستدركه، من طريق عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار، بأطول من هذا السياق».
١٠
عن سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار: أنّ رافع بن خديج كانت تحته امرأةٌ قد خَلا مِن سِنِّها، فتزوج عليها شابَّةً، فآثرها عليها، فأَبَتِ الأولى أن تُقِرَّ، فطلقها تطليقة، حتى إذا بقي من أجلها يسير قال: إن شئتِ راجعتُكِ وصَبَرْتِ على الأَثَرَة، وإن شئت تركتك. قالت: بل راجعني. فراجعها، فلم تصبر على الأَثَرَة، فطلَّقها أخرى، وآثر عليها الشابة، فذلك الصلح الذي بلغنا أنّ الله أنزل فيه: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣٣٨ (٣٢٠٥)، وعبد الرزاق ١‏/‏٤٨١-٤٨٢ (٦٤٨)، وابن جرير ٧‏/‏٥٥٦-٥٥٧. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه».
١١
عن عَبيدة السلماني بمثله، وزاد فيه: فإن أضَرَّ بها الثالثة فإنّ عليه أن يوفيها حقَّها، أو يُطَلِّقها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٧٥، وابن جرير ٧‏/‏٥٥٧.
١٢
عن سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار -من طريق الزهري-: أنّ السُّنَّة في هاتين الآيتيناللتين ذكر الله فيهما نشوزَ المرء، وإعراضَه عن امرأته، في قوله: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾ إلى تمام الآيتين؛ أنّ المرء إذا نَشَز عن امرأته، وآثر عليها، فإنّ من الحق أن يعرض عليها أن يطلقها، أو تستقر عنده على ما كانت مِن أثَرَةٍ في القسم مِن ماله ونفسه، فإن استقرت عنده على ذلك، وكرهت أن يطلقها، فلا حرج عليه فيما آثر عليها من ذلك، فإن لم يعرض عليها الطلاق، وصالحها على أن يعطيها من ماله ما ترضاه وتَقَرَّ عنده على الأَثَرَةِ في القسم من ماله ونفسه صلح له ذلك، وجاز صلحها عليه. كذلك ذكر سعيد بن المسيب وسليمان الصلح الذي قال الله - عز وجل -: ﴿فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير﴾، وقد ذكر لي: أنّ رافع بن خديج الأنصاري -وكان من أصحاب النبي - ﷺ --كانت عنده امرأة، حتى إذا كبرت تزوَّج عليها فتاة شابة، وآثر عليها الشابة، فناشدته الطلاق، فطلقها تطليقة، ثم أمهلها، حتى إذا كادت تحل راجعها، ثم عاد فآثر الشابة عليها، فناشدته الطلاق، فطلقها تطليقة أخرى، ثم أمهلها، حتى إذا كادت تحل راجعها، ثم عاد فآثر الشابة عليها، فناشدته الطلاق، فقال لها: ما شئت، إنما بقيت لك تطليقة واحدة، فإن شئت استقررت على ما ترين مِن الأَثَرَة، وإن شئت فارقتك. فقالت: لا، بل أسْتَقِرُّ على الأَثَرَة. فأمسكها على ذلك، فكان ذلك صلحهما، ولم ير رافع عليه إثمًا حين رضيت أن تستقر عنده على الأَثَرَة فيما أثر به عليها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في سننه ٧/ ٢٩٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٤/ ٣٠٤) على هذا الأثر بقوله: «وهذا رواه بتمامه عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن أبيه، عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، فذكره بطوله».
١٣
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: جاءت المرأة حين نزلت هذه الآية: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾، قالت: إني أريد أن تَقْسِم لي من نفسك. وقد كانت رَضِيَت أن يدعها فلا يُطَلِّقها، ولا يأتيها؛ فأنزل الله: ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٦٣.

قراءات

قول واحد
١
عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿يُصْلِحا بينهما﴾ مُخَفَّفة، مرفوعة الياء، بغير ألف١٢
التخريج
  1. ١ذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٢٢. وهي قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹أن يَصّالَحا› بفتح الياء، وتشديد الصاد، بعدها ألف. ينظر: النشر ٢‏/‏٢٥٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في قراءة ﴿يصلحا﴾؛ فقرأ قوم: ‹يَصّالَحا› بفتح الياء وتشديد الصاد، وقرأ آخرون بضم الياء وتخفيف الصاد. وذكر ابنُ جرير (٧/٥٦٠) أن قراءة التشديد بمعنى: أن يتصالحا بينهما صلحًا، ثم أدغمت التاء في الصاد، فَصُيِّرتا صادًا مشددة. وأن قراءة التخفيف بمعنى: أصلح الزوج والمرأة بينهما. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٥٦٠-٥٦١) قراءة التشديد مستندًا إلى الأكثر الأفصح في اللغة، فقال: «لأنّ التصالح في هذا الموضع أشهر وأوضح معنى، وأفصح وأكثرُ على ألسن العرب من الإصلاح، والإصلاح في خلاف الإفساد أشهر منه في معنى التصالح. فإن ظنَّ ظانٌّ أنّ في قوله: ﴿صلحًا﴾ دلالة على أنّ قراءة من قرأ ذلك ﴿يُصْلِحا﴾ بضم الياء أولى بالصواب، فإنّ الأمر في ذلك بخلاف ما ظنَّ، وذلك أنّ الصلح اسم وليس بفعل، فيُستدلّ به على أولى القراءتين بالصواب في قوله: ﴿يصلحا بينهما صلحًا﴾». وذكر ابنُ عطية (٣/٣٦) أن قوله: ﴿صلحًا﴾ ليس الصلح فيه مصدرًا على واحد من الأفعال التي قُرِئ بها، فالذي يحتمل أن يكون اسمًا كالعطاء مع أعطيت والكرامة مع أكرمت. ثم قال: «فمن قرأ: ﴿يصلحا﴾ كان تَعَدِّيه إلى الصلح كتَعَدِّيه إلى الأسماء، كما تقول: أصلحت ثوبًا، ومن قرأ: ‹يَصّالَحا› من تفاعل، وعُرف تفاعل أنه لا يَتَعَدّى، فوجهه أنّ تفاعل قد جاء متعديًا».
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٢٨ من سورة النساء

١٧ وقفةً في هذه الآية

  •   إذا حصل نشوز وإعراض من أحد الزوجين فخير طريق للصلح ترغيبه بالإحسان والتقوى {والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا...}

    — محمد الربيعة

  • (وأُحضرت الأنفس الشح) لا يعكر الصلح ، ولا يطيل الخصومات،،إلا الشح،،كل خصم يقول: هذا حقي! هذا حقي!

    — وليد العاصمي

  •   ﴿والصّلحُ خير﴾ الساعي في الإصلاح بين الناس أفضل من القانت بالصلاة والصيام والصدقة.

    — تأملات قرآنية

  • ﴿ والصلح خير ﴾ المصلح لابد أن يصلح الله سعيه وعمله . [السعدي]

    — محاسن التاويل

  • تطبيقات تدبرية سورة النساء أية 128

    — عمر المقبل

  • مجالس في تدبر القران سورة النساء تدبر أية 128

    — خالد السبت

  • لا بد من مقاومة ضعف النفس التي لا ترغب في التنازل عن بعض حقوقها بما قد يمنع الزوجين من الصلح والحل بالتنازل وبذل ما يمكن بذله والتسامح لأجل استمرار الأسرة

    — بدون مصدر

  • (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) مجرد تَوَقُّع الإعراض -وإن قلّ- يستَوجِبُ الخوفَ.. في عُرْفِ المُحِبّين... .

    — بدون مصدر

  • قد يظن بعض الأزواج أنه إذا غض من نفسه وتنازل عن الحق أن ذلك هضم لحقه، وأن العاقبة غير حميدة، لكن الله عز وجل الذي بيده ملكوت السماوات والأرض يقول : ﴿الصُّلْحُ خَيْرٌ﴾

    — هذا بصائر للناس

  • ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً .. ) فقط خافت ، لم يحصل شيء ، وجد لها الحل ! .. أي حماية ورعاية هذه ؟

    — ماجد الغامدي

  • {وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ ...} لا يعكر الصلح ولا يطيل الخصومات إلا الشح. كل خصم يقول هذا حقي هذا حقي.

    — مجالس التدبر

  • يمحوك من أجل غلطة ولا يمحو الغلطة من أجلك ثم يدعي الأخلاق وهو من طعنها في خاصرتها بخنجر الجحود (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ)

    — عبداللطيف هاجس

و٥ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٢٨ من سورة النساء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٢٨ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(128) And if a woman fears from her husband contempt or evasion, there is no sin upon them if they make terms of settlement between them - and settlement is best. And present in [human] souls is stinginess.[220] But if you do good and fear Allāh - then indeed Allāh is ever, of what you do, Aware.
[220]- i.e., holding on to self-interests.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال