تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا﴾ آية
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا سليمان بن معاذ، عن سماك ابن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : خشيت سودة أن يطلقها رسول الله ﷺ، فقالت : يا رسول الله، لا تطلقني وأمسكني واجعل يومي لعائشة ففعل، ونزلت هذه الآية :﴿وإن إمرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾ الآية
حدثنا هارون بن إسحاق، ثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة في قوله :﴿وإن إمرأة خافت من بعلها نشوزا إو إعراضا فلا جناح عليهما﴾ قال : أنزلت في المرأة تكون عند الرجل فتطوع صحبتها، ولعلها لا تكون لها ولد أو لا يكون لها ولد، يريد طلاقها فتقول : لا تطلقني وأمسكني وأنت في حل، فأنزلت هذه الآية في ذلك.
حدثنا ابي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا جرير بن حازم قال : سمعت قيسا في قول الله :﴿وإن إمرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾ قال : نزلت في أبي السنابل بن بعكك أخي بني عبد الدار.
قوله تعالى :﴿نشوزا﴾
حدثنا ابي، ثنا ابو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح عن علي بن ابى طلحة عن ابن عباس في قوله :﴿وإن إمرأة خافت من بعلها نشوزا﴾ يعني : البغض.
حدثنا ابي، ثنا المسيب بن واضح، ثنا ابن المبارك، عن ابن جريح، عن عطاء قال : النشوز : أن تحب فراقه، وإن لم يهوى في ذلك.
قوله تعالى :﴿أو أعراضا﴾
حدثنا ابو عبيد الله بن أخي ابن وهب، ثنا ابن وهب، اخبرني يونس عن ابن شهاب، اخبرني سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن السنة في الآية التي ذكر الله فيها نشوز المرء وإعراضه عن امرأته أن المرء إذا نشز عن إمرأته أو أعرض عنها فإن من الحق عليه أن يعرض عليها أن يطلقها، أو تستقر عنده على ما رأت من أثره في القسم من نفسه وماله.
قوله تعالى :﴿فلا جناح عليهما﴾
حدثنا علي بن الحسن اله سنجاني، ثنا مسدد، ثنا ابو الأحوص عن سماك ابن حرب عن خالد بن عرعرة قال : جاء رجل إلى علي بن ابى طالب فسأله عن قول الله تبارك وتعالى :﴿وإن إمرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما﴾ قال علي : يكون الرجل عند المرأة فتنبوا عيناه عنها من دمامتها أو كبرها أو سوء خلقها أو قرها، فتكبره فراقه، فإن وضعت له من مهرها شيئا حل له، وإن جعلت له من أيامها فلا حرج.
قوله تعالى :﴿أن يصلحا بينهما صلحا﴾
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا ابو داود، ثنا سليمان بن معاذ، عن سماك ابن حرب عن عكرمة، عن ابن عباس قال : خشيت سودة أن يطلقها رسول الله ﷺ، فقالت : يا رسول الله، لا تطلقني وأمسكني واجعل يومي لعائشة، ففعل، ونزلت هذه الاية :﴿فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير﴾ قال : فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز.
حدثنا ابي، ثنا ابو اليمان، ثنا شعيب بن ابى حمزة عن الزهري اخبرني سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار ان الصلح الذي قال الله تعالى ﴿فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير﴾ وقد ذكر إلى سعيد سليمان أن رافع بن خديج الأنصاري وكان من أصحاب رسول الله ﷺ، وكانت عنده إمرأة حتى إذا كبرت تزوج عليها فتاة شابة، فآثر عليها الشابة، فناشدته الطلاق، فطلقها تطليقة واحدة، ثم أمهلها حتى إذا كادت تحل راجعها، ثم عاد فآثر الشابة عليها فناشدته الطلاق، فطلقها تطليقة واحدة، ثم أمهلها حتى إذا كانت تحل راجعها، ثم عاد فآثر عليها الفتاة، فناشدته الطلاق، فقال لها : ما شئت إنما بقيت لك تطليقة واحدة فإن شئت استقررت على ما تريدين من الأثرة، وإن شئت فارقتك، فقالت له : بل استقر على الأثرة، فأمسكها على ذلك فكان ذلك صلحا، ولم ير رافع عليه إثما حين رضيت بأن تستقر على الأثرة فيما آثر به عليها.
حدثنا احمد بن سنان الواسطي، ثنا ابو معاوية، عن هشام يعني ابن عروة عن أبيه، عن عائشة في قوله :﴿وإن إمرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾ الاية. قالت : هي المرأة عند الرجل لا يستكثر منها فيريد ان يطلقها ويتزوج غيرها، فتقول : احبسني ولا تطلقني فأنت في حل من النفقة علي والقسمة لي، فذلك قوله :﴿لا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير﴾. وروى عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، وعطية العوفي، وعطاء بن ابى رباح، والحسن، ومكحول، ومجاهد، والحكم ابن عتيبة نحو ذلك.
قوله تعالى :﴿والصلح خير﴾
حدثنا ابي، ثنا ابو صالح، حدثني معاوية بن صالح عن علي بن ابى طلحة، عن ابن عباس ﴿والصلح خير﴾ وهو التخيير.
قوله تعالى :﴿وأحضرت﴾
حدثنا علي بن الحسين، ثنا شيخ من الرازيين، ثنا ابو هشام اصرم، ثنا ابو سنان، عن الضحاك قوله :﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾ قال : ألزمت.
قوله تعالى :﴿الأنفس الشح﴾
حدثنا ابي، ثنا عبد الله بن الوليد بن مهران، ثنا سلمة يعني ابن الفضل، عن سليمان يعني بن قرم، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة، عن علي في قوله :﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾ قال : أحضرت المرأة الشح على زوجها من نفسه وماله.
حدثنا ابي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا شعبة، عن ابى بشر، عن عيد بن جبير قوله :﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾ قال : المرأة تشح على مال زوجها وبنيه.
قوله تعالى :﴿الشح﴾
حدثنا محمد بن عمار، ثنا عبد الرحمن يعني الدش تكي، ثنا عمرو يعني ابن ابى قيس عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس :﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾ منها ومنه.
حدثنا ابي، ثنا ابو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن ابى طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾ هواه في الشيء يحرص عليه.
حدثنا احمد بن سنان ومحمد بن عبد لله المخرمي قالا : ثنا عبد الرحمن ابن مهدي، عن سفيان، عن الشيباني، عن سعيد بن جبير ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾ قال : في الأيام والنفقة. وروى عن عطاء قال : في النفقة.
حدثنا ابو زرعة، ثنا الحسن بن عطية، ثنا الفضيل يعني ابن مرزوق، عن عطية في قوله :﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾ قال : في الجماع.
حدثنا ابي، ثنا ابن ابى عمر قال : قال سفيان في قوله :﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾ قال : يريد أن يأخذ منها وتأبى أن تعطيه يعني في الخلع.
قوله تعالى :﴿وإن تحسنوا وتتقوا﴾ الاية
حدثنا ابو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى ﴿وتتقوا﴾ يعني المؤمنين يحذرهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى