أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي
عن الكتاب| بَدَا لِيَ أَنِّي لَسْتُ مُدْرِكَ مَا مَضَى | وَلَا سَابِقٌ شَيْئًا إِذَا كَانَ جَائِيًا |
| مَشَائِمُ لَيْسُوا مُصْلِحِينَ عَشِيرَةً | وَلَا نَاعِبٍ إِلَّا بِبَيْنِ غُرَابِهَا |
| وَابْنُ سُلَيْمَانَ اطِّرَادَهُ رَأَى | إِنْ لَمْ يُخَفْ لَبْسٌ كَمَنْ زَيْدٌ نَأَى |
| تَمُرُّونَ الدِّيَارَ وَلَنْ تَعُوجُوا | كَلَامُكُمُ عَلَيَّ إِذَنْ حَرَامُ |
| إِذَا قِيلَ أَيُّ النَّاسِ شَرٌّ قَبِيلَةً | أَشَارَتْ كَلِيبٍ بِالْأَكُفِّ الْأَصَابِعِ |
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ الْآيَةَ، الْقِسْطُ: الْعَدْلُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ هُنَا هَذَا الْقِسْطَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ لِلْيَتَامَى، وَلَكِنَّهُ أَشَارَ لَهُ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ كَقَوْلِهِ: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [٦ ١٥٢]، وَقَوْلِهِ: قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [٢ ٢٢٠]، وَقَوْلِهِ: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ [٩٣ ٩]، وَقَوْلِهِ: وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى الْآيَةَ [٢ ١٧٧]، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ، فَكُلُّ ذَلِكَ فِيهِ الْقِيَامُ بِالْقِسْطِ لِلْيَتَامَى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ الْآيَةَ، ذَكَرَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّ الْأَنْفُسَ أُحْضِرَتِ الشُّحَّ، أَيْ: جُعِلَ شَيْئًا حَاضِرًا لَهَا كَأَنَّهُ مُلَازِمٌ لَهَا لَا يُفَارِقُهَا ; لِأَنَّهَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ.