محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وان تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما١٢٩ ).
( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ) أي : تساووا بينهن في جميع الوجوه، بحيث لا يقع ميل ما إلى جانب إحداهن، في شأن من الشؤون. فإنه وان وقع القسم الصوري ليلة وليلة، فلا بد من التفاوت في المحبة والشهوة والجماع. كما قاله ابن عباس وغيره ( ولو حرصتم ) أي على اقامة العدل، وبالغتم في ذلك. لأن الميل يقع بلا اختيار في القلب. وعن عائشة رضي الله عنها قالت :" كان رسول الله ﷺ يقسم بين نسائه، فيعدل. ثم يقول : اللهم ! هذا قسمي فيما املك. فلا تلمني فيما تملك ولا املك. يعني القلب ". رواه الامام أحمد(١) وأهل ( السنن ) ( فلا تميلوا كل الميل ) أي : إذا ملتم إلى واحدة منهم فلا تبالغوا في الميل اليها. وقال المهايمي : فلا تميلوا، أي عن امرأة كل الميل فتتركوا المستطاع من القسط ( فتذروها ) أي : التي ملتم عنها ( كالمعلقة ) بين السماء والأرض. لا تكون في احدى الجهتين. لا ذات زوج ولا مطلقة. وروى أبو داود(٢) الطيالسي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" من كانت له امرأتان، فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وإحدى شدقيه ساقط ".
كذا رأيته في ( ابن كثير ) شدقيه، بشين معجمة ثم دال.
ورواية أصحاب ( السنن ) المنقولة : وشقه ( بمعجمة ثم قاف ) ساقط. وفي رواية : مائل ( وأن تصلحوا ) أي نفوسكم بالتسوية والقسمة بالعدل فيما تملكون ( وتتقوا ) الحيف والجور ( فإن الله كان غفورا رحيما ) فيغفر لكم ما سلف من ميلكم.
١ أخرجه في المسند بالصفحة ١٤٤ من الجزء السادس (طبعة الحلبي).
وفي أبي داود في: ١٢ –كتاب النكاح، ٤٨ –باب في القسم بين النساء، حديث ٢١٣٤.
والترمذي في: ٩ –كتاب النكاح، ٤٢ –باب ما جاء في التسوية بين الضرائر.
والنسائي في: ٣٦ –كتاب عشرة نساء، ٢ –باب ميل الرجل الى بعض نسائه دون بعض.
وابن ماجة في: ٩ –كتاب النكاح، ٤٧ –باب القسمة بين النساء، حديث ١٩٧١ (طبعتنا)..

٢ رواه في مسنده، حديث ٢٤٥٤ وروايته (شقيه) وفي ابن كثير بالصفحة ٥٦٤ من الجزء الأول طبعة سنة ١٩٢٧ م (شقيه) وهو الصواب بخلاف النسخة التي نقل عنها شيخنا المؤلف.
وفي سنن النسائي في: ٣٦ –كتاب عشرة النساء، ٢ –باب ميل الرجل الى بعض نسائه دون بعض.
وابن ماجة في: ٩ –كتاب النكاح، ٤٧ –باب القسمة بين النساء، حديث ١٩٦٩ (طبعتنا).
وأبو داود في: ١٢ –كتاب النكاح، ٣٨ –باب في القسم بين النساء، حديث ٢١٣٣.
والترمذي في: ٩ –كتاب النكاح، ٤٢ –باب ما جاء في التسوية بين الضرائر..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى