بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النساء﴾ يقول : لن تقدروا أن تسووا بين النساء في الحب بين الشابة والكبيرة ﴿وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ أي ولو جهدتم، ولكن اعدلوا في القسمة والنفقة ﴿فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الميل﴾ بالنفقة والقسمة إلى الشابة ﴿فَتَذَرُوهَا كالمعلقة﴾ بغير قسمة كالمسجونة لا أيم ولا ذات بعل. وروي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال :« مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَمَالَ إِلَى إحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ » وفي رواية أخرى
« وَأَحَدُ شِقَّيْهِ سَاقِطٌ » وروى أبو أيوب عن أبي قلابة قال : كان النبي ﷺ يقسم بين نسائه فيعدل في القسمة ويقول :« اللَّهُمَ هذا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلاَ تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلا أَمْلِكُ » يعني الحب والجماع.
ثم قال تعالى :﴿وَإِن تُصْلِحُواْ﴾ يعني تصلحوا بينهما بالسوية ﴿وَتَتَّقُواْ﴾ الجور والميل ﴿فَإِنَّ الله كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ حيث رخص لكم في الصلح.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى