فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿وَللَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض﴾ هذه الجملة مستأنفة لتقرير كمال سعته سبحانه، وشمول قدرته ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الذين أُوتُوا الكتاب مِن قَبْلِكُمْ﴾ أمرناهم فيما أنزلناه عليهم من الكتب، واللام في الكتاب للجنس ﴿وإياكم﴾ عطف على الموصول ﴿أَنِ اتقوا الله﴾ أي : أمرناهم وأمرناكم بالتقوى، وهو في موضع نصب بقوله :﴿وَصَّيْنَا﴾ أو منصوب بنزع الخافض. قال الأخفش : أي : بأن اتقوا الله، ويجوز أن تكون أن مفسرة ؛ لأن التوصية في معنى القول. قوله :﴿وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ للَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض﴾ معطوف على قوله :﴿أَنِ اتقوا﴾ أي : وصيناهم وإياكم بالتقوى، وقلنا لهم ولكم إن تكفروا، وفائدة هذا التكرير التأكيد ليتنبه العباد على سعة ملكه، وينظروا في ذلك، ويعلموا أنه غنيّ عن خلقه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿وَكَانَ الله غَنِيّاً﴾ عن خلقه ﴿حَمِيداً﴾ قال : مستحمداً إليهم. وأخرجا أيضاً عن علي مثله. وأخرج ابن جرير، عن قتادة في قوله :﴿وكفى بالله وَكِيلاً﴾ قال : حفيظاً. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عنه في قوله :﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا الناس وَيَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ قال قادر والله ربنا على ذلك أن يهلك من خلقه ما شاء ويأتي بآخرين من بعدهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى