تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يأمر الله تعالى عباده المؤمنين بالدخول في جميع شرائع الإيمان وشعبه وأركانه ودعائمه، وليس هذا من باب تحصيل الحاصل، بل من باب تكميل الكامل وتقريره وتثبيته والاستمرار عليه. كما يقول المؤمن في كل صلاة :﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] أي : بَصِّرنا فيه، وزدنا هدى، وثبتنا عليه. فأمرهم بالإيمان به وبرسوله، كما قال تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾ [الحديد: ٢٨].
وقوله :﴿وَالْكِتَابِ الَّذِي نزلَ عَلَى رَسُولِهِ﴾ يعني : القرآن ﴿وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزلَ مِنْ قَبْلُ﴾ وهذا جنس يشمل جميع الكتب المتقدمة، وقال في القرآن :﴿نزلَ﴾ ؛ لأنه نزل مفرقا منجما على الوقائع، بحسب ما يحتاج إليه العباد إليه في معادهم ومعاشهم، وأما الكتب المتقدمة فكانت تنزل جملة واحدة ؛ ولهذا قال :﴿وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزلَ مِنْ قَبْلُ﴾ ثُمَّ قَالَ ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا﴾ أي : فقد خرج عن طريق الهدى، وبعد عن القصد كل البعد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى