محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٣٦ من سورة النساء في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٣٦ من سورة النساء

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الّذِي نَزّلَ عَلَىَ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الّذِيَ أَنَزلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخر فَقَدْ ضَلّ ضَلاَلاً بَعِيداً﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا﴾ : بمن قَبل محمد من الأنبياء والرسل، وصدّقوا بما جاءوهم به من عند الله. ﴿آمِنُوا باللّهِ وَرَسُولِهِ﴾ يقول : صدّقوا بالله، وبمحمد رسوله، أنه لله رسول مرسل إليكم وإلى سائر الأمم قبلكم. ﴿والكِتابِ الّذِي نَزّلَ على رَسُولِهِ﴾ يقول : وصدّقوا بما جاءكم به محمد من الكتاب الذي نزله الله عليه، وذلك القرآن. ﴿وَالكِتابِ الّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ﴾ يقول : وآمنوا بالكتاب الذي أنزل الله من قبل الكتاب الذي نزّله على محمد ﷺ وهو التوراة والإنجيل.
فإن قال قائل : وما وجه دعاء هؤلاء إلى الإيمان بالله ورسوله وكتبه وقد سماهم مؤمنين ؟ قيل : إنه جلّ ثناؤه لم يسمهم مؤمنين، وإنما وصفهم بأنهم آمنوا، وذلك وصف لهم بخصوص من التصديق، وذلك أنهم كانوا صنفين : أهل توراة مصدّقين بها وبمن جاء بها، وهم مكذّبون بالإنجيل والقرآن وعيسى ومحمد صلوات الله عليهما¹ وصنف أهل إنجيل وهم مصدّقون به وبالتوراة وسائر الكتب، مكذّبون بمحمد ﷺ والفرقان. فقال جلّ ثناؤه لهم :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني : بما هم به مؤمنون من الكتب والرسل، ﴿آمِنُوا باللّهِ وَرَسُولِهِ﴾ محمد ﷺ، ﴿والكِتابِ الّذِين نَزّلَ على رَسُولِهِ﴾ فإنكم قد علمتم أن محمدا رسول الله تجدون صفته في كتبكم، ﴿وَبالكِتابِ الّذِين أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ﴾ الذي تزعمون أنكم به مؤمنون، فإنكم لن تكونوا به مؤمنين وأنتم بمحمد مكذّبون، لأن كتابكم يأمركم بالتصديق به وبما جاءكم به، فآمنوا بكتابكم في اتباعكم محمدا، وإلا فأنتم به كافرون. فهذا وجه أمرهم بالإيمان بما أمرهم بالإيمان به، بعد أن وصفهم بما وصفهم بقوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا﴾.
وأما قوله :﴿وَمَنْ يَكْفُرْ باللّهِ وَمَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليَوْمِ الاَخِرِ﴾ فإن معناه : ومن يكفر بمحمد ﷺ فيجحد نبوّته، فهو يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاَخر، لأن جحود الشيء من ذلك بمعنى جحوده جميعه¹ وذلك لأنه لا يصحّ إيمان أحد من الخلق إلا بالإيمان بما أمره الله بالإيمان به، والكفر بشيء منه كفر بجميعه، فلذلك قال :﴿وَمَنْ يَكْفُرْ باللّهِ وَمَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليَوْمِ الاَخِرِ﴾ بعقب خطابه أهل الكتاب، وأمره إياهم بالإيمان بمحمد ﷺ تهديدا منه لهم، وهم مقرّون بوحدانية الله والملائكة والكتب والرسل واليوم الاَخر سوى محمد ﷺ وما جاء به من الفرقان. وأما قوله :﴿فَقَدْ ضَلّ ضَلالاً بَعِيدا﴾ فإنه يعني : فقد ذهب عن قصد السبيل، وجار عن محجة الطريق إلى المهالك ذهابا وجورا بعيدا، لأن كفر من كفر بذلك خروج منه عن دين الله الذي شرعه لعباده، والخروج عن دين الله : الهلاك الذي فيه البوار، والضلال عن الهدى هو الضلال.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بكتمانك موها="خبيرًا"، يعني ذا خبرة وعلم به، يحفظ ذلك منكم عليكم، حتى يجازيكم به جزاءكم في الآخرة، المحسنَ منكم بإحسانه، والمسيء بإساءته. يقول: فاتقوا ربكم في ذلك. (١)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نزلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا (١٣٦)﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه:"يا أيها الذين آمنوا"، بمن قبل محمد من الأنبياء والرسل، وصدَّقوا بما جاؤوهم به من عند الله="آمِنوا بالله ورسوله"، يقول: صدّقوا بالله وبمحمد رسوله، أنه لله رسولٌ، مرسل إليكم وإلى سائر الأمم قبلكم="والكتاب الذي نزل على رسوله"، يقول: وصدّقوا بما جاءكم به محمد من الكتاب الذي نزله الله عليه، وذلك القرآن="والكتاب الذي أنزل من قبل"، يقول: وآمنوا بالكتاب الذي أنزل الله من قبل الكتاب الذي نزله على محمد صلى الله عليه وسلم، وهو التوراة والإنجيل.
* * *
فإن قال قائل: وما وجه دعاء هؤلاء إلى الإيمان بالله ورسوله وكتبه، وقد سماهم"مؤمنين"؟
قيل: إنه جل ثناؤه لم يسمِّهم"مؤمنين"، وإنما وصفهم بأنهم"آمنوا"، وذلك وصف لهم بخصوصٍ من التصديق. وذلك أنهم كانوا صنفين: أهل توراة مصدّقين
(١) انظر تفسير"الخبير" فيما سلف من فهارس اللغة.
بها وبمن جاء بها، وهم مكذبون بالإنجيل والقرآن وعيسى ومحمد صلوات الله عليهما= وصنف أهل إنجيل، وهم مصدّقون به وبالتوراة وسائر الكتب، مكذِّبون بمحمد ﷺ والفرقان، فقال جل ثناؤه لهم:"يا أيها الذين آمنوا"، يعني: بما هم به مؤمنون من الكتب والرسل= "آمنوا بالله ورسوله" محمد صلى الله عليه وسلم= "والكتاب الذي نزل على رسوله"، فإنكم قد علمتم أن محمدًا رسول الله، تجدون صفته في كتبكم= وبالكتاب الذي أنزل من قبلُ الذي تزعمون أنكم به مؤمنون، فإنكم لن تكونوا به مؤمنين وأنتم بمحمد مكذبون، لأن كتابكم يأمركم بالتصديق به وبما جاءكم به، فآمنوا بكتابكم في اتّباعكم محمدًا، وإلا فأنتم به كافرون. فهذا وجه أمرهم بالإيمان بما أمرهم بالإيمان به، بعد أن وصفهم بما وصفهم بقوله:"يا أيها الذين آمنوا". (١)
* * *
وأما قوله:"ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر"، فإن معناه: ومن يكفر بمحمد ﷺ فيجحد نبوّته فقد ضلَّ ضلالا بعيدًا.
وإنما قال تعالى ذكره:"ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر"، ومعناه: ومن يكفر بمحمد وبما جاء به من عند الله (٢) = لأن جحود شيء من
(١) كان ينبغي أن يذكر أبو جعفر هنا، اختلاف المختلفين في قراءة"أَنْزَلَ" و"أُنْزِلَ"= و"نَزَّلّ" و"نُزِّلَ"، وظاهر أنه نسي أن يذكرها هنا، فأخرها إلى موضع الآتي في ص: ٣٢٣، تعليق: ١.
(٢) كان في المطبوعة: "ومن يكفر بمحمد ﷺ فيجحد نبوته، فهو يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، لأن جحود شيء من ذلك... "، أسقط من نص المخطوطة ما أثبت، لأنه قد وقع في المخطوطة خطأ اضطرب معه الكلام، فلم يحسن الناشر تصحيحه، فحذف حتى يصل بعض الكلام ببعض، فأساء غاية الإساءة.
والخطأ الذي كان في المخطوطة هو أنه ساق الجملة كما كتبتها، إلا أن كتب: "وإنما قال تعالى ذكره: ومن يكفر بالله فهو يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله" وبين أن"فهو يكفر" سبق قلم من الناسخ، والصواب إسقاطها فيستقيم الكلام كما أثبته.
وسياق الجملة: "وإنما قال تعالى ذكره كذا وكذا... ومعناه... كذا وكذا، لأن جحود شيء من ذلك بمعنى جحود جميعه".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يأمر الله تعالى عباده المؤمنين بالدخول في جميع شرائع الإيمان وشعبه وأركانه ودعائمه، وليس هذا من باب تحصيل الحاصل، بل من باب تكميل الكامل وتقريره وتثبيته والاستمرار عليه. كما يقول المؤمن في كل صلاة :﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] أي : بَصِّرنا فيه، وزدنا هدى، وثبتنا عليه. فأمرهم بالإيمان به وبرسوله، كما قال تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾ [الحديد: ٢٨].
وقوله :﴿وَالْكِتَابِ الَّذِي نزلَ عَلَى رَسُولِهِ﴾ يعني : القرآن ﴿وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزلَ مِنْ قَبْلُ﴾ وهذا جنس يشمل جميع الكتب المتقدمة، وقال في القرآن :﴿نزلَ﴾ ؛ لأنه نزل مفرقا منجما على الوقائع، بحسب ما يحتاج إليه العباد إليه في معادهم ومعاشهم، وأما الكتب المتقدمة فكانت تنزل جملة واحدة ؛ ولهذا قال :﴿وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزلَ مِنْ قَبْلُ﴾ ثُمَّ قَالَ ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا﴾ أي : فقد خرج عن طريق الهدى، وبعد عن القصد كل البعد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نزلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا (١٣٦)﴾
يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالدُّخُولِ فِي جَمِيعِ شَرَائِعِ الْإِيمَانِ وَشُعَبِهِ وَأَرْكَانِهِ وَدَعَائِمِهِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ، بَلْ مِنْ بَابِ تَكْمِيلِ الْكَامِلِ وَتَقْرِيرِهِ وَتَثْبِيتِهِ وَالِاسْتِمْرَارِ عَلَيْهِ. كَمَا يَقُولُ الْمُؤْمِنُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الْفَاتِحَةِ: ٦] أَيْ: بَصِّرنا فِيهِ، وَزِدْنَا هُدَى، وَثَبِّتْنَا عَلَيْهِ. فَأَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾ [الْحَدِيدِ: ٢٨].
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْكِتَابِ الَّذِي نزلَ عَلَى رَسُولِهِ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ ﴿وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزلَ مِنْ قَبْلُ﴾ وَهَذَا جِنْسٌ يَشْمَلُ جَمِيعَ الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَقَالَ فِي الْقُرْآنِ: ﴿نزلَ﴾ ؛ لِأَنَّهُ نَزَلَ مُفَرَّقًا مُنَجَّمًا عَلَى الْوَقَائِعِ، بِحَسَبِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْعِبَادُ إِلَيْهِ فِي مَعَادِهِمْ وَمَعَاشِهِمْ، وَأَمَّا الْكُتُبُ الْمُتَقَدِّمَةُ فَكَانَتْ تَنْزِلُ جُمْلَةً وَاحِدَةً؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزلَ مِنْ قَبْلُ﴾ ثُمَّ قَالَ ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا﴾ أَيْ: فَقَدْ خَرَجَ عَنْ طَرِيقِ الْهُدَى، وَبَعُدَ عَنِ الْقَصْدِ كُلَّ الْبُعْدِ.
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلا (١٣٧) بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٣٨) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (١٣٩) وَقَدْ نزلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (١٤٠)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى عَمَّنْ دَخَلَ فِي الْإِيمَانِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ، ثُمَّ عَادَ فِيهِ ثُمَّ رَجَعَ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى ضَلَالِهِ (١) وَازْدَادَ حَتَّى مَاتَ، فَإِنَّهُ لَا تَوْبَةَ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ، وَلَا يَجْعَلُ لَهُ مِمَّا هُوَ فِيهِ فَرَجًا وَلَا مَخْرَجًا، وَلَا طَرِيقًا إِلَى الْهُدَى؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلا﴾
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبَدَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ جُمَيع، عَنْ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ قال: تَمَّمُوا (٢) عَلَى كُفْرِهِمْ حَتَّى مَاتُوا. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ الْمُعَلَّى، عَنْ عَامِرٍ الشّعْبي، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ، ثَلَاثًا، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلا﴾
(١) في أ: "ضلالته".
(٢) في ر، أ: "تموا".
ثُمَّ قَالَ: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ يَعْنِي: أَنَّ الْمُنَافِقِينَ مِنْ هَذِهِ الصِّفَةِ فَإِنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا، فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ وَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ، بِمَعْنَى أَنَّهُمْ مَعَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ، يُوَالُونَهُمْ وَيُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ، وَيَقُولُونَ لَهُمْ إِذَا خَلَوْا بِهِمْ: إِنَّمَا نَحْنُ مَعَكُمْ، إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ. أَيْ بِالْمُؤْمِنِينَ فِي إِظْهَارِنَا لَهُمُ الْمُوَافَقَةَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ فِيمَا سَلَكُوهُ مِنْ مُوَالَاةِ الْكَافِرِينَ: ﴿أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ﴾ ؟
ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى بِأَنَّ الْعِزَّةَ كُلَّهَا لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلِمَنْ جَعَلَهَا لَهُ. كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فَاطِرٍ: ١٠]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الْمُنَافِقُونَ: ٨].
وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا التَّهْيِيجِ عَلَى طَلَبِ الْعِزَّةِ مِنْ جَنَابِ اللَّهِ، وَالِالْتِجَاءِ إِلَى عُبُودِيَّتِهِ، وَالِانْتِظَامِ فِي جُمْلَةِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَهُمُ النُّصْرَةُ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ.
ويُنَاسبُ أَنْ يُذْكَرَ (١) هَاهُنَا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حُمَيْد الْكِنْدِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيِّ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنِ انْتَسَبَ إِلَى تِسْعَةِ آبَاءٍ كُفَّارٍ، يُرِيدُ بِهِمْ عِزًّا وَفَخْرًا، فَهُوَ عَاشِرُهُمْ فِي النَّارِ".
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ (٢) وَأَبُو رَيْحَانَةَ هَذَا هُوَ أَزْدِيٌّ، وَيُقَالُ: أَنْصَارِيٌّ. اسْمُهُ (٣) شَمْعُونُ بِالْمُعْجَمَةِ، فِيمَا قَالَهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: بِالْمُهْمَلَةِ، وَاللَّهُ (٤) أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ [تَعَالَى] (٥) ﴿وَقَدْ نزلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ أَيْ: إِذَا ارْتَكَبْتُمِ النَّهْيَ بَعْدَ وُصُولِهِ إِلَيْكُمْ، وَرَضِيتُمْ بِالْجُلُوسِ مَعَهُمْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُكْفَرُ فِيهِ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيُسْتَهْزَأُ وَيُنْتَقَصُ بِهَا، وَأَقْرَرْتُمُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ شَارَكْتُمُوهُمْ فِي الَّذِي هُمْ فِيهِ. فَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ [أَيْ] (٦) فِي الْمَأْثَمِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَجْلِسْ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَار عَلَيْهَا الخَمْر" (٧).
وَالَّذِي أُحِيلَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ النَّهْيِ فِي (٨) ذَلِكَ، هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ، وَهِيَ مَكِّيَّةٌ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ [حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ] (٩)﴾ [الْأَنْعَامِ: ٦٨] قَالَ مُقَاتِلُ بُنُ حَيَّانَ: نَسَخَت هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْأَنْعَامِ. يَعْنِي نُسخَ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ لِقَوْلِهِ ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ٦٩].
(١) في ر: "ومناسب أن ذكر".
(٢) المسند (٤/١٣٣) قال الهيثمي في المجمع (٨/٨٥) :"رجال أحمد ثقات".
(٣) في ر، أ: "واسمه".
(٤) في ر، أ: "فالله".
(٥) زيادة من ر، أ.
(٦) زيادة من ر، أ.
(٧) رواه الترمذي في سننه برقم (٢٨٠١) من حديث جابر، وفي إسناده ليث بن أبي سليم ضعيف، ورواه أحمد في المسند (١/٢٠) من حديث عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَفِي إسناده مجهول، ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١١/١٩١) من حديث عبد الله ابن عباس، وفي إسناده يحيى بن أبي سليمان وهو ضعيف.
(٨) في ر: "عن".
(٩) زيادة من: ر، أ، وفي هـ: "الآية".
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ أَيْ: كَمَا أَشْرَكُوهُمْ (١) فِي الْكُفْرِ، كَذَلِكَ شَارَكَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ (٢) فِي الْخُلُودِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ أَبَدًا، وَجَمَعَ بَيْنَهُمْ فِي دَارِ الْعُقُوبَةِ وَالنَّكَالِ، وَالْقُيُودِ وَالْأَغْلَالِ. وَشَرَابِ (٣) الْحَمِيمِ والغِسْلين لا الزّلال.
(١) في ر، أ: "اشتركوا".
(٢) في أ: "عليهم".
(٣) في ر، أ: "وشرب".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ْ﴾
اعلم أن الأمر إما أن يوجه إلى من لم يدخل في الشيء ولم يتصف بشيء منه، فهذا يكون أمرا له في الدخول فيه، وذلك كأمر من ليس بمؤمن بالإيمان، كقوله تعالى :﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ ْ﴾ الآية.
وإما أن يوجه إلى من دخل في الشيء فهذا يكون أمره ليصحح ما وجد منه ويحصل ما لم يوجد، ومنه ما ذكره الله في هذه الآية من أمر المؤمنين بالإيمان، فإن ذلك يقتضي أمرهم بما يصحح إيمانهم من الإخلاص والصدق، وتجنب المفسدات والتوبة من جميع المنقصات.
ويقتضي أيضا الأمر بما لم يوجد من المؤمن من علوم الإيمان وأعماله، فإنه كلما وصل إليه نص وفهم معناه واعتقده فإن ذلك من الإيمان المأمور به.
وكذلك سائر الأعمال الظاهرة والباطنة، كلها من الإيمان كما دلت على ذلك النصوص الكثيرة، وأجمع عليه سلف الأمة.
ثم الاستمرار على ذلك والثبات عليه إلى الممات كما قال تعالى :﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ْ﴾ وأمر هنا بالإيمان به وبرسوله، وبالقرآن وبالكتب المتقدمة، فهذا كله من الإيمان الواجب الذي لا يكون العبد مؤمنا إلا به، إجمالا فيما لم يصل إليه تفصيله وتفصيلا فيما علم من ذلك بالتفصيل، فمن آمن هذا الإيمان المأمور به، فقد اهتدى وأنجح. ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ْ﴾ وأي ضلال أبعد من ضلال من ترك طريق الهدى المستقيم، وسلك الطريق الموصلة له إلى العذاب الأليم ؟ "
واعلم أن الكفر بشيء من هذه المذكورات كالكفر بجميعها، لتلازمها وامتناع وجود الإيمان ببعضها دون بعض، ثم قال :
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٣٦} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا﴾.
اعلم أن الأمر إما أن يوجه إلى من لم يدخل في الشيء ولم يتصف بشيء منه، فهذا يكون أمرا له في الدخول فيه، وذلك كأمر من ليس بمؤمن بالإيمان، كقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نزلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ﴾ الآية.
وإما أن يوجه إلى من دخل في الشيء فهذا يكون أمره ليصحح ما وجد منه ويحصل ما لم يوجد، ومنه ما ذكره الله في هذه الآية من أمر المؤمنين بالإيمان، فإن ذلك يقتضي أمرهم بما يصحح إيمانهم من الإخلاص والصدق، وتجنب المفسدات والتوبة من جميع المنقصات.
ويقتضي أيضا الأمر بما لم يوجد من المؤمن من علوم الإيمان وأعماله، فإنه كلما وصل إليه نص وفهم معناه واعتقده فإن ذلك من الإيمان المأمور به.
وكذلك سائر الأعمال الظاهرة والباطنة، كلها من الإيمان كما دلت على ذلك النصوص الكثيرة، وأجمع عليه سلف الأمة.
ثم الاستمرار على ذلك والثبات عليه إلى الممات كما قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ وأمر هنا بالإيمان به وبرسوله، وبالقرآن وبالكتب المتقدمة، فهذا كله من الإيمان الواجب الذي لا يكون العبد مؤمنا إلا به، إجمالا فيما لم يصل إليه تفصيله وتفصيلا فيما علم من ذلك بالتفصيل، فمن آمن هذا الإيمان المأمور به، فقد اهتدى وأنجح. ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا﴾ وأي ضلال أبعد من ضلال من ترك طريق الهدى المستقيم، وسلك الطريق الموصلة له إلى العذاب الأليم؟ "
واعلم أن الكفر بشيء من هذه المذكورات كالكفر بجميعها، لتلازمها وامتناع وجود الإيمان ببعضها دون بعض، ثم قال:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١٣٦ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

مجزوم بلا الناهية وفاعله ومفعوله والجملة جواب شرط مقدر بعد فاء الفصيحة. «أَنْ تَعْدِلُوا» المصدر المؤول في محل جر بحرف الجر أي: للعدل أو لكراهية العدل إذا كانت بمعنى الميل «وَإِنْ تَلْوُوا» فعل الشرط والواو فاعله «أَوْ تُعْرِضُوا» عطف. وجواب الشرط محذوف تقديره: يجازيكم وجملة «فَإِنَّ اللَّهَ» تعليلية وجملة «كانَ بِما» خبر وجملة «تَعْمَلُونَ» صلة الموصول. «خَبِيراً» خبر كان.

[سورة النساء (٤) : آية ١٣٦]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً (١٣٦)
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» تقدم إعرابها «آمَنُوا» فعل أمر تعلق به الجار والمجرور بعده «بِاللَّهِ» والواو فاعله «وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ» عطف «الَّذِي» اسم موصول في محل جر صفة «نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ» الجملة صلة الموصول «وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ» قبل مفعول فيه ظرف زمان مبني على الضم في محل جر بحرف الجر والجار والمجرور متعلقان بأنزل «وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ» اسم الشرط مبتدأ ولفظ الجلالة مجرور بالباء متعلقان بفعل الشرط يكفر «وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ» عطف على الله تعالى «وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» عطف أيضا والآخر صفة «فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً» فعل ماض ومفعول مطلق وصفته والفاعل مستتر والجملة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من.

[سورة النساء (٤) : الآيات ١٣٧ الى ١٣٨]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً (١٣٧) بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٣٨)
«إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا» إن واسم الموصول اسمها والجملة صلة الموصول لا محل لها «ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا» عطف «ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً» فعل ماض وفاعل وتمييز والجملة معطوفة «لَمْ يَكُنِ اللَّهُ» فعل مضارع ناقص مجزوم ولفظ الجلالة اسمها والجملة في محل رفع خبر إن «لِيَغْفِرَ لَهُمْ» اللام لام الجحود والمصدر المؤول في محل جر بحرف الجر والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر يكن أي: لم يكن مريدا للغفران لهم ولهم متعلقان بيغفر «وَلا لِيَهْدِيَهُمْ» عطف على ليغفر لهم والهاء مفعول به فاعله أنت أول «سَبِيلًا» مفعول به ثان والمصدر المؤول في محل جر بحرف الجر أيضا. «بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ» فعل أمر ومفعول به منصوب بالياء وفاعله مستتر «بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً» أن واسمها والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبرها «أَلِيماً» صفة والمصدر المؤول من أن والفعل في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلقان ببشر والجملة مستأنفة.

[سورة النساء (٤) : الآيات ١٣٩ الى ١٤٠]

الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً (١٣٩) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً (١٤٠)
«الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ» الذين اسم موصول في محل نصب صفة للمنافقين أو بدل، يتخذون
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٣٦ من سورة النساء

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الآية. [١٣٦].
قال الكلبي: نزلت في عبد الله بن سَلاّم، وأسد وأُسَيْد ابني كعب، وثَعْلَبة بن قيس وجماعة من مُؤْمِني أهل الكتاب، قالوا: يا رسول الله، إنا نؤمن بك وبكتابك، وبموسى والتوراة وعُزَيْر، ونكفر بما سواه من الكتب والرسل. فأنزل الله تعالى هذه الآية.

القراءات في الآية ١٣٦ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَنزَلَ

(أُنْزِلَ) بضم الهمزة وكسر الزاي

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(أَنْزَل) بفتح الهمزة والزاي

أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ورش عن نافع إسحاق عن خلف إدريس عن خلف قالون عن نافع

فَقَدْ ضَلَّ

إدغام الدال في الضاد

إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلف عن حمزة إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي ورش عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر خلاد عن حمزة هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

إظهار الدال مقلقلة

قالون عن نافع رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم البزي عن ابن كثير شعبة عن عاصم قنبل عن ابن كثير

نَزَّلَ

(نُزّل) بضم النون وكسر الزاي

البزي عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير

(نَزَّل) بفتح النون والزاي

إدريس عن خلف خلاد عن حمزة قالون عن نافع ورش عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٣٦ من سورة النساء

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١١ قولًا
١
قال مجاهد بن جبر: أراد به المنافقين، يقول: يا أيها الذين آمَنوا باللسان آمِنوا بالقلب١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٢‏/‏٢٩٩.
٢
عن الضحاك بن مُزاحم، في قوله: ﴿يا أيها الذين ءامنوا ءامنوا بالله ورسوله﴾، قال: يعني بذلك: أهل الكتاب، كان اللهُ قد أخذ ميثاقَهم في التوراة والإنجيل، وأقرُّوا على أنفسهم بأن يؤمنوا بمحمد ﷺ، فلمّا بعث اللهُ رسوله دعاهم إلى أن يؤمنوا بمحمد ﷺ والقرآن، وذكَّرهم الذي أخذ عليهم من الميثاق، فمِنهم مَن صدَّق النبي واتَّبَعَه، ومنهم مَن كفر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
قال محمد بن السائب الكلبي: خاطب بهذا مَن آمَنَ مِن أهل الكتاب؛ وذلك أنّهم قالوا عند إسلامهم: أنؤمن بكتاب محمد، ونكفر بما سواه؟!١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٤١٣-.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله﴾، وصدِّقوا بتوحيد الله عز وجل، ﴿ورسوله﴾ أي: وصدِّقوا برسوله محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤١٤.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والكتاب الذي نزل على رسوله﴾ يعني: محمدًا ﷺ، ﴿والكتاب الذي أنزل من قبل﴾ نزول كتاب محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤١٤.
٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿واليوم الآخر﴾، يعني: بالغيب الذي فيه جزاء الأعمال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٩٠.
٧
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق منصور- قوله: ﴿ومن يكفر﴾، قال: كفر بالله، واليوم الآخر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٩٠.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذَكَر كُفّار أهل الكتاب، فحذَّرهم الآخرة، يعني: البعث، فقال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿ومن يكفر بالله﴾ يعني: بتوحيد الله، ﴿وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر﴾ يعني: البعث الذي فيه جزاء الأعمال١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤١٤.
٩
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿فقد ضل﴾، يقول: فقد أخطأ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٩١.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقد ضل﴾ عن الهُدى ﴿ضلالا بعيدا﴾، وبما أوعد اللهُ عز وجل من الثواب والعقاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤١٤.
١١
قال أبو العالية الرِّياحِيِّ: هذا خطاب للمؤمنين١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٤٠١، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢٩٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٣/٤٥) قولَ مَن قال بأنّ الخطاب للمؤمنين بقوله: «ليكن إيمانكم هكذا على الكمال والتوفية بالله تعالى، وبمحمد عليه السلام، وبالقرآن، وسائر الكتب المنزلة. ومُضَمَّنُ هذا الأمرِ: الثبوتُ والدوامُ».

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- أنّ عبد الله بن سلام، وأسدًا وأُسَيْدًا ابني كعب، وثعلبة بن قيس، وسلامًا ابن أخت عبد الله بن سلام، وسلمة ابن أخيه، ويامين بن يامين؛ أتَوْا رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، إنّا نُؤْمِن بكتابك، وموسى، والتوراة، وعُزَيْر، ونكفر بما سواه من الكتب والرسل. فقال رسول الله ﷺ: «بل آمِنوا بالله، ورسوله محمد، وكتابه القرآن، وبكُلِّ كتاب كان قبله». فقالوا: لا نفعل. فنزلت: ﴿يا أيها الذين ءامنوا ءامنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل﴾. قال: فآمِنوا كلهم١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٥‏/‏٢٨٢٢ (٦٦٨٠). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٤٠١. إسناده ضعيف جِدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٢
قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في عبد الله بن سلام، وأَسَد وأُسيد ابْنَي كعب، وثعلبة بن قيس، وجماعة من مؤمني أهل الكتاب، قالوا: يا رسول الله، إنّا نؤمن بك، وبكتابك، وبموسى، والتوراة، وعُزَيْر، ونكفر بما سوى ذلك مِن الكتب والرُّسل. فأنزل الله تعالى هذه الآية١
التخريج
  1. ١أسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٣٢٩.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾، نزلت في مؤمني أهل الكتاب، كان بينهم وبين اليهود كلامٌ لَمّا أسلموا، قالوا: نؤمن بكتاب محمد ﷺ، ونكفر بما سواه. فقال تعالى: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ ورسولهِ والكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رسولهِ والكِتابِ الَّذِي أنْزَلَ مِن قَبْلُ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤١٤.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٣٦ من سورة النساء

١٤ وقفةً في هذه الآية

  • نحن بحاجة لتجدّيد الإيمان،ولو كنا مؤمنين،فالصحابة وصفهم الله بالإيمان،وناداهم به ودعاهم إليه،فقال:(يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله

    — خباب مروان الحمد

  • دعوة صريحة لكل مؤمن أن يتعاهد إيمانه ويجدده؛ فإنه يبلى ويضعف وتصيبه اﻵفات، وفي الأثر: «إن اﻹيمان ليَخلَق في جوف أحدكم كما يَـخلَق الثوب الخَلِق، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم»(الحاكم ح (5) ).

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • ﴿والكتاب الذي"نزّل"على رسوله والكتاب الذي"أنزل"من قبل﴾لأن الكتب المتقدمة كانت تنزل جملة واحدة والقرآن نزل منجما مفرقا وهذا أشد اعتناء ابن كثير

    — محاسن التاويل

  • تطبيقات تدبرية سورة النساء أية 136

    — عبدالحي يوسف

  • سورة النساء آية (136)

    — عبدالله بلقاسم

  • سورة النساء آية (136).

    — عبدالله بلقاسم

  • - لنتعاهد الإيمان في قلوبنا . - فهو يقل و يضعف . - اسمع كيف خاطب الله أهل الايمان في كتابه فقال ﷻ :【 يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا آمِنوا 】.

    — أحمد عيسى المعصراوى

  • مسألة: قوله تعالى: (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله) ؟ . وفى المائدة: (قوامين لله شهداء بالقسط) ؟ . جوابه: أن الآية هنا تقدمها نشوز الرجال وإعراضهم عن النساء والصلح على مال، وإصلاح حال الزوجين، والإحسان إليهن، وقوله تعالى: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء) ، وقوله تعالي: (وأن تقوموا لليتامى بالقسط) ، وشبه ذلك، فناسب تقديم القسط وهو العدل أي: كونوا قوامين بالعدل بين الأزواج وغيرهن، واشهدوا لله لا لمراعاة نفس أو قرابة. وأية المائدة: جاءت بعد أحكام تتعلق بالدين، والوفاء بالعهود والمواثيق لقوله تعالى في أول السورة: (أوفوا بالعقود) إلى آخره، وقوله تعالى قبل هذه الآية: (واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به) الآية. ولما تضمنته الآيات قبلها من أمر ونهى، فناسب تقديم: (لله) أي: كونوا قوامين بما أمرتم أو نهيتم لله، لماذا شهدتم فاشهدوا بالعدل لا بالهوى

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • * (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ)؟ بماذا آمن هؤلاء إذا كان الله يأمرهم أن يؤمنوا؟ العلماء لهم هنا ثلاثة أقوال: 1. أن الكلام قبله كان مع أهل الكتاب فالمقصود هنا: يا أيها الذين آمنوا بموسى والتوراة وعيسى والإنجيل آمنوا بمحمد والقرآن. 2. رأي آخر يقول: الخطاب مع المؤمنين، أي اثبتوا على الإيمان وافعلوا مقتضيات هذا الإيمان. 3. وهناك قول ثالث أنه يا أيها الذين آمنوا بألسنتهم آمنوا بقلوبكم فالخطاب مع المنافقين ولم يقل لهم يا أيها الذين نافقوا أبداً لأنه لم يرد أن يبعدهم من قبيل لا تعن الشيطان على أخيك، فخاطبهم يا أيها الذين آمنوا. * لم تقل الآية "والكتب التي أنزل من قبل" وإنما استخدمت (وَالْكِتَابِ) بالمفرد إشارة إلى أن كل هذه الكتب كتاب واحد، وحدة المصدر ووحدة الرسالة. * جاء خصّ الله تعالى وصف القرآن بصيغة (نزّل) بينما جاء وصف الكتاب المنزّل من قبل خالياً من التضعيف (أنزل) : كلمة (نزّل) على وزن فعلا والفعل الثلاثي الذي على وزن فعّل مضعّف يدل على التكثير، نقول قتّل، بدّل، حرّف دليل على فعل الشيء بكثرة، عندما يضعّف الثلاثي "زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى"، فكلمة (نزّل) تدل على التدرج كثرة التنزيل، وهذه الصيغة توافق ما حدث في نزول القرآن منجماً مفرقاً، أما الإشارة إلى الكتب التي أنزلها الله تعالى على الأنبياء السابقين جاءت بصيغة (أنزل) أي نزل جملة واحدة كالتوراة.

    — مختصر لمسات بيانية

  • قال تعالي في سورة البقرة : { لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ } [ البقرة : 177 ] . وقال في سورة النساء : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً } [ النساء : 136 ] . سؤال : قدم الإيمان باليوم الآخر في سورة البقرة علي الملائكة والكتاب والنبيين . وأخر اليوم الآخر في آية النساء , فلماذا ؟ الجواب : إن السياق قبل آية البقرة في ذكر اليوم الآخر , وما أعد فيه لن عصاه , قال تعالي : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَـئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [174] أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ [175] ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [176]لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ ... } [ البقرة : 174 – 177 ] . فذكر الكتاب بعد يوم القيامة , فقال : { ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ } بعد ذكر ما أعده الله لمن عصاه يوم القيامة . وهو نظير ما ورد في الآية المذكورة { لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ } من تقديم الإيمان باليوم الآخر علي الإيمان بالكتاب . وأما في آية النساء , فليس السياق في اليوم الآخر , فجعله آخرا , فإنه قال في الآية المئة والخمسين ( 150 ) : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ } . وقال في الآية ( 152 ) : { وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَـئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } . فلم يذكر اليوم الآخر فأخره . فقدم اليوم الآخر في البقرة مناسبة للسياق , وأخره في النساء , للسبب نفسه . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 16)

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمنوا آمِنُوا باللَّهِ وَرَسُولِهِ. .) الآية، أي داوموا على الِإيمانِ، إذْ لو حُمِل على ظاهرِه، لكان تحصيلاً للحاصل.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • ( فقد ضل ضلالاً مبيناً ) الأحزاب ( فقد ضل ضلالاً بعيداً ) النساء - أربع مرات - المبين : هو البين الواضح . - وهذه الفاصلة جاءت في سياق معصية الرسول عليه الصلاة والسلام ( ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً ) وذلك في قصة زواج زيد بن حارثة ، ومعصية الرسول في هذه الآية ليس فيها خروج عن الإسلام . - وأما قوله ( فقد ضل ضلالاً بعيداً ) : ففي هذه الآيات الأربع كلها تتحدث عن خروج كامل عن الإسلام ألا ترى ( ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً ) ( ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً ) ( ومن يكفر بالله و ملائكته وكتبه و رسله و اليوم الآخر فقد ضل ضلالاً بعيداً ) ( إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالاً بعيداً ) - فالضلال البعيد هو الذي خرج بصاحبه عن الإسلام .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ووقفتانِ أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٣٦ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(136) O you who have believed, believe[224] in Allāh and His Messenger and the Book that He sent down upon His Messenger and the Scripture which He sent down before. And whoever disbelieves in Allāh, His angels, His books, His messengers, and the Last Day has certainly gone far astray.
[224]- i.e., renew, confirm and adhere to your belief.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال