بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى ﴿خَبِيراً يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ آمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ﴾ قال الضحاك : يعني أخبار أهل الكتابين الذين آمنوا بموسى وعيسى، آمنوا بالله ورسوله محمد ﷺ. وقال في رواية الكلبي : نزلت في عبد الله بن سلام وأسيد وأسد ابني كعب، وثعلبة بن قيس وغيرهم، قالوا : يا رسول الله نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة وبعزير، ونكفر بما سواه من الكتب والرسل. فقال لهم النبي ﷺ :« بَلْ آمِنُوا بِالله وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَكِتَابِهِ القُرْآنِ، وَبِكُلِّ كِتَابٍ كَانَ مِنْ قَبْلُ » فنزلت هذه الآية ﴿خَبِيراً يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ آمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ والكتاب الذي نَزَّلَ على رَسُولِهِ والكتاب الذي أَنَزلَ مِن قَبْلُ﴾ ويقال :﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ خاطب به جميع المؤمنين، ﴿آمنوا بالله﴾ يعني اثبتوا على الإيمان.
وقال :﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ يعني يوم الميثاق ﴿آمنوا بالله وَرَسُولِهِ ثُمَّ﴾ ويقال : نزلت في شأن أهل الكتاب لأنه علم أن فيهم من يؤمن، فلقربهم من الإيمان سماهم مؤمنين كما قال :﴿واترك البحر رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ﴾ [الدخان: ٢٤] وكانوا لم يغرقوا بعد. ويقال : إنهم كانوا يقولون نحن مؤمنون فقال لهم :﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ أي بزعمهم كما قال ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم﴾ [الدخان: ٤٩] أي بزعمه. قرأ نافع وعاصم عن حمزة والكسائي ﴿والكتاب الذي نَزَّلَ﴾ بنصب النون والزاي ﴿والكتاب الذي نَزَّلَ﴾ بنصب الألف. وقرأ الباقون ( نزل ) بضم النون وكسر الزاي، ونزل وأنزل بضم الألف على معنى فعل ما لم يسم فاعله.
ثم قال :﴿وَمَن يَكْفُرْ بالله وملائكته وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ واليوم الآخر﴾ أي من يجحد بوحدانية الله تعالى وملائكته أنهم عبيده، وبرسله أنهم أنبياؤه وعبيده، وبالبعث بعد الموت ﴿فَقَدْ ضَلَّ﴾ عن الهدى ﴿ضلالا بَعِيداً﴾ عن الحق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى