المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
اختلف الناس فيمن خوطب بقوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله﴾ فقالت فرقة : الخطاب لمن آمن بموسى وعيسى من أهل الكتابين، أي : يا من قد آمن بنبي من الأنبياء، آمن بمحمد عليه السلام ورجح الطبري هذا القول : وقيل : الخطاب للمؤمنين على معنى : ليكن إيمانكم هكذا على الكمال والتوفية بالله تعالى وبمحمد عليه السلام وبالقرآن وسائر الكتب المنزلة، ومضمن هذا الأمر الثبوت والدوام، وقيل : الخطاب للمنافقين، أي : يا أيها الذين أظهروا الإيمان بألسنتهم، ليكن إيمانكم حقيقة على هذه الصورة، وقرأ أبو عمرو وابن كثير وابن عامر، «نُزِّل » بضم النون وكسر الزاي المشددة على ما لم يسم فاعله، وكذلك قرؤوا «والكتاب الذي أُنزل من قبل » بضم الهمزة وكسر الزاء على ما لم يسم فاعله، وقرأ الباقون «نَزل وأنزل » بفتح النون والزاي وبفتح الهمزة في «أَنزل » على إسناد الفعلين إلى الله تعالى، وروي عن عاصم مثل قراءة أبي عمرو، ﴿والكتاب﴾ المذكور أولاً هو القرآن، والمذكور ثانياً هو اسم جنس لكل ما نزل من الكتاب، وقوله تعالى :﴿ومن يكفر بالله﴾ إلى آخر الآية وعيد وخبر، مضمنة تحذير المؤمنين من حالة الكفر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى