مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿يأَيُّهَا الذين ءَامَنُواْ﴾ خطاب للمسلمين ﴿ءَامَنُواْ﴾ اثبتوا على الإيمان ودوموا عليه، ولأهل الكتاب لأنهم آمنوا ببعض الكتب والرسل وكفروا ببعض، أو للمنافقين أي يا أيها الذين آمنوا نفاقاً آمنوا إخلاصاً ﴿بالله وَرَسُولِهِ﴾ أي محمد ﷺ ﴿والكتاب الذي نَزَّلَ على رَسُولِهِ﴾ أي الفرقان ﴿والكتاب الذى أَنَزلَ مِن قَبْلُ﴾ أي جنس ما أنزل على الأنبياء قبله من الكتب ويدل عليه قوله و «كتبه ». نزل وأنزل بالبناء للمفعول : مكي وشامي وأبو عمرو، وعلى البناء للفاعل فيهما : غيرهم. وإنما قيل «نزل على رسوله » و «أنزل من قبل » لأن الفرقان نزل مفرقاً منجماً في عشرين سنة بخلاف الكتب قبله ﴿وَمَن يَكْفُرْ بالله وملائكته وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ واليوم الآخر﴾ أي ومن يكفر بشيء من ذلك ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضلالا بَعِيداً﴾ لأن الكفر ببعضه كفر بكله.