محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٣٧ من سورة النساء في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٣٧ من سورة النساء

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿إِنّ الّذِينَ آمَنُواْ ثُمّ كَفَرُواْ ثُمّ آمَنُواْ ثُمّ كَفَرُواْ ثُمّ ازْدَادُواْ كُفْراً لّمْ يَكُنْ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً﴾. .
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : تأويله :﴿إنّ الّذِينَ آمَنُوا﴾ بموسى ﴿ثُمّ كَفَرُوا﴾ به ﴿ثُمّ آمَنُوا﴾ يعني النصارى بعيسى، ﴿ثُمّ كَفَرُوا﴾ به ﴿ثُمّ ازدادوا كُفُرْا﴾ بمحمد، ﴿لَمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبيِلاً﴾. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿إنّ الّذينَ آمَنُوا ثمّ كَفَروا ثمّ آمنُوا ثمّ كفَرُوا ثمّ ازْدَادُوا كُفْرا﴾ وهم اليهود والنصارى، آمنت اليهود بالتوراة، ثم كفرت¹ وآمنت النصارى بالإنجيل، ثم كفرت¹ وكفرهم به : تركهم إياه، ثم ازدادوا كفرا بالفرقان وبمحمد ﷺ، فقال الله :﴿لَمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدَيهُمْ سَبِيلاً﴾ يقول : لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريق هدى، وقد كفروا بكتاب الله وبرسوله محمد ﷺ.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :«إنّ الّذِينَ آمَنُوا ثمّ كَفَروا } قال : هؤلاء اليهود آمنوا بالتوراة، ثم كفروا. ثم ذكر النصارى، ثم قال :﴿ثمّ آمَنُوا ثُمّ كَفَرُوا ثُمّ ازْدَادُوا كُفْرا﴾ يقول : آمنوا بالإنجيل ثم كفروا به، ثم ازدادوا كفرا بمحمد ﷺ.
وقال آخرون : بل عني بذلك : أهل النفاق أنهم آمنوا ثم ارتدّوا، ثم آمنوا ثم ارتدّوا، ثم ازدادوا كفرا بموتهم على كفرهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله :﴿إنّ الّذِينَ آمَنُوا ثُمّ كَفَرُوا ثُمّ آمَنُوا ثُمّ كَفَرُوا ثُمّ ازْدَادُوا كُفْرا﴾ قال : كنا نحسبهم المنافقين، ويدخل في ذلك من كان مثلهم. ﴿ثُمّ ازْدَادُوا كُفْرا﴾ قال : ثَمّوا على كفرهم حتى ماتوا.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿ثُمّ ازْدَادُوا كُفْرا﴾ قال : ماتوا.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿ثُمّ ازْدَادُوا كُفْرا﴾ قال : حتى ماتوا.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿إنّ الّذِينَ آمَنُوا ثُمّ كَفَرُوا﴾. . . الآية، قال : هؤلاء المنافقون آمنوا مرّتين، وكفروا مرّتين، ثم ازدادوا كفرا بعد ذلك.
وقال آخرون : بل هم أهل الكتابين : التوراة والإنجيل، أتوا ذنوبا في كفرهم فتابوا، فلم تقبل منهم التوبة فيها مع إقامتهم على كفرهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو خالد، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية :﴿إنّ الّذِينَ آمنُوا ثُمّ كَفَرُوا ثُمّ آمَنُوا ثُمّ كَفَرُوا ثُمّ ازْدَادُوا كُفْرا﴾ قال : هم اليهود والنصارى أذنبوا في شركهم، ثم تابوا فلم تقبل توبتهم، ولو تابوا من الشرك لقبل منهم.
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بتأويل الاَية قول من قال : عني بذلك أهل الكتاب الذين أقرّوا بحكم التوراة، ثم كذبوا بخلافهم إياه، ثم أقرّ من أقرّ منهم بعيسى والإنجيل، ثم كذب به بخلافه إياه، ثم كذّب بمحمد ﷺ والفرقان، فازداد بتكذيبه به كفرا على كفره.
وإنما قلنا : ذلك أولى بالصواب في تأويل هذه الاَية، لأن الاَية قبلها في قصص أهل الكتابين، أعني قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا باللّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ولا دلالة تدلّ على أن قوله :﴿إنّ الّذِينَ آمَنُوا ثُمّ كَفَرُوا﴾ منقطع معناه من معنى ما قبله، فإلحاقه بما قبله أَوْلَى حتى تأّي دلالة دالة على انقطاعه منه.
وأما قوله :﴿لَمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ فإنه يعني : لم يكن الله ليستر عليهم كفرهم وذنوبهم بعفوه عن العقوبة لهم عليه، ولكنه يفضحهم على رءوس الأشهاد. ﴿وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً﴾ يقول : ولم يكن ليسدّدهم لإصابة طريق الحقّ فيوفقهم لها، ولكنه يخذلهم عنها عقوبة لهم على عظيم جرمهم وجراءتهم على ربهم. وقد ذهب قوم إلى أن المرتدّ يستتاب ثلاثا انتزاعا منهم بهذه الاَية، وخالفهم على ذلك آخرون. ذكر من قال يستتاب ثلاثا :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا حفص، عن أشعث، عن الشعبيّ، عن عليّ عليه السلام، قال : إن كنت لمستتيب المرتدّ ثلاثا. ثم قرأ هذه الاَية :﴿إنّ الّذينَ آمَنُوا ثُمّ آمَنُوا ثُمّ كَفَرُوا﴾.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن عامر، عن عليّ رضي الله عنه : يستتاب المرتدّ ثلاثا، ثم قرأ :﴿إنّ الّذِينَ آمَنُوا ثُمّ كَفَرُوا ثُمّ آمَنُوا ثُمّ كَفَرُوا ثُمّ ازدادوا كُفْرا﴾.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن رجل، عن ابن عمر، قال : يستتاب المرتدّ ثلاثا.
وقال آخرون : يستتاب كلما ارتدّ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن عمرو بن قيس، عمن سمع إبراهيم، قال : يستتاب المرتدّ كلما ارتد.
قال أبو جعفر : وفي قيام الحجة بأن المرتدّ يستتاب المرة الأولى، الدليل الواضح على أن الحكم كل مرّة ارتدّ فيها عن الإسلام حكم المرّة الأولى في أن توبته مقبولة، وأن إسلامه حقن له دمه¹ لأن العلة التي حقنت دمه في المرة الأولى إسلامه، فغير جائز أن توجد العلة التي من أجلها كان دمه محقونا في الحالة الأولى ثم يكون دمه مباحا مع وجودها، إلا أن يفرق بين حكم المرّة الأولى وسائر المرّات غيرها ما يجب التسليم له من أصل محكم، فيخرج من حكم القياس حينئذٍ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ذلك بمعنى جحود جميعه، ولأنه لا يصح إيمان أحدٍ من الخلق إلا بالإيمان بما أمره الله بالإيمان به، (١) والكفر بشيء منه كفر بجميعه، فلذلك قال:"ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر"، بعقب خطابه أهل الكتاب وأمره إياهم بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، تهديدًا منه لهم، وهم مقرّون بوحدانية الله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر، سِوى محمد ﷺ وما جاء به من الفرقان.
* * *
وأما قوله:"فقد ضل ضلالا بعيدًا"، فإنه يعني: فقد ذهب عن قصد السبيل، وجار عن محجَّة الطريق، إلى المهالك= ذهابًا وجورًا بعيدًا. لأن كفر من كفر بذلك، خروجٌ منه عن دين الله الذي شرعه لعباده. والخروج عن دين الله، الهلاك الذي فيه البوار، والضلال عن الهدى هو الضلال. (٢)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلا (١٣٧)﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: تأويله: إن الذين آمنوا بموسى ثم كفروا به، ثم آمنوا= يعني: النصارى= بعيسى ثم كفروا به، ثم ازدادوا كفرًا بمحمد="لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا".
(١) لما أدخل الناشر الأول ذلك الحذف على الكلام، اضطر في هذا الموضع أن يجعل العبارة:
"وذلك لأنه لا يصح إيمان أحد من الخلق" فزاد"ذلك" في الكلام.
(٢) انظر تفسير"الضلال البعيد" فيما سلف ص: ٢٠٦، ٢٠٧ ومعنى"الضلال" ١: ١٩٥ / ٢: ٤٩٥، ٤٩٦، وغيرهما في فهارس اللغة.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٦٩٧- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرًا"، وهم اليهود والنصارى. آمنت اليهود بالتوراة ثم كفرت، وآمنت النصارى بالإنجيل ثم كفرت. وكفرهم به: تركهم إياه= ثم ازدادوا كفرًا بالفرقان وبمحمد صلى الله عليه وسلم. فقال الله:"لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا"، يقول: لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريق هدًى، وقد كفروا بكتاب الله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
١٠٦٩٨- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"إن الذين آمنوا ثم كفروا"، قال: هؤلاء اليهود، آمنوا بالتوراة ثم كفروا. ثم ذكر النصارى، ثم قال:"ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرًا"، يقول: آمنوا بالإنجيل ثم كفروا به، ثم ازدادوا كفرًا بمحمد صلى الله عليه وسلم.
* * *
وقال آخرون: بل عنى بذلك أهل النفاق، أنهم آمنوا ثم ارتدوا، ثم آمنوا ثم ارتدوا، ثم ازدادوا كفرًا بموتهم على الكفر. (١)
*ذكر من قال ذلك:
١٠٦٩٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله:"إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرًا"، قال: كنا نحسبهم المنافقين، ويدخل في ذلك من كان مثلهم="ثم ازدادوا كفرًا"، قال: تَمُّوا على كفرهم حتى ماتوا. (٢)
(١) في المطبوعة: "على كفرهم"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "نموا على كفرهم" بالنون، والصواب ما أثبت. و "تم على الشيء": أقام عليه ولزمه.
١٠٧٠٠- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"ثم ازدادوا كفرًا"، قال: ماتوا. (١)
١٠٧٠١- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"ثم ازدادوا كفرًا"، قال: حتى ماتوا. (٢)
١٠٧٠٢- حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"إن الذين آمنوا ثم كفروا" الآية، قال: هؤلاء المنافقون، آمنوا مرتين، وكفروا مرتين، ثم ازدادوا كفرًا بعد ذلك. (٣)
* * *
وقال آخرون: بل هم أهل الكتابين، التوراة والإنجيل، أتوا ذنوبا في كفرهم فتابوا، فلم تقبل منهم التوبة فيها، مع إقامتهم على كفرهم.
* * *
*ذكر من قال ذلك:
١٠٧٠٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية:"إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرًا"، قال: هم اليهود والنصارى، أذنبوا في شركهم ثم تابوا، فلم تقبل توبتهم. ولو تابوا من الشرك لقُبِل منهم.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية، قول من قال عنى بذلك أهل الكتاب الذين أقروا بحكم التوراة، ثم كذبوا بخلافهم إياه، ثم أقرّ من أقرَّ منهم بعيسى والإنجيل، ثم كذب به بخلافه إياه، ثم كذب بمحمد ﷺ والفرقان فازداد بتكذيبه به كفرا على كفره.
وإنما قلنا: ذلك أولى بالصواب في تأويل هذه الآية، لأن الآية قبلها في قصص
(١) يعني بقوله: "ماتوا"، أي: ماتوا عليه، وهذا من الاختصار في الحديث.
(٢) في المخطوطة: "حين ماتوا"، أي: حين ماتوا عليه، وهي صواب أيضًا.
(٣) انظر تفسير"ثم ازدادوا كفرًا" فيما سلف ٦: ٥٧٩-٥٨٢.
أهل الكتابين= أعني قوله:"يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله"= ولا دلالة تدلُّ على أن قوله:"إن الذين آمنوا ثم كفروا"، منقطع معناه من معنى ما قبله، فإلحاقه بما قبله أولى، حتى تأتي دلالة دالَّة على انقطاعه منه.
* * *
وأما قوله:"لم يكن الله ليغفر لهم"، فإنه يعني: لم يكن الله ليسترَ عليهم كفرهم وذنوبهم، بعفوه عن العقوبة لهم عليه، ولكنه يفضحهم على رؤوس الأشهاد="ولا ليهديهم سبيلا" يقول: ولم يكن ليسدِّدهم لإصابة طريق الحق فيوفقهم لها، ولكنه يخذلهم عنها، عقوبة لهم على عظيم جُرمهم، وجرأتهم على ربهم.
* * *
وقد ذهب قوم إلى أن المرتد يُستتاب ثلاثًا، انتزاعًا منهم بهذه الآية، (١) وخالفهم على ذلك آخرون.
ذكر من قال: يستتاب ثلاثًا.
١٠٧٠٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص، عن أشعث، عن الشعبي، عن علي عليه السلام قال: إن كنتُ لمستتيبَ المرتدّ ثلاثًا. ثم قرأ هذه الآية:"إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا".
١٠٧٠٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن عامر، عن علي رضي الله عنه: يستتاب المرتد ثلاثًا. ثم قرأ:"إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرًا"،.
١٠٧٠٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن رجل، عن ابن عمر قال: يستتاب المرتد ثلاثًا.
* * *
وقال آخرون: يستتابُ كلما ارتدّ.
*ذكر من قال ذلك:
(١) يقال: "انتزع معنى آية من كتاب الله"، إذا استنبطه واستخرجه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عمن دخل في الإيمان ثم رجع عنه، ثم عاد فيه ثم رجع، واستمر على ضلاله(١) وازداد حتى مات، فإنه لا توبة بعد موته، ولا يغفر الله له، ولا يجعل له مما هو فيه فرجا ولا مخرجا، ولا طريقا إلى الهدى ؛ ولهذا قال :﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلا﴾
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا حفص بن جُمَيع، عن سِمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله :﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ قال : تَمَّمُوا(٢) على كفرهم حتى ماتوا. وكذا قال مجاهد.
وروى ابن أبي حاتم من طريق جابر المعلى، عن عامر الشّعْبي، عن علي، رضي الله عنه، أنه قال : يستتاب المرتد، ثلاثًا، ثم تلا هذه الآية :﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلا﴾
١ في أ: "ضلالته"..
٢ في ر، أ: "تموا".
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا ْ﴾
أي : من تكرر منه الكفر بعد الإيمان فاهتدى ثم ضل، وأبصر ثم عمي، وآمن ثم كفر واستمر على كفره وازداد منه، فإنه بعيد من التوفيق والهداية لأقوم الطريق، وبعيد من المغفرة لكونه أتى بأعظم مانع يمنعه من حصولها. فإن كفره يكون عقوبة وطبعًا لا يزول كما قال تعالى :﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ْ﴾ ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ْ﴾ ودلت الآية : أنهم إن لم يزدادوا كفرا بل رجعوا إلى الإيمان، وتركوا ما هم عليه من الكفران، فإن الله يغفر لهم، ولو تكررت منهم الردة.
وإذا كان هذا الحكم في الكفر فغيره من المعاصي التي دونه من باب أولى أن العبد لو تكررت منه ثم عاد إلى التوبة، عاد الله له بالمغفرة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٣٧} ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلا﴾.
أي: من تكرر منه الكفر بعد الإيمان فاهتدى ثم ضل، وأبصر ثم عمي، وآمن ثم كفر واستمر على كفره وازداد منه، فإنه بعيد من التوفيق والهداية لأقوم الطريق، وبعيد من المغفرة لكونه أتى بأعظم مانع يمنعه من حصولها. فإن كفره يكون عقوبة وطبعًا لا يزول كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ ودلت الآية: أنهم إن لم يزدادوا كفرا بل رجعوا إلى الإيمان، وتركوا ما هم عليه من الكفران، فإن الله يغفر لهم، ولو تكررت منهم الردة.
وإذا كان هذا الحكم في الكفر فغيره من المعاصي التي دونه من باب أولى أن العبد لو تكررت منه ثم عاد إلى التوبة، عاد الله له بالمغفرة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
إن الذين آمنوا
بموسى
ثم كفروا
بعيسى
ثم آمنوا
بعزيز
ثم ازدادوا كفرا
بمحمد
لم يكن الله ليغفر لهم
ما اقاموا على ذلك

إعراب الآية ١٣٧ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

التأنيث. وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أي ولو كان الحق على أنفسكم. أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ عطف بأو. إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا خبر يكن واسمها فيها مضمر أي أن يكون المطالب غنيا، أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما ولم يقل به و «أو» إنما يدلّ على الحصول لواحد، ففي هذا للنحويين أجوبة قال الأخفش: تكون «أو» بمعنى الواو قال: ويجوز أن يكون التقدير إن يكن من تخاصم غنيّين أو فقيرين فقال: غنيا فحمله على لفظ من مثل وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ [محمد: ١٦] والمعنى يستمعون. قال أبو جعفر: والقولان خطأ لا تكون «أو» بمعنى الواو ولا تضمر من كما لا يضمر بعض الاسم، وقيل إنما قال بهما لأنه قد تقدّم ذكرهما كما قال وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ [النساء:
١٢]. أَنْ تَعْدِلُوا في موضع نصب. وقرأ ابن عامر والكوفيون وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا «١» وقد ذكرناه، والفعل منه لوى والأصل فيه لوي قلبت الياء ألفا بحركتها وحركة ما قبلها والمصدر ليّا والأصل لويا وليّانا والأصل لويانا ثم أدغمت الواو وفي الحديث «ليّ الواجد يحلّ عقوبته وعرضه» «٢» قال ابن الأعرابي: عقوبته حبسه وعرضه شكايته، وزعم بعض النحويين أنّ من قرأ (تلوا) بمعنى «تلووا» والأصل: تلؤوا همزت الواو كما يقال: أُقِّتَتْ فصار تلؤوا ثم خفّفت الهمزة فألقيت حركتها على اللام فوجب أن تحذف فصار تلو.

[سورة النساء (٤) : آية ١٣٧]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً (١٣٧)
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا اسم «إنّ» والخبر لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ويقال: الله لا يغفر شيئا من الكفر فكيف قال إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ؟ فالجواب إنّ الكافر إذا آمن غفر له كفره فإذا رجع فكفر لم يغفر له الكفر الأول ومعنى «ثم ازدادوا كفرا» أصرّوا على الكفر. لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا أي طريقا إلى الجنّة وقيل: لا يخصّهم بالتوفيق كما يخصّ أولياءه.

[سورة النساء (٤) : الآيات ١٣٨ الى ١٣٩]

بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٣٨) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً (١٣٩)
بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ نعت للمنافقين وفي هذا دليل على أنّ من عمل معصية من الموحّدين ليس بمنافق لأنه
(١) هي قراءة حمزة أيضا، انظر البحر المحيط ٣/ ٣٨٦.
(٢) أخرجه أحمد في مسنده ٤/ ٢٢٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٥١، وأبو داود في سننه ٣٦٢٨، والنسائي في سننه ٧/ ٣١٦، والمتقي في كنز العمال (١٥٤٣٩).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٣٧ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

لِيَغْفِرَ لَهُمْ

إدغام الراء في اللام وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الراء مفتوحة مرققة وإسكان الميم

ورش عن نافع

إظهار الراء مفتوحة مفخمة وإسكان الميم

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع

إظهار الراء مفتوحة مفخمة وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٣٧ من سورة النساء

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٤ قولًا
١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إن الذين ءامنوا ثم كفروا﴾، قال: هؤلاء اليهود، آمنوا بالتوراة ثم كفروا. ثُمَّ ذكر النصارى، فقال: ﴿ثم ءامنوا ثم كفروا﴾، يقول: آمنوا بالإنجيل ثم كفروا به، ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾ بمحمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٧٦، وابن جرير ٧‏/‏٥٩٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٤١٤- بلفظ: هم أهل الكتابين، آمنت اليهود بالتوراة ثم كفرت بها -يعني: ما حرفوا منها-، وآمنت النصارى بالإنجيل ثم كفرت به -يعني: ما حرفوا منه-. وفي تفسير البغوي ٢‏/‏٣٠٠: هم اليهود، آمنوا بموسى، ثم كفروا من بعدُ بعبادتهم العجل، ثم آمنوا بالتوراة، ثم كفروا بعيسى عليه السلام، ثم ازدادوا كفرًا بمحمد ﷺ.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر أهل الكتاب، فقال: ﴿إن الذين آمنوا﴾ بالتوراة وبموسى، ﴿ثم كفروا﴾ من بعد موسى، ﴿ثم آمنوا﴾ بعيسى ﷺ وبالإنجيل، ﴿ثم كفروا﴾ من بعده، ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾ بمحمد ﷺ وبالقرآن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤١٤.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في الآية، قال: هؤلاء المنافقون، آمنوا مرتين، وكفروا مرتين، ثم ازدادوا كفرًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٩٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المراد بقوله: ﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا... ﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنّ الآية في اليهود والنصارى، آمنت اليهود بموسى والتوراة ثم كفروا، وآمنت النصارى بعيسى والإنجيل ثم كفروا، ثم ازدادوا كفرًا بمحمد ﷺ. والثاني: أنّها في المنافقين؛ فإنّ منهم مَن كان يؤمن ثم يكفر، ثم يؤمن ثم يكفر، يَتَرَدَّد في ذلك، فنزلت هذه الآية فيمن ازداد كفرًا بأن تَمَّ على نفاقه حتى مات. والثالث: أنّها في أهل الكتابين: التوراة والإنجيل، أتوا ذنوبًا في كفرهم فتابوا، فلم تقبل منهم التوبة فيها مع إقامتهم على كفرهم. ورَجَّح ابنُ جرير (٧/٥٩٨-٥٩٩) القول الأول الذي قاله قتادة، ومقاتل، وأبي العالية، مستندًا إلى السياق، فقال: «لأنّ الآية قبلها في قصص أهل الكتابين، أعني: قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله﴾، ولا دلالة تدل على أنّ قوله: ﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا﴾ منقطعٌ معناه مِن معنى ما قبله، فإلحاقُه بما قبله أولى، حتى تأتي دلالةٌ دالَّةٌ على انقطاعه منه». وانتقد ابنُ عطية (٣/٤٥-٤٦) ما رَجَّحه ابنُ جرير مستندًا لمخالفته ظاهر الآية، والسياق، والدلالات العقلية، ورَجَّح القول الثاني الذي قاله مجاهد وابن زيد، فقال: «وقول قتادة... قول ضعيف، تدفعه ألفاظ الآية، وذلك أنّ الآية إنما هي في طائفةٍ يَتَّصِفُ كلُّ واحد منها بهذه الصفة مِن التردد بين الكفر والإيمان، ثم يزداد كفرًا بالموافاة، واليهود والنصارى لم يترتب في واحد منهم إلا إيمان واحد وكفر واحد، وإنما يتخيل فيهم الإيمان والكفر مع تلفيق الطوائف التي لم تتلاحق في زمان واحد، وليس هذا مقصد الآية، وإنما توجد هذه الصفة في شخص مِن المنافقين؛ لأنّ الرجل الواحد منهم يؤمن ثم يكفر، ثم يوافي على الكفر، وتأمل قوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾، فإنّها عبارة تقتضي أنّ هؤلاء محتومٌ عليهم من أول أمرهم، ولذلك ترددوا، وليست هذه العبارة مثل أن يقول: لا يغفر الله لهم. بل هي أشدُّ، وهي مشيرةٌ إلى استدراج مَن هذه حاله وإهلاكِه، وهي عبارة تقتضي لسامعها أن ينتبه ويراجع قبل نفوذ الحتم عليه وأن يكون من هؤلاء، وكلُّ مَن كفر كفرًا واحدًا ووافى عليه فقد قال الله تعالى: إنه لا يغفر له. ولم يقل: لم يكن الله ليغفر له. فتأمَّل الفرق بين العبارتين؛ فإنّه مِن دقيق غرائب الفصاحة التي في كتاب الله تعالى، كأن قوله: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ﴾ حُكْمٌ قد تقرَّر عليهم في الدنيا وهم أحياء». ثم ذكر أنّ الآيات بعدها في المنافقين؛ فيترجَّح أن هذه فيهم كذلك. وعلَّق (٣/٤٥) على قول الحسن بن أبي الحسن: أنّ الآية في الطائفة من أهل الكتاب التي قالت: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ واكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ [آل عمران:٧٢] بأنّه: «جيِّدٌ مُحْتَمل».
٤
قال الحسن البصري في قوله: ﴿لم يكن الله ليغفر لهم﴾: يعني: مَن مات منهم على كفره١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٤١٤-.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ولا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾، يقول: لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريق هُدًى، وقد كفروا بكتاب الله وبرسوله محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٩٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٩١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير بلفظ: طريق هدى، وقد كفروا بآيات الله.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لم يكن الله ليغفر لهم﴾ على ذلك، ﴿ولا ليهديهم سبيلا﴾ إلى الهدى، منهم: عمرو بن زيد، وأوس بن قيس، وقيس بن زيد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤١٤.
٧
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ازدادوا كفرا﴾، قال: تَمُّوا على كفرهم حتى ماتوا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٩١.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ تيمية (٢/٣٥١) هذا القول بقوله: «قلت: وذلك لأنّ التائب راجِعٌ عن الكفر وغيرِه، ومَن لم يتب فإنّه مُسْتَمِرٌّ يزداد كفرًا بعد كفر، فقوله: ﴿ثم ازدادوا﴾ بمنزلة قول القائل: ثُمَّ أصروا على الكفر، واستمروا على الكفر، وداموا على الكفر، فهم كفروا بعد إسلامهم، ثم ازدادوا، أي: زادوا كفرهم وما نقص. فهؤلاء لا تُقْبَل توبتهم، وهي التوبة عند حضور الموت؛ لأنّ مَن تاب قبل حضور الموت فقد تاب مِن قريب، ورجع عن كفره، فلم يزدد بل نقص، بخلاف المُصِرِّ على الكفر والمعاصي إلى حين المعاينة فإنّه في ازدياد من ذلك، وما بقي له زمان محقق يقع لبعض كفره فضلًا عن هدمه».
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٩٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
عن عبد الله بن عباس: يدخل في هذه الآية كلُّ منافقٍ كانوا على عهد رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٤٠٢.
١٠
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق داود بن أبي هند- ﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا﴾، قال: هم اليهود والنصارى، أذنبوا في شركهم، ثُمَّ تابوا، فلم تُقْبَل توبتهم، ولو تابوا مِن الشرك لقُبِل منهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٩٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٩١.
١١
عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: هم المنافقون١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٢
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا﴾، قال: كُنّا نحسبهم المنافقين، ويدخل في ذلك مَن كان مثلَهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٩٧.
١٣
قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾ حين ماتوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٩٨.
١٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: هم اليهود والنصارى، آمنت اليهودُ بالتوراة ثم كفرت، وآمنت النصارى بالإنجيل ثم كفرت، وكفرُهم به تركُهم إياه، ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾ بالفرقان ومحمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٩٦-٥٩٧، وأخرج ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٩٢ آخره. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

أحكام متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن علي بن أبي طالب -من طريق الشعبي- أنّه قال في المُرْتَدِّ: إن كنتُ لَمُسْتَتِيبُه ثلاثًا. ثم قرأ هذه الآية: ﴿إن الذين ءامنوا ثم كفروا ثم ءامنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥٩٩-٥٦٠، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٩١ واللفظ له.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر قومٌ أنّ المرتدَّ يُستتاب ثلاثًا؛ انتزاعًا من هذه الآية، وذهب آخرون إلى استتابته كلما ارتد. ورَجَّح ابنُ جرير (٧/٦٠٠) القول الثاني الذي قاله إبراهيم مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «وفي قيام الحجة بأنّ المرتد يستتاب المرة الأولى الدليلُ الواضحُ على أنّ حُكم كُلِّ مرة ارتدَّ فيها عن الإسلام حُكْمُ المرةِ الأولى في أنّ توبته مقبولة، وأنّ إسلامه حَقَنَ له دَمَه؛ لأنّ العلة التي حَقَنَتْ دمَه في المرة الأولى إسلامُه، فغيرُ جائز أن توجد العِلَّةُ التي مِن أجلها كان دمُه محقونًا في الحالة الأولى ثُمَّ يكون دمُه مباحًا مع وجودها، إلّا أن يُفرَّق بين حكم المرة الأولى وسائر المرات غيرها ما يجب التسليمُ له مِن أصلٍ مُحْكَمٍ، فيخرج حكمُ القياس حينئذ».
٢
عن فَضالة بن عُبيد: أنه أُتِي برجل مِن المسلمين قد فَرَّ إلى العدوِّ، فَأَقالَه١ الإسلامَ، فأسلم، ثُمَّ فر الثانية، فأُتِي به، فأقاله الإسلامَ، ثُمَّ فرَّ الثالثة، فأُتِي به، فنزع بهذه الآية: ﴿إن الذين ءامنوا ثم كفروا﴾ إلى قوله: ﴿سبيلا﴾، ثم ضَرَب عنقه٢
التخريج
  1. ١أقاله: علَّمه القول، ولقنه إياه. اللسان (قول).
  2. ٢أخرجه البيهقي في سُنَنِه ٨‏/‏٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الكريم، عن رجل- قال: يُستتابُ المُرْتَدُّ ثلاثًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٠٠.
٤
عن عمرو بن قيس، عمَّن سَمِع إبراهيم النخعي، قال: يُسْتَتابُ المُرْتَدُّ كُلَّما ارْتَدَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٢٧٢، وعبد الرزاق (١٨٦٩٧)، وابن جرير ٧‏/‏٦٠٠، والبيهقي ٨‏/‏١٩٧.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٣٧ من سورة النساء

٣ وقفات في هذه الآية

  • "لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم" تعذرت المغفرة لهم والهداية لأنهم استمروا في طغيانهم فطبع الله على قلوبهم بما كسبوا

    — تفسير السعدي

  • * الآية (لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً) ليس فيها فاء بخلاف (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (٣٤) محمد) : فالفاء قد تأتي مع الأشد توكيداً، ففي الأولى هم أحياء قد يتوبون أما في سورة محمد (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (٣٤)) لأنهم لا تُرجى لهم توبة، لما لم يذكر الموت لم يأت بالفاء ولما ذكر الموت جاء بالفاء.

    — مختصر لمسات بيانية

  • { ليغفرَ } : الفعل منصوب بأن مضمرة جوازًا بعد لام التعليل جاء خمس مرات في القرآن - { ويؤخركم } جاء مرتين في القرآن : - الأول : منصوب ، معطوف على الفعل { ليغفرَ } في إبراهيم - الثاني : { ويؤخرْكم } مجزوم ، معطوف على جواب الطلب { يغفرْ } في سورة نوح وهذا موطن يكثر في اللحن عند الحفاظ .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ١٣٧ من سورة النساء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٣٧ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(137) Indeed, those who have believed then disbelieved, then believed then disbelieved, and then increased in disbelief - never will Allāh forgive them, nor will He guide them to a way.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال