إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿إِنَّ الذين آمَنُوا﴾ قال قتادة : هم اليهودُ آمنوا بموسى ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بعبادتهم العجلَ ﴿ثُمَّ آمنوا﴾ عند عَودِه إليهم ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بعيسى والإنجيل ﴿ثُمَّ ازدادوا كُفْراً﴾ بكفرهم بمحمد ﷺ، وقيل : هم قومٌ تكررَ منهم الارتدادُ وأصرّوا على الكفر وازدادوا تمادياً في الغي ﴿لمْ يَكُن الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً﴾ لما أنه يُستبعد منهم أن يتوبوا عن الكفر ويثبُتوا على الإيمان فإن قلوبَهم قد ضربت بالكفر وتمرّنت على الرِّدة، وكان الإيمانُ عندهم أهونَ شيء وأدونَه لا أنهم لو أخلصوا الإيمانَ لم يُقبل منهم ولم يغفَرْ لهم، وخبرُ كان محذوفٌ أي مريداً ليغفر لهم.