الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( اِنَّ الذِينَ ءَامَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ءَامَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا... ) الآية [ ١٣٧ ].
المعنى : إن الذين آمنوا بموسى ثم كفروا(١) به، ثم آمنوا بعيسى يعني النصارى ثم كفروا به، ثم ازدادوا كفراً بمحمد ﷺ، وكفرهم بموسى وعيسى عليهما السلام [ هو ](٢) تغيير ما أتى(٣) به كل واحد منهما من عند الله عز وجل، وتبديله وقبول الرشا عليه ( لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ) إذ كفروا بكتبه ورسله ( وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ [ سَبِيلاً ] )(٤) أي طريق هدى.
وقيل : عُنِي(٥) بذلك المنافقون لأنهم آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً. بموتهم وهم كفار قاله مجاهد(٦).
وقل ابن زيد : هؤلاء المنافقون آمنوا مرتين وكفروا مرتين، ثم ازدادوا كفراً بعد ذلك(٧).
وقيل : هم اليهود والنصارى(٨).
وقال قتادة : هم اليهود والنصارى : آمنت اليهود بالتوراة، وكفرت بالإنجيل، ثم آمنوا بعزير، ثم كفروا بعيسى ثم ازدادوا [ كفراً ](٩) بكفرهم بمحمد ﷺ. وآمنت النصارى بالإنجيل ثم تركت العمل بما فيه، فكفرت بذلك، ثم ازدادوا كفراً بالقرآن وبمحمد ﷺ ( لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ) أي : لا يغفر لهم كفرهم الأول والآخر، وذلك أن الكافر إذا آمن غفر له كفره، فإن رجع إلى الكفر لم يغفر له كفره الأول(١٠).
وقال ابن عمر : يستتاب المرتد ثلاثاً، أي كلما ارتد يستتاب، فإن آمن، ثم ارتد استتيب، فإن تاب، ثم ارتد استتيب(١١)، فإن(١٢) تاب ثم ارتد قتل، فإنما يستتاب ثلاث مرات قياساً على هذه الآية.
وقيل(١٣) : يستتاب، كلما ارتد.
١ - (د): ثم كفروا به ثم كفروا به..
٢ - ساقط من (د)..
٣ - (د): أوتي به..
٤ - ساقط من (د)..
٥ - (د): عنى به..
٦ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٧ والدر المنثور ٢/٧١٧..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٧..
٨ - انظر: المرجع السابق..
٩ - ساقط من (د)..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٧ والدر المنثور ٢/٧١٦..
١١ - (د): ثم فان تاب..
١٢ - انظر: المصدر السابق..
١٣ - انظر: جامع البيان ٥/٣٢٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى