روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿تِلْكَ﴾ أي الأحكام المذكورة في شؤون اليتامى والمواريث وغيرها، واقتصر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما على المواريث ﴿حُدُودَ الله﴾ أي شرائعه أو طاعته أو تفصيلاته أو شروطه، وأطلقت عليها الحدود لشبهها بها من حيث إن المكلف لا يجوز له أن يتجاوزها إلى غيرها. ﴿وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ﴾ فيما أمر به من الأحكام أو فيما فرض من الفرائض، والإظهار في مقام الإضمار لما مرت الإشارة إليه ﴿يُدْخِلْهُ جنات﴾ نصب على الظرفية عند الجمهور، وعلى المفعولية عند الأخفش. ﴿تَجْرِى مِن تَحْتِهَا﴾ أي من تحت أشجارها وأبنيتها، وقد مرّ الكلام في ذلك ﴿الانهار﴾ أي ماؤها ﴿خالدين فِيهَا﴾ حال مقدرة من مفعول ﴿يُدْخِلْهُ﴾ لأن الخلود بعد الدخول فهو نظير قولك : مررت برجل معه صقر يصيد به غداً، وصيغة الجمع لمراعاة معنى ﴿مِنْ﴾ كما أن إفراد الضمير لمراعاة لفظها ﴿وَذَلِكَ﴾ أي دخول الجنات على الوجه المذكور ﴿الفوز﴾ أي الفلاح والظفر بالخير ﴿العظيم﴾ في نفسه أو بالإضافة إلى حيازة التركة على ما قيل ؛ والجملة اعترض.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى