إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿تِلْكَ﴾ إشارةٌ إلى الأحكام التي تقدمت في شؤون اليتامى والمواريثِ وغيرِ ذلك ﴿حُدُودُ الله﴾ أي شرائعُه المحدودةُ التي لا تجوز مجاوزتُها ﴿وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ﴾ في جميع الأوامرِ والنواهي التي من جملتها ما فُصّل هاهنا، وإظهارُ الاسمِ الجليلِ لما ذكر آنفاً ﴿يُدْخِلْهُ جنات﴾ نُصب على الظرفية عند الجمهورِ وعلى المفعولية عند الأخفشِ ﴿تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الانهار﴾ صفةٌ لجنات منصوبة حسب انتصابِها ﴿خالدين فِيهَا﴾ حالٌ مقدرةٌ من مفعول يدخِلْه، وصيغةُ الجمعِ بالنظر إلى جمعية ( مَنْ ) بحسب المعنى كما أن إفرادَ الضميرِ بالنظر إلى إفراده لفظاً ﴿وَذَلِكَ﴾ إشارةٌ إلى ما مر من دخول الجناتِ الموصوفةِ على وجه الخلودِ، وما فيه من معنى البُعدِ للإيذان بكمال علوِّ درجتِه ﴿الفوز العظيم﴾ الذي لا فوزَ وراءَه. وُصف الفوزُ وهو الظفرُ بالخير بالعظيم إما باعتبار مُتعلّقِه أو باعتبار ذاتهِ فإن الفوزَ بالعظيم عظيمٌ والجملةُ اعتراض.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى